رحب فرانشسكو سانتوس نائب الرئيس الكولومبي بالاستثمارات الإماراتية في بلاده، وقال إن كولومبيا تتطلع للاستفادة من تجربة موانئ دبي العالمية لتطوير موانئها. كما أكد حرص بلاده على توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية مع الإمارات، وقال في حوار مع «البيان» إن وفدا وزاريا رفيعا سيزور الدولة خلال الفترة المقبلة لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي.

وأبدى سانتوس تفاؤله الشديد بإمكانية توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين قائلا: لن أفاجأ إذا ما تم توقيع الاتفاقية قبل نهاية 2010. ودعا الشركات والمستثمرين الإماراتيين لزيارة كولومبيا للاطلاع على الفرص الاستثمارية هناك، مشيراً إلى أن قرار حكومة بلاده إعفاء الإماراتيين من تأشيرة الدخول يعد خطوة مهمة نحو تشجيع التبادل التجاري والاقتصادي. وكشف عن أن شهر نوفمبر المقبل سيشهد إطلاق السفارة الكولومبية في ابوظبي وستكون السفارة الأولى لبلاده في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: ما هي المساعي المبذولة لتوثيق العلاقات التجارية بين البلدين ؟ستكون هناك رحلات شحن جوي بين البلدين بحلول 2010، في حين ستبدأ طيران الاتحاد تسيير رحلات جوية إلي بوغاتا العاصمة الكولومبية بحلول 2012. وأصبحت بوغاتا مركزا مهما للعديد من مناطق العالم وخاصة لوسط وجنوب أميركا، وبالإمكان السفر إلى أوروبا وخاصة إلى آسيا عبر أبوظبي وهذه هي الفكرة من تسيير رحلات جوية بين البلدين، كذلك أبدت طيران الإمارات رغبة هي الأخرى في تسيير رحلات جوية بين بوغاتا ودبي ونأمل أن تتحول تلك الرغبة إلى حقيقة على أرض الواقع، وبرأيي ان تأسيس رحلات بين البلدين سيسهم بشكل كبير في جذب الشركات والاستثمارات بين البلدين كذلك سيسهم في تعزيز السياحة إلى كولومبيا.

هل أبدت موانيء دبي العالمية رغبة في الاستثمار في كولومبيا أسوة بأنشطتها في بلدان أخرى مثل البرازيل والأرجنتين وجمهورية الدومنيكان؟

نحن نأمل في الاستفادة من خبرات موانئ دبي العالمية. ونظراً لأن الموانئ الكولومبية تحتل موقعا استراتيجيا مهما بين آسيا وأوروبا فإن الخدمات اللوجستية يجب أن تكون احدى أولويات نمونا خلال الثلاثين إلى الأربعين عاما المقبلة، وهذا يتطلب وجود موانئ متطورة جدا وأحد أكبر المنافسين في قطاع الموانئ دبي. وأعتقد أن أي تطور على صعيد استثمار موانئ دبي في موانيء كولومبيا سوف يرفع من تنافسيتنا، لذلك توجه موانيء دبي للاستثمار في كولومبيا يعد أمرا مهما جدا بالنسبة لنا.

ماذا عن موضوع تسهيل انتقال مواطني البلدين ؟

بعد الزيارة الأخيرة لوزير التجارة والسياحة والتجارة الكولومبي لويس بلاتا للإمارات في نوفمبر الماضي ألغت كولومبيا مباشرة فرض حصول المواطن الإماراتي على تأشيرة لزيارة كولومبيا. وبشكل عام وفي أجندة كولومبيا دائما ما نحث دول العالم على إلغاء التأشيرات المفروضة على مواطني كولومبيا وسنستمر دائما في هذا الحث، ولكن أحيانا يكون على المرء الحصول على تأشيرة لزيارة بلد ما وبالتالي لا توجد أية مشكلة في عمل ذلك.

بشكل عام أهم ما في الأمر أن كل ما حصل من تطورات في العلاقات بين كولومبيا والإمارات بدأ من خلال فكرة لدينا وفي خلال عام تطورت تلك الفكرة، لقد توقفت في الإمارات والتقيت بوزراء في الحكومة الإماراتية.

