الرشاقة والقوام السليم حلمان يراودان جميع النساء، ودائماً ما تسعى المرأة إلى تحقيقهما، لكن بمجرد أن تضع حملها فإن أكثر ما يشغلها هو كيفية التعامل مع زيادة وزنها، واستعادة قوامها الذي كانت عليه قبل فترة الإنجاب، وما التمارين الصحية التي تتناسب وهذه المرحلة؟.. هذه التساؤلات كانت محور حديثنا مع الدكتورة فاطمة حجازي اختصاصية العلاج الطبيعي التي قدمت مجموعة نصائح بسيطة تودع حواء عن طريقها قلق السمنة بعد الإنجاب.. فإلى التفاصيل.
تتعرض الكثيرات لحالة من الاكتئاب بعد الإنجاب نتيجة تغير طبيعة أجسامهن وزيادة وزنهن.. برأيك كيف يواجهن ذلك؟
تستطيع المرأة أن تحافظ على رشاقتها وحيويتها سواء مرت بعملية الإنجاب أم لا من خلال الالتزام ببعض التمرينات الرياضية، مع العلم بأن هذه التمرينات لا تقتصر على مرحلة ما بعد الولادة فقط، بل تبدأ من الشهر الخامس للحمل، وهي فترة جيدة ومناسبة لأن تبدأ السيدة الحامل فيها ممارسة الرياضة من دون قلق، شرط أن يتم ذلك بشكل يومي من دون توقف وعلى أن تصل مدة التمرين اليومي إلى 30 دقيقة.
ما الذي يجب على المرأة اتباعه أثناء أداء هذه التمرينات؟
الحرص الشديد على أن تتم هذه التمرينات في أماكن جيدة التهوية، ولابد لها أن تتنفس بهدوء وعمق، ومع الاستمرار في التمرينات لابد أن تهتم بنوعية التغذية الواجب تناولها مثل تناول الفاكهة والخضراوات، وأيضاً المعكرونة منخفضة الدهون، والبقول والخبز واللحم البتلو والسمك، والابتعاد تماماً عن تناول الأطعمة غير الضرورية التي تحتوي على سعرات حرارية عالية مثل الآيس كريم والشوكولاتة.
تزويد الجنين بالأكسجين
هل هناك محاذير معينة أثناء التمرينات؟
بالطبع، فعند أداء التمرينات يجب أن تحرص المرأة على عدم الركون إلى الظهر واسترخائه على الأرض طويلاً في التمرين، لأن ذلك يقلل من تزويد الجنين بالأكسجين، وعليها أن تحذر هنا أن تؤدي تمرينين متتاليين خاصة من نوعية تمارين الظهر في وقت واحد، ومن الأهمية كذلك عدم أداء التمرينات مباشرة بعد تناول الطعام، بل يجب الانتظار مدة ساعتين متتاليتين حتى يتم هضم الطعام، وانصحها أيضاً باختيار المكان المناسب للتمرين بعيداً عن الأماكن المسطحة، أي أن يكون على مرتبة مريحة أو سجادة.
ما التمرينات الأكثر فائدة للمرأة خلال أشهر ما قبل الوضع؟
المشكلة ليست في نوع التمرين، ولكن المهم كيفية أداء هذه التمرينات بشكل صحيح، ففي حالة الوقوف أثناء التمرين لابد أن تقف المرأة معتدلة القامة، وأن يكون الظهر مستقيماً، مع شد عضلات الحوض في حالة الوقوف المتكرر لفترات طويلة وبشكل يومي، وأن تكون أكثر حرصاً على عدم الوقوف بجانب واحد، أيضاً لا تقف على قدميها ممدودتين ولا تنحني للأمام، بل لابد أن تقف على قدم واحدة، وتضع القدم الأخرى فوق شيء مرتفع ارتفاعاً مريحاً مع ثني ركبة القدم المرفوعة، بالإضافة إلى عدم حمل أشياء ثقيلة والبعد نهائياً عن استخدام أدوية خطأ، أو استخدام صبغة الشعر والمواد الكيماوية.
تمارس الحامل بعض المهام اليومية ما يتطلب منها التحرك في أماكن مختلفة.. فبماذا تنصحينها؟
في حالة النزول من أماكن مرتفعة لابد لها إلا تنجذب إلى الأمام وأيضاً في حالة الجلوس، لأن ذلك الوضع يلقي عبئاً على عضلات البطن، وأثناء الجلوس لابد أن تحرص على حركة القدمين من خلال خفضهما ووضعهما على الأرض، وعند الوقوف لا تستند على القدمين من الأمام، وعند ظهور أي أعراض غير مريحة لابد لها من الذهاب على الفور إلى الطبيب.
30 دقيقة متواصلة
هل هناك تمرينات رياضية تستطيع حواء من خلالها استعادة رشاقتها بعد الوضع؟
بالطبع، وهذه التمرينات تكون في الأربعة أسابيع الأولى بعد الوضع، والمدة الزمنية لكل تمرين منها تصل إلى 30 دقيقة متواصلة، من هذه التمرينات أن تستلقي على الأرض مع ثني الركبتين.
وشد عضلات الفخذ سوياً، ووضع اليدين أسفل الظهر، وضغط الظهر نحو اليدين مع شد عضلات الحوض لأعلى، أيضاً لابد من شد عضلات البطن للداخل، ومد اليد اليمنى لجهة الركبة اليسرى، ثم رفع الرأس والكتف لأعلى وتنزل ببطء مع اليد اليسرى، ولكي تحرصين على تحسين التنفس والاسترخاء أثناء التمرين لابد من اتخاذ نفس عميق من الأنف مع تحريك عضلات البطن للأعلى، ثم إخراج النفس ببطء من الفم، مع تحريك عضلات البطن للداخل، يتم تكرار هذا التمرين أربع مرات يومياً.
ما الوضع الصحي الأمثل للأم أثناء إرضاع الطفل؟
هناك نصيحة أقدمها للأم عند إرضاع طفلها، وتتمثل في طريقة الجلوس بحيث يظل ظهرها مستقيماً ومسنوداً، ثم وضع الطفل على وسادة فوق الفخذين العلويين ـ وضع الإرضاع الطبيعي ـ ويجب أن تتجنب الأم انحناء الظهر إلى الأمام، وللمساعدة على الاسترخاء أيضاً يجب على الأم أن تجلس على الأرض وقدماها متلاصقتان سوياً، وتضغط الركبتين للأسفل، ثم تقف معتدلة القامة والقدمين متباعدتين، ثم تنخفض لأسفل مع ثني الركبة والظهر مستقيماً، ثم تعود لوضع الوقوف مرة أخرى، ودائماً ما أنصح به المرأة عموماً أن تحرص على التمرينات اليومية بشكل دوري.
ماذا عن النصائح التي تقدمينها للمرأة بشكل عام من أجل الحفاظ على رشاقتها وحيويتها؟
أنصحها بالبعد نهائياً عن أدوية الاكتئاب لأنها تؤثر في الجنين، حيث يتعرض الطفل لانخفاض في الوزن عند الولادة، ولا بد أن تحرص على عناق طفلها لأن هذا يساعد الطفل على التمتع بحالة صحية جيدة من خلال انتظام نبضات القلب واعتدال ضغط الدم، ويجب الحذر هنا من تناول الأطعمة الليلية لأنها سبب كبير جداً للبدانة.
