ثمَّن الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات نهج توطين المناصب بالسلطة بأنه يحقق وفورات على صعيد خفض التكاليف، بالنظر إلى ارتفاع تكلفة استقدام المنظمين الماليين من الخارج والتي تصل في المتوسط إلى 60 ألف دولار للشخص الواحد، واعتبر في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» أن الاستعانة بالكفاءات المواطنة من شأنه أن يصقل السلطة بالخبرات المواطنة التي تعتبر في غاية الأهمية والحيوية، مشيرا إلى أنه ليس بالإمكان إدارة سلطة دبي للخدمات المالية من خلال الاستعانة بالأجانب فقط، حيث تبرز الحاجة إلى تعميق تواجد السلطة داخل المجتمع ذاته من خلال تدريب وتوظيف المواطنين.

وتضع سلطة دبي للخدمات المالية ضمن أهدافها الإستراتيجية لعام 2009/ 2010 أولوية رئيسية تتمثل في الالتزام بتطوير مهارات المنظمين الماليين بين المواطنين عبر برنامج «قادة الغد التنظيميين الذي تخرجت دفعته الأولى في عام 2006، وجرى أمس توزيع جوائز في إطار الاحتفال بالموظفين المواطنين ممن استكملوا العام الثاني لبرنامج إعداد قادة الغد التنظيميين.

وأعلن عبد الله صالح رئيس السلطة في كلمة ألقاها بهذه المناسبة أن سلطة دبي للخدمات المالية ستواصل أنشطتها في إعداد الشباب المواطنين ليصبحوا قادة في مجال تنظيم الخدمات المالية، مشيرا إلى أن البرنامج نجح في تأهيل 5 مديرين، إلى جانب إعداد 11 متدربا خلال المرحلة الحالية، وأن العمالة المواطنة تسهم بنسبة تبلغ 16 % من قوة العمل التنظيمية بسلطة دبي للخدمات المالية ، وأعرب عن شعوره بالفخر والاعتزاز بالنتائج المذهلة التي حققها البرنامج على صعيد الارتقاء بالمهارات المهنية والقيادية لشباب المواطنين.

أهداف البرنامج

ويهدف برنامج «قادة الغد التنظيميين» تأهيل المواطنين حديثي التخرج ليصبحوا منظمين في مجال الخدمات المالية، ويتميز البرنامج بأنه برنامج تطويري فريد يجمع بين الأنشطة التدريبية الداخلية التي يقدمها خبراء جرى استقدامهم من مراكز مالية عالمية، واجتياز اختبارات مأخوذة من معهد الأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة. ويحصل المشاركون في البرنامج على ما يقرب من 400 ساعة من التدريبات النظرية، فضلا عن التدريبات الوظيفية العملية التي يقدمها أصحاب الخبرة في سلطة دبي للخدمات المالية.

وبسؤال بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية عن المكاسب المتحققة من جراء توظيف الخبرات المواطنة، رد قائلا: يبلغ متوسط تكلفة توظيف شخص من الخارج في المستوى الإداري نحو 60 ألف دولار، ونحن ننفق الكثير من الأموال على التدريب وغير ذلك، وبالنظر إلى أنه صار متوفرا مديرون إماراتيون، فإنه لن تكون هناك حاجة للبحث عن مديرين جدد من الخارج.

كما أن الاستعانة بالكفاءات المواطنة من شأنه أن يصقل السلطة بالخبرات المواطنة التي تعتبر في غاية الأهمية والحيوية، فنحن لا يمكننا إدارة سلطة دبي للخدمات من خلال الاستعانة فقط بالأجانب، فما نحتاجه هو أن يتعمق تواجدنا داخل المجتمع ذاته، وبالتالي، نحن نجني عوائد ومكاسب ليس فقط على صعيد خفض التكاليف، وإنما كذلك على صعيد تحقيق فوائد غير منظورة، ولكنها على درجة عالية من الحيوية والأهمية.

اختيار المرشحين

وتابع حديثه قائلا: تتسم عملية اختيار المرشحين بأنها بالغة التعقيد وتستغرق فترة طويلة، حيث نقوم بالدراسة المتفحصة للمرشحين من الجامعات، فضلاء عن إجراء مقابلات شخصية معهم، ونجري كذلك اختبارات لهم، بحيث نكون على ثقة بأنهم يتحدثون اللغة الإنجليزية بكفاءة عالية، وأنهم يمتلكون القدرات والإمكانيات التي تؤهلهم للعمل بشكل كفء وفعال.

وتحدث بول كوستر عن النهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية لتعزيز المهارات الاحترافية لدي العاملين فيه بقوله: نحن مؤسسة تعليمية تتبنى نهجا قائما على توفير التعليم والتدريب على نحو متواصل لأجل تطعيم طقم العاملين فيها بالمعرفة التي تؤهلهم للتعامل مع تعقيدات الصناعة المالية، وذلك بهدف إكسابهم الخبرات المطلوبة لمواكبة أوجه التطورات التي تشهدها الأسواق.

