تعاني مصانع النسيج في العراق الاهمال الحكومي و التنافس غير المتكافئ مع البضائع المستوردة، مما يهددها بالتوقف ويحرم الايدي العاملة من العمل والاقتصاد العراقي من مصدر تمويل.
وتوقفت العشرات من المصانع العراقية عن الانتاج بعد احتلال البلاد في عام 2003، مما شكل عبئا على الاقتصاد، وتراجع الانتاج المحلي مقابل انفتاح السوق على البضائع المستوردة، التي غالبا ما تستنزف القدرة الشرائية للمستهلك وتزيد التضخم.
ومنذ العام 1966 دارت عجلات انتاج معمل نسيج مدينة الكوت مركز محافظة واسط جنوبي العراق، وحققت منتجاتها مكانة لدى المستهلك المحلي.
وتؤكد المراحل التاريخية، التي مرت بها هذه المصانع، التي يطلق عليها اسم شركة واسط للصناعات النسيجية، أنها تأسست مطلع الستينات من القرن الماضى ثم اتحدت عام 1966 مع الشركة العامة للغزل والنسيج القطني.
وجرى ربطها عام 1988 مع الشركة العامة للصناعات القطنية في بغداد، واستمرت حتى عام 2001، لتعود مستقلة ومثقلة بمعوقات تحتاج إلى علاج لشفاء الآلة ودوران عجلة الانتاج. وتضم الشركة مصنع الغزل والنسيج، الذي يتكون من ثلاثة اقسام، أهمها الغزل بطاقة انتاجية قدرها سبعة اطنان يوميا، وقسم النسيج بطاقة انتاجية تبلغ52600 متر يومياً. وقال المهندس حامد مكي الصافي مدير عام الشركة في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الصينية انه تم تحقيق اكثر من 50 في المائة من خطة الانتاج الموضوعة لمصانع الشركة.
لافتا الى ان الاخفاق ليس في الانتاج بل في المبيعات، موضحا ان مصانع الشركة تنتج الملابس الداخلية والجوارب والاقمشة الى جانب وجود خط لانتاج الملابس العسكرية .واضاف ان لدى شركته عقودا مع الجيش العراقي لتجهيزه، لكنها ليست بالمستوى المطلوب لان الكميات قليلة.
وحول خطط توزيع الانتاج اوضح، انه تم تشكيل لجنة لتصريف المنتج في جميع المحافظات، وبدأت هذه اللجنة في محافظات النجف وكربلاء وبابل وبغداد وذي قار وميسان والبصرة والديوانية، فضلا عن فتح منافذ تسويقية ومعارض للبيع المباشر، الى جانب عزم الشركة بافتتاح معرض تسويقي في منفذ زرباطية الحدودي .
وكشف الصافي أن الشركة لم تتلق أي دعم، سوى منحة مالية واحدة من الجانب الأميركي مقدارها مليون و 300 الف دولار، مؤكدا أن خطة اعادة تأهيل الات المصانع مازالت بدون دعم طيلة الاعوام الاربعة الماضية باستثناء هذا العام.
حيث تم تخصيص اربعة مليارات دينار، فيما خصص للعام القادم مبلغ 12 مليار دينار (الدولار يساوي 1118 دينار) وسيتم صرفها لتأهيل خطوط الانتاج وفتح خطوط جديدة.
والمح إلى وجود خطة استثمارية من قبل وزارة الصناعة باكثر من سبعة مليارات دينار، وقاللالا لسوء الحظ أن السنة الحالية هي سنة شح المياه، وتأثر منتج القطن الذي يدخل في صناعة الملابس بنسبة 35 في المائة.
وبشأن معوقات تقدم انتاج الشركة، قال الصافي: في مقدمة المعوقات المنافسة غير الطبيعية من قبل البضائع المستوردة لأنها أقل من تكلفة المواد الاولية في العراق، خاصة التنافس مع المنتجات من دول الجوار المتمثلة بإيران وسوريا فصناعتهم ذات أسعار متدنية واحيانا تصل إلى المستهلك بأقل من أسعار المنشأ.
وشدد على أن أسعار البضائع المستوردة لا تخلو من عملية تخريب اقتصادي، الذي يؤدي إلى أمر مهم جدا وهو غطاء لغسل الاموال، مرجحا وجود جهات تتحمل فارق السعر.
واضاف: نعمل حاليا للوصول إلى نقطة التعادل من خلال الحصول على تكاليف المواد الاولية و مستلزمات الانتاج الاخرى لان معدل ما يتم صرفه من مبالغ مقابل التيار الكهربائي لتشغيل مصانع الشركة يصل الى 45 مليون دينار شهريا، وكلما ازدادت نسبة الانتاج تتوزع مبالغ المصروفات عليه، مما يؤدي إلى انخفاض تكلفة المتر الواحد وهذا يشجع المستهلك.
وطالب الصافي الحكومة بحماية المنتج المحلي ووضع حد لحالة الاغراق، التي يواجهها السوق العراقي من البضائع المستوردة، التي ستؤدي إلى عدم تطور الاقتصاد الوطني وتوقف المعامل والمصانع واصابتها بالشلل التام.
