أدى الركود الاقتصادي العالمي واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية في معظم بلدان العالم النامي إلى إلحاق أضرار بالغة بالفئات الأشد فقراً والأكثر ضعفاً في تلك الدول وباتوا لا يجدون ما يكفي قوت يومهم، ناهيك عن أن تغير المناخ وكوارث الطقس تهدد بانتشار المزيد من البؤس والحرمان.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي ومشروع قرى الألفية أمس عن خططهما لتوسيع نطاق العمل المشترك بينهما من أجل خفض الجوع وسوء التغذية في جميع أنحاء إفريقيا، وذلك في محاولة لتسليط الضوء على التحدي المتزايد الذي يمثله الجوع وسوء التغذية والحاجة الملحة لإيجاد حلول وشراكات جديدة.

ففي الوقت الذي لا يملك فيه واحد من كل ستة أشخاص في العالم ما يكفي لسد رمقه من الطعام يعمل كل من البرنامج والمشروع على إقامة مناطق خالية من نقص التغذية في قرى الألفية وضمان حصول الفئات الأكثر فقراً على الغذاء الكافي والمغذي، علماً بأنه يوجد حالياً 80 قرية من قرى الألفية في عشرة بلدان.

وقال البروفيسور جيفري ساكس، مدير معهد الأرض بجامعة كولومبيا والمستشار الخاص لأمين عام الأمم المتحدة: الجوع هو جوهر الفقر المدقع. وأضاف انه دون وجود ما يكفي من الغذاء، فإن الناس سوف يعانون ويموتون من المرض، وغالباً أيضاً ما ينزلقون إلى العنف والصراعات. ودون ما يكفي من الغذاء أيضاً، لا تستطيع المزارعة إطعام أسرتها، ناهيك عن تدني دخلها وعدم تمكنها من رعاية أطفال أسرتها.

كما قال ساكس: نحن فخورون بشراكتنا مع برنامج الأغذية العالمي، فهو مؤسسة عالمية مرموقة تعمل على أرض الواقع لمكافحة الجوع في أفقر بلدان العالم وفي البلدان التي تعصف بها الكوارث، وأضاف: سوف يقوم مشروع قرى الألفية بتنفيذ أنشطة مهمة بدأها البرنامج، وسيبين أن الجوع وسوء التغذية يمكن تقليصهما بشكل قاطع من خلال تدابير أثبتت فعاليتها في الزراعة، والوجبات المدرسية، والمكملات الغذائية، وبرامج الغذاء مقابل العمل التي تهدف إلى إنشاء بنية تحتية، بالإضافة إلى بعض الأدوات الأخرى الفعالة التي يستخدمها برنامج الأغذية العالمي.

وقالت جوزيت شيران، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: إن الالتزام التاريخي لقمة الثمانية بتخصيص 20 مليار دولار للجوع والأمن الغذائي يجب أن يتبعه إجراءات ملموسة لضمان أن العالم ينتج ما يكفي من الغذاء وأن البشر جميعاً لديهم ما يكفي من الطعام.

وأضافت شيران: لا يمكن لمشكلة الجوع وسوء التغذية أن تنتظر. علينا أن نعمل الآن لبناء شراكات واتخاذ الخطوات اللازمة لكسب هذه المعركة. ولا توجد أي منظمة تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها، ونحن سنسعى للاستفادة من تنامي التعاون مع مشروع قرى الألفية لتقديم حلول فعالة لسوء التغذية.

وتابعت: إن الجوع هو السبب الكامن وراء وفاة 5,3 ملايين طفل في جميع أنحاء العالم سنوياً. ولا تزال إفريقيا هي المنطقة الوحيدة التي ازدادت فيها معدلات نقص التغذية ووفيات الأطفال. وعليه فإن العمل بشكل وثيق فيما بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والأمم المتحدة والقطاع الخاص سوف يتيح للشراكة تطبيق وتنسيق أفضل الممارسات الناشئة القائمة على العلم في مجال التغذية والأمن الغذائي.

وتتضمن أهداف هذه الشراكة بين البرنامج والمشروع ضمان التغطية الشاملة للوجبات المدرسية للأطفال في المدارس الابتدائية الموجودة ضمن مجموعات قرى الألفية، وإيجاد أفضل السبل لتلبية الاحتياجات الغذائية للأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل وغيرها من الأوبئة، والعمل مع صغار المزارعين لزيادة الإنتاجية والدخل.

ومشروع قرى الألفية هو مبادرة للشراكة بين معهد الأرض بجامعة كولومبيا، وتحالف وعد الألفية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والعمل مع المجتمعات الريفية الفقيرة على تطبيق السياسات القائمة على الأدلة والتدخلات الموصى بها من قبل مشروع الأمم المتحدة للألفية إلى جانب المعرفة والخبرة المحلية الموجودة على أرض الواقع.

والفكرة الأساسية من مشروع قرى الألفية هو البرهنة على أن الاستثمار في التدخلات العملية - مثل البذور والأسمدة المحسنة لزيادة إنتاجية المحاصيل، والتغذية والوجبات المدرسية، والناموسيات التي تدوم لفترة طويلة للحد من الملاريا، والعيادات التي تقدم العلاج الفعال والرعاية، ومياه الشرب الآمنة من شأنه أن يؤدي إلى حدوث تحول في حياة القرية. وتغطي قرى الألفية الثمانين حوالي نصف مليون شخص في مناطق الجوع الشديد في عشرة بلدان إفريقية بجنوب الصحراء الكبرى. ومع اختلاف الظروف البيئية والزراعية تثبت هذه القرى أن الأهداف الإنمائية للألفية يمكن تحقيقها باتباع النهج والمستوى الصحيح في الاستثمار.