أظهر استطلاع أجراه «البيان الاقتصادي» حول أسعار العقارات والإيجارات، أن أسعار العقارات في السوق العقاري بالدولة لم تتراجع إلى مستويات تراوحت نسبها مابين 40و60% حسبما روجت وسائل إعلام أجنبية وشركات وساطة عقارية عشية بروز الأزمة المالية العالمية.ما يضع تلك الأرقام في خانة التكهنات الهشة غير المبنية على الوقائع أو المرتبطة بمصالح فئوية ضيقة.
فعندما استطلع «البيان الاقتصادي» آراء عينة عشوائية مكونة من 500 شخص من المواطنين والمقيمين من ذوي المدخولات الشهرية المتباينة من مختلف مدن الدولة، أجاب 8% من العينة بنعم على سؤال حول نسبة تراجع أسعار العقارات كونهم غير مهتمين بذلك بينما قال 92% من العينة بأن أسعار العقارات لم تتراجع بنسبة 60% كما ذكرت وسائل إعلامية أجنبية، فقد حاول 65% منهم الحصول على عقارات بأسعار منهارة لكنهم اكتشفوا بأن التراجع في الأسعار لم يتعد نسب تراوحت بين 10%و20% فقط وربما تصل إلى 30% بالنسبة للعقارات الفاخرة جداً.
وتبدو نسبة 10% و20% تراجعاً في أسعار العقارات التي تحدثت عنها الغالبية في العينة العشوائية قريبة من وصف «التصحيح السعري» منه إلى وصف «الانهيار السعري» كما تعكس قناعة تلك النسبة من العينة صورة لتناقض صارخ تماماً مع بيانات نشرتها شركات وساطة عقارية تتهم بأنها تنشر بيانات تخدم مصالحها عبر إشاعة أخبار غير دقيقة حول أداء السوق العقاري.
ولا تعتمد تلك الشركات في البيانات التي تنشرها على السجلات الرسمية لدائرة أراضي وأملاك دبي على الرغم من أن الأخيرة توفر المعلومات بشكل شامل لمن يطلبها لإغراض تقييم أداء السوق. وتعتمد تلك الشركات على آراء مالكيها في تحديد نسب الأسعار التي تخدم مصالحها في السوق العقاري وتنشرها على أنها معلومات مستقاة من السوق مباشرة. وتنسف أراضي دبي هذا الإدعاء بقول مسؤول رفيع فيها بأن ما حدث فعلاً هو تراجع عدد عمليات البيع والشراء وليس قيمة تلك المبايعات.
وقد وجهت سؤالاً لمحمد سلطان ثاني مساعد مدير عام الدائرة لشؤون الحوكمة والتميز في شهر يناير من العام الجاري حيث ذروة الحديث عن تداعيات الأزمة العالمية حول مدى تأثر أسعار العقارات في دبي على وجه الخصوص فأجاب: بأن عمليات البيع والشراء التي تجري علناً في الدائرة وتظهر على شاشات البلازما تكشف عن متوسط هبوط سعر القدم المربع للأراضي لا يتجاوز درهمين في حين يمكن القول بأن عدد العمليات تراجع لأن الناس تتعرض إلى تشويش وكم هائل من المعلومات المتضاربة ما يجعلها تفضل الانتظار.
ويبدو بأن كلام محمد سلطان ثاني لن يقابل بابتسامات المدراء التنفيذيين في شركات الوساطة العقارية التي ترى في إشاعة «ثقافة انهيار السوق» مكاسب تساوي مكاسب انطلاق الطفرة العقارية في بداياتها وحتى قبل حدوث الأزمة العالمية.
ربما هناك من يسأل عن عروض لأراضٍ وصلت نسبة الخفض فيها إلى 50% وسيكون الجواب بأن تلك العروض على قلتها لم تكن سوى عروض لمضاربين اشتروا بأسعار مضاربة وكان من الطبيعي عودة تلك الأراضي إلى قيمتها الحقيقية في ظل تنامي قوة العقار المكتمل مقابل الأرض غير المبنية.ومن جهة أخرى سيكون من الصعب جداً الحصول على مالك يعرض عقاره للبيع بطريقة طارئة وبنسبة عالية من الخفض لأن تلك الحالات كانت محدودة وتعود لأشخاص أجانب كانوا مكشوفين على بنوك مارست ضغوطاً عليهم لتسديد الدفعات.
معتدلة أم لا؟
وطبقاً لنتائج الاستطلاع الذي استغرق شهراً كاملاً وبنسبة خطأ متوقعة تصل إلى 5% في النتائج فقد قال 71% من العينة بأن أسعار العقارات الحالية معتدلة فيما قال 20% منهم بأنها مرتفعة ويجب خفضها من قبل الشركات المطورة، بينما امتنع 9% عن الإجابة كونهم غير مهتمين بمتابعة الأسعار للوقوف على حقيقة ما إذا كانت معتدلة أو مرتفعة.ويبدو بأن على العديد من مدراء شركات التطوير العقاري النزول إلى السوق والحديث إلى الناس. وهذه دعوة قد تثير سخرية البعض من أولئك المطورين.
لكن التجارب العقارية العتيدة تؤكد بأن النجاح في النهاية سيكون من حصة من ينزل إلى الزبون في الشارع ليعرف رأيه من دون تزويق كما أن على المطور أن يسأل المشترين المحتملين فيما يحلمون به من أنواع العقارات التي يحلمون بشرائها ونوع الخدمات التي توفرها لهم والمميزات التي يريدون توفرها في تلك العقارات وبالطبع سيكون سعر العقار هو أول ما يجب على المطور أن ينتبه إليه. أن بقاء العديد من المطورين في زمن البيع على الخارطة خطأ جسيم سيكلفهم ؟ إن لم يكلفهم- غالياً لذا ينصح الخبراء شركات التطوير العقاري أن تدخل عام 2010 بالمزيد من التدقيق لحاجات المستثمرين المشترين ونوعية رغباتهم.
