تتعرض المرأة لحوادث وتصاب بأمراض مميتة لها علاقة بنوع العمل الذي تقوم به، فالمرأة التي تعمل في المصانع الصغيرة ووسائل النقل والمستشفيات والصناعات المختلفة وورش البناء، تتعرض لما يتعرض له الرجل من خطورة.

وإذ يتزايد عدد النساء المثقفات والجامعيات بشكل ملحوظ ويتبوأن مراكز عليا ومواقع مهمة في الإدارة والإنتاج الوطني يغدو الأمل أكبر في السيطرة على شروط العمل وإدخال التحسينات عليها خاصة بعد غزو التكنولوجيا الحديثة والمواد الكيماوية المعقدة التركيب والمكننة والمواد المشعة،التي تؤثر سلباً، ليس فقط على صحة المرأة العاملة، بل أحياناً على قدرتها الإنجابية على وجه الخصوص.

وقال الدكتور سبيرو فاخوري إن المجهود الذي تبذله المرأة العاملة في الدوائر الرسمية وغير الرسمية جلوساً لساعات طويلة خلف المكاتب ولسنوات طويلة لا بد أن يؤثر على صحتها، وقد تبين من بعض الدراسات الميدانية أن الجلوس الطويل غير الصحيح وغير المريح، والعمل على الآلات الكاتبة وأجهزة الكمبيوتر التي غزت مختلف الميادين.

وقد أدى إلى زيادة العوارض الجسدية التي تعاني منها المرأة، مثل الضعف في النظر، ووجع الرأس، وضيق في التنفس وآلام الظهر والكتفين والعنق والذراعين والمعصمين، بالإضافة إلى عوارض نفسية أهمها: العصبية والإحساس بالخوف والرجفة ودقة القلب السريعة والنسيان.

وأوضح أن الإحصاءات تشير إلى انه يوجد في متناول الناس أكثر من مئة وخمسين مليون جهاز كمبيوتر وقد أصبحت أجهزة الكمبيوتر من ضروريات العمل في المصارف والمعامل والمكاتب والمدارس والمحال التجارية والسوبر ماركت والمهن الحرة ومكاتب السفر.. الخ، وحتى في المنازل.

ومما لاشك فيه أن العمل والتسمر لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر يسبب بعض الأعراض الجسدية منها، تغشي النظر وتدمع الأعين ووجع الرأس والصداع النصفي، هذا بالإضافة إلى أوجاع في أسفل الظهر بسبب وضعية الجلوس الطويل، لذلك يجب اتخاذ الاحتياطات الآيلة للتخفيف من هذه الأعراض وضررها وذلك بوضع حاجز واقٍ أمام شاشات الكمبيوتر للتخفيف قدر الإمكان من الإشعاعات والجلوس على كرسي مريح مصنوع خصيصاً للعمل المكتبي.

وشدد على عدم تركيز النظر على الشاشة لمدة طويلة من الزمن، ومراعاة أن يكون النظر في مستوى الشاشة وعلى بعد معين منها، ويجب اخذ فترات راحة من حين إلى آخر والقيام بحركات بدنية خفيفة.

وبيّن سبيرو فاخوري أن العمل في المستشفيات وسائر القطاعات الصحية قد يشكل خطرا على صحة المرأة علما بان الغالبية العظمى من القوى العاملة في المؤسسات الصحية من النساء وهن يعملن في مجالات مختلفة مثل التمريض وغرف الأشعة، وغرف الطوارئ والصيدليات، وتركيب الأدوية وغرف العمليات والعزل الصحي، وكذلك في أقسام الطب الشعاعي والنووي..

وقد تتعرض المرأة في بعض هذه الأقسام إلى مخاطر جدية على صحتها خاصة غرف الأشعة وطب الأسنان وغرف العمليات مما يمكن أن يؤدي بها إلى إجهاض تلقائي إذا كانت حاملاً أو إلى إصابتها بداء الربو بسبب الغازات المخدرة أو بسبب تنشقها للمواد الكيماوية المستخدمة على شكل واسع في التنظيف والتطهير والتعقيم.

وأشار فاخوري إلى أنه تصاب بعض الممرضات بأوجاع في الرقبة والظهر والساقين بسبب الوقوف الطويل والسهر الكثير وخدمة المرضى ورفعهم أو جرّ عربات المرضى ونقلهم من غرفهم إلى غرف الأشعة أو المختبر وبالعكس.

وقال: تجدر بنا الإشادة بالممرضات العاملات في غرف التوليد لما يبذلنه من جهد جسدي وفكري في مساعدة المرأة الحامل على الولادة ومراقبتها والاعتناء بنظافتها والاهتمام بتعقيم غرف الولادة، وكلها أعمال شاقة ومرهقة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العاملات في دور العجزة ومستشفيات المعوقين، وقد اعتدن الكثير من العمل والقليل من الراحة، وربما يشعرن بأنهن يدرن في دائرة من الإرهاق والتوتر.

وقد أثبتت الدراسات والإحصاءات أن هؤلاء النساء يواجهن مع الوقت مشكلات صحية خطيرة منها فقر الدم، والإجهاد والتوتر العصبي، وارتفاع ضغط الدم، والفاريس، والإجهاض التلقائي، وكلها ترجع إلى النمط المتصل بالعمل الشاق، وما يقترن به من ضغوط.

مخاطر العمل المنزلي

وذكر سبيرو فاخوري أن الخطر الأكبر في العمل المنزلي يكمن في انك تأخذين الأعمال المنزلية كأمور مسلم بها ولا تستحق الاهتمام أو الحذر من عواقبها، أن ربة البيت اليوم تستخدم الكثير من الأدوات الكهربائية التي من المحتمل أن تسبب الحرائق والحوادث من جراء الاحتكاك أو صب الماء على أشرطة كهربائية تالفة، أو نسيان المكواة أو الدفاية أو السخان الكهربائي لوقت طويل بالقرب من مواد بلاستيكية أو ألبسة قابلة للاشتعال بسرعة قصوى، وهل تعلمين على سبيل المثال أن نسبة حوادث الموت الناجمة عن الاختناق بسبب ترك دفايات الغاز أو الكاز في أمكنة مقفلة في المنازل تأتي في المرتبة الأولى بين غيرها في كثير مكن بلدان المنطقة.