قال آلان كيلي ، رئيس منتدى قادة الأعمال في دبي 2009 والمدير في شركة «آي آي آر» الشرق الأوسط أن دبي تمتلك طموحاً قوياً للعودة باقتصادها إلى مستويات ما قبل الأزمة العالمية الراهنة.

وأكد على وجود مؤشرات إيجابية تدل على الخروج التدريجي الفعلي لدبي من الأزمة الراهنة تتمثل في انتعاش قطاع الأعمال ونتائج الأرباح النصفية المباشرة التي حققتها موانيء دبي العالمية والتوقعات بمعاودة ارتفاع حجوزات قطاع الفنادق في دبي إلى أرقام ما قبل الأزمة وأعرب عن ثقته في أداء الاقتصاد الإماراتي قائلاً ان ما أظهرته دبي من نمو وما حققته من إنجازات خلال السنوات القليلة الماضية سيستمر في ظل الطموحات التي تقودها قيادة وصفها كيلي بالعظيمة. وأكد كيلي في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» على الأهمية الكبيرة لإنعقاد منتدى قادة الأعمال في دبي 2009 مقارنة بالأعوام السابقة .وفيما يلي نص الحوار :

هل لك أن تعطينا لمحة عن منتدى قادة الأعمال في دبي 2009 وهل سيكون مختلفاً عن الأعوام السابقة ؟لقد مر عام منذ إنهيار «ليمان براذرز» وعندما انعقد منتدى القادة في نوفمبر من العام الماضي كانت الأزمة المالية العالمية في بداياتها لذلك كان جميع المتحدثين ممن حضروا المنتدى العام المنصرم قد تحدثوا عن ما يمكن حدوثه في ظل الأزمة وأين تقف الحكومات المحلية في مواجهة الأزمة والآن وبعد مرور عام على إندلاع الأزمة. حيث مر العالم بأوقات عصيبة فيما يتعلق بالاقتصاد وكيفية أداء الأعمال في ظل الأزمة حيث نجا البعض منها ولم ينج الآخر ، لذلك فإن منتدى قادة الأعمال في دبي 2009 هذا العام سيركز على كيفية التعامل مع الدروس المستفادة من الماضي وتحديد مسار المستقبل إلى جانب مناقشة إعادة صياغة القيادة والاستثمار والاستدامة الاقتصادية. في المنتديات الماضية تحدثنا دوماً عن النمو والمستقبل وكيفية تحقيق مزيد من الأرباح.

وكيفية تحقيق نجاحات أكبر ولكن هذا العام ستكون المناقشات مختلفة أعتقد أن العالم قبل بكيفية التعامل مع الأزمة وتمكن العالم من النجاة من براثن الأزمة وأعتقد بأننا في منتدى القادة نعتقد بأن العالم بالفعل قد تجاوز أسوأ ما في الأزمة فلو نظرت إلى الأسواق حول العالم فهي تشهد تعافياً من تداعيات الأزمة ببطء والبعض منها يتعافي بشكل سريع مثل الصين على سبيل المثال. سيكون هناك بداية جديدة وسنرى تلك البداية.

ما سيقوله جميع المتحدثين في المنتدى هو بأننا تجاوزنا أسوأ ما في الأزمة وتمكنا من النجاه لذلك علينا مناقشة ما هي الخطوات المقبلة وما هي الاستراتيجيات التي نحتاجها لمتابعة مسيرتنا للأمام لتحقيق النجاح في المرحلة المقبلة .

أما بالنسبة للتمثيل في المنتدى فإن التمثيل من قطاعي العقار والمال سيكون بصورة أقل بعض الشيء مقارنة بالعام الماضي ونتوقع تمثيل أكبر من المؤسسات والدوائر الحكومية ومن قطاع الإتصالات .

وأتمنى أن يجلس أعضاء مجالس إدارة الشركات في المنطقة من أجل التخطيط للعام المقبل ووضع استراتيجيات عمل جديدة لعام 2010 والمنتدى سيتيح فرصة لقادة الأعمال في دبي والمنطقة للحضور والإستماع للمناقشات والإستراتيجيات التي سيطرحها المنتدى وكيفية إدارة الأعمال بصور جديدة وبث الروح في هؤلاء القادة للعودة إلي شركاتهم ومؤسساتهم وتطبيق تلك الإستراتيجيات الجديدة على أعمالهم ولذلك حرصنا على اختيار المتحدثين في المنتدى هذا العام بعناية فعلى سبيل المثال سيكون آل غور من أهم المتحدثين فهو يمتلك إلماما كبيرا فيما يتعلق بتغير الوقت وسيركز في كلمته على الإستدامة .

