أكد وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد أن مصر تجري مفاوضات مع مجلس التعاون الخليجي حول إنشاء اتحاد جمركي، على أمل أن يقام خلال السنوات القليلة المقبلة، في حين أبدى عدم تفاؤله حيال آفاق جولة محادثات التجارة العالمية في الدوحة، على الرغم من تعهد الحكومات بإجرائها.

وتنامي عدد الدول الرامية إلى إبرام اتفاقيات تجارية إقليمية للتعويض عن قلة التقدم المحرز في المفاوضات المعرضة للكثير من الضغوط التي انطلقت منذ ثمانية أعوام في العاصمة القطرية الدوحة وأُجلت لغاية أواخر العام الفائت وذلك بسبب الخلافات بشكل أساسي بين الولايات المتحدة، والصين، والهند.

هذا وكرر المسؤولون الماليون في مجموعة الدول العشرين الذين عقدوا اجتماعاً في لندن مطلع الشهر الجاري التزامهم للتوصل إلى خاتمة طموحة ومتوازنة لجولة الدوحة، غير أنه من غير المتوقع أن تشهد قمة مجموعة الدول العشرين التي تستضيفها بيتسبرغ في الوقت الحالي.

قلة التوافق العالمي

وسلط رشيد الضوء على الإحباط المتنامي حيال قلة التوافق العالمي في مقابلة مع وكالة داو جونز الإخبارية، مشيرا إلى أن مصر تجري مفاوضات مع مجلس التعاون الخليجي حول إنشاء اتحاد جمركي، على أمل أن يقام خلال السنوات القليلة المقبلة. ويُذكر أن هذه المسألة تلي الهدف الذي حُدد في وقت سابق من العام الجاري ورمى إلى إقامة سوق مفتوح بين الدول العربية بحلول العام 2015.

وقال رشيد إن إنشاء اتحاد جمركي بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي سيؤثر إلى حد كبير في دول المنطقة، مضيفاً أن كافة الدول في هذه المجلس قد رحبت بهذه الخطوة للغاية.

وأضاف: الخطوة التي اتخذناها للتفاوض حول هذه النقطة مع مجلس التعاون الخليجي أساسية. وإذا تمكنا من إنجازها، أعتقد أن المنطقة بكاملها ستسير على هذه الخطى وسوف تنقل هذه العلاقة إلى مستوى جديد تماماً.

وأشار رشيد أيضاً أن الكتل التجارية الأفريقية والسوق المشتركة لشرق أفريقيا والجنوب الأفريقي والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي تجري مفاوضات من أجل توسيع ترتيبات التجارة الحرة في ما بين المجموعات.

وقال: نحن نحاول تمديد الاتفاق الإفريقي. فنحن جزء من السوق المشتركة لشرق أفريقيا والجنوب الأفريقي، ولكنني أبرمت أيضاً ترتيبات مع جنوب أفريقيا الآن ونحن نباشر المفاوضات بين المجموعتين، أي السوق المشتركة لشرق أفريقيا والجنوب الأفريقي والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي، بغية تمديد اتفاق التجارة الحرة بين المجموعتين.

وتابع:إذا تمكنا من تحقيق هذا الأمر، فسوف تدخل معظم البلدان الإفريقية في اتفاق تجارة حرة مع بعضها البعض؛ باستثناء الجزء الغربي من أفريقيا. إلا أن الجزأين الشرقي والجنوبي سيكونان منطقة تجارة حرة ممددة واحدة.

تعزيز تجارة التجزئة

وأعلن رشيد أن الغرض من زيارته إلى بريطانيا، والتي تتضمن اجتماعات مع وزير التجارة بيتر مندلسون وشركات التجزئة أليانس بوتس وماركس آند سبنسر غروب وتسكو، هو دعم التعاون الاقتصادي موضحا أنه يأمل بشكل خاص في تعزيز تجارة التجزئة.

وذكر أن هذه الشركات كافة مهتمة بطريقة أو بأخرى بأن تشارك في اللعبة. فالمسألة الآن متعلقة بالتوقيت.

وأضاف أن هدف مصر لم يكن فقط إنشاء الشركات البريطانية مراكز لها في البلاد، ولكن أيضاً استخدام المنتجات من مصر.

وبالعودة إلى السلع الأساسية، أفاد رشيد أنه يتوقع استمرار تراجع صادرات القطن في مصر بعد أن انحدرت بنسبة 9,91% في الربع الأول.

وأردف رشيد قائلاً: إن سوق القطن هادئ عالمياً ولا نتوقع حصول أي انتعاش هذا العام؛ مضيفاً أن وصول محصول جديد والتغيرات التي تسببت بها الإعانات الأميركية قد تضيف المزيد من الضغوط.

وقال في هذا السياق: لهذا السبب نحن متلهفون شأننا شأن الجميع بدعم جولة المحادثات التي تجري في الدوحة والتي لا تبدو كثيرة التفاؤل في الوقت الراهن، وذلك بغية التوصل إلى بعض الحلول. إلا أننا نأمل أن يكون موسم القطن العام المقبل أفضل من الذي سبقه الذي كان سيئاً للغاية.

ارتفاع أسعار السكر

وأقر رشيد بأن ارتفاع أسعار السكر يمثل تحدياً على الرغم من الإعانات الحكومية. وأعلن أن الحكومة ستستمر في إعفاء دفع الرسوم عن واردات السكر طالما بقيت الأسعار مرتفعة، وهو أمر قد يستمر لبعض الوقت.

وتابع قائلاً: نتوقع أن تنعكس الأسعار العالمية في الأسعار المحلية، ما يعني أن الأسعار المحلية يجب أن تتماشى أكثر وأكثر مع الأسعار العالمية؛ مضيفاً أن لدى الحكومة الآن مخزونا من السكر يكفيها لفترة 6 أشهر على الأقلّ.

( داو جونز)