يصاب العديد من الرجال خاصة بعد سن الخمسين بمرض التهاب «البروستاتا» والذي يعد مرض الذكور، يمكن علاجه عند الكشف المبكر عنه في نفس الوقت الذي يؤدي إهمال العلاج أو تأخره للمرحلة الثالثة إلى زيادة حدة المرض وإلى مضاعفات قد تؤدي في النهاية إلى وفاة المريض.

غدة ذكرية

ويقول د. ثروت عبد الغفار استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية بمستشفى القاسمي انه بداية لابد من ان نعرف ان غدة البروستاتا هي غدة ذكرية ثانوية يبلغ وزنها 50 غراماً وتتكون من خمسة فصوص، أمامي وخلفي وأيسر وأيمن بالإضافة إلى فص متوسط وتوجد تلك الغدة في منطقة أسفل الحوض وتحيط بالجزء العلوي لقناة مجرى البول وهي تقوم بإفراز بعض العصارات المغذية للحيوانات المنوية وتكتسب أهميتها من مكان وجودها حول مجرى البول.

حيث ان أي تضخم ينعكس سلباً على إحساس المريض العام بالتبول كما انها تؤدي إلى صعوبات خلال التخلص من البول. وإن أي تضخم في البروستاتا قد يؤدي إلى انسداد كامل أو جزئي في مجرى البول.

ويضيف ان هناك نوعا من الأمراض التي يمكن ان تصيب البروستاتا بالالتهاب تحدث في مرحلة متوسطة من العمر من عمر الـ 20 إلى الـ 40 وهناك نوعان من الالتهابات الحادة أو المزمنة يصاب بها المريض نتيجة ميكروب يمكن ان يصل إلى غدة البروستاتا عن طريق البول أو عن طريق الدم في حالة حدوث التهابات لجسم الإنسان ثم يمكن ان ينتقل عقب ذلك من خلال الدم إلى البروستاتا والأكثر شيوعاً في الإصابة بالمرض هو التهابات البول الحادة.

حيث تظهر الإصابة في شكل ارتفاع في درجة حرارة الجسم مع وجود تقطع في البول بالإضافة إلى الشعور بالحرقان أثناء التبول وعادة المريض في هذه الحالة يستخدم المضادات الحيوية للعلاج المكثف لمدة أسبوع على الأقل حيث يتم الشفاء الكامل من الالتهاب.

ويحذر د. ثروت من العلاقة الجنسية غير الشرعية وغير الآمنة والتي تعد احد أهم الأسباب في الإصابة بالتهابات البول الحادة وبالتالي في التهاب البروستاتا هو ما يستدعي ضرورة تجنب مثل هذه العلاقات التي تتم خارج الإطار الشرعي لها.

الالتهابات المزمنة

والنوع الآخر هو الالتهابات المزمنة والتي عادة لا تكون مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة وهذه الالتهابات المزمنة نوعان بكتيرية وغير بكتيرية ويتم العلاج من خلال إجراء تمارين معينة لعضلات الحوض، مع إعطاء المريض مثبطات «الفا» لتوسيع عنق المثانة وبالتالي تحسن حالة المريض. وبالنسبة للالتهابات المزمنة فأن المريض يخضع للعلاج بالمضادات الحيوية لمدة قد تصل لثلاثة شهور متواصلة.

أورام البروستاتا

النوع الثاني من الأمراض هو أورام البروستاتا، وهي تنقسم بدورها إلى نوعين، أورام حميدة وأورام خبيثة لذا فإنه من المهم للغاية إجراء الفحص الدوري للرجال عند الوصول إلى سن الـ 50 من خلال تحليل ذسء الذي يعد من الدلالات المهمة لاكتشاف أورام البروستاتا والذي يمكن من خلاله التفريق بين ورم البروستاتا الحميد أو الخبيث.