أسعار في متناول اليد
توجهنا إلى العينة العشوائية الخاصة بالاستطلاع بسؤال آخر يقول: هل تعتقد بأن الأسعار في متناول عدد كبير من الناس؟
وجاءت الإجابات كالتالي:
* 50% يعتقدون بقوة بأن أسعار العقارات ليست في متناول عدد كبير من الناس.
* 41% يعتقدون بأن الأسعار في متناول عدد كبير من الناس.
* 9% لا يعلمون ما إذا كانت الأسعار في متناول عدد كبير من الناس من عدمه.
لقد كانت الفترة الممتدة من 2004 وحتى أواخر 2008 مليئة بالمتناقضات على صعيد أسعار العقارات وربما كان التهافت على الشراء الواسع من قبل المضاربين قد أفرز شعوراً عاماً بعدالة أو معقولية أسعار البيع ما يستدعي في الزمن الراهن والمستقبلي قيام المطورين بتقويض عمليات البيع لشريحة المضاربين الذين سرعان ما سيعاودون الدخول إلى السوق للتعويض عن خسائرهم المالية الجسيمة عندما تعاملوا مع العقار كتعاملهم مع البورصة مع الفارق بين آليات عمل كلا السوقين. فحولوا العقار إلى سلعة مضاربة على المدى القصير جداً مع أنها مصممة تاريخياً على أنها من أدوات الاستثمار طويل الأمد والمجدي على مر العصور والدهور.
القيمة الإيجارية
وعلى صعيد المحور الثاني من الاستطلاع والمرتبط بالقيمة الإيجارية فقد أظهرت نتائج الاستطلاع التي شملت عينة عشوائية مكونة من 500 شخص من المواطنين والمقيمين من ذوي المدخولات الشهرية المتباينة من مختلف مدن الدولة بأن 75% من أفراد العينة المستأجرين يقولون بأن القيمة الإيجارية التي يدفعونها حالياً مقنعة. لكن 25% من العينة قالوا بأن القيمة الإيجارية التي يدفعونها غير عادلة ومبالغ فيها.
وسألنا المستأجرين في العينة: هل جربت البحث عن عقار آخر بإيجار منافس؟ فكانت الأجوبة من المستأجرين في إطار العينة كالتالي:
* 80% بحثوا عن عقارات بقيمة إيجاريه أقل.
* 20% لم يبحثوا عن عقارات بقيمة إيجارية أقل وفضلوا البقاء في عقاراتهم الحالية.
هناك عوامل كثيرة دفعت بالقيمة الإيجارية إلى الوصول إلى ما وصلت إليه حيث كان نصيبها من التراجع لا يقارن مع التراجع الطفيف في القيمة الحقيقية للعقارات المباعة. ومن ابرز تلك العوامل التي ساهمت بنقل القيمة الإيجارية إلى منطقة باتت معقولة لدى الكثيرين:
* التغطيات المتشائمة حول مستقبل الاقتصاديات العالمية بسبب الأزمة.
* دخول أعداد كبيرة من العقارات إلى السوق لاسيما خلال أعوام 2008 و2009 ومن المتوقع دخول أكثر من 100 ألف وحدة حتى 2010 طبقاً للمهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري ذراع دائرة أراضي وأملاك دبي لتنظيم السوق العقاري.بن غليطة قال أيضا إن نسبة 20% من تأخر التسليم في ذلك العدد متوقع. ومع إن العدد قد لا ينعش الآمال بتوازن العرض والطلب إلا أن ذلك الرقم حتى وان تحقق على افتراض التزام جميع المطورين بتعهداتهم فيما يتعلق بمواعيد التسليم، فأن ذلك الرقم سيساعد بشكل كبير في تهدئة سوق الإيجارات الذي أثقل على كاهل المستهلكين ما دفع بالحكومة إلى التدخل 3 مرات لكبح جماحه من دون الإضرار بالمؤجرين.
* تراجع القيمة الإيجارية في سوق المكاتب كان عاملاً مهماً في إرسال رياح التغيير إلى سوق الإيجارات السكنية. ومع أن البعض لا يعتقد بموضوعية هذا الربط إلا أن الثابت في المعادلة العقارية الإيجارية فأن هبوط إيجارات المكاتب يستتبعه بالضرورة هبوط إيجارات السكن وبنسب اكبر.لماذا؟ بالتأكيد فإن إشغال المكاتب بالموظفين سيستدعي توفير سكن لهم ما يجعل ارتفاع القيمة الإيجارية متوقعاً.
ولكن إذا عدنا إلى الطريقة المرتبكة في كثير من الأحيان والتي طبقتها العديد من شركات القطاع العقاري المذعورة في تسريح عمالتها تحت عنوان فضفاض يعتمد على ثلاثية «إعادة الهيكلة ومواجهة تداعيات الأزمة والتركيز على خدمة العملاء» فان تلك الفترة كانت المحرك الأساس في جعل المؤجرين يعيدون حساباتهم سريعاً والبدء بمرحلة كسب رضا وود وولاء المستأجرين. فحدثت التخفيضات في القيمة.
وبدأ المؤجر يقبل بأكبر عدد ممكن من الشيكات وصلت إلى 12 شيكاً لينتهي ضمناً زمن الشيكات الثلاثة أو الشيك الواحد بالقيمة الإيجارية كاملة.
%71
من العينة قالوا إن أسعار العقارات الحالية معتدلة فيما قال 20% منهم إنها مرتفعة ويجب خفضها
من قبل الشركات المطورة.
استطلاع: مشرق علي حيدر
