قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية لوك شاتيل إن قمة مجموعة العشرين في بيتسبرغ اتاحت طي صفحة القرن العشرين مشيرا الى ان
الرئيس الفرنسي كان دعا قبل عام الى وضع حد لمجموعة الثماني. واوضح المتحدث أن مجموعة العشرين اتاحت طي صفحة القرن العشرين لان قادة العالم اقاموا اطارا جديدا للادارة العالمية.
واضاف المتحدث الذي يشغل ايضا منصب وزير التربية: قبل عام تحديدا كان نيكولا ساركوزي هو الذي دعا بالحاح الى وضع حد لمجموعة الثماني واخذ مواقف الدول الناشئة في الاعتبار في كل القضايا العالمية الكبرى. وتابع: بعد عام تبدو المسافة التي تم عبورها هائلة. واشار المتحدث الى ان مجموعة العشرين ستتيح اقتصادا مع عملية ضبط افضل، وقد اخذ قادة مجموعة العشرين تماما في الاعتبار الازمة وآثارها وتابع: ثمة نتائج لهذه القمة لم يكن ممكنا تصورها قبل اسابيع قليلة مثل الاجراءات الخاصة برساميل البنوك ومكافآت المتعاملين بالبورصة.
وتعهد قادة مجموعة العشرين باقامة نموذج نمو عالمي اكثر توازنا للحؤول دون حصول ازمة عالمية جديدة. وقال رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين في بيانهم الختامي: سنتعاون لادارة الانتقال نحو نموذج اكثر توازنا للنمو العالمي. واضافوا: قررنا اطلاق اطار يحدد السياسات وطريقة تحركنا سوية للتوصل الى نمو عالمي قوي، مستدام ومتوازن.
واوضح القادة : يجب ان ننتقل من المصادر العامة الى المصادر الخاصة للطلب، وان نقيم نموذجا للنمو اكثر ديمومة واكثر توازنا في كل البلدان وان نخفض اختلالات التوازن على صعيد التنمية. وتعهد قادة مجموعة العشرين ايضا بالتحرك سوية لتحديد المعايير المصرفية على صعيد الارصدة، وتطبيق معايير دولية صارمة على صعيد المكافآت للتأكد من ان كبرى الشركات المتعددة الجنسية تتحمل مسؤولية المجازفات التي تخوضها.
اهتمام بالبلدن الناشئة
وقرروا ايضا اضفاء الديموقراطية على آليات اتخاذ القرار، من خلال اعطاء مزيد من الاهمية للبلدان الناشئة في المنظمات المالية الدولية، عبر نقل 5% على الاقل من الحصص في اطار صندوق النقد الدولي و3% على الاقل من حقوق التصويت في البنك الدولي. وزادوا ايضا من دور صندوق النقد الدولي في الادارة الاقتصادية العالمية من خلال زيادة قدرته على مراقبة السياسات الاقتصادية الوطنية وتنسيقها.
مع اقتراب الاقتصاد العالمي من الانتعاش بعد أسوأ أزمة مالية في غضون سبعة عقود استغل قادة مجموعة العشرين قمتهم المنعقدة في بتسبرج لاظهار عزمهم على الا يكرروا أخطاء الماضي. وساعد الانهيار شبه الكامل للقطاع المالي الأميركي في وول ستريت في سبتمبر عام 2008 على دفع القسم الاعظم من العالم إلى أول كساد منذ الحرب العالمية الثانية . وصارت البطالة الي ارتفاع في البلدان الغنية بينما انزلق 90 مليون آخرون الي الفقر المدقع.
ولكي يقول في الداخل أن هذه القمة تعني التغيير، فقد وقع اختيار الرئيس باراك اوباما على بتسبرج بولاية بنسلفانيا كمكان لعقد قمة العشرين. وبتسبرج التي عرفت طويلا بانها قلب صناعة الصلب القديمة أعادت اختراع نفسها بتحويل تركيز نشاطها من قطاع المعادن الي قطاعات التكنولوجيا المزدهرة والمال والرعاية الصحية.
ويأمل قادة العالم في تشجيع تحولات مماثلة في الاقتصاد العالمي، وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أنه يتعين أن تعطي الاتفاقات التي يتم صياغتها في إطار مجموعة العشرين في بتسبرج الشعوب الثقة في أن هذه الازمة لن تتكرر ثانية. وخصص القسم الاعظم من البيان الختامي لحفز مزيد من النمو المتوازن في المستقبل بزيادة التنسيق الدولي.
وتعهدت مجموعة العشرين بإقامة هيكل يسمح لها برقابة أوسع على السياسات الاقتصادية لكل منها. وتتمثل الفكرة الاساسية في السيطرة على عمليات الخلل قبل ان تخرج عن نطاق السيطرة الامر الذي يعد نوعا من الانتصار للولايات المتحدة. وقد حمل مسئولون أمريكيون جزئيا مسئولية الازمة الحالية على ميل الصين للادخار الامر الذي أشعل ثقافة الاستهلاك طويل الامد في الولايات المتحدة.
وقالت مجموعة العشرين في بيانها الختامي: سنعمل معا على ضمان أن تتوافق سياساتنا المالية والنقدية والتجارية والهيكلية مع مزيد من المسارات المتوازنة للنمو. ووافق القادة على مجموعة من الاصلاحات المالية التي تستهدف كبح المخاطر المتزايدة التي تقدم عليها البنوك وثمة خطة للمعايير الدولية ستجعل أجر المدير يعتمد بشكل أكبر على الانجاز.
كما تستهدف الحكومات رفع قيمة رأس المال الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به بما يضمن استقرارها ومرونتها في مواجهة الخسائر. وقال اوباما: يتعين الا نسمح مجددا بمخططات قلة عاجزة أن تعرض النظام العالمي ورفاهية شعبنا للخطر. وقد تعرضت مجموعة العشرين وبخاصة الولايات المتحدة لضغوط متزايدة لاظهار جديتها بشأن إصلاح النظام المالي. وكان ثمة وعد للحفاظ على إجراءات التحفيز لضمان انتعاش دائم إلى جانب ضرورة تطوير استراتيجيات اكثر وضوحا خلال الشهور القادمة للخروج من الازمة.
الازمة بحكم المنمتهية
واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأزمة الاقتصادية العالمية في حكم المنتهية. وقال في ختام القمة: لقد أنقذنا الاقتصاد العالمي من السقوط في الهاوية. وأضاف أوباما أن الأسس اللازمة للخروج من الأزمة وتجاوز آثارها وضعت بالفعل مؤكدا القول انه يجب أن نعمل معا لأن اقتصادات بلادنا مرتبطة ببعضها البعض. ووافقت قمة بيتسبرج التي عقدت لمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه في إعادة تشكيل الهيكل المالي العالمي على تشديد الأنظمة المصرفية العالمية وفرض قيود على علاوات المصرفيين.
وأوضح أوباما أن خطط مجموعة العشرين لإصلاح السوق من شأنها أن تخلق نظاما ماليا يكون أكثر أمانا من النظام السابق. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن مجموعة الحوافز المالية التي وضعتها الحكومات في جميع أنحاء العالم لاحتواء الركود ستستمر حتى تعود الشعوب إلى العمل. وذكر أوباما أن أهم الاقتصادات في العالم تريد التخلي عن المساعدات الحكومية التي تنفق في دعم الوقود الأحفوري، وقد اتفقت قمة العشرين على العمل من أجل هذا الغرض. وأكد أوباما إن هذا الهدف سيسهم في تأمين الطاقة المتاحة وخلق الوظائف الخضراء في المستقبل، مضيفا أن هذا الأمر سيوفر دعما إجماليا مقداره 300 مليار يورو على مستوى العالم.
ومن جانبه قال الرئيس البرازيلي لويز ايناسيو لولا دا سيلفا إنه شعر بالرضا لأن قادة العالم أدركوا الحاجة إلى تحسين النظم المالية تجنبا لحالات الذعر الاقتصادي في المستقبل. وأثنى لولا في أعقاب قمة مجموعة العشرين في بيتسبرج على الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الدول العشرين الأقوى اقتصاديا على مستوى العالم والمتعلقة بسلسلة من الإصلاحات المالية لكبح جماح الممارسات المصرفية محفوفة المخاطر والحد من مكافآت المسئولين التنفيذيين بالبنوك.
وقال لولا: أغادر هذا الاجتماع مع الاقتناع بأن مجموعة العشرين تحقق الآن دورا استثنائيا في هذا النظام الاقتصادي الجديد وفي تنظيم النظام المالي، ووضع قواعد لخلق فرص العمل. وأضاف أن كل رؤساء الدول وافقوا على أن النظام المالي يجب أن يخضع للتنظيم، حتى نتجنب نفس الأخطاء التي ارتكبناها في العام الماضي عندما أسفرت ممارسات الإقراض عالية المخاطر عن ارتفاع معدلات التخلف عن سداد الرهون العقارية، وإصابة أسواق الائتمان بالشلل وإثارة الأزمة الاقتصادية العالمية.
ووصف رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس التعديل الذي تم على حقوق التصويت بالقرار التاريخي الذي سيمنح الدول النامية صوتا أكبر في منظمة كانت تخضع لهيمنة العالم الغني. وكانت الصين والهند والبرازيل تدفع بقوة من أجل الحصول على نسبة أعلى من التصويت في المنظمات الدولية إلا أن أوروبا كانت تعارض بشدة. وقال مايك فرومان المستشار الاقتصادي بالبيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك اوباما اضطر إلى القيام بدبلوماسية مكوكيةلالا بين الجانبين من أجل التوصل إلى الاتفاق.
أبرز النقاط الواردة في البيان الختامي
شروط الانتعاش: العمل على طي صفحة عهد من عدم المسؤولية وتبني جملة تدابير وقواعد واصلاحات ضرورية لتلبية احتياجات الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين. ان الشعور بعودة الوضع الى طبيعته يجب الا يقود الى افراط في الثقة. وينبغي الانتقال من مصادر عامة الى مصادر خاصة للطلب، واقامة نموذج نمو اكثر ديمومة واكثر توازنا في جميع البلدان والحد من انعدام التوازن في التنمية. والعمل بشكل منسق لنتأكد من ان سياساتنا النقدية التجارية والبنيوية والمتعلقة بالميزانية والصرف تشكل كلا متناسقا مع مسارات للطلب والعرض والاحتياطيات والديون والاقتراض وميزان للمدفوعات اكثر ديمومة وتوازنا.
ضبط النظام المالي: قررت المجموعة السهر على ان لا تنطوي أنظمة ضبط المصارف والمؤسسات المالية الاخرى على التجاوزات التي ادت الى الازمة. وعدم السماح بعودة الممارسات المصرفية السابقة حيث ادى عدم التبصر وغياب المسؤولية الى الازمة. والالتزام بالعمل سويا لرفع المعايير في مجال رؤوس الاموال ولوضع معايير دولية صارمة في مجال المكافآت بغية وضع حد للممارسات التي ادت الى مجازفات مفرطة، ولتحسين سوق المنتجات المالية الفرعية ولانشاء ادوات اقوى من اجل ضمان ان تتحمل الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى مسؤولية المجازفات التي تتخذها.
صندوق النقد والبنك الدوليان: ان صندوق النقد يجب ان يقوم بدور اساسي في تشجيع الاستقرار المالي العالمي واعادة توازن النمو. وتطلب المجموعة من صندوق النقد الدولي مساعدة وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في هذه العملية للتقويم المشترك.
وسيحدد وزراء المالية وحكام المصارف المركزية هذه العملية بشكل اوضح اثناء اجتماعهم في نوفمبر ويضعون حصيلة نتائج هذا التقويم الاول المشترك اثناء القمة المقبلة. والاتفاق على تبني صيغة دينامية للبنك الدولي لتعكس التغيرات في وزن الدول وفي مهمة التنمية للبنك، ما يعني زيادة لا تقل عن 3% لحقوق التصويت المعطاة الى الدول النامية وفي وضع انتقالي والتي هي غير ممثلة بالشكل الصحيح.
استمرار مجموعة العشرين: حددت مجموعة العشرين كمنبر ذي اولوية لتعاون الاقتصادي العالمي. وتم الاتفاق على تنظيم قمة في كندا في يونيو 2010 واخرى في كوريا الجنوبية في نوفمبر 2010 والاجتماع كل سنة بعد ذلك بحيث تلتقي دول القمة في فرنسا في 2011.