بجانب الرياضة تلعب الثقافة الغذائية دوراً مهماً في رشاقة حواء.. فما ملامح هذه الثقافة؟
من الأهمية للباحثات عن الرشاقة أن تكون وجباتهن الغذائية منظمة ومتوازنة وتحتوي على العناصر الحيوية والفسيولوجية كافة، فهناك بعض العناصر قد يتسبب عدم تزويد الجسم بها في العديد من الإصابات التي تبدأ مع طفلك وهو جنين حتى يصل إلى سن الأربعين، ومن أهم هذه العناصر عنصر الزنك فهو من العناصر التي تلعب دوراً مهماً في مراحل التطوير والنمو والمناعة ووظائف العقل والإنجاب، وأكثر من مئة أنزيم في الجسم يعتمد على الزنك كمساعد حيوي في التفاعلات الكيميائية، وله دوره المهم في تركيب البروتين وتقوية جدار الخلايا، بالإضافة إلى دوره الحيوي كمضاد للأكسدة، ولاكتساب هذا العنصر يجب تناول الكثير من الخضراوات والفواكه والحبوب كاملة واللحوم والبيض ومنتجات الألبان والمأكولات البحرية واللوبيا ولب القمح، فهذه العناصر يتوافر فيها الزنك بكثرة.
وما أهم العناصر الأخرى المفيدة للمرأة الحامل؟
عنصر النحاس الذي يعلب دورا حيويا في بناء الحمض النووي؛ إلى جانب دوره المهم في تنظيم عملية نقل الجينات أو الصفات الوراثية من خلال جزئ الحمض النووي DNA، كما أنه من مضادات الأكسدة القوية، ويحمي الخلية من التأكسد، ويلعب دوراً مهماً في تكوين العظام، والاستفادة من عنصر الحديد من أماكن تخزينه، وتقليل الإصابة بالأنيميا، ولهذا يجب على المرأة أثناء الحمل والرضاعة الحرص على تناول مواد غذائية مثل اللحوم والسمك وثمار البحر وصفار البيض والفاصوليا والعدس والبازلاء والحبوب الكاملة وحبوب الصويا فكلها تحتوي على عنصر النحاس، لاسيما أن نقصه في الجسم يؤدي إلى ولادة أطفال «مبتسرين».
لكن الكثير من الدراسات تؤكد أهمية عنصري الكالسيوم والحديد خاصة للحامل والمرضعة؟
بالطبع لا غنى عن العنصرين في غذاء الحامل والأم أثناء الرضاعة على السواء، ففيما يتعلق بعنصر الكالسيوم له دور حيوي ومهم في بناء النسيج العظمي؛ إلى جانب دوره في إنقاص وانبساط الأوعية الدموية والعضلات ونقل الإشارات العصبية والمساعدة على إفراز الهرمونات مثل الأنسولين، ولتحقيق ذلك ينصح بتناول الألبان ومنتجاتها، والخضراوات الورقية الخضراء، والأغذية البحرية، والتين.
ولا نغفل الحديد فهو مهم في تكوين الهموجلوبين ومنع الإصابة بالأنيميا وصحة الجهاز المناعي، علما بأن الحديد يتواجد في الكبد، البيض، الخضراوات الخضراء، الحبوب الكاملة، البلح، التين، القراصيا، الزبيب.
وأيضاً نضيف لهذه القائمة الفسفور؛ فهو له دوره المهم في توصيل الأكسجين إلى كل أنسجة الجسم عن طريق ارتباطه بالهموجلوبين في خلايا الدم الحمراء، ويتوافر هذا العنصر في اللحوم، الدواجن، الأسماك، البيض، اللبن، المكسرات، الحبوب، البقول.
إجهاض الحامل
تقول الدراسات أيضاً إن نقص عنصر الماغنسيوم يؤدي إلى إجهاض الحامل، فما مدى صحة ذلك؟
الماغنسيوم يدخل في أكثر من 300 تفاعل حيوي في الجسم، وتحتاجه كثير من أنزيمات الجسم لتنشيطها مثل إنتاج الطاقة من الكربوهيدرات أو الدهون، وله دور في تكوين مركبات الطاقة العالية داخل الجسم، ومن أهم وظائفه دوره الحيوي في تكوين البروتين والأحماض النووية في الخلية وتكوين العظام وجدار الخلية وتركيب الكروموسومات، ويتوافر الماغنسيوم في البقول، الحبوب، المكسرات، الخضراوات الخضراء.
برأيك.. ما أبرز الفيتامينات التي لها دور مهم في حياة الجنين؟
من أهم هذه الفيتامينات التي لها انعكاس إيجابي على حياة الجنين حمض الفوليك، وهو ضمن مجموعات فيتامين «ب»، حيث إن نمو الأجنة يتطلب مراحل عديدة من الانقسامات تكون فيها المرأة بحاجة لكمية كافية من حمض الفوليك قبل الحمل وبعده، نظراً لدوره المهم والحيوي في تكوين الحمض النووي DNA، ويوجد الفوليك في الكبد، الفاكهة، الخضراوات الورقية، الخميرة، البازلاء والفاصولياء الناشفة، ومن الخطير أن مشاكل نقص هذا العنصر تظهر في اليوم 21-27 من الحمل، أي في الوقت التي لا تعرف فيه السيدة أنها حامل، لذلك لابد من قياسه قبل الحمل لتلافي تأثيرات نقصه الضارة.
هل هناك فيتامينات أخرى يجب تغذية الحامل بها وما فوائدها؟
فيتامين «ب 12»، وهو يدخل كعامل مهم في الدورات الحيوية لحمض الفوليك الذي يستهدف تكوين الحمض النووي، ونقصه يؤدي إلى عدم اكتمال الدورات الحيوية، وأيضاً الإصابة بالأنيميا الخبيثة، واضطراب في وظائف العقل، مشاركاً في ذلك حمض الفوليك، ثم يأتي دور فيتامين «أ» وهو من الفيتامينات المضادة للأكسدة، وله أهمية في الإبصار وصحة العين ومنع الأكسدة وتقوية الجهاز المناعي وطبقة الجلد السطحية.
أخيراً.. ما نصيحتك لحواء لكي تنعم بصحة آمنة ورشاقة دائمة؟
أقول لكل سيدة انتبهي لهذه العناصر والبروتينات التي ذكرناها كي تتفادى مخاطرها ووصولك في النهاية إلى إنجاب طفل سليم، وأن تحرص حواء بصفة دورية على عمل التحاليل بعد إيقاف استعمال وسائل منع الحمل التي تتعاطاها عن طريق الفم، لأنها تتسبب في نقص الكثير من العناصر المعدنية المهمة داخل الجسم، والتي لها علاقة مباشرة بالصحة.
هل تعلم
إن (الكزاز) أو التيتانوس مرض حاد ينتج عن تلوث الجروح بالجراثيم التي تحمل البذور التي تنمو موضعيا في الجرح نفسه، وتنتج سما قويا يمتصه الجسم ويؤدي إلى تقلصات مؤلمة في العضلات وتقلص في عضلات الحنك وتشنجات متوترة.
ويأتي المرض بصورة أوبئة. ولا ينتقل مباشرة من شخص لآخر.
ويموت من جراء هذا المرض 35-70% ممن يصابون به. وجرثومة الكزاز تعيش في أمعاء الحيوان والإنسان. والمصاب بالمرض لا يتطلب عزلة عن الآخرين، ولا يجري عليه أي حجر صحي. دور الحضانة يتراوح من أربعة أيام إلى ثلاثة أسابيع (والمعدل هو عشرة أيام)، وأكثر الحالات تحصل قبل اليوم الرابع عشر. لا يكتسب المرء مناعة دائمة بعد شفائه من المرض ويمكن أن يصاب به مرة ثانية. لذلك يجب تحصين الأشخاص بعد الشفاء من المرض.
وبما أن هذا المرض يقع في كل الأعمار فمن الضروري الاحتفاظ بمناعة كافية ضده وتعميم التلقيح ضد الكزاز لكل الأعمار. وهذا التلقيح يؤمن الوقاية من المرض 100% تقريبا، واستعماله يغني أيضا عن استعمال المصل المحصن وهكذا يتسنى تجنب الحساسية التي تعقب استعمال مثل هذه الأمصال.
