جدد وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع في ختام اجتماعهم في اسطنبول تأكيد رغبتهم في سوق صرف مستقر بدعوة الأوروبيين خاصة لكنهم لزموا الصمت حيال سبل التوصل الى هذا الهدف.

واعتبرت مجموعة السبع في بيان صدر في ختام اجتماعها في اسطنبول أمس الأول ان التقلبات المفرطة والتحركات غير المنسقة لاسعار الصرف لها مضاعفات سلبية على الاستقرار المالي والاقتصادي.

كذلك اكد المسؤولون الماليون في مجموعة السبع التي تضم الدول الاكثر ثراء في العالم، في هذا البيان رغبتهم في الاستمرار بمراقبة الاسواق المالية عن كثب والتعاون عندما يلزم الامر بهدف الحفاظ على نظام مالي دولي قوي ومستقر.

وفي هذا الاطار استقبل وزراء المالية بالترحاب تعهد الصين بجعل سوق الصرف اكثر مرونة مما قد يؤدي الى تقويم متواصل للرنمنبي (العملة الصينية) بشكل فاعل.

وكانت مسالة أسواق الصرف الغائب الاكبر في بيان بيتسبيرغ بالولايات المتحدة حيث عقدت قمة مجموعة العشرين قبل ثمانية ايام، على ما اوضحت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي.

وذكرت لاغارد ايضا بموقف فرنسا ودول منطقة اليورو بشأن الدولار، وهو موقف تتشاطره مع الولايات المتحدة بحسب قولها. وقالت نصر على اننا بحاجة لدولار قوي.

وطمأن وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر مجددا الاوروبيين مؤكدا ان من المهم جدا بالنسبة لبلاده ان يكون الدولار قويا.

العملة المرجعية

والواقع ان الورقة الخضراء المعتمدة كعملة مرجعية، عادت الى الارتفاع في اواخر الاسبوع لكن ذلك كان نتيجة صدور مؤشرات اميركية سيئة بالنسبة إلى الوظائف اكثر منه نتيجة تصريحات مماثلة لغايتنر قبل ايام عدة.

وقد سبق واكدت دول مجموعة السبع في اواخر ابريل في واشنطن انها تواصل مراقبة سوق الصرف عن كثب والتعاون في هذا المجال بغية تفادي تقلبات مفاجئة قد يكون لها عواقب سيئة عى الاستقرار المالي والاقتصادي. لكن بدون ان يكون لذلك أي تأثير ملحوظ على سوق الصرف.

وفي هذا الصدد لفت المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان في اسطنبول بقسوة الى ان بيانات مجموعة السبع لم تعد تهم أحدا لان الجميع كان يعلم انها لن تطبق في غالب الاحيان، متحدثا عن هذا النادي الذي يضم الدول الثرية في صيغة الماضي.

وتضم مجموعة السبع الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا. ويشارك وزير المالية الروسي ايضا في اجتماعها في اسطنبول الذي عقد على هامش الجمعية العامة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وبعدما ارتفع سعر الدولار في نهاية 2008 مع اندلاع الازمة الاقتصادية، عاد الى الهبوط تدريجيا طوال السنة الجارية بموازاة تسجيل انتعاش اقتصادي، ما سمح لليورو بتخطي عتبة 45,1 دولار مجددا في سبتمبر، وذلك للمرة الاولى منذ ديسمبر 2008.

تبادل الأدوار

وبعدما ظلت مجموعة السبع لزمن طويل صانعة القرار على الصعيد الاقتصادي، تم التنديد بدورها وانتقل موقعها رسميا الى مجموعة العشرين التي اصبحت الاسبوع الماضي المنبر الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي.

وفي اول مشاركة له في مجموعة السبع منذ تعيينه قال وزير المالية الياباني هيروشيسا فوجي ان بلاده ستسعى الى اعادة توجيه نموها نحو الطلب الداخلي بدلا من التصدير.

وقد دعت مجموعة العشرين التي عقدت في بيتسبيرغ بالولايات المتحدة في اواخر ايلول الدول المصدرة وضمنها اليابان الى تغذية نموها بشكل اكبر من الطلب الداخلي بغية اعادة التوازن الى الاقتصاد العالمي.

وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة السبع واثني عشر اقتصادا يوصف بأنه ناشيء، والاتحاد الاوروبي. وستعقد قمتها المقبلة في هانتسفيل (كندا) في يونيو.

الى ذلك اعلنت فرنسا وبريطانيا في اسطنبول انهما قررتا منح مساعدات للدول الفقيرة بقيمة اربعة مليارات دولار. وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية امام الصحافيين انه مبلغ قليل بالمقارنة مع الاحتياجات التي تقترب من 17 مليار دولار، لكنه التزام مهم.

ورحب ستروس-كان بقرار باريس ولندن، مشيرا الى ان هذه الخطوة الاولى توحي بخطوات مماثلة لبلدان اخرى.وذكر صندوق النقد الدولي في بيان بأن الصندوق تعهد للبلدان الفقيرة التي تضررت كثيرا من الازمة، بتقديم 17 مليار دولار من مساعدته بحلول العام 2014، منها ثمانية مليارات في السنتين المقبلتين.

كبرى البلدان النامية

الى ذلك اعلن وزير المال البرازيلي غيدو مانتيغا السبت في اسطنبول في مؤتمر صحافي على هامش الجمعية السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ان البرازيل ستقترح على مجموعة العشرين اعطاء مقر لمجموعة 24 التي تضم كبرى البلدان النامية.

وقد اجتمعت مجموعة 24 التي تولت البرازيل أمس الأول رئاستها لمدة سنة، في اسطنبول كما تفعل في كل جمعية لصندوق النقد الدولي اي مرتين في السنة. والهدف من مجموعة 24 التي انشئت في 1971 اسماع صوت البلدان النامية حول المسائل النقدية وتمويل التنمية.

وتضم مجموعة 24 تسعة بلدان افريقية وسبعة بلدان اسيوية وستة بلدان من اميركا اللاتينية والكاريبي، فقيرة مثل جمهورية الكونغو الديموقراطية واثيوبيا، او تتمتع بنفوذ أعضاء في مجموعة العشرين مثل جنوب افريقيا والارجنتين والبرازيل والهند والمكسيك. وتضم ايضا ايران وسوريا.

إجراءات الدعم الحكومي

وتعهدت الدول الصناعية السبع الكبرى بالإبقاء على إجراءات الدعم الحكومي في الوقت الذي يصارع فيه الاقتصاد العالمي من أجل التعافي من أسوأ ركود يشهده منذ عقود.

وحذرت مجموعة السبع في بيان مشترك صدر عقب اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجموعة بإسطنبول من التهاون في مواجهة ما قد يمكن أن يكون تعافيا ضعيفا.

وقال البيان إن آفاق النمو تظل هشة وأوضاع سوق العمل لم تتحسن بعد وسوف نبقى على إجراءات دعمنا حتى يتم ضمان التعافي.

وأنفقت الحكومات والبنوك المركزية مئات المليارات من الدولارات خلال العام الماضي حتى تستمر اقتصادياتها في الوقوف على قدميها وسط أسوأ ركود عالمي منذ الحرب العالمية الثانية. وتعهدت مجموعة السبع بوضع خطة تهدف في النهاية لوضع حد للإنفاق العام.

وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايثنر إننا بحاجة إلى تجنب الأخطاء التي ارتكبت في أزمات سابقة حينما ضغط صانعو السياسة على المكابح (لوقف الدعم) بعد فترة قصيرة للغاية.

لكنه أضاف بأن المخرج لن يكون من خلال عملية تحول سريع بل عندما تستقر الأوضاع ويتعزز النمو فإننا سنقوم بوقف إجراءات السياسة الاستثنائية التي اتخذناها والتخلص منها بعناية لكي نتجنب إنزلاقا مدمرا.

تحقيق تعاون أوثق

وأعربت مجموعة السبع عن دعمها للوعود الخاصة بتحقيق تعاون أوثق وكذا إصلاحات الرقابة المالية التي قطعها أعضاء مجموعة العشرين على أنفسهم في قمتهم في بتسبرج بولاية بنسلفانيا الأميركية فى 25 سبتمبر الماضي.

ويأتي اجتماع مجموعة السبع على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في إسطنبول. وتضم مجموعة السبع كلا من الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أن أعلنت مجموعة العشرين أنها ستكون المنبر الأساسي لاستضافة محادثات اقتصادية مستقبلية في إشارة إلى الاقتصاديات الناشئة التي أصبحت بسرعة تمثل قوى محركة للنمو العالمي. وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة السبع الكبرى وكذا دولا نامية كبرى مثل الصين والهند والبرازيل.

وقال نائب وزير المالية الألماني يورج اسموسين إن ألمانيا ترغب في أن ترى الكتلة منتدى غير رسمي للتحضير للقمم المستقبلية لمجموعة العشرين.

وأشار مسؤولون أميركيون أيضا إلى أن مجموعة السبع ستواصل لعب دور في المستقبل في تنسيق السياسات بين أغنى دول العالم التي تعقد اجتماعات منتظمة ككتلة منذ السبعينات .

وتكافح الدول الصناعية الكبرى من أجل الحفاظ على هيمنتها على صندوق النقد والبنك الدوليين.

نسبة أصوات عادلة

من ناحية أخرى أكد وزراء مالية الدول النامية خلال اجتماع ما يطلق عليها مجموعة ال24 وهو تكتل يضم عددا من الدول النامية أمس الأول السبت إنهم لن يرضوا حتى تنال الدول الأكثر فقرا نسبة أصوات مساوية (لنسبة الدول الكبرى) في المؤسسات الدولية المالية العالمية.

وتعهد قادة الدول العشرين الاقتصادية الكبرى-المعروفة باسم مجموعة العشرين الاقتصادية- خلال قمة عقدت الشهر الماضي بزيادة نسبة تصويت الدول النامية بواقع خمسة بالمئة في صندوق النقد الدولي وثلاثة بالمئة في البنك الدولي.

ويعقد وزراء مالية الدول السبع اجتماعاتهم بعد إعلان صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أن العالم بدأ يتعافى من حالة الركود ولكنه سوف يواجه انتعاشا بطيئا والمزيد من فقدان الوظائف العام القادم.

وشدد وزراء مجموعة السبع الكبرى على أنهم سيواصلون مراقبة أسواق المال عن كثب ويتعاونون بالشكل المناسب.

(وكالات)