بحيث نكون على ثقة بأننا نستجيب للأسواق بطريقة احترافية، فنحن نعمل بشكل ثابت ومنتظم على تحديث إجراءاتنا، عندما نشهد تطورات في السوق تتطلب نهجا مختلفا، وتعني الاحترافية من منظورنا، توافر الرغبة لدي الممارسين الماليين لتلقي التعليم والمعرفة بدون توقف، فضلا عن توافر الرغبة لديهم لطرح التساؤلات عندما تطرح أمامهم قضايا ومسائل غير مألوفة بالنسبة لهم.

وتمر أسواق المال العالمية بمرحلة إعادة هيكلة للأطر المنظمة لصناعة المال، حيث تثور العديد من التساؤلات حول نقاط ضعف الأطر التنظيمية، وكيفية ملأ الفجوات والثغرات، ويحلو لبول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية توصيف هذا التوقيت بأنه توقيت في غاية الإثارة بالنسبة لمنظمي الخدمات المالية.

وقد أعدت سلطة دبي للخدمات المالية العدة لمواجهة تحديات هذه الأوقات المثيرة، حيث يسعى واضعو السياسات إلى تقييم الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، وتحديد المخاطر وسبل معالجتها، وهنا تبرز أهمية وضع خطة عمل تغطي العامين المقبلين. حيث إنها تعد بمثابة نبراس يضيء الطريق أمامها خلال اجتيازها مرحلة منعطف التي تجتازها مختلف الهيئات التنظيمية والتي تؤذن ببزوغ حقبة تنظيمية جديدة.

ويؤمن بول كوستر بأن الوقت الحالي هو وقت الرقابة القوية، وأن أيام التنظيم المرن قد ولت وانقضت، وهذا لا يعني أن سلطة دبي للخدمات المالية ستكون غير حساسة للأوضاع الحالية، بل ستستمر في توظيف مواردها لمواجهة المخاطر التي تمثلها أنشطة الشركات، وذلك من خلال اتباع نهج يتسم بالتوازن والشفافية.

كما يؤمن بول كوستر بأن الوسيلة المثلى لفهم عمل الشركات هي الوجود في ميدان العمل والتحدث مع المسؤولين التنفيذيين، وهو ما يستدعي أن يكون المنظمون الماليون على دراية وعلم بالأوضاع التجارية وتطورات الأسواق.

وبمعزل عما إذا كانت الأزمة المالية العالمية تعد وقتا مثيرا من عدمه، تسهم التحديات الناجمة عن الأزمة في تزايد أهمية الدور الذي تلعبه سلطة دبي للخدمات المالية في المحافظة على أفضل المعايير التنظيمية، فضلا عن تصميم وتنفيذ إجراءات التعامل مع نقاط الضعف التنظيمية التي فرضتها الأزمة المالية، وتقدم خطة العمل الخطوط الإرشادية التي تعين السلطة على تجاوز هذا التوقيت الصعب.

استقدام الكفاءات

وبسؤاله عن ماهية التحديات التي تواجهها السلطة في توظيف عقول وخبرات عالية المستوى تتناسب مع التطور البالغ الذي تمر به الصناعة في الوقت الحالي ، رد بول كوستر قائلا: تسير عملية التوظيف في سلطة دبي للخدمات المالية بشكل جيد، حيث تتمتع دبي بالعديد من المزايا التي تجعلها مكانا جاذبا للكفاءات الرفيعة المستوى، ولا ينصرف الأمر هنا فحسب إلى النظام الضريبي الذي يتيح للعاملين فيها إرسال مدخراتهم المالية إلى بلدانهم الأصلية، بل يتعلق الأمر كذلك بتوافر بنية تحتية بالغة التطور والحداثة والتي توفر سبل معيشة مريحة وسلسة.

فضلا عن أن سلطة دبي للخدمات المالية قد برهنت على مدار خمس سنوات منذ تأسيها على أنها هيئة تنظيمية دولية تحظى بالتقدير والاحترام، فهي ممثلة في مختلف المنظمات الدولية، تتوافر المعرفة لدى الجميع بالخدمات التي تقدمها السلطة، وبالتالي، فهي في موقع جيد لاستقطاب أفضل العقول والكفاءات، حيث تأتي بعض هذه الكفاءات للتمتع بمزايا النظام الضريبي، فيما يأتي البعض الآخر لاكتساب تجارب مختلفة.

وأستطرد في حديثه قائلا: نحن جاهزون بشكل جيد للتعامل مع تعقيدات الصناعة المالية، وذلك بفضل الكفاءات التي نجحنا في استقطابها ،حيث يمتلك العاملون في سلطة دبي للخدمات المالية خبرات في التنظيم المالي يصل متوسطها إلى ما يتراوح بين 15 إلى 16 عاما، وهو أعلى من متوسط أعمار الخبرات الموجودة في معظم الهيئات التنظيمية الأخرى في العالم، بل لدينا كذلك منظمون ماليون يمتلكون خبرات عريقة في بعض المجلات والتي يبلغ عمرها 30 عاما، وبالتالي، هم في وضع يؤهلهم للاستعانة بالخبرات والمعارف التي يمتلكونها في التعامل السلس مع مختلف القضايا التي يواجهونها.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك نقص في الكفاءات المطلوبة للصناعة المالية في الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، أجاب بول كوستر قائلا: هناك دائما نقص في الكفاءات الجيدة، ولكن أحد المهام الملقاة على عاتقي هو البحث الدائم عن الأشخاص المناسبين للقيام بوظائف تتناسب معهم، فربما يكون الشخص كفئا في بيئة معينة، ولكن إذا ما أنتقل إلى مكان آخر سيكون أكثر كفائه، وبالتالي، يكون من المتعين نقله إلى هذا المكان، وهناك كذلك أشخاص يرغبون في تحديث معارفهم وخبرات.

وذلك من خلال الانضمام إلى البرامج التدريبية، ونحن ننفق الكثير من الأموال على البرامج التدريبية، ولا ينحصر الاهتمام هنا على تدريب المواطنين الإماراتيين، بل تقديم التدريب كذلك لهؤلاء الذين لديهم خبرات واسعة ويرغبون في تحديثها وتطويرها، ويعود السبب إلى كون الصناعة المالية تمر بحالة من التغيير المتواصل، وذلك على نحو يجعل بعض الأشخاص الذين لديهم خبرات عريقة وعريضة يشعرون بعدم القدرة على التعامل مع قضايا معينة، بالنظر إلى التغييرات والتطورات التي تشهدها الصناعة.

وتحدث بول كوستر عن النهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية للمحافظة على استدامة الكفاءات التي تعمل لديها قائلا: نحن طورنا برنامجا يتعلق بالطاقات والإمكانيات، وبموجبه، يتم فحص ودراسة بيئة العمل للتعرف على احتياجات ومطالب العاملين، من زاوية، النظر إلى رغباتهم بشأن نوعية الأعمال التي يرغبون بالقيام بها، وقد تحدثت مع رئيس قسم الموارد البشرية بالسلطة حول أننا ننفق الكثير من الوقت حول ما يمكن فعله في الغد، وذلك على الرغم من حقيقة أن عدد العاملين بالسلطة يبلغ 120 شخصا، وأعتقد أن العاملين سعداء بالعمل في بيئتنا، ونحن نعمل على الحفاظ على سعادتهم، مع ضمان أنهم يعملون بجدية.

بناء القدرات

حددت خطة سلطة دبي للخدمات المالية تعظيم وبناء القدرات باعتباره أحد أهدافها الإستراتيجية، وأوردت خطة عملها لعام 2009 / 2010 عددا من الأهداف الفرعية، و تتمثل في التالي: أولا: توظيف الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، وتشرح خطة العمل أن امتلاك سلطة دبي للخدمات المالية كوادر تنظيمية عالية الجودة يعد أحد الأسباب الرئيسية لمستوى الرضا العالي عن السلطة.

وأنه بالنظر إلى افتقار المنطقة إلى الخبرات في مجال التنظيم المالي، تعمل سلطة دبي للخدمات المالية على المحافظة على كوادر العاملين لديها، بالإضافة إلى ذلك، أزداد تسليط الضوء على الحاجة للمنظمين المؤهلين، ولذلك، وضعت سلطة دبي إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على موظفيها واستبدال الموظفين الذين يتركون وظائفهم، وتتضمن الخطة الإجرائية لتحقيق هذا الهدف عناصر عديدة، من بينها، استمرار التركيز على برنامج قادة الغد التنظيميين لضمان استمرارية جودة البرنامج .

توظيف خبرات دولية

تزويد الموظفين بالمهارات والأدوات المناسبة: وتشير خطة العمل هنا إلى أنه سوف يستمر التركيز على توظيف خبرات دولية في مختلف المستويات لاستكمال هذه المهارات خلال السنة المنقضية، كما وضعت سلطة دبي للخدمات المالية برنامج تعليم وتطوير يستهدف جميع الموظفين، ويركز هذا البرنامج على بناء مهارات الموظفين، وتطوير مهاراتهم الفنية.

وسيستمر البرنامج على مدى العامين القادمين في تطبيق مبادرات لتطوير فرص تعليم مهمة في سلطة دبي للخدمات المالية، إضافة إلى توفير المهارات المناسبة، وتشتمل الخطة الإجرائية لتحقيق هذا الهدف على عناصر، من بينها، تقديم مبادرات تطوير الموظفين كجزء من برنامج التعليم والتطوير، وتطوير وتنفيذ نظام معلومات إدارية جديد لسلطة دبي للخدمات المالية، واستمرار برنامج العمل مع الموظفين عبر قنوات الاتصال الداخلية.

دبي ـ مجدي عبيد