توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان تشهد أسعار الفائدة على الدرهم في القطاع المصرفي الاماراتي مزيداً من الانخفاض التدريجي خلال الفترة المقبلة، مشيراً الى ان الآلية الجديدة لتحديد سعر الفائدة المعروض بين البنوك (إيبور) المنتظر العمل بها فعلياً الأسبوع الجاري ستؤدي الى خفض أسعار الفائدة بشكل عام.

وقال معاليه، في تصريحات صحافية امس عقب افتتاحه اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية بأبوظبي، انه بمجرد الاعلان عن تشكيل لجنة تمثل المصارف العاملة بالدولة لمتابعة وتنفيذ واطلاق سعر (إيبور) على الدرهم وفق الالية الجديدة انخفضت اسعار الفائدة بحوالي 40 نقطة اساس مما يدل على ان هذه الالية سيكون لها آثار إيجابية كبيرة.

واكد ان اسعار الفائدة تخضع للعرض والطلب، مشيراً الى انه بعد تحسن الاوضاع بصورة كبيرة خلال الفترة الاخيرة انخفضت اسعار الفائدة محلياً بنسبة جيدة خلال الربع الثالث من العام الحالي.

واضاف ان الشهور الستة الاخيرة وتحديداً منذ شهر ابريل الماضي شهدت تحسناً كبيراً في السيولة المحلية مما ادى الى تحسن ملحوظ في اداء وانشطة المصارف العاملة بالدولة وانعكس ذلك ايجابيا على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وكشف معاليه عن ان هناك 13 بنكا اماراتيا لديها انكشافات على مجموعة شركات أحمد حمد القصيبي وإخوانه والشركات التابعة لها، الا انه قال انه يصعب في الوقت الراهن الافصاح عن الحجم الاجمالي لهذه الانكشافات، مؤكدا ان المصرف المركزي اتخذ الاجراءات المناسبة في هذا المجال بما يكفل عدم تأثر الجهاز المصرفي بهذه الانكشافات، حيث طلب المصرف المركزي من البنوك التي لديها انكشافات على مجموعة شركات أحمد حمد القصيبي وإخوانه والشركات التابعة وضع مخصصات مناسبة لهذه الانكشافات بنسب يتم تحديدها وفقاً لطبيعة ووضعية كل قرض من هذه القروض.

وجدد معاليه تأكيده ان الإمارات لا تنوي فك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي او إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار، مشيرا الى أن ربط أي عملة بعملة دولة ذات اقتصاد أكبر أمر اختياري وبمثابة مقياس للعملة الوطنية وأمر طويل الأمد وليس عابراً يمكن الدخول فيه والخروج منه بسهولة.

وحول ما إذا كان هناك توجه لعمليات اندماج مصرفية جديدة بالدولة قال معاليه ان المصرف المركزي لم يتلق أي طلبات من بنوك وطنية للاندماج وليس لديه علم بأية توجهات حالية نحو الاندماج.

الاتحاد النقدي

وفيما يتعلق بإمكانية عودة الامارات للدخول في الاتحاد النقدي الخليجي قال معاليه: في المرحلة الراهنة لايوجد توجه لذلك. وعموما فقد انسحبت الامارات من الاتحاد النقدي الخليجي لترك المجال للاخوة الاعضاء في الاتحاد النقدي للاسراع في الخطوات التنفيذية وحتى يتمكنوا من تحقيق النتائج المرجوة وحتى لا نعرقل هذه الخطوات.

واكد ان انخفاض الفجوة بين القروض والودائع الى 3,50 مليار درهم في نهاية اغسطس الماضي جاء نتيجة جهود كبيرة بذلها القائمون على الجهاز المصرفي منذ الايام الاولى لظهور بوادر الازمة المالية العالمية، مؤكداً ان خفض هذه الفجوة مؤشر قوي على متانة المؤسسات المالية والمصرفية العاملة بالامارات.

واضاف ان عمليات الاقراض من قبل المصارف العاملة بالدولة عادت لمستوياتها الطبيعية بالنسبة للافراد ولكنها لم تعد لطبيعتها بالنسبة للمؤسسات التجارية والقروض الضخمة بسبب استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي وعدم وجود الرغبة والحماس من قبل المؤسسات التجارية الكبيرة على الاقدام على الاقتراض كما كان الوضع في السابق لان ارباح المشروعات والاستثمارات تأثرت بشكل كبير بالازمة المالية العالمية.

وقال معاليه إن الاجراءات التي قامت بها الامارات لمواجهة آثار الازمة المالية العالمية مطابقة لمعايير مجموعة العشرين ومنها الإبقاء على إجراءات التحفيز الاقتصادي إلى أن يكون هناك نمو اقتصادي مستدام يقوده القطاع الخاص، مؤكدا ان اجراءات الامارات في هذا المجال تفوق هذه المعايير سواء فيما يتعلق بكفاية رأس المال او نسب السيولة او الانضباط المؤسسي.

وأعرب عن اعتقاده ان تداعيات الأزمة المالية العالمية لم تنته بعد وقد تضخ آثارها بصورة اكبر خلال المرحلة المقبلة نظراً لأن الوضع الاقتصادي العالمي مازال هشاً مما سينعكس على كل اقتصادات المنطقة، مشيرا الى ان اقتصاد الامارات بدأ مرحلة التعافي متوقعاً ان يحقق الاقتصاد الوطني نمواً خلال العام الحالي ولكن ليس بنفس معدلات النمو خلال السنوات التي سبقت الازمة المالية العالمية.

وقال معاليه انه من الصعب حاليا توقع ارباح ونتائج البنوك العاملة بالدولة للربع الثالث والربع الاخير من العام الحالي.

تخطي الصعاب

واشار معاليه، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الى مضي أكثر من سنة منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية تلقي بتداعياتها على المنطقة العربية، وانه رغم الصعاب التي مرت بها اقتصادات المنطقة إلا أن هذه الاقتصادات استطاعت بعون الله وبفضل الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي أجرتها الدول العربية في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية من تخطي هذه الصعاب.

واضاف انه بعد أن انحسرت أزمة السيولة فإن المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية مطالبة بالتعاون فيما بينها أكثر من ذي قبل وبذل الجهد لتحقيق أمور أساسية ومهمة.

وقال إن للأزمة المالية العالمية أسباباً عديدة وكان لها تداعيات على الأنظمة المصرفية وتحتاج إلى التحوط لها بشكل أفضل مستقبلا مع توثيق ذلك بشكل صحيح لدرء التأثيرات الضارة للأزمات المستقبلية.

وذكر معاليه انه من الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار في هذا الصدد ملاءمة السياسة النقدية للظروف الاقتصادية والتشريعات المالية الرقابية ومدى تغطيتها لكل النشاطات المالية وتغطيتها كذلك للمؤسسات غير المالية والأوعية الاستثمارية التي تقدم حتى ولو شيئاً بسيطاً من الخدمات المالية.

إجراءات سريعة

واكد معاليه ان الإمارات كانت من بين الدول التي تأثرت بشكل جوهري خلال المرحلة الأولى من الأزمة المالية العالمية بسبب درجة انفتاحها على أسواق المال العالمية وأدركت الدولة منذ البداية أنها يجب أن تتخذ إجراءات سريعة لحماية نظامها المصرفي وللتخفيف من حدة الآثار السلبية للأزمة، وقامت حكومة الإمارات بوضع الأسس لضمان الودائع لدى كل البنوك التي لديها عمليات كبيرة وجوهرية في الدولة، وقامت كذلك بتوفير تسهيلات لدعم السيولة لدى البنوك الوطنية بقيمة 70 مليار درهم.

واضاف ان المصرف المركزي قام من جانبه بتوفير تسهيلات شملت 50 مليار درهم للسحب على المكشوف تم توفيرها لكل البنوك العاملة في الدولة من خلال حساباتها الجارية لدى المصرف المركزي وتسهيلات مقايضة مقابل 100% من ممتلكات البنوك من شهادات إيداع المصرف المركزي وتسهيلات بخصم سندات وأدوات دين الحكومات المحلية ومؤسساتها.

واكد ان المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً أوثق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، مشيرا الى ان إيجاد نظام دفع إقليمي مشترك ترعاه هذه المصارف والمؤسسات سيكون له آثار إيجابية على حركة الاستثمارات البينية في الدول العربية مما سيعزز الاستثمارات العربية - العربية المباشرة وحركة السياحة البينية.

وقال ان أنظمة الدفع الإقليمية أصبحت مؤخراً أحد أهم ركائز التعاون الإقليمي، حيث توجد هذه الأنظمة في أميركا اللاتينية ودول الآسيان بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد بها نظام متطور، مشيرا الى ان الإمارات دأبت منذ تسعينات القرن الماضي على تطوير أنظمة الدفع لديها من خلال المصرف المركزي، حيث قام بتشغيل أنظمة مقسم الإمارات الإلكتروني وتم تشغيله سنة 1996 ونظام الدفع بين البنوك عام 2001 ونظام مقاصة الشيكات باستخدام صورها عام 2008 ونظام حماية الأجور لدفع أجور العمال عام 2009 وتم تشغيله بالتعاون مع وزارة العمل.

عدم الافراط بالتفاؤل

من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي ان الأزمة المالية وتداعياتها ما زالت تمثل الهم الشاغل للأوساط المالية والاقتصادية في جميع دول العالم بالرغم من المؤشرات التي تعطي الأمل بقرب انتهاء هذه الأزمة وربما تعافي اقتصادات العالم في وقت قريب، مشيدا بالسياسات النقدية والمالية التي اتبعتها الدول العربية في مواجهة هذه الأزمة، الأمر الذي مكن الاقتصادات العربية من تخفيف واستيعاب تداعيات الأزمة مقارنة بما شهدته بقية دول العالم.

واضاف انه بالرغم من ذلك لا ينبغي الركون إلى الاسترخاء فمازال من المبكر الاعتقاد بأن الاقتصاد العالمي قد تعافى تماماً كما أنه من الحكمة عدم الإفراط في التفاؤل وإن تأكد تجاوز هذه الأزمة وبدء تعافي الاقتصاد إلا أنه من غير المتوقع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الأزمة لذا فهناك حاجة للاستعداد والتأقلم مع مرحلة وأوضاع اقتصادية جديدة.

مرحلة دقيقة

وأوضح الدكتور صابر محمد حسن محافظ البنك المركزي السوداني رئيس مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ان هذا الاجتماع جاء في مرحلة دقيقة من تطور النظام الاقتصادي والنقدي العالمي، حيث واجه العالم أخطر أزمة مالية منذ أكثر من ثمانين عاماً لتكشف عن العديد من مظاهر الوهن في النظام المالي الدولي وخاصة فيما يتعلق بالجموح في إصدار المديونيات والتهوين من شأن المخاطر المصاحبة وهو ما عكس في الوقت نفسه قصوراً في سلطات الرقابة والإشراف ونقصاً في المعايير والإجراءات المتبعة.

واضاف ان الأزمة أوضحت أن العلاج والمواجهة لا يمكن أن تتحقق إلا بعمل جماعي منظم وبتنسيق كامل بين معظم الدول وأهمية إعادة النظر في المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، حيث برزت مجموعة العشرين التي لا تقتصر على الدول الصناعية الغربية بل تضم العديد من دول الجنوب ومن بينها المملكة العربية السعودية من منطقتنا العربية ولم تعد إدارة الاقتصاد العالمي محصورة في قطب أو قطبين أو حتى في ناد مغلق من الدول الصناعية الغربية بقدر ما أصبحت مسؤولية جماعية لقاعدة أوسع من الدول.

استكمال دراسات إنشاء آلية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية

قرر مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في ختام دورته الاعتيادية الثالثة والثلاثين أمس بأبوظبي استكمال الدراسات التفصيلية القانونية والفنية الخاصة بإنشاء آلية أو ترتيبات لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول العربية بما يساهم في تنمية الاستثمارات العربية البينية وتحسين كفاءة انتقال المدفوعات بينها.

جاء ذلك بعد مناقشة الدراسة التي أعدها صندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك الدولي حول إنشاء آلية أو ترتيبات لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول العربية، واكد المجلس أهمية استكمال الدراسات التفصيلية القانونية والفنية الخاصة بهذا النظام الإقليمي وعرضها على المجلس في أقرب فرصة. وجرى على هامش هذه الجلسة تكريم الشيخ محمد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي السابق، على خدماته في العمل المالي والمصرفي العربي المشترك على مدى ربع قرن قضاه كمحافظ للمؤسسة وعضو في المجلس.

وتم خلال الاجتماع مناقشة تقرير للدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي حول نشاطات أمانة المجلس خلال عام ومناقشة ورقة أعدّها الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح محافظ البنك المركزي الكويتي حول «برنامج الاستقرار المالي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية في الكويت»، وتم التأكيد على أهمية الاستفادة من هذه التجربة.

استكمال دراسات إنشاء آلية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية

قرر مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في ختام دورته الاعتيادية الثالثة والثلاثين أمس بأبوظبي استكمال الدراسات التفصيلية القانونية والفنية الخاصة بإنشاء آلية أو ترتيبات لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول العربية بما يساهم في تنمية الاستثمارات العربية البينية وتحسين كفاءة انتقال المدفوعات بينها.

جاء ذلك بعد مناقشة الدراسة التي أعدها صندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك الدولي حول إنشاء آلية أو ترتيبات لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول العربية، واكد المجلس أهمية استكمال الدراسات التفصيلية القانونية والفنية الخاصة بهذا النظام الإقليمي وعرضها على المجلس في أقرب فرصة.

وجرى على هامش هذه الجلسة تكريم الشيخ محمد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي السابق، على خدماته في العمل المالي والمصرفي العربي المشترك على مدى ربع قرن قضاه كمحافظ للمؤسسة وعضو في المجلس.

وتم خلال الاجتماع مناقشة تقرير للدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي حول نشاطات أمانة المجلس خلال عام ومناقشة ورقة أعدّها الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح محافظ البنك المركزي الكويتي حول «برنامج الاستقرار المالي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية في الكويت»، وتم التأكيد على أهمية الاستفادة من هذه التجربة.

الكويت تؤكد استمرار ربط الدينار بسلة عملات و3 مصارف عمانية منكشفة على «سعد» و«القصيبي»

أعلن الشيخ سالم الصباح محافظ بنك الكويت المركزي أمس أن الكويت ستبقي عملتها مرتبطة بسلة من العملات المختلفة خلال الوقت الراهن. وفي هذا الإطار، أكد الشيخ سالم الصباح للصحافيين على هامش اجتماع مسؤولي المصارف المركزية العرب الذي يعقد في أبوظبي انه في هذه المرحلة سيبقى الدينار مرتبطاً بسلة من العملات المختلفة.

وأضاف ان النظام المصرفي في الكويت سليم وأن المصرف المركزي لا يعتزم شراء ديون المستهلكين، مشيراً إلى أن المصرف سيدعم أي مصرف مقرض كويتي يواجه صعوبات مالية. ومن جانبه أعلن حمود الزدجالي محافظ البنك المركزي العماني أن 3 مصارف في السلطنة منكشفة على تكتلي الشركات السعوديين المتعثرين مجموعة سعد ومجموعة القصيبي وشركاتهما التابعة.

وأشار حمود الزدجالي، متحدثاً إلى الصحافيين على هامش الاجتماع، إلى أن انكشاف المصارف العمانية على المجموعتين السعوديتين ضئيل. وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من المصارف الإقليمية منكشفة على مجموعتي سعد وأحمد حمد القصيبي وإخوانه ووحدتيهما البحرينيتين التابعتين وهما بنك أوال والمؤسسة المصرفية الدولية. وكان تكتلا الشركات، المرتبط من خلال الزواج بين أفراد العائلتين، قد بدآ يخضعان للتدقيق في مايو الماضي بعد أن عجزا عن تلبية بعض موجبات ديونهما.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر