قالت صحيفة «غارديان» واسعة الانتشار في عددها الصادر أمس ان دبي وأبوظبي برزتا خلال النصف الثاني من القرن الماضي كأغنى وأسرع مدينتين نمواً في العالم. ففي شهر مارس من عام 2007 اعتبرت مجلة فوربس أبوظبي المدينة الأثرية في العالم، حيث يجثم سكانها البالغ عددهم 420 ألف نسمة على عشر مخزون العالم من البترول. فيما اعتمدت دبي على موقعها الاستراتيجي لتبني اقتصاداً عالمي الطابع من خلال تأسيس بنية تجارية وتمويلية وترفيهية قوية.
ومضت الصحيفة تقول انه في عام 1971 عندما توحدت الإمارات السبع تحت راية الإمارات العربية المتحدة، بدأت إمارتا دبي وأبوظبي تجنيان ثمرة ثروتهما النفطية. وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، راحت ناطحات السحاب تعانق السماء في المدينتين لتنافسا هونغ كونغ وشنغهاي، مؤكدة أن من الصعوبة بمكان أن يفكر المرء بمدن أخرى شهدت نمواً بمثل هذه السرعة في العصر الحديث.
قصة أسرع مدينة في العالم
وفي هذا السياق أوردت الصحيفة البريطانية ذائعة الصيت ملخصاً وافياً لكتاب أصدره حديثاً الصحافي في الأسوشيتد برس جيم كرين الذي وصل دبي في يناير من العام 2005، بعنوان قصة أسرع مدينة في العالم، حيث يروي المؤلف القصة المبهرة التي أوصلت المدينة إلى المكانة التي تتمتع بها مبتدئاً بسرد تاريخ الإمارة منذ بداية القرنين التاسع عشر والعشرين.
ويقول المؤلف إن جذور نهضة دبي المعاصرة تكمن في ثلاث توسعات جذرية طالت منشآت مينائها. ففي أواخر الخمسينات أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بحفر الخور لتسهيل عملية الشحن والوصول إلى الميناء.
وفي أعقاب إنجاز العمل في عام 1961، كانت دبي أكثر الموانئ أهمية وسهولة الدخول في المنطقة. وبعد عقد من الزمن، أمر حاكم دبي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد بحفر ميناء عميق أنجز في عام 1971 ودشنته الملكة اليزابيث في عام 1972. وفي عام 1983 افتتحت دبي أكبر ميناء اصطناعي في العالم، وأحد أكبر أحواض السفن الجافة في العالم.
وفي تسعينات القرن الماضي كانت الانطلاقة الفعلية لدبي، بانطلاق مدينة التكنولوجيا ومركز دبي المالي العالمي الذي تحكمه قوانين سيتي أوف لند والتي أسهمت في جذب شركات التمويل، وتقنية المعلومات والصحافة الرائدة في العالم.
وازدهرت صناعة البناء، بتشييد أعلى ناطحات السحاب لاحتضان تلك الصناعات الخدمية الجديدة. ويقول المؤلف إن الرافعات تحكي القصص التي تقف وراء بناء ذلك الصرح الفندقي الفاخر، برج العرب، وبناء أعلى أبراج العالم برج دبي، ومشروع النخلة، ذلك المجمع السكني والسياحي من الجزر الاصطناعية لأثرياء العالم، وغيرها من الصروح التي جعلت دبي محط أنظار العالم.
ماسة في الصحراء
في كتابها ماسة في الصحراء تقول مؤلفة الكتاب جو تاشليت، التي أقامت في أبوظبي منذ سبعينات القرن الماضي، وعادت بعد تخرجها في الجامعة لفترة قصيرة، إن خطى التغير كانت مذهلة. وكانت الصحافية المستقلة ومؤلفة الكتاب عادت إلى أبوظبي لترى بأم عينها ما حدث من تغييرات في المكان الذي سبق أن عاشت فيه. تتنقل تاشليت في كتابها ماسة في الصحراء بين القديم والحديث، وتقول إن الجهود التي بذلت لتجميل مدينة أبوظبي لا نظير لها في العالم، فهي مدينة تعمل بلا كلل.
رؤية ثاقبة
تقول صحيفة «الغارديان» إن الكتابين يقاربان موضوعيهما من خلال منظور الرؤية الثاقبة للقادة. فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعزى له الفضل في المحافظة على كيان الإمارات الفتية بعد انسحاب القوات البريطانية، وفي الإشراف على تطور إمارة أبوظبي خلال فترة حكمه التي امتدت 38 عاماً.
أما دبي الحديثة فيعود الفضل في بنائها إلى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي حكم دبي بين عامي 1958-1990 ونجله الفذ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. ويشير الكتابان إلى جهود أبناء الإمارات الذين أدركوا رؤية القادة.
وائل الخطيب
