عصفت المخاوف بشأن هشاشة التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي بالبورصات الآسيوية والأوروبية أمس وجاءت تلك المخاوف بعد أن أظهرت بيانات ان انتعاش الاقتصاد الأميركي قد يكون فقد قوة دفعه.
كما أضر ارتفاع الين بالمصدرين اليابانيين وسادت حالة من القلق بين المستثمرين بعد ان أثارت بيانات الصناعات التحويلية الشكوك حول قوة الانتعاش الاقتصادي. وقال معهد ادارة التوريدات ان القطاع الصناعي الأميركي نما في سبتمبر للشهر الثاني على التوالي لكن بوتيرة أضعف من المتوقع. وزاد من مخاوف المستثمرين اليابانيين بعد أن أخفق تراجع معدل البطالة في البلاد في تفادي أثر التقارير المثبطة بشأن سوق الوظائف الأميركي واستمرار ارتفاع الين أمام الدولار والمخاوف المتعلقة باليورو الأوروبي.
تداولات الأسهم
في اليابان هبط مؤشر نيكاي لاسهم الشركات الكبرى على أدنى مستوى اقفال في شهرين. وتراجع نيكاي 77 .246 نقطة أي بنسبة 5 .2% إلى 87 .9731 نقطة. وعلى ذات المنوال واصلت البورصات الاوروبية خسائرها الكبيرة في الجلسة السابقة. ونزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات 1% الى 38 .972 نقطة بعد أن هبط ب6 .1%.
وقال هينو رولاند المحلل في رولاند ريسيرش في فرانكفورت: كنا ننتظر حركة تصحيح سعرية منذ فترة. كان الاداء قويا في الربع الثالث ومع بداية الربع الاخير يتعين علينا ان ندرك أن الاقتصاد بعيد تماما عما تشير اليه أسواق الاسهم.
خسائر البنوك
وكانت البنوك التي ارتفعت اسهمها بنحو 162 بالمئة منذ مارس الماضي من أكبر الخاسرين فنزلت أسهم كيه.بي.سي ويو.بي.اس وباركليز وسوسيتيه جنرال وبي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك وكومرتس بنك بما بين 6 .0 و7 .3%. وأظهرت دراسة واستطلاع بين أكبر 22 مؤسسة مصرفية في دول الاتحاد الأوروبي أن خسائر أكبر البنوك في أوروبا قد تصل بسبب الأزمة المالية العالمية إلى 400 مليار يورو.
وقال أندريس بورج وزير المالية السويدي في أعقاب المشاورات مع نظرائه من دول الاتحاد الأوروبي في مدينة جوتبورج السويدية إن الهام هو توفر رأس المال الكافي للبنوك في الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن سيناريو الخسائر الاحتمالات المختلفة في عامي 2009 و2010 ويستند إلى أسوء التوقعات المحتملة على الرغم من التحسن الملحوظ في التوقعات الاقتصادية. ومثل هذه الدراسة تقيس قدرة البنوك على مقاومة الأزمات المالية العنيفة.
بطء التعافي
وسجلت الاسهم الاوروبية في الجلسة السابقة أدنى مستوى اغلاق في ثلاثة أسابيع بعد تحقيق أفضل مكاسب فصلية في عشر سنوات في جلسة الأربعاء حيث جددت نوبة بيانات ضعيفة المخاوف من تعاف اقتصادي أبطأ من المتوقع.
وفقد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 5 .1% ليغلق عند 21 .982 نقطة. وكان المؤشر انحدر 45% العام الماضي لكنه ارتفع أكثر من 17% في الربع الثالث من العام كما صعد 52% منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في مارس.
وقال أشيم ماتزكي المحلل لدى كومرتسبنك في فرانكفورت: شهدنا تحولا صعوديا في السوق خلال أواخر الصيف والآن يلوح ميل الى التوقف لالتقاط الانفاس. الامور لا تتحرك بسرعة كافية والارقام الاقتصادية تظهر أن التعافي ليس بهذه القوة.
الأسواق الأميركية
وتكبدت الاسهم الأميركية أول من أمس الخميس أسوأ خسائرها لجلسة واحدة في ثلاثة أشهر مع استمرار تدفق الارقام الاقتصادية الضعيفة في الاونة الاخيرة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى 203 نقاط أي ما يعادل 09 .2% ليغلق عند 28 .9509 نقاط. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 23 .27 نقطة أو 58 .2% مسجلا 85 .1029 نقطة.
وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 94 .64 نقطة أو 06 .3% إلى 48 .2057 نقطة. وبالنسبة لكل من داو وستاندرد اند بورز كان هذا أسوأ أداء يومي منذ الثاني من يوليو. وهو بالنسبة لناسداك أسوأ أداء في جلسة واحدة منذ 22 يونيو.
وتؤثر قوة الين سلبا على القدرة التنافسية للمصدرين اليابانيين مما يضر بأسهم شركات التصدير حيث تجعل سلعهم أعلى سعرا بالخارج وتقلل من أرباحهم. وواصل الين ارتفاعه في حين استقر سعر صرف العملة الأوروبية اليورو وسجل 4550 .1 دولار وهو نفس السعر تقريبا أثناء ختام التعاملات السابقة.