هل سيتم التطرق لإمكانية توقيع اتفاقية تجارة حرة بين البلدين خلال زيارة الوفد الكولومبي للدولة في نوفمبر المقبل ؟

التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الإمارات هو من أهم أولوياتنا، وسوف يتم مناقشة ذلك خلال لقاء لجنة التجارة الدولية لكولومبيا. وبمجرد أن نبدأ التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة فستكون سريعة جدا، ليس لدينا جدول زمني للمفاوضات ، ولكنني لن أفاجأ إذا ما تم ذلك قبل نهاية عام 2010. بالتأكيد ستكون هناك محادثات رسمية بهذا الشأن خلال زيارة الوفد الرسمي الرفيع المستوى من كولمبيا للإمارات. عندما يتم التوصل إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين فسيكون من ضمنها توقيع اتفاقية بشأن الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات بين البلدين.

كيف تستطيع الإمارات وكولومبيا الاستفادة من موقعيهما في تعزيز الاستثمار التجاري؟

بالتأكيد هنالك فرصة كبيرة لتحقيق ذلك وخاصة أن كولومبيا تسعى لأن تكون مركزا لانطلاق الشركات بأعمالها إلى منطقة أميركا اللاتينية. واعتقد أن بإمكان الإمارات وكولومبيا بناء شراكة قوية سياسية واقتصادية واستثمارية وتجارية.

كولومبيا كانت من الدول التي دعمت الإمارات في سباقها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ارينا»، فهل ستشارك في قمة طاقة المستقبل في يناير من العام المقبل في أبوظبي؟

تاريخيا لم نكن ننظر للدول العربية كمصدر مهم للروابط السياسية أو التجارية ولكن الأمر قد تغير الآن وبصورة سريعة، فالمنتدى الذي عقد بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية فتح أعيننا وعقولنا على أهمية توثيق علاقاتنا مع دول المنطقة العربية والفرص التي يمكن تحقيقها من خلال تلك العلاقات. وبالنسبة للبلدان الخليجية فقد نمت خلال السنوات القليلة الماضية اقتصادياتها بشكل كبير وسريع مما يجعلنا نولي أهمية كبيرة لتلك البلدان، لذلك قررنا أن نحط مرساتنا في الإمارات وسيزور وفد كولومبي رفيع المستوى الإمارات خلال نوفمبر المقبل، يتضمن وزراء، منهم وزير التجارة والاستثمار ووزير النفط والغاز والمعادن ووزير الخارجية، حيث سيتم بحث فرص الشراكة والتجارة والاستثمار المتاحة بين البلدين وسنتخذ من الإمارات مركزا لانطلاق كولومبيا إلى باقي أسواق المنطقة.

كما أن تأسيس سفارة كولومبية في أبوظبي يعد بنظرنا خطوة للأمام نحو توثيق العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ونحن سعداء بقرار اختيار أبوظبي كمقر للوكالة. لقد كان السباق على اختيار مقر وكالة «ارينا» أشبه بالمعركة السياسية، ومساندتنا للإمارات في هذا الجانب كانت جزءا من توجهاتنا نحو توثيق العلاقات السياسية لكولومبيا مع الإمارات والتي سعينا لإرسائها.

كيف كان وقع الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الكولومبي؟

أعتقد أن الأزمة المالية العالمية تركناها وراءنا، وأنا أفضل أن أنظر للمستقبل وأعتقد أن كولومبيا لم تشعر بحدة الأزمة كما شعرت بها دول كثيرة في العالم ولكنها أظهرت الفرص المتاحة.

والأزمة خلقت فرصا عديدة أمام المستثمرين والمنتجين سواء في الإمارات أو كولومبيا. وكولومبيا دولة ضخمة وتحتل المرتبة الرابعة فيما يتعلق بتعداد السكان فيها، لذلك هناك فرص ضخمة للنمو بين الإمارات وكولومبيا وفي تطوير أسواق مختلفة، لذلك أنا أتطلع للمستقبل بتفاؤل كبير.

ما تقييمكم لجهود مجموعة العشرين خصوصاً فيما يتعلق بإصلاح النظام المالي وحقوق التصويت في صندوق النقد الدولي؟

بصراحة لا أعتقد أن مجموعة العشرين ستنجز الكثير، هناك العديد من الصور الرائعة التي يتم التقاطها لزعماء القمة وفي النهاية نرى أن الدول لا تساعد في تحريك أجندة القمة، لذلك لا أعقد آمالا كبيرة على الإصلاحات التي تتحدث عنها القمة.

وأعتقد أن الأمر يتعلق بتقاسم العبء في الوضع المالي الراهن الصعب للغاية، أي تقاسم أعباء صندوق النقد الدولي أكثر من أي شيء آخر وهو قضية حقيقية، والأمر لا يحتاج لقمة العشرين لقول ذلك، عليك فقط النظر إلى دفاتر الموازنة للعديد من تلك الدول والتي كانت تمتلك القوة لفهم لماذا تتخذ قرارات من هذا النوع، لن تجد تلك الدول المال لتمويل تلك المؤسسات كما كان يفعل هؤلاء في السابق وعليهم أن يبحثوا عن دول لديها الكثير من السيولة للتمويل، وهذا ما سيحدث في نهاية المطاف.

كولومبيا ترحب بحوار الطاقة بين البلدان العربية وأميركا اللاتينية

قال نائب الرئيس الكولومبي إن بلاده تساند عقد قمة في مجال الطاقة بين الدول العربية وبلدان أميركا اللاتينية. وقال «الطاقة موضوع يجب مناقشته، وبما أن كولومبيا تتولى حاليا رئاسة جمعية الدول الكاريبية، فإذا ما قدم إلينا طلب رسمي لحضور قمة بين جامعة الدول العربية ومجموعة دول أميركا اللاتينية فسنقوم بالتأكيد بمساندة هذا الطلب ولدينا جهود في الجمعية حاليا لتحقيق ذلك. وهناك مستقبل واعد وفرص ضخمة للتعاون في مجال الطاقة وخاصة أن كولومبيا لديها تطور هائل في مجال الوقود الحيوي والطاقة الكهرومائية.

وكذلك كولومبيا تنمو بشكل كبير في قطاع النفط والغاز كما أن كولومبيا ثالث أكبر مصدر للفحم في العالم. وبإمكان كولومبيا أن تصبح مركزا ضخما لإنتاج الطاقة إذا ما قامت بعمل الربط البيني بين كولومبيا وبنما فسيكون بإمكان كولومبيا تزويد الطاقة وصولا بوسط أميركا والمكسيك وهناك ربط بيني لكولومبيا مع فنزويلا ومع الإكوادور لذلك بإمكان كولومبيا أن تصبح مركزا للطاقة لذلك فهي بحاجة إلى مستثمرين في هذا القطاع ونأمل أن يكون لدى الإمارات رغبة للاستثمار في قطاع الطاقة في كولومبيا ووزير المعادن والطاقة الكولومبي سوف يقدم للإمارات صورة كاملة عن فرص الاستثمار المتاحة للإمارات في هذا القطاع عند زيارته الرسمية صمن الوفد الكولومبي الرسمي الذي سيزور الإمارات في نوفمبر المقبل.

بنوك كولومبية تتطلع لدبي

توقع أوسكار إيفان زولوغا وزير المالية الكولومبي أن يخلق تأسيس سفارة كولومبية في أبوظبي فرصة كبيرة لتقارب المؤسسات المالية في البلدين ولم يستبعد توجه بنوك كولومبية إلى دبي لتأسيس تواجد لها هناك في المستقبل القريب. وأكد الوزير الكولومبي ان جهاز أبوظبي للاستثمار كان قد أرسل خلال الأشهر الماضية أربع بعثات استكشافية لكولومبيا للتعرف على فرص الاستثمار المتاحة هنالك في العديد من القطاعات. وقال إن البنوك الكولومبية كانت متحفظة في عمليات الإقراض والتمويل مما جعلها صلبة في وجه الأزمة وبالتالي لم تتأثر كتأثر بنوك عديدة في العالم بالأزمة الراهنة.

استثمارات محتملة في الموانئ الكولومبية

كشف خوان كارلوس غونزالسي نائب رئيس هيئة الاستثمارات الخارجية في الحكومة الكولومبية والتي تعنى بالترويج لصادرات كولومبيا عن أن الوفد الكولومبي الرفيع المستوى والذي سيتجه لزيارة الإمارات في نوفمبر المقبل سيبحث بشكل رسمي فرص الاستثمار الإماراتية في موانئ كولومبيا، وأضاف أن سلطان بن سليم رئيس دبي العالمية كان قد التقى الرئيس الكولومبي في العاصمة بوغاتا العام الماضي وأجرى معه محادثات تناولت العديد من الجوانب الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في القطاعات اللوجستية والموانئ البحرية والمناطق الحرة وتوليد الطاقة الكهربائية في كولومبيا، كما تناولت كيفية الاستفادة من موارد كولومبيا الهائلة من الفحم الحجري، ورحب الرئيس الكولومبي باهتمام دبي العالمية بموانئ كولومبيا.

كولومبيا ـ كفاية أولير