حذر صناع سياسات مجتمعين بالعاصمة التركية اسطنبول من أن مخاطر انخفاض الدولار وارتفاع معدلات البطالة وتراجع النزعة الاستهلاكية تزيد من تدهور الاقتصاد العالمي وترجح كفة هبوط الاقتصاد العالمي مشيرين إلى أن التعافي المؤقت يرجع الى الاجراءات الحكومية. وأشاروا إلى أن استمرار حالة التعافي يعتمد في المقام الأول على المستهلكين المحليين والاستثمار.

فيما أكد وزراء مالية في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أهمية الحفاظ على وجود الدولار الأميركي كقوي كعملة رئيسية في العالم. وحذر الوزراء من أن تدهور الدولار يمكن أن يعرقل جهود إخراج الاقتصاد العالمي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الحرب العالمية الثانية.

مخاطر كبيرة

وأشار صندوق النقد والبنك الدوليان إلى وجود مخاطر كبيرة تهدد التعافي الحالي للاقتصاد العالمي بعد أسوأ موجة ركود منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. فبعد يوم واحد من إعلان صندوق النقد الدولي أمس انتهاء الركود الاقتصادي العالمي قال مدير الصندوق دومينيك ستروس كان إن ارتفاع معدل البطالة سيلقي بظلال طويلة على تعافي الاقتصاد العام المقبل وما بعده.

وقال كان إنه لا يمكن اعتبار الأزمة الاقتصادية العالمية انتهت قبل بدء ظهور وظائف جديدة في الاقتصادات الكبرى بالعالم. وأضاف: مازلت قلقا للغاية من معدل البطالة المرتفع مشيرا إلى أن استمرار ارتفاع معدل البطالة خلال الشهور المقبلة سيمثل ظلا طويلا على التعافي.

وفي ذات الإطار أكد البنك الدولي أن الأزمة الإقتصادية العالمية لم تنته بالنسبة لكثير من الدول النامية في شرق أوروبا وآسيا الوسطى حيث لا يزال الملايين من الاشخاص يعانون من الفقر. ورغم ظهور بوادر على بداية تحقيق النمو، الا ان العائلات والحكومات تجد نفسها مضطرة للاقتراض في الوقت الذى لاتوجد فيه مؤشرات على احتمال عودة تدفق رؤوس الأموال من خارج المنطقة إلى المستويات التي كانت قبل الأزمة.

وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن عام 2009 سيستمر صعباً على جميع دول العالم رغم الانتعاش البسيط الذي ظهر أخيراً، في حين أكد كان أنه على الرغم من بوادر الانتعاش، إلاّ ان هناك بعض المخاطر التي يجب التنبّه لها. وأكد زوليك إن عدم الاستقرار سيستمر في العام 2010 خصوصاً بالنسبة للصادرات والعائدات السياحية في الدول النامية.

وإذ شدد زوليك على أهمية القرارات التي اتخذت في اجتماعات مجموعة العشرين، دعا إلى تطبيق هذه القرارات، مشيرا إلى أن وكالة التنمية الدولية ستمنح المساعدات للدول الفقيرة لأن شعوب هذه الدول هم الأكثر تضرراً من الأزمة. وأشار إلى أن الأزمة كان لها أثر عميق على الصحة والتعليم والتغذية، لافتاً إلى ان هذه المجالات هي التي يجب أن تستفيد من المساعدات.

وقال رئيس البنك الدولي ان الصين والهند كانتا تقودان العالم من الأزمة. وكشف أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أجريا دراسات لتوسيع وتنويع مواردهما المحدودة،لافتاً في الوقت نفسه إلى أن البنك لم يواجه صعوبات في منح القروض خلال الأزمة الاقتصادية بسبب بنيته الرأسمالية القوية. وقال زوليك إن مجموع القروض التي منحها البنك الدولي بلغت قيمتها 33 مليار دولار في السنة المالية الماضية، مقارتة مع 140 ملياراً في السنة المالية الجارية.

وأضاف إن البنك، الذي قدم أساليب مختلفة للتمويل للدول ذات المدخول المنخفض والمتوسط، يحاول الآن خلق مصادر إضافية لرأس المال. وأضاف على الرغم من أن السيناريوهات أظهرت أن النمو العالمي سيزيد في العام 2010، إلاّ ان هناك بعض المخاطر التي يجب التنبّه إليها. وشدد على أنه من المبكر الآن تنفيذ استراتيجية الانتعاش الاقتصادي، لأن ذلك من شأنه أن يؤذي عملية الانتعاش.

التعافي سيكون بطيئاً

وقال إندرميت جيل الاقتصادى البارز بالبنك الدولي المتخصص في شؤون المنطقة لايبدو أن الأزمة سوف تنتهي قريبا في شرق اوروبا وآسيا الوسطى. وتوقع الخبراء أن يكون التعافي سيكون بطيئا وهشا ويرجع ذلك بشكل جزئي إلي إعتماد أوروبا من ناحية على صادراتها لآسيا والولايات المتحدة.

وحذر ميريك بيلكا مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد من أن النهوض الأخير لأوضاع التجارة العالمية قد لا يدوم فترة طويلة، خاصة أن المستهلك الأميركي لن يتمكن مطلقا من العودة لمستويات الإنفاق التي اعتادها قبل الأزمة. وأضاف: علاوة على ذلك تبقى السيولة نادرة والبطالة في ارتفاع وقد كان للأزمة أثرها على احتمالات النمو في أوروبا. وتنبأ الصندوق أن تتحرك الدول الأكثر ثراء في أوروبا قدما بمعدل نمو طفيف يبلغ 5, 0 بالمئة خلال عام 2010 بعد نسبة انكماش بلغت 4% خلال العام الحالي.

وقال الصندوق إن أوروبا ستشعر بتداعيات الأزمة الاقتصادية والعالمية لفترة ستتخطى العام المقبل بكثير. وسيتخلل تلك الفترة نموا متباطئا وارتفاعا في نسب البطالة. وأوضح الصندوق في تقرير له عن أوضاع الاقتصاد الأوروبي أن معظم الدول الأوروبية خرجت من حالة ركود تعتبر الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية بفضل جهود التحفيز المالي الضخمة التي تبنتها الحكومات.

وقالت وزيرة المالية الفرنسية كريستيان لاجارد: الجميع يحتاجون دولارا قويا سيكون لدينا فرصة لمناقشة هذا الأمر في الأيام المقبلة. وجاءت تصريحات الوزيرة الفرنسية بعد أيام من تصريحات مماثلة لرئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه. في حين تعهد وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر بدعم الولايات المتحدة للدولار.

وفقد الدولار نحو 13% من قيمته أمام سلة تضم سبع عملات رئيسية في العالم خلال العام الحالي الأمر الذي يهدد بارتفاع أسعار منتجات دول العالم في الأسواق الخارجية. وفقد الدولار 17% من قيمته أمام اليورو منذ 18 فبراير الماضي وتراجع أول من أمس الجمعة بنسبة 7, 0% من قيمته مع عودة معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى الارتفاع.

(الوكالات)