أعلن وزير الاستثمار في مصر أمس أن الاقتصاد في البلاد هو في حالة أسوأ مما كانت عليه العام الفائت ولكنه مع ذلك سينمو بنسبة 5% على الأقل عام 2009. وأن مصر تريد زيادة استثمارات القطاع الخاص الى 135 مليار جنيه مصري (5, 24 مليار دولار) في العام المالي الحالي من 120 مليار جنيه في العام الماضي.
وقال محي الدين في مؤتمر اقتصادي انه حتى بعد التراجع الاقتصادي فان الحديث كان عن 120 مليار جنيه. وفي العام الحالي فان الهدف يتمثل في الوصول الى 135 مليار جنيه بالاضافة الى ما سيأتي من الدولة.
وأطلع محمود محيي الدين المندوبين خلال مؤتمر اليوروماني مصر الذي يُعقد في القاهرة أن التضخم في أكثر بلد كثيف بالسكان في العالم العربي يبلغ حوالى 4, 8% بالمقارنة مع 18% في يونيو 2008.
وتابع محيي الدين قائلاً: لقد قررنا العام الفائت أنه لا بد من السيطرة على التضخم الذي تتجاوز نسبته العشرة في المئة، والذي يأتي دون هذه النسبة في العام 2009. ولقد تمكنا من تحقيق الهدف الذي كنا نصبو إليه.
وأفاد: نتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 6 و8% خلال الأشهر القادمة، علماً بأن العملية ما تزال قائمة إلى حد كبير.
الأزمة المالية
وأضاف إن الضرر والمشاكل الناجمة عن الأزمة المالية العالمية لم تنتهي بعد وتأثيرها على الاقتصاد لا يزال مبعث قلق، ما يجعلهم شديدي الانتباه بشأن توقعاتهم حول النمو.
وتابع: إن السياحة التي تعد من أبرز القطاعات الاقتصادية والتي تعود بالعائدات على مصر قد تلقت ضربة قوية جرّاء الانكماش الاقتصادي العالمي إذ عمد المسافرون الغربيون إلى اختصار عطلهم. كما أن التباطؤ الذي طال قطاع الشحن العالمي قد أدى إلى انخفاض عائدات قناة السويس.
كما أشار محيي الدين أيضاً أن الحكومة تدرس إنفاق ما بين 8 مليارات جنيه مصري (ما يساوي 45, 1 مليار دولار) و10 مليارات على البنى التحتية هذا العام.
و قال انه يتوقع ان يتراوح عجز الميزانية بين سبعة و5, 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية الجارية.
وفي أغسطس الماضي قال وزير المالية يوسف بطرس غالي ان عجز الميزانية في السنة المالية 2008-2009 بلغ 9, 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي دون تغيير عن مستواه قبل عام على الرغم من اضطرابات الاقتصاد العالمي.
وتضرر الاقتصاد المصري بسبب تراجع ايرادات السياحة وقناة السويس والاستثمار المباشر منذ ان تعرضت أسواق المال العالمية لازمة مالية في النصف الثاني من عام 2008.
لكن النمو الاقتصادي في عام 2008-2009 بلغ 7, 4 بالمئة متجاوزا توقعات المحللين. وتتوقع الحكومة نموا يتجاوز مستوى خمسة بالمئة في السنة المالية 2009-2010.
ويقول المحللون ان الاقتصاد المصري اثبت صمودا في مواجهة التراجع العالمي فيما يرجع جزئيا الى تمتع بنوكه بمعدلات سيولة عالية وعدم تأثرها بالاصول التي تنطوي على مخاطر وذكر وزير الاستثمار المصري أن البلاد قد حصدت العام الفائت نحو 1, 8 مليارات دولار على شكل استثمارات أجنبية مباشرة، وهو يتوقع أن تحصل على 10 مليارات دولار تقريباً خلال العام الجاري، مضيفاً أنهم يتطلعون إلى الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة ومعامل تحلية المياه مثلاً.
مسيرة الخصخصة
أمّا بالنسبة إلى الخصخصة التي انطلقت عام 2004، أفاد محيي الدين أنه قبل بدء عملية الإصلاح التي نفذتها الدولة كان القطاع العام يشكل نحو 35% من إجمالي الناتج المحلي. وقد أصبح هذا الرقم اليوم دون الخمسة في المئة. وأضاف: في نهاية المطاف سينخفض عدد المصارف والمؤسسات التابعة للقطاع العام بالمقارنة مع الدول الغربية ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ولم تتأثر عائدات السياحة بالانكماش الاقتصادي العالمي بالقدر السيئ نفسه الذي تأثر به الدخل الناتج عن قناة السويس، وفقاً لما أعلنه وزير الاستثمار المصري.