وشكا مسؤولو دول منطقة اليورو من التقلبات الكثيرة في أسواق العملات وذلك بعد مناقشات واسعة بشأن أسعار الصرف لاعداد رسالة سينقلونها الى محادثات مجموعة السبع في اسطنبول. وتشمل الاجتماعات المنتظمة لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع عادة مناقشات بشأن السياسة الخاصة بالعملات ولم تترك تعليقات المسؤولين الاوروبيين مجالا للشك في أنهم يريدون أن يبقى هذا الموضوع ضمن جدول الاعمال في تركيا.
وقال مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية بالاتحاد الاوروبي يواكين ألمونيا: في الاونة الاخيرة زادت قيمة اليورو وسنعد أيضا موقف منطقة اليورو في هذا الشأن. وزادت العملة الموحدة 35 .4% مقابل الدولار حتى الآن هذا العام
مسببة متاعب للمصدرين في منطقة اليورو. وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي إن التحركات الكثيرة في أسواق الصرف الاجنبي شيء سيئ. وأوضح: ثمة مشاعر قوية جدا بأن لنا مصلحة مشتركة في نظام مالي دولي قوي ومستقر وأن التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة في أسعار العملات كان لها عواقب عكسية على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
واستفاد الدولار من ضعف أسواق الاسهم مما أثار عمليات بيع لجني الارباح على العملات ذات العائدات المرتفعة وتراجع الاقبال على المخاطر بشكل عام. ويعني ذلك ان المستثمرين أعادوا شراء الدولار الذي استخدموه في شراء عملات وأصول أخرى ذات عائدات مرتفعة في الاسابيع القليلة الماضية ما عزز الاقبال على الدولار كملاذ امن في أوقات تتسم فيها الاسواق بعدم التيقن وتراجع الاقبال على المخاطر.
لكن مكاسبه كانت محدودة بسبب انخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية وتوقعات أن تكرر مجموعة السبع دعوتها لتحقيق التوازن في الاقتصاد العالمي وهي عملية من المرجح ان تتطلب دولارا ضعيفا وعملات اسيوية أكثر قوة.
وتلقي تقلبات أسعار صرف العملات بظلال قاتمة على أسهم الشركات الكبرى. وأوضحت دراسة أن الشركات الألمانية ترغب في الاستحواذ على شركات أميركية نظرا لأن ارتفاع سعر اليورو يقلل من سعر الشراء. وأظهرت الدراسة أن الشركات الألمانية تتجه إلى زيادة قدراتها الإنتاجية في الولايات المتحدة مع التوسع في عمليات الشراء مستغلة في ذلك تراجع قيمة الدولار.
وأظهر استطلاع أجراه معهد دروجي أند كومب المتخصص في استشارات الشركات بالتعاون مع صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية أن أكثر من نصف 500 شركة ألمانية عاملة في الولايات المتحدة تعتزم زيادة قدراتها الإنتاجية للاستفادة من تراجع قيمة الدولار وارتفاع فرص تحقيق الأرباح.
ويأتي ذلك في الوقت الذي فشلت فيه الشركات الألمانية في زيادة أسعارها في السوق الأميركي بسبب الأزمة الاقتصادية المالية والعالمية واضطرارها للاعتماد على الموردين المحليين في الولايات المتحدة والاستقلال بالتالي عن السوق الأوروبي.
وقال رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالي الأميركي بن برنانكي إن وجود عملة عالمية جديدة امر من شأنه تقليل أهمية الدولار، لكنه أكد أيضا أن الدولار لا يواجه في الوقت الحالي اي خطر بفقد وضعه. وقال برنانكي للمشرعين عندما طالبوه بالتعليق على تصريحات أدلى بها مؤخرا رئيس البنك الدولى روبرت زوليك حول الدولار إنه ليس هناك خطر فوري على الدولار، وهي قضية طويلة الأمد نسبيا.
وكان زوليك قد حذر يوم الاثنين من أن الولايات المتحدة ستكون مخطئة عندما تعتقد ان الدولار سيظل عملة الاحتياطي المهيمنة في العالم.
وقال برنانكي في الجلسة إنه يوافق على تصريحات زوليك، مشيرا الى ان الولايات المتحدة اذا لم تتمكن من تنظيم البيت الاقتصادي الهيكلي فسيواجه الدولار خطرا. وردا على سؤال حول ما الذي سيحدث اذا لم يعد الدولار عملة احتياطية رئيسية، قال برنانكي إن العملة ستضعف وسيضطر مجلس الاحتياطى الفيدرالي الى متابعة حدوث اية تأثيرات تضخمية.
تباطؤ
الانتعاش الأوروبي
قال دومينيك ستراوس رئيس صندوق النقد الدولي ان أوروبا قد تنتعش بمعدل أبطأ من بقية مناطق العالم من التراجع الاقتصادي لأن الاقتصادات الاوروبية أقل مرونة. واوضح: أوروبا كانت أقل تضررا نوعا ما من الولايات المتحدة عندما تراجع النمو، لكن استجابتها قد تكون أبطأ في الاتجاه العكسي. وأضاف: الاقتصاد أقل مرونة لذلك فإنه يتراجع بمعدل أبطأ وينتعش بمعدل أبطأ.
ان جمود الاقتصادات الاوروبية الذي حماها بدرجة ما وقت الازمة سيجعل الانتعاش أبطأ. وأكد ستراوس كان مجددا كذلك أن العالم يجب أن يتوقع نموا أبطأ مما كان عليه قبل الازمة وأنه مازالت هناك خطورة تتمثل في أن الاقتصادات قد تتراجع مرة أخرى اذ أن معدلات البطالة من المتوقع أن تواصل ارتفاعها لعدة أشهر في العديد من الدول.

