قال منظمو مؤتمر التمويل والسفن الذي ينعقد في دبي في شهر أكتوبر إن هناك ضغوطا دولية متصاعدة على مالكي السفن في الشرق الأوسط للإسهام في المداولات العالمية الخاصة بالتغير المناخي والآليات التي من شأنها تحجيم الانبعاثات من السفن التجارية.

وقال كريستوفر هيمان رئيس مجلس إدارة شركة سيتريد التي تنظم مؤتمر التمويل والسفن بدبي: «تعتبر السفن أكثر وسائط النقل المحابية للبيئة من ناحية انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون مقارنة بوسائط النقل البري أو الجوي، إلا انه يترتب على هذا القطاع اتخاذ إجراءات جدية لتخفيض الآثار الضارة بالبيئة».

وأضاف قائلا: «هذا النقاش بات مهما للمنطقة خاصة وان الجهات المعنية بالتشريعات البحرية ومنها الأمم المتحدة ستدرس عدة خيارات بنهاية العام الحالي، وهي إجراءات من الممكن أن يكون لها تبعات بمليارات الدولارات، وبالتالي فقد حان الوقت ليدلي مالكو السفن في المنطقة بدلوهم في هذا الشأن».

وجاءت تصريحات هيمان عشية انعقاد جلسة خاصة بعنوان «التفكير بالمستقبل» تناقش قضية قطاع الشحن البحري والتغير المناخي والتي تنعقد في اليوم الثاني من المؤتمر الذي يقام بين 7-8 أكتوبر في فندق جراند حياة بدبي.

وتنظم هذه الجلسة بالتعاون مع البلطيق والمجلس الملاحي الدولي وهي جمعية شحن عالمية مستقلة أعضاؤها من ملاك السفن والمدراء والوسطاء والوكلاء، والتي تتمتع بصفة مراقب في الأمم المتحدة.

وقال هيمان: «يمثل قطاع الشحن البحري 90% من إجمالي قطاع النقل العالمي، وفيما لا تتوفر أرقام حول كمية الانبعاثات الغازية التي يسهم في القطاع عالميا إلا أنها تقدر بنسبة 4% من إجمالي انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون عالميا».

وأضاف: «هذه قضية تهم ملاك السفن في الشرق الأوسط بقدر ما تهم زملاءهم الآخرين في العالم ولهذا السبب يتم تنظيم هذه الجلسة بالتعاون مع الجمعية السالفة الذكر، ويترتب على ملاك السفن في المنطقة التعرف على الخيارات التي يتم تدارسها دوليا والتي ستجبرهم على تبني إجراءات ترمي لتخفيض انبعاثات غازات التسخين الحراري».

وتتطلع غرفة الشحن البحري البريطانية إلى إشراك القطاع في شبكة عالمية لتجارة الكربون وهي مبادرة تدعمها اتحادات الشحن البحري في استراليا وبلجيكا والنرويج والسويد. وتشير تقديرات إلى أن حجم تجارة الكربون لقطاع الشحن البحري تتراوح بين 5-6 مليارات يورو سنويا بأسعار الكربون الحالية. ويقترح دبلوماسيون أوروبيون خفضا بين 10-20% من الانبعاثات مرتبطة بضريبة على الوقود لجمع إيرادات تصل لمليارات الدولارات لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع التغير المناخي.

ولا زال يترتب على المنظمة البحرية العالمية أن تقرر ماهية الآليات الخاصة بخفض انبعاثات الكربون من قطاع الشحن إلا أن الخيارات ستكون جزءا من نقاشات مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي والذي من المقرر عقده في كوبنهاغن بالدانمرك في ديسمبر المقبل والذي يهدف إلى التوصل لاتفاقية حول التغير المناخي العالمي لاحقة لبروتوكول كيوتو.

ولم يكن قطاع الشحن البحري مشمولا باتفاقية كيوتو للتغير المناخي عام 1997 إلا انه وفقا لتقارير أخيرة أبدت بريطانيا وايرلندا وهولندا ومعظم دول أوروبا الشرقية استعدادها لدعم خفض بنسبة 20% أو أكثر من انبعاثات قطاع الشحن خلال مؤتمر كوبنهاغن فيما تفضل دول بحرية أخرى مثل اسبانيا ومالطا وقبرص تخفيضات اقل.

وسيتم توضيح النقاش المتعلق بالخيارات المطروحة بالتفصيل في جلسة «التفكير بالمستقبل» الخاصة خلال مؤتمر التمويل والسفن من قبل بيتر ساند المحلل الخبير بقطاع الشحن في جمعية البلطيق والمجلس الملاحي الدولي، فيما يلقي فيليم ديرك بولس مدير الأنظمة البحرية للشرق الأوسط وإفريقيا في لويدز ريجستر الضوء على خيارات مالكي السفن لتقليل الآثار البيئية والمساعدة في محاربة التغير المناخي.

يشار إلى أن الشركة الراعية الرئيسية للمؤتمر هي شركة الناقلات الوطنية الإيرانية وهي شركة خاصة تمتلك واحدا من أكثر الناقلات حداثة في العالم. وتشمل الشركات الراعية الأخرى دي ان في وهي مؤسسة مستقلة تهدف لحماية الأرواح والممتلكات والبيئة؛ موانئ دبي العالمية وهي واحدة من اكبر مشغلي الموانئ في العالم؛ ايشيبس المملوكة بالتساوي بين انفست اي دي ومبادلة؛ النادي الإسلامي للحماية والتعويض المرتبط بمنظمة المؤتمر الإسلامي؛ لويدز ريجستر التي تقيم وتعتمد السفن والأنظمة والتسهيلات؛ ومجموعة أوشيانك المالية وهي شركة إدارة مالية تركز على قطاعي الشحن البحري والطاقة.

تضم المؤسسات الداعمة للمؤتمر كلا من جمعية البلطيق والمجلس الملاحي العالمي؛ مدينة دبي الملاحية؛ مؤسسات اتحاد مالكي السفن الإسلامي؛ وجمعية مالكي السفن في الإمارات العربية المتحدة.

ويتبع فعاليات المؤتمر هذا العام الإعلان عن جوائز سيتريد السنوية الرابعة للشرق الأوسط وشبه القارة الهندية والتي ستقام في قاعة الجوهرة بمدينة جميرا بدبي في الثامن من أكتوبر والتي يتوقع أن يحضرها حوالي 800 مدعو من كبار المسؤولين في القطاع البحري الإقليمي وتهدف لتكريم الانجازات في مجالات السلامة والبيئة وعمليات الشحن والموانئ البحرية والأمن وكفاءة الموانئ والشحن البحري.

دبي ـ «البيان»