تمكن الاقتصاد الأندونيسي الذي مني بأفدح الأضرار خلال الأزمة الاقتصادية الآسيوية بين عامي 1998-1999 من تجاوز ازمة الركود العالمي الحالية خلال عامي 2008-2009. حيث تباطأ النمو الاقتصادي في معظم بلدان العالم الكبرى. وقد انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في أندونيسا 1, 6%في عام 2008 و3, 6% في عام 2007 ومن المتوقع ان ينخفض إلى 4%في هذا العام مقارنة بنحو 8%في الصين و6% في الهند.

لكن وفي ضوء نقطة الانطلاقة الأندونيسية منذ عقد مضى فإن ذلك المعدل يبدو مؤثرا. فقد مرت العاصفة بسرعة هذه المرة. ففي النصف الأول من عام 2009 ارتفعت الأسهم الأندونيسية أكثر من أي سوق آسيوية أخرى باستثناء مومباي وشنغهاي.

وما إن انتصف عام 2009 حتى استعادت الروبية الجزء الأعظم من خسارتها مقابل الدولار. وقد وجدت أندونيسيا سهولة أكثر في مواجهة الانهيار لأن نموها يعتمد على التجارة بصورة أقل من اعتمادها على الاستهلاك الفردي المحلي. فالصادرات لاتشكل سوى 25% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بأكثر من 100% في ماليزيا عام 2008. علاوة على ان الصادرات في أندونيسيا يغلب عليها النفط والغاز وبصورة متزايدة زيت النخيل والفحم لذلك فإن البلاد كانت أقل تعرضا لانهيار الأسهم المفاجئ والماحق الذي يتسبب في جفاف الاتجار في السلع المصنعة في آسيا في أواخر عام 2002.

وترى سيري اندراواتي وزيرة المال السابقة في بداية عهد يويديهومو أن هناك تفسيرات أكثر جدية لصمود اندونيسيا لتعرضها المحدود للاقتصاد العالميز أهمها الإصلاحات التي طبقتها الحكومة وتحسين التشريعات وتبسيط الاجراءات وقطع المساعدات وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والتعليم. ومن جهته قال وولفجانج فنجلر من البنك الدولي ان اهم الانجازات التي تحققت تمثلت في خفض الدين العام من نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي في 1999 إلى مجرد 30% نهاية عام 2008 وكان العجز في الموازنة بلغ حوالى 1% من الناتج المحلي الإجمالي ، تحت التفويض المسموح به قانونا وهو 3%. وكانت الموازنة في عام 2008 متوازنة إلى حد ما.

وفي رد على التباطؤ العالمي فإن من المقرر السماح للموازنة بالارتفاع هذا العام بنحو 5, 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو حافز متواضع للغاية بالمعايير العالمية. وفي موازنة العام القادم سينخفض العجز مرة اخرى إلى 6, 1%.

ومن المفارقات أن الحوافز في أندونيسيا كما هو الحال في دول أخرى تذهب بصورة غير متوازنة إلى الأغنياء. ووفقا للبنك الدولي فإن 10% فقط من دعم المحروقات في اندونيسيا يصب في مصلحة الفقراء، حيث أن استهلاك الكيروسين يزداد بازدياد الدخل. والصعوبة لا تكمن في نقص التمويلات في سبيل إنفاق حكومي أفضل توجيها.

وإنما في غياب القدرة على الإنفاق، حيث أن البنك المركزي لم يتمتع قط بالأهلية لإنفاق المخصصات المالية ناهيك عن أن المستويات الحكومية الأدنى أكثر سوءا. وقد جاءت معظم حوافز الانكاش الائتماني في أندونيسا على شكل اقتطاعات ضريبية.

ويبدو ان وعود الانفاق لم تتحقق قط. غير أن اندونيسيا بحاجة ماسة لمزيد وإنفاق أفضل على البنية التحتية للنقل وتوليد الطاقة الكهربائية، والخدمات العامة والرعاية الصحية والتعليم. وكان بنك التنمية الآسيوي قد أكد إن آسيا مؤهلة لقيادة العالم في مسيرة الخروج من الأزمة المالية العالمية بالرغم من تباطؤ انتعاش أسواق الصادرات الهامة في الولايات المتحدة وأوروبا. وعلى العكس من توقعاته السابقة في شهر مارس عندما خفض توقعاته للنمو لعام 2009 من 2, 7% إلى 45, 3% فإن البنك قال في تقريره الأخير أن النمو سيكون أقوى من المتوقع هذا العام وفي عام 2010 وأن الصين والهند ستقودان المسيرة.

وائل الخطيب