قال خلفان سعيد الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجلس إدارة مجموعة اسكورب القابضة إن الأزمة المالية العالمية قد سلّطت الضوء على الحاجة إلى مراعاة الانسجام والتناسق بين الاستثمار العقاري والاستثمار في القطاعات السلعية وتنظيم الأسواق العقارية وضبط عملية الائتمان العقاري بما يحول دون ظهور فقاعات عقارية ويجنِّب الاقتصاد مخاطر المضاربات والاستثمار المغامر.
ولفت الكعبي إلى عدم صوابية الاعتقاد السائد بأن أسعار الأصول من أسهم أو سندات أو عقارات أو مواد أولية سوف تستمر في الارتفاع إلى الأبد لأن التوسع النقدي الذي يقود إلى توسع كبير في الائتمان الموجه للمضاربة والمغامرة في الأصول بدلاً من الاستثمار الحقيقي في الاقتصاد الحقيقي يؤدي إلى فقاعات الأصول وتنتج عنه أزمات مالية واقتصادية. مذكراً بأنه من العبر المهمة التي تمخضت عن الأزمة ضرورة الحد من مبالغة الشعوب في الاستهلاك على حساب الادخار.
وأشاد الكعبي في مقال له بالعدد الجديد من مجلة «الاقتصاد اليوم» التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أن الأزمة المالية العالمية تُعد فرصة لتغيير أساليب حوكمة الشركات، قائلاً إن القواعد ليست هي التي تشكل أهمية فقط وإنما أيضاً ممارستها، كما ان الحوكمة تعكس كيفية تصرف الشركات عندما لا يراقبها أحد. لافتاً إلى أنه من العبر المهمة فشل الأسواق المالية في تحمل المسؤولية وتنظيم نفسها، حيث إن غياب التنظيم الرسمي وعدم التكافؤ بين المتعاملين سيؤدي لا محالة إلى تولّد التجاوزات المختلفة.
وذكر الكعبي أن ما حدث يُعد فرصة عظيمة لاتباع النظام الاقتصادي الإسلامي وصياغة أدوات مصرفية أكثر تطوراً وعمقاً لتوسيع قاعدة المتعاملين بالمصارف الإسلامية، ليس على مستوى الدول الإسلامية فحسب بل على مستوى العالم أيضاً، كما ان هذه الأزمة وما واكبها من ركود وانعكاسات مختلفة على دول الخليج العربي تفرض على هذه الدول ضرورة تعزيز جهود ومساعي التنسيق الكامل لمواجهة آثار الأزمة وغيرها من المشكلات الاقتصادية في المنطقة وخلق حالة من الثقة لدى المستثمرين وتعزيز المكاسب المختلفة، فيما يتطلب الأمر من الدول العربية استثمار المقررات التنموية الجماعية لخلق كيان اقتصادي عربي ضخم على غرار الكيانات الاقتصادية القوية في العالم، وذلك بعد أن أثبتت التجربة العملية أن قدرة الكيانات الضخمة على الصمود في مواجهة الأزمات أكبر .
أبوظبي ـ «البيان»