أعراض فسيولوجية لا مرضية

ويوضح انه بالنسبة للإصابة بالأورام الحميدة فإن ذلك يعد من العوارض الفسيولوجية وليس من الأسباب المريضة، اذ انه من الطبيعي ان يحدث بعض التضخم للبروستاتا عقب تجاوز الرجال سن الخمسين مع اختلاف الوضع من حالة إلى أخرى حيث تصل نسبة الإصابة إلى 50% من الرجال بالإضافة إلى 25% آخرين يعانون من تضخم البروستاتا.

ويضيف ان الأعراض تتراوح بين تضخم البروستاتا الحميد والأعراض البسيطة إلى الأعراض الحادة ويتراوح علاج تضخم البروستاتا الحميد من العلاج الطبي ليصل في النهاية إلى الاستئصال بواسطة المنظار الجراحي حيث يتم تفتيت أو تقطيع البروستاتا إلى أجزاء صغيرة بالمنظار ثم يتم استخراجها عقب ذلك من مجرى البول أو بواسطة الليزر.

حيث يتم تبخير البروستاتا مع ضرورة معرفة ان كل حالة تختلف عن الأخرى وهناك حالات يمكن استخدام الليزر معها وحالات أخرى لا يصلح فيها. بالإضافة إلى التدخل الجراحي وهو يتم مع الحالات التي يكون فيها حجم التضخم في البروستاتا لا يمكن استئصاله بواسطة المنظار أو الليزر. ويعد المنظار الجراحي هو أكثر الطرق استخداماً في عمليات استئصال البروستاتا.

وبالنسبة لعملية استئصال الورم الحميد فإنه لا يوصى بإعطاء المريض أي علاج بعد إجراء العملية سوى بعض المضادات الحيوية والتي تستمر لمدة أسبوع على أقصى تقدير.

الفحص الدوري

ويؤكد د. ثروث على ضرورة الفحص الدوري بعد سن الخمسين للكشف المبكر عن أورام البروستاتا بالإضافة للفحص الاكلينيكي وتحليل الـ PSA وإجراء أشعة على البروستاتا وهو ما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وبالتالي استئصال الورم بصورة جذرية وشفاء المريض بصورة تامة.

ويشير إلى ان عملية استئصال البروستاتا لابد ان تتم في مرحلة مبكرة وهي المرحلة الأولى أو الثانية من المرض اما بعد ذلك فإنه من الصعب إجراء أية تدخل جراحي.

ويضيف انه لا توجد اية علاقة بين وظيفة غدة البروستاتا أو العملية الجنسية وان استئصال غدة البروستاتا لا يؤدي إلى الإصابة بالضعف الجنسي ولكن يؤدي للعقم، والمقصود بالعقم هو انه يحدث ارتجاعا للسائل المنوي عند القذف إلى داخل المثانة بدلاً من خروجه للخارج وهو مايمنع بالتالي عملية التلقيح والانجاب ومن المعروف ان استئصال البروستاتا يتم في سن متأخرة بالنسبة للرجال، اي بعد الزواج والإنجاب بفترة ليست بالقصيرة أي انه لا يؤثر على الحياة الاجتماعية للرجال في هذه المرحلة.

أما بالنسبة للتضخم الناتج عن أورام سرطانية فإنه في حالة الاكتشاف المبكر والاستئصال الكامل للورم في مرحلة مبكرة فإنه لا يوصى بأية علاج، وفى بعض الحالات واذا ما وجد الطبيب خلال عملية الاستئصال ان هناك حاجة لعلاج مكمل فيوصى بإعطاء علاج بالإشعاع العميق على منطقة الحوض للقضاء على اية خلايا سرطانية أخرى قد تكون موجودة.

ويوضح انه بالنسبة للحالات التي لا يمكن لها ان تخضع للتدخل الجراحي لأي سبب من الأسباب بسبب حالة المريض الصحية أو العمرية فإنه يتم العلاج بواسطة الإشعاع أو بواسطة العلاج الهرموني وأحياناً في حالات معينة يخضع المريض للعلاج بالنوعين معاً الحصول على نتائج أفضل.

دبي ـ عاطف حنفي