تقرير للصندوق يدعو لتصحيح الميزانيات العامة للمصارف وتمكين المؤسسات من منح القروض اللازمة لدعم الانتعاش الاقتصادي.

قال صندوق النقد الدولي أمس ان النظام العالمي أظهر مؤشرات على الانتعاش وإن هناك ثقة متزايدة بأن الاقتصاد العالمي تجاوز المنعطف الحرج.

وأشار الصندوق في تقرير «الاستقرار المالي العالمي لأكتوبر 2009» الذي صدر اليوم، إلى أن المخاطر على النظام المالي العالمي تراجعت على إثر الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذت على مستوى السياسات وبوادر التحسّن في أوضاع الاقتصاد الحقيقي.

إلاّ أن التقرير حذر من أن الطريق إلى إعادة التأهيل المالي غير مرجح أن تكون مستقيمة، لافتاً إلى إمكانية بروز قضايا سياسية مهمة في المستقبل.

وقال خوسيه فينالز مدير الشؤون النقدية وسوق رأس المال في صندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحافي في اسطنبول حيث أصدر الصندوق تقريره قبيل انعقاد اجتماعاته السنوية، نحن على طريق الانتعاش، ولكن هذا لا يعني ان المخاطر تلاشت.

وأشار التقرير إلى الحاجة للمزيد من العمل لتصحيح الميزانيات العامة للبنوك لتمكين المؤسسات من منح القروض اللازمة لدعم الانتعاش الاقتصادي، مشدداً على أنه من دون هذه الخطوة فإن المخاطر المالية والاقتصادية قد تظهر من جديد.

وحذر التقرير من الاستعجال في وقف الدعم الحكومي، كما حذر من التراخي في حل مشاكل الأنظمة المصرفية وإجراء إصلاحات تنظيمية.

ودعا الصندوق الدولي صنّاع السياسات لإعداد خطة للإطار التنظيمي الذي يصلح للتطبيق مستقبلاً، والذي يحدّ من تراكم المخاطر النظامية ويشكّل ركيزة تستند إليها التوقعات ويعزز الثقة ومن ثم يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستمر. وخفض الصندوق بنسبة 15% توقعاته فيما يتعلق بمستوى الديون الهالكة والاستثمارات التي سيتم شطبها على المستوى العالمية.

وتوقع أن تبلغ قيمة القروض والاستثمارات، التي ستتخلى عنها البنوك حول العالم بين 2007 و2010، 4 .3 تيرليونات دولار مقارنة ب4 تريليونات توقعها سابقاً.

وصدر التقرير قبل يوم من تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الذي من المتوقع أن يرفع توقعه تجاه النمو الاقتصادي العالمي عام 2010 من 5 .2% إلى 3%.

و أرجع الصندوق خفض توقعاته بشأن الأصول المشطوبة في القطاع المصرفي في العالم من 4 تريليونات دولار في إبريل الماضي إلى 4 .3 تريليونات إلى ارتفاع أسعار الأوراق المالية المدعومة بقروض عقارية والتي كانت السبب الرئيسي للأزمة المالية العالمية الراهنة.

وأكد خوسيه فينالز إن هذا التحسن أمر مرحب به لكننا لا نزال نرى تحديات كبيرة قادمة.

وقال للصحافيين إننا في حال فشلنا في مواجهة التحديات التي لا تزال تعترض النظام المالي ، فإننا قد نواجه مخاطر تهدد صلب النظام من جديد بل وحتى انحراف عملية التعافي الاقتصادي الراهنة عن طريقها.

ووفقا لتقرير الصندوق فإن الشركات الأمريكية كانت أكبر الخاسرين بسبب الأزمة المالية خلال العام الماضي لكنها أيضا كانت الأكثر إدراكا للأزمة من نظيراتها في أوروبا.

جاء صدور التقرير نصف السنوي لصندوق النقد الدولي قبل انطلاق الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في مدينة اسطنبول التركية في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.

وحتى صدور تقرير الأمس ، كان الصندوق يزيد بشكل مضطرد توقعاته للخسائر منذ انهيار بنك ليمان برازرز هولدنجز الاستثماري الأمريكي في سبتمبر من العام الماضي وتسبب في حدوث صدمات في القطاع المالي بأكمله.

ودفعت أزمة وول ستريت البنوك إلى تجميد عمليات الإقراض للمستهلكين وساهمت في انزلاق العالم إلى أسوأ فترة من الركود منذ سبعة عقود. وبذلت حكومات العديد من دول العالم جهودا لتنشيط عمليات الإقراض بضخ تريليونات الدولارات للمؤسسات المالية والبنوك المتعثرة.

وفي الوقت الذي تستمر فيه حاليا عملية التعافي الاقتصادي وفقا لمعظم الآراء ، فإن البنوك لم تسجل حتى الآن سوى نصف خسائرها المتوقعة المتعلقة بالأزمة. كما حذر الصندوق من أن أصول الرهن العقاري المتعثرة لم يتم شطبها من ميزانيات البنوك بالسرعة الكافة.

ولم تقم البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا بدور قوي في عملية التعافي الاقتصادي. وقال صندوق النقد إن هناك حاجة للمساعدة الحكومية إذ لا يزال هناك نقص في مصادر التمويل لكن يجب على السياسيين أن يدرسوا ويضعوا خططا لإنقاذ القطاع. وعلى الرغم من أن معظم البنوك جمعت رأسمال كاف من أجل استمرار نشاطها ، قال فينالز إنها لا تزال تفتقد القوة المضافة التي تسمح بعودة عملية إقراض المستهلكين إلى وضعها الطبيعي.

وقال فينالز إنه إذا كان السؤال يتعلق بتوافر رأسمال كاف لدى البنوك لتقديم قروض تكفي لدعم عملية التعافي فإننا نعتقد أن الإجابة هي لا .. ولا تزال هناك حاجة كبيرة لرأس المال من أجل تلك الأغراض.

وذكر صندوق النقد الدولي أن مسيرة تدهور السوق العقارية الأمريكية الذي كان أحد أسباب الانهيار المالي قاربت على نهايتها. يتوقع الصندوق انخفاض أسعار العقارات في الولايات المتحدة بنسبة 4% أخرى قبل أن يتوقف الانخفاض العام المقبل.

وفقدت أسعار العقارات في الولايات المتحدة 33% من قيمتها تقريبا منذ وصولها إلى أعلى مستوى لها في منتصف 2006.