تراجع الدولار أمس بعدما أفادت مسودة بيان ختامي لزعماء مجموعة العشرين بأن اجراءات التحفيز الاقتصادي ستظل قائمة في الوقت الحالي فيما يشير الى أن أسعار الفائدة بما فيها الاسعار الأميركية ستظل منخفضة.
وتراجع الاسترليني الى أدنى مستوى منذ شهور مقابل العملة الاميركية واليورو والين مع استمرار اقبال المتعاملين على بيع العملة البريطانية بعد يوم من تسليط محافظ بنك انجلترا المركزي ميرفين كينج الضوء على الفوائد التي تعود على الاقتصاد من ضعف الجنيه. وتراجع الدولار 8 .0 في المئة مقابل الين الى 60 .90 ينا قرب أدنى مستوى خلال اليوم بلغ 53 .90 ينا.
وواصل الجنيه الاسترليني انخفاضه ليتراجع دون مستوى الدعم الرئيسي عند 60 .1 دولار. وهبط الى 17 .59 .1 دولار مسجلا أدنى مستوى منذ مطلع يونيو حزيران قبل أن يرتفع قليلا الى 5989 .1 بانخفاض 4 .0 في المئة مقارنة مع اليوم السابق. وتