أكد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي أن هناك مقومات تبشر بعودة التعافي للاقتصاد الإماراتي بوتيرة سريعة، وانه من المتوقع أن يأتي التعافي إلى الإمارات بشكل خاص والخليج بشكل عام قبل أن يأتي إلى أوروبا وأميركا.
جاء ذلك على هامش ورشة عمل استضافتها أمس سلطة مركز دبي المالي العالمي حول مؤشرات الضعف المالي واختبارات الضغط للبنوك وتناولت الندوة أفضل السبل لتوظيف اختبارات الضغط من قبل البنوك لتقييم مواردها المالية في الأحوال الطارئة والعادية على حد سواء.
وكيفية استخدام مؤشرات الضعف المالي واختبارات الضغط للبنوك في مجموعة من التطبيقات، ابتداء من رصد الإشارات التحذيرية المبكرة وصولاً إلى تصنيف الجدارة الائتمانية.
وعدد الدكتور ناصر السعيدي المقومات التي تبشر بعودة التعافي إلى الاقتصاد الإماراتي بقوله : ان هناك العديد من المقومات التي تبشر بعودة التعافي، وتتمثل في صعود أسعار إلى مستوى أعلى مما كان عليه الوضع في مطلع العام الجاري، وتزايد قوة الروابط الاقتصادية والتجارية مع الشركاء الآسيويين، حيث ان معدلات النمو الاقتصادي في كل من الصين والهند اخذة في الصعود .
والتي بلغت 5,8% و 5,6% لكل منهما على التوالي، وإلى جانب ما سبق صارت الإمارات أكثر ارتباطا بسلسلة الإمدادات، وأضحت كذلك أكثر انفتاحا على العالم الخارجي، وبالتالي، فان تأثير استمرار الاقتصاد الهندي والصيني على مسيرة الإنعاش سيكون قويا على حجم المبادلات التجارية للبلدين مع منطقة الخليج وبشكل خاص الإمارات، فضلا عن استقرار وضع الاقتصاد المصرفي في الإمارات، من زاوية ضخ المزيد من السيولة، وتقديم ضمانات للودائع المصرفية، وارتفاع معدل كفاية رأس المال.
وتابع حديثه بقوله : انه الحفاظ على استقرار النظام المصرفي، من شأنه أن يجلب التعافي بوتيرة سريعة، وأنه من المتوقع أن يأتي التعافي إلى الإمارات بشكل خاص والخليج بشكل عام قبل أن يأتي إلى أوروبا وأميركا.
وقال الدكتور ناصر السعيدي ان المرحلة الحالية تتطلب أن تتبنى المؤسسات المصرفية في منطقة الخليج أدوات اختبار الجهد، إذ انه من الملاحظ أن معظم المصارف في منطقة الخليج لم تطور بعد أدوات في هذا المجال والتي كان من المتعين عليها أن تقوم بتطويرها، حيث تتضمن هذه الاختبارات مؤشرات لقياس مدى التماسك والانكشاف الماليين للمؤسسات المصرفية، وهو ما يعطي مؤشرا عن مدى نجاعة وسلامة الاقتصاد والنظام المالي بشكل عام.
وعدد الدكتور ناصر السعيدي فوائد اختبارات الجهد بقوله : تعتبر هذه الأدوات مفيدة وضرورية، من زاوية إدارة المخاطر، حيث انه يجب التمييز بين رأس المال الرقابي الذي يمثل الحدود الدنيا لرأس المال لتغطية أنواع المخاطر، بحسب تصنيف اتفاقية بازل، ورأس المال الاقتصادي ذي الصلة الوثيقة بالمخاطر.
وبالتالي، نحن نعتقد أنه من المتعين أن تتبنى المصارف ليس فقط مفهوم رأس المال الرقابي، وذلك من خلال الاهتمام بمؤشرات كفاية رأس المال، بل عليها كذلك أن تتبنى مفهوم رأس المال الاقتصادي الذي يقيس حجم رؤوس الأموال المطلوبة لكي تأخذ في حسبانها حجم المخاطر التي ستتعرض لها، إذ انه من الملاحظ أن هذه النوعية من المخاطر قد تزايدت بدءا من عام 2007 لتأخذ العديد من الأشكال والصور، من بينها، مخاطر الائتمان ومخاطر السوق، ومن ثم، فمن المعتقد أن الوقت الحالي يتطلب تبني مفهوم رأس المال الاقتصادي .
وتابع حديثه قائلا : لقد طورت بعض البنوك العالمية نماذج للقياس لتطبيق مفهوم رأس المال الرقابي كما أن البنوك العالمية قد تبنت مفهوم رأس المال الاقتصادي، بيد أنه ليس هو الحال بالنسبة للمصارف في الإمارات والخليج بشكل عام .
وقال ناصر السعيدي في معرض رده على سؤال بشأن نتائج تطبيق هذه المنهاج على المصارف في الإمارات بشكل خاص والخليج بشكل عام ان الغرض من ورشة العمل ليس الخوض في تقييم المصارف في منطقة الخليج.
ولكن الغرض هو إطلاق رسالة إلى المصارف في المنطقة بأنه من المتعين عليها ألا تنظر فقط إلى مصادر المخاطر التقليدية، كتلك الخاصة بتقلبات سعر الصرف ومعدلات الفائدة، ولكن كذلك الأخذ في الحسبان أن منطقة الخليج صارت مرتبطة بأسواق العالم أكثر مما كان عليه الأمر في الماضي، ولهذا، صارت أسواق المال في المنطقة عرضه للتأثر بالأحداث والتطورات في أسواق المال العالمية، وبالتالي، باتت المنطقة أكثر عرضة لنوعية جديدة من المخاطر. وتابع حديثه بقوله : ان من المتعين على المصارف أن تهتم كذلك بالمخاطر الائتمان على مدار الدورة الاقتصادية.
ويجب عليها كذلك أن تطور أساليبها في إدارة المخاطر، وبالتالي، يجب على المصارف في منطقة الخليج أن تعد نفسها لمواجهة تلك النوعية الجديدة من المخاطر المالية والاقتصادية، حيث صارت مهام إدارة المخاطر داخل المصارف على درجة عالية من الأهمية والحيوية خلال الوقت الحالي بالمقارنة مع خمس سنوات مضت، وذلك، من المهم بمكان تبني أدوات جديدة لإدارة مخاطر الائتمان، وإطلاع مجلس الإدارة على المزيد من المعلومات بشأن طبيعة المخاطر.
وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي:عقب التقلبات غير المسبوقة التي شهدتها الأسواق المالية وأسواق العملات، وبعد أن تفاقمت حالة عدم اليقين الناجمة عن الأزمة الاقتصادية، بات لزاماً على المصارف والمؤسسات المالية أن تبادر إلى تحديد وقياس ورصد هشاشتها إزاء مجموعة من العوامل وتجاه التنوع الشاسع والنتائج المتباينة التي تنطوي عليها عوامل المخاطرة هذه.
وفي ما يخص المصارف المركزية والجهات التنظيمية التي يتعين عليها التعامل مع سلامة الأوضاع المالية على مستوى آحاد البنوك، وكذلك خفض المخاطر المتعلقة بالنظام المالي ككل، فقد سلطت الأزمة الضوء على وجود حاجة ملحة إلى تقييم فاعلية مؤشرات الضعف المالي وتطوير مؤشرات جديدة للتحذير المبكر من نقاط الضعف بما يعزز قدرتهم على مراقبة المخاطر والحد من تأثيراتها. وتأتي ورشة العمل الجديدة في إطار جهود مركز دبي المالي العالمي الرامية إلى زيادة الوعي بعدد من القضايا المالية الأساسية في المجتمع المصرفي والمالي الإقليمي، وتبحث في سبل تمكين البنوك والمؤسسات المالية والجهات التنظيمية من توظيف مؤشرات الضعف المالي في اتخاذ القرار المناسب ووضع الاستراتيجية الصحيحة لإدارة المخاطر، بما يتيح لهم مواجهة التأثيرات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية.
دبي ـ مجدي عبيد