على قادة الأعمال والشركات وقادة المؤسسات والدوائرالحكومية في دبي والمنطقة أن يسألوا أنفسهم كيف يمكن تحقيق الاستدامة وما الذي يمكن عمله لخلق استدامة في الأعمال والمشاريع ، آل غور سيركز في كلمته على الاستدامة فيما يتعلق بالأعمال . لقد رأينا كيف أن مشاريع كثيرة في العالم لم طفت بفعل الأزمة المالية العالمية الراهنة ولو كانت تلك المشاريع مستدامة بالدرجة الأولى ولديها خطة بديلة في توقيت الأزمات وكانت تعتمد التنوع في جوانب عديدة لأختلف وضعها في ظل الأزمة .

يجب أن تضمن الأعمال والمشاريع تحقق الاستدامة وعلينا أن نتذكر بأنه ستكون هناك أزمة جديدة فالأزمات تأتي على شكل دورة كل عشر سنوات والأزمة المالية الراهنة التي يعيشها العالم سيئة جدا والأزمة القادمة قد تكون نفطية أو حربا في المنطقة أو إرهابا لذلك يجب أن نسأل أنفسنا إن كانت الأعمال قادرة على الاستمرارية والاستدامة في توقيت الأزمات.

قلت إن بعض الدول تتعافى تدريجياً وبعضها الآخر يشهد تعافياً سريعاً أين تضع دبي على خارطة التعافي تلك ؟

دبي تعد نموذجاً للنجاح ، وخلال السنوات الماضية كان العالم بأسره يتحدث عن ما صنعته من مشاريع وما حققته دبي من نجاحات ومعجزات لذلك كان من السهل على وسائل الإعلام أن تهاجم دبي في توقيت الأزمة الراهنة في ظل تأجيل بعض المشاريع الضخمة أو إلغائها .

دبي تمتلك طموحاً كبيراً نحن رأينا تدشين دبي للمترو منذ أسبوع تقريبا هذا الطموح النقي والجامح هو من سيعيد دبي إلى ما كانت عليه قبل إندلاع الأزمة الارهنة ، لا تملك دول كثيرة أو اقتصاديات كثيرة في العالم هذا الطموح ، طموح دبي الكبير يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والكل سيسير خلف هذا القائد العظيم لتحقيق تلك الطموحات ، طموحات دبي انعكست في تشييد برج دبي وفي تدشين المترو في التاريخ المحدد له . القادة العظماء هم من تسير شعوبهم خلفهم في تحقيق طموحات بلدانهم. أنا شخصيا أؤمن بأن ما أنجزته دبي وما ستنجزه مستقبلا يعكس طموحاتها الكبيرة ، نمو دبي سيستمر بسبب أن طموحاتها ما زالت مستمرة .

الهجوم الإعلامي

لقد بدأت أنت بالحديث عن الهجوم الإعلامي الغربي الشرس على دبي في توقيت الأزمة الراهنة، برأيكم لماذا الهجوم وما هي جذوره ؟

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤخرا أن الأشجار المثمرة عادة ما تقذف بالحجارة وأعتقد أن ذلك بنظري يعني أن الحساد يحاولون الإساءة إلي دبي لأنها نجحت في وضع بصمة مميزة لها على الخارطة العالمية هناك نوع من الغيرة فهؤلاء يرون إمكانات وقوة دبي لقد تحدثت للكثيرون ممن سافروا إلي دبي وعملوا في دبي ولا أستطيع وصف ما قالوه عن دبي سوى بالحسد لكل ما حققته دبي من إنجازات عظيمة . أيضا على دبي أن تستمع لتلك الإنتقادات أحيانا الإستماع للإنتقادات يكون أمر جيد ولكن في نفس الوقت تستمر في مسيرتها للأمام .

الإعلام العالمي مهم وخاصة أن دبي قائمة على الإستثمارات والسياحة لذلك يجب أن تضمن دبي أن تخرج القصص الحقيقية فقط عنها للعالم الخارجي وليست المنسوجة بلا شفافية أو مصداقية .