وأطلع محمود محيي الدين المراسلين الصحفيين على هامش مؤتمر اليوروماني مصر الذي يُعقد في القاهرة أن القطاع السياحي قد تمكن من الصمود في وجه الانكماش الاقتصادي ولم يشهد أي تراجع ضخم، فيما وجهت البيانات التجارة العالمية ضربة لقناة السويس، وما من مؤشر يدل على أي تحسن على هذا الصعيد.
عائدات القطاع السياحي
ومن جهته، أعلن وزير السياحة المصري زهير جرانة في يوليو أن عائدات القطاع السياحي في مصر تراجعت بنسبة 5, 9% خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2009، كما انخفضت عائدات قناة السويس التي علت خلال الربع الأولى بنسبة 25% تقريباً بالمقارنة مع العام الفائت.
وذكر محيي الدين أن 90% من برنامج التحفيز المالي المحلي الذي تبلغ قيمته 5, 13 مليار جنيه مصري (45, 2 مليار دولار) أي نحو 5, 1% من إجمالي الناتج المحلي قد تم إنفاقه. وأضاف أن قسماً كبيراً من المبلغ المتبقي سيخصص للمشاريع السكنية، ومشاريع الصرف الصحي ومعامل معالجة المياه بالإضافة إلى إقامة شبكات طرق أفضل.
وكان ريتشارد بانكس المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط بمؤسسة يوروموني قال أمس الأول ان مصر تمكنت من تخطي أكبر أزمة مالية يمر بها العالم منذ الحرب العالمية الثانية مقارنة بالاقتصادات الاخرى.
وجاءت تصريحات بانكس خلال مؤتمر صحفي عقد قبل يوم من بدء مؤتمر يوروموني السنوي الخامس عشر والذي انطلق أمس وينتهي اليوم في العاصمة المصرية لمناقشة التوقعات الاقتصادية لمصر تحت عنوان الابتكار في التمويل والاسواق في مصر.
وقال بانكس انه منذ النصف الثاني من عام 2008 شهد العالم أكبر أزمة مالية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأضاف مصر تمكنت من تخطي الازمة. مصر لم تسقط.
وأشار الى أن نمط النمو الاقتصادي القائم على عودة تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة لم يعد فعالا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية اذ تراجع الاستثمار المباشر نحو 50 الى 60 بالمئة سنويا خلال الفترة 2007-2008 ولهذا فان الغرض من مؤتمر يوروموني هذا العام يتمثل في التركيز على الانماط الجديدة للتنمية الاقتصادية على المستوى العالمي ومحاولة تبني الاقتصاد المصري بعض تلك الانماط.
وقال بانكس ان الوضع الاقتصادي في مصر باعتبارها أحد أهم الاقتصادات الناشئة حول العالم يسير على نحو جيد بل ان أداء الاقتصاد المصري ربما يكون أفضل مقارنة بعدد من الدول الاخرى بما في ذلك اقتصاد بريطانيا في ظل الازمة العالمية.
وفي رد على سؤال حول الوضع بالنسبة لمنطقة الخليج ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وتوقعاته للوضع الاقتصادي على مدى السنوات القليلة المقبلة قال بانكس لرويترز انه فيما يتعلق بمنطقة الخليج فان امارة دبي لم تنج من الازمة المالية الا أن دولا مثل قطر وكذلك امارة أبوظبي لديها المال اللازم للاستمرار خلال الفترة القادمة والتعافي من اثار الازمة الاقتصادية.
وردا على سؤال حول الوضع الاقتصادي العالمي قال بانكس للصحفيين ان الاقتصادات الناشئة أصبحت تسير بوتيرة أسرع بينما تراجعت وتيرة نمو الاقتصادات المتقدمة مثل أوروبا واليابان والولايات المتحدة وذلك لتركيز الدول الناشئة على زيادة الطلب المحلي.
وأكد أن الترويج لخطة موحدة لتطوير الاقتصاد العالمي أمر غير مجد اذ يختلف الوضع من اقتصاد لاخر. وأوضح أن ذلك لا يعني تراجع الاقتصادات المتقدمة الا أن هناك سرعة في تحول الثروات من الدول المتقدمة الى الدول الناشئة نتيجة الازمة العالمية
(وكالات)