وأعتقد أن دبي أوجدت مكانة كبيرة لها في الإعلام الغربي فرأينا في السنوات الماضية كيف سلط الإعلام العالمي الضوء على دبي وإنجازاتها ومشاريعها الفريدة والعملاقة وهذا دفع بالمستثمرين والسياح للتدفق على دبي لإغتنام الفرص التي تقدمها دبي لرجال الأعمال والشركات والمستثمرين وكذلك الأمر بالنسبة للسياحة وقطاع الضيافة ...الخ .

وعلينا أن نعيد النظر في تلك الحقبة ونفكر كيف يمكن لدبي أن تستعين بلفظ «الإعلام» لصالحها ، الإعلام خلال العام المنصرم ومنذ نشوب الأزمة أخذ يبحث عن قصص تظهر الفشل من أجل نشرها وهم يبحثون عن تلك القصص سواء في دبي أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي مكان آخر من العالم وكلما كان حجم الفشل أكبر كلما كانت القصة أفضل والصحف أكثر مبيعا وحتى لو لم تكن هناك قصة فشل كبيرة ستصنع منها تلك التقارير الإعلامية قصة فشل ضخمة ، ما على دبي فعله هو الإستمرار في تحقيق النجاحات والإنجازات الفريدة وستعلو تلك التقارير على صوت أية تقارير أخرى لا تتمتع بالمصداقية .

القصص الناجحة مثل تدشين المترو في دبي وبناء برج دبي ستستمر وستبقى مدوية في الإعلام الغربي . دبي أصبحت اليوم مدينة هامة جدا في العالم وبالتالي أي تقارير سواء كانت إيجابية أم سلبية عن دبي سيتابعها العالم بشغف كبير .

تداعيات الأزمة

هل تجاوزت دبي الأزمة المالية العالمية الراهنة ؟

لقد بدأت دبي تخرج تدريجيا من الأزمة الراهنة وهناك مؤشرات كثيرة على تجاوزها التدريجي الفعلي للأزمة حيث بدأت الأعمال بالانتعاش كما أن الأرباح النصفية التي حققتها موانيء دبي العالمية مبشرة جدا فيما يتوقع قطاع الفنادق في دبي أن تعاود الحجوزات إلى ارتفاعاتها لمستويات ما قبل الأزمة لكي تعاود تلك الفنادق رفع تكلفة الإقامة والتي إنخفضت بفعل إنخفاض السياح بسبب نقص السيولة التي خلفتها الأزمة كما أن أعداد المتجهين إلى دبي عادوا للتزايد ، مازال هناك الكثير مما ينبغي عمله .

ولكن ما لا يجب توقعه هو عودة مستويات النمو الكبيرة جدا في الوقت الراهن إلى ما كانت عليه قبل الأزمة ، النمو سيعود تدريجياً وعلى قادة الأعمال أن لا يتوقعوا نمواً ضخماً كما حصل في السنوات الخمس الماضية النمو كما ذكرت سيعود تدريجيا . ولكن بشكل عام الإمارات تجاوزت أسوء ما في الأزمة الراهنة بفضل جهود الحكومة الإماراتية والإمارات على طريق التعافي الصحيح .

قائمة المتحدثين

ديفيد بلوف رئيس الحملة الإنتخابية لباراك أوباما سيكون من ضمن المتحدثين في المنتدى وصفه الرئيس الأميركي ببطل السباق الانتخابي لعام 2008، ما أهمية وجود شخصية مثل بلوف في المنتدى كيف ستخدم تجربته قطاع الأعمال في المنطقة ؟

ديفيد بلوف سيركز في حديثه على ضرورة توفر الإدراك والحذر واليقظة في الأعمال وسيتحدث أيضا عن القيادة وأعتقد أن الكثيرون يرغبون في معرفة كيف نجح بلوف في إيصال سيناتور غير معروف من ولاية شيكاغو الأميركية إلي البيت الأبيض ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وما هي الإستراتيجيات التي إستعان بها لتحقيق ذلك وأيضا سيتحدث كيف أنه استعان بشبكات الإنترنت لتحقيق ذلك وكيف يمكن للأعمال أن تتعلم من ما حققه فيما يتعلق بالإدراك والوعي والترقب .

وهذا أيضا نجده في دبي والتي استطاعت خلق قصص ايجابية وبالتالي هناك دروس للمؤسسات والدوائر الحكومية بضرورة توخي الإدراك والوعي والحذر فيما يتعلق بإطلاق مشاريع جديدة وأيضا الاستعانة بشبكات الإنترنت والإعلام الإجتماعي فأنا أجد أن المنطقة متأخرة خطوة للوراء فيما يتعلق بالإعلام الإجتماعي وأعتقد أن هناك فرصاً كبيرة للدوائر الحكومية والدوائر المحلية في دبي للاستعانة بالإعلام الاجتماعي .

ما مدى فعالية الإعلام الاجتماعي وكيف يمكن أن يخدم عالم الإعلانات ؟

على سبيل المثال فيما يتعلق بالمترو في دبي أرى أنه بدلا من استخدام الإعلانات والملصقات والصفحات الإعلانية الطويلة والتي أصبحت طريقة قديمة في الإعلان هناك فرص أكبر عن طريق الإعلام الاجتماعي فهناك فرص ضخمة للتعريف بالمترو عبر شبكات «الفيس بوك» و «ماي سبيس» و «تويتر» والفهم جيداً كيف يمكن استخدام تلك الأدوات لتحقيق الأهداف وأعتقد أيضا أنه وبشكل عام ما زالت وسائل الإعلام في

المنطقة تعتمد الملصقات التي تمتد على امتداد الشارع والإعلانات التي تمد بارتفاعات جدار الأبنية وهي وسائل إعلانية باتت قديمة وعلى دول المنطقة بما فيها الإمارات ودبي تحديدا أن تبدأ بالفعل في البحث عن طرق حديثة للتعريف بعلاماتها التجارية بصورة أوسع وبكلفة أقل.

وهذا ما سيتحدث عنه أيضا ديفيد بلوف في كلمته خلال المنتدى وخاصة ان الولايات المتحدة الأميركية متقدمة جدا فيما يتعلق بالإعلام الإجتماعي وكيفية الإستعانة بأدواها ، الأمر غير متعلق بالتسويق وعلى المدراء التنفيديين الإستعانة بالإعلام الإجتماعي ومعرفة كيفية إستخدامه وفي المنطقة المدراء التنفيذيين يرون أن الإعلام الاجتماعي غير مصمم لهم فهم من جيل مختلف وبالتالي لا يريدون الاستعانة بأدواته وأعتقد أن من المهم جدا الإستعانة به لتحقيق الأهداف بشكل اوسع.

تنظيم البنوك

هل ماتت رأسمالية العشرينات وهل أصبحنا نعيش مرحلة جديدة بقواعد جديدة هي أقرب للشيوعية ؟

لقد تحدث بارام أوباما الرئيس الأميركي مؤخرا عن الحاجة لتنظيم البنوك الإستثمارية فيما يتعلق بالعلاوات المدفوعة وما يستثمر في تلك البنوك وأعتقد أن الأميركيون يشعرون بالخوف والقلق بأن الطريقة التي ستتحكم في البنوك ستكون مؤيدة للإشتراكية وبرأيي الخاص لا أعتقد أننا نعيش نهاية الرأسمالية ، الإقتصاد العالمي إقتصاد قائم على السوق الحرة إذا ما أرادت الولايات المتحدة وضع غطاء على العلاوات أو تجميد العلاوات التي يتلقاها كبار المصرفيين فهل سيعني ذلك أن جميع المصرفيين سينتقلون إلي لندن أو هونغ كونغ من سيصبح إذن مجتمع رأسمالي ومن سيستفيد بالدرجة الأكبر .

برأيي أن كبار المصرفيين إذا ما وضع غطاء أو جمدت علاواتهم في الولايات المتحدة فسوف سيبحثون عن فرص بديلة في بلدان أخرى في العالم لا تجمد علاواتهم من يمتلك الموهبة سيتنقل إلي بلدان أخرى تدفع أكثر مقابل تلك الموهبة . لذلك الراسمالية سوف تبقى موجودة والأسواق الحرة سيستمر وجودها وستواصل مسيرتها للأمام .

ولكن ألا تعتقد أن موقف أوباما من تلك العلاوات الطائلة التي يتلقاها كبار المصرفيين يمكن تبريرها فبعض المؤسسات المصرفية والشركات الكبرى في الولايات المتحدة حصلت على إعانات مالية من الحكومة الأميركية لإنقاذها من الإفلاس وبعض تلك الأموال التي مصدرها دافعي الضرائب في الولايات المتحدة أستغلها كبار المصرفيون ورؤساء شركات للقيام برحلات إستجمام على طائرات خاصة في خضم الأزمة ..كيف إذن يمكن لوم أوباما على توجه هذا ؟

لو تمت الأمور بطريقة عادلة لكانت الأمور مختلفة ولنأخذ نموذج دبي الناجح .. الشركات والمؤسسات هنا تركت لتمارس أعمالها التجارية بحرية تامة ونجحت في تحقيق ذلك وهذه أحد قصص نجاحات دبي حيث أنهم خلقوا مستويات عالية من الحرية من خلال المناطق الحرة وبالتالي الأعمال تزاول أنشطتها بحرية داخل الإقتصاد الإماراتي أما في الولايات المتحدة فيجب على الحكومة التخلص من الكثير من الأنظمة والقوانين فمثلا من السخافة توجه كبار المصرفيين ورؤساء الشركات الكبرى بطائرات خاصة لرحلات مكلفة في وقت تعمل فيه الحكومة على إنقاذ الشركات والمصارف والمؤسسات التي يعملون بها من الانهيار .

حيث تعيش تلك الشركات والمصارف مأزقا ماليا كبيرا هذه التصرفات ينبغي مراقبتها بالتأكيد يجب أن يكون هناك وعي وإدراك أكبر لدى الأعمال فيما يتعلق بكيفية الإنفاق وبحجم الإنفاق وفيم يتم الإنفاق .وأعود وأقول ما يحدث ليس مؤشرا على نهاية الرأسمالية ربما سيكون هناك رأسمالية مختلفة عن تلك القائمة حاليا أي رأسمالية بإدراك ووعي أكبر ، لا أعتقد أن اللوم يقع على الرأسمالية .

وإنما على عدم وجود أنظمة وقوانين صارمة في بعض القطاعات مثل القطاع المالي والمصرفي ، مقارنة بدبي فهناك قوانين وتشريعات حازمة أصدرتها الحكومة الإتحادية وكذلك حكومة دبي في بعض القطاعات مثل القطاع المالي والقطاع العقاري وأدخلت تعديلات على قوانين لمواجهة الأزمة الخاصلة وحماية تلك القطاعات من تداعيات الأزمة الراهنة .

لقد كان هناك جشع لدى بعض البنوك الإستثمارية مثل غولدمان ساكس والتي تم إنقاذها من مأزقها المالي من قبل الحكومة الأميركية وإلا لما بقيت اليوم . يجب أن لا تعاود المؤسسات لدفع علاوات ضخمة جدا لكبار المسؤولين فيها ويجب أن تدفع تلك العلاوات بناء على أداء هؤلاء وما حدث في القطاع المصرفي أن كبار المصرفيين تلقوا علاوات ضخمة ليس يالضرورة لنجاح حققوه فيما يتعلق بالاستثمارات لقد كان كنوع من التبجيل للاستثمارات التي كانوا يتلقونها والتي لم يكن لها وجود ملموس على أرض الواقع .

وهذا يجب أن لا يحدث مرة أخرى ، هناك منافسة كبيرة في السوق يجب أن يتلقى المرء مقابلا ماديا مقابل الجهد الذي يقوم به وخاصة عند القيام بأمر جيد ولكن يجب أن لا يحصل البعض على أموال مقابل عدم القيام بأشغال جيدة وهذا سبب سقوط تلك المؤسسات المالية الكبرى بالدرجة الأولى .

كيف يمكن للأفراد استعادة الثقة في الأنظمة المصرفية في العالم ؟

دعيني أعطيك مثالا إيرلندا وجهت لها الأزمة ضربة قوية وكما تعرضت دبي لهجوم إعلامي سلبي من صحف بريطانية على خلفية الأزمة تعرضت إيرلندا هي الأخرى لهجوم إعلامي سلبي من قبل الإعلام الأوروبي والأمريكي معا ، دافعي الضرائب أنقذوا البنوك في إيرلندا من المأزق المالي الذي تعيشه بفعل الأزمة ولكن البنوك رفعت معدل الفائدة وهذا نتج عنه نوع من أزمة الثقة .

الأسقف ديزموند توتو سيكون أحد المتحدثين في منتدى القادة في دبي هذا العام وهو شخصية معروفة وتتمتع بإحترام كبير في مناطق العالم وسبب تمتعه بهذا القدر من الاحترام هو جهوده في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة في مناطق النزاع في العالم بحيث يفتح حوار بين المتنازعين قائم على الثقة وهذا ما سيتحدث فيه في المنتدى كيفية بناء الثقة في الأعمال والعقود ..الخ فالثقة والاحترام من أهم ركائز تأسيس الشراكات والأعمال .

أعتقد أن ثقة الأفراد في الأنظمة المصرفية في العالم ستعود تدريجيا الأمر سيستغرق بعض الوقت ولن يحدث ما بين ليلة وضحاها ولكن في نهاية الأمر يجب أن يغتنم الأفراد الفرص المتاحة والتي توفر لهم عوائد استثمارية مربحة .

لو نظرنا للأفراد فسنجد أن الكثيرين حول العالم تمكنوا من جمع أموال كثيرة قبل إندلاع الأزمة وتلك الأموال آمنة الآن في البنوك الأمر سيحتاج بعض الوقت قبل أن تخرج تلك الأموال للاستثمار في مشاريع العقار وأسواق المال لذلك أعتقد أنه خلال الستة أشهر المقبلة سنشهد عودة الأفراد للاستثمار في أسواق العقار والمال في العالم . البنوك ما زالت أفضل مكان لحفظ الأموال .

الإقراض والتمويل

مازالت البنوك في العالم مستمرة في تحفظها فيما يتعلق بالاقراض والتمويل بالرغم من كل ما يقال عن انفراج في هذا التشدد، إلى أي مدى يمكن أن يؤذي هذا الاستمرار عملية التعافي التي يعيشها الاقتصاد العالمي ؟

أعتقد أن استمرار تحفظ البنوك في العالم عن الاقراض فكرة سيئة جدا لأن ذلك من شأنه أن يؤذي قطاع الأعمال فالأعمال الصغيرة والمتوسطة تحتاج للوصول إلي نقدية ثابته وإذا لم تتمكن من الحصول عليها فهذا أمر غير جيد على الاطلاق للأعمال.

ولو أخذنا على سبيل المثال الأعمال العائلية في الإمارات فسنجد أن أكثر من 90 % من الأعمال عائلية وبالتالي قامت الحكومة بدعم تلك الشركات في توقيت الأزمة كما هو حاصل في دول أخرى من العالم في ظل الأزمة الراهنة لأن حكومات الدول تعلم أهمية تلك الأعمال العائلية والشركات الصغيرة والمتوسطة في نمو اقتصادياتها.

التحفظ بالتأكيد أمر مطلوب بعدما رأينا ما أحدثته الأزمة ولكن التحفظ بشكل مبالغ فيه وهو ما تفعله البنوك في العالم حاليا يعد قضية كبيرة ليس فقط في المنطقة ولكن في العالم بأسره .

الأعمال تحتاج إلي سيولة فالشركات بحاجة لدفع رواتب موظفيها وشراء المنتجات ولقد يلتفت البعض لهذا الكلام ويقول كان يجب أن يكون لدى تلك الشركات سيولة بالدرجة الأولى وهنا أقول لسوء الحظ ليس هكذا تسير الأعمال ، تلك الشركات بحاجة إلي سيولة لتمارس أعمالها بشكل أسبوعي وشهري وبسبب الأزمة لا تحصل الشركات على السيولة التي تحتاجها من البنوك بسبب تحفظ تلك البنوك وهنا يأتي دور الحكومات فعند الحديث عن تنظيم البنوك ومستقبل الرأسمالية ومتى يجب على الحكومات التدخل كالأزمة التي يعيشها العالم اليوم يجب أن تتدخل الحكومات وتشكل ضغطا على البنوك وتجبرها على الإقراض وفي حالة تحفظ البنوك يتم معاقبتها هنا تدخل الحكومات مطلوب وأمر جيد ولكن أن تتدخل الحكومات في دفع رواتب وعلاوات الموظفين فلا أعتقد أنه أمر مستساغ .

الشأن الأفريقي

هل سيكون للشأن الإفريقي حيز في مناقشات المنتدى ؟

أعتقد أن القارة الإفريقية بخير في ظل الأزمة الراهنة ليس بالضرورة لأنها جزء من الإقتصاد العالمي فلو أخذنا دول مثل مصر ونيجيريا وليبيا لرأينا أن تلك الدول ليس لديها مدخل كامل للاقتصاد العالمي فهي دول متحفظة .

وعندما يقال أن منطقة الشرق الأوسط أو الصين فكت ارتباطها بالاقتصاد العالمي فهذا ليس صحيحاً فلقد رأينا بشكل واضح كيف أن تلك المناطق والدول هي جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي فقد تأثرت كافة بلدان ومناطق العالم بتداعيات الأزمة الراهنة وفي حديثنا عن فك الإرتباط هذا أيضا ينطبق على القارة الإفريقية فالإقتصاد الافريقي قوي وعلى الأعمال أن تبحث عن الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في الأسواق الإفريقية فمصر على سبيل المثال لديها سوق ضخم وكذلك السودان ونيجيريا وليبيا ونحن أيضا كشركة عالمية نبحث عن فرص تجارية واستثمارية متاحة في تلك الأسواق .

أنا أشعر بالأسى تجاه بعض الدول الإفريقية والتي ساهمت الأزمة في رفع مستوى معاناة شعوبها من الفقر والجوع وإرتفاع مستويات البطالة وإرتفاع أسعار الغذاء ، أعتقد أن القارة الإفريقية صلبة يصعب كسرها بالنظر إلي الإستعمارات التي توالت على القارة الإفريقية مثل الإستعمار البريطاني والبرتغالي والفرنسي ...الخ وكيف أن حكومات تلك البلدان الإفريقية إستطاعت تجميع وحدتها مرة أخرى والوقوف مرة أخرى ما زال هناك ندب كثيرة في القارة الافريقية .

وهذا ما سيتحدث عنه الأسقف ديزموند توتو والذي سيكون من المتحدثين الرئيسيين في المنتدى . بعد خمسين عاما بدأت الحكومات الإفريقية ترى الفرص الإستثمارية الضخمة التي توفرها القارة السمراء لشعوب المنطقة والعالم سواء من خلال الإستثمارات الزراعية والصناعية والنفط والغاز ، هناك فرص إستثمارية ضخمة في إفريقيا تتجاوز فقط شراء آلاف الهكتارات من الأراضي .

ومن هنا نجد أن الإمارات توجهت للإستثمار في دول مثل السودان وجيبوتي وزنجبار في الزراعة والموانيء ..الخ .، ما زال هناك الكثير من القضايا التي تحتاج إلى حلول بشأنها في القارة السمراء ولكن بشكل عام الفرص ضخمة في تلك القارة.

لماذا تخصص مساحة زمنية قصيرة جداً لأسئلة الحضور خلال المنتديات؟

أحيانا تكون هناك مشكلة تتعلق بحجم الحضور وبالتالي سيكون هناك جمهور ضخم حاضر والجميع يرغب بتوجيه أسئلة للمتحدثين الرئيسيين ، كما أن البعض من المتحدثين لديهم خلفية سياسية مما يجعل الأسئلة تنصب على تلك الخلفية وبالتالي يحدث خروج عن القضية التي تم مناقشتها بعينها وخاصة ان القضايا التي يتم مناقشتها في المنتدى اقتصادية وليست سياسية ولكن بصورة عامة سننظر في هذا الاقتراح.

منتدى الأعمال 2009 يحظى بمشاركة عالمية واسعة

تشارك شخصيات كبيرة على رأس قائمة كبار المتحدثين في منتدى الأعمال 2009 بدبي هذا العام مثل آل غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون و الأسقف ديزموند توتو وكلاهما حاصل على جائزة نوبل للسلام ، كما أن آل غور هو عضو مجلس إدارة شركة «آبل» ومستشار شركة «جوجل» حيث سيناقش موضوع «الرأسمالية المستدامة عندما لا تكون خطة الإنقاذ كافية».

كما سيناقش جميع المتحدثين خلال المنتدى الاستراتيجيات ذات الصلة لنجاح اقتصاديات العالم وإقتراح وسائل للتعافي من أسوء أزمة إقتصادية عالمية منذ 1930 وسيكون من ضمن المتحدثين ديفيد بلوف رئيس الحملة الانتخابية لباراك أوباما.

وسيشارك ايضا في المنتدى المفكر الأكثر نفوذا غاري هامل والمؤلف تشيستر ألتون وبنجامين زاندر ورجل الأعمال جاك بيركوسكي وستيف فاربر رئيس شركة القيادة القصوي وهي منظمة مكرسة لتطوير قادة متميزين حيث سيقدم عرض خلال اليوم الثاني من المنتدى بعنوان « القيادة القصوى ...لانتاجية أسرع » ، كما سيقوم بتقديم حلقة عمل ليوم كامل خلال اليوم الأخير من المنتدى بعنوان «ثقة جذرية للقيادة الفعالة».

اهتمام كبير بسيناريوهات مستقبل أسعار النفط

في منتدى القادة 2008 في دبي كان هناك حديث ومناقشات طويلة عن النفط ومستقبل النفط في العالم بسبب أن أسعار النفط كانت مرتفعة وصلت إلى 144 دولارا للبرميل وكان هناك ندوة ساد فيها نقاشات حادة بخصوص سيناريوهات أسعار النفط المحتملة ولكن النفط في نهاية المطاف سلعة ويجب أن يكون هناك أسعار مناسبة لبيع النفط وبرأيي إذا ما نجحت «منظمة أوبك» التي تمثل الدول المصدرة للنفط في تحقيق 70 إلي 80 دولارا كسعر لبرميل النفط فسيكون ذلك أمرا جيدا وعلى المنظمة السعي لتحقيق تلك الأسعار وأعتقد أن الإمارات وهي عضو في أوبك ستكون سعيدة بهذه الأسعار وستجعل ميزانيتها قائمة على تلك الأسعار وباعتقدي أن تلك الأسعار ستكون مناسبة للاقتصاد العالمي.

لا أعتقد أن وصول برميل النفط إلى 30 دولارا سيكون مقبولا لدى الدول المصدرة للنفط كما أن وصول النفط إلى 140 دولارا للبرميل لن يكون مناسبا لاقتصاديات العالم الأخرى لذلك فالجميع يدفع نحو وجود طاقة مستدامة وآل غور سيتحدث عن تحقيق التنمية المستدامة . لذلك سيثار تسائل حول كيفية تحقيق الاستدامة فيما يتعلق بالبيئة والطاقة البديلة واستخدام النفط والغاز وخاصة ان الإمارات أصبحت مقراً لوكالة الطاقة المتجددة وبالتالي فهي المكان الأمثل لعقد تلك النقاشات عن مستقبل الطاقة البديلة.

مستويات المخاطرة تتصدر اهتمامات الخبراء

دائما هناك مستوى من المخاطرة للخروج لأسواق العالم ويجب أن يكون هناك إلمام كبير بالأسواق الخارجية، فعلى سبيل المثال سيكون جاك بركوسكي المدير الشريك لشركة JFP القابضة المحدودة مؤسس شركة ءسةحد للتقنيات ومؤلف كتاب «إدارة التنين» .

والذي يعد من أكثر رجال الأعمال الأميركيين نجاحا في الصين سيكون أحد المتحدثين الرئيسيين في المنتدى فهو يمتلك خبرة طويلة في تأسيس الأعمال التجارية الناجحة في الصين وسيتحدث عن خبرته في هذا الصدد وكيف يمكن تحقيق النجاح في الأسواق الخارجية ، المنتدى سيوفر فرص ضخمة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات والمنطقة للإطلاع على تجربة تأسيس الأعمال بنجاح في الصين ، لقد رأينا النجاحات التي حققتها الصين خلال السنوات القليلة الماضية لقد تأثرت الصين بالأزمة ولكن اقتصادها ما زال ينمو بالرغم من الأزمة لذلك تعافى الصين من الأزمة يعد نموذج رائع على النجاح . وكذلك الحال بالنسبة للهند . برأيي على الأعمال الصغيرة أن تكون حذرة في كيفية دخول سوق كالصين .

حوار : كفاية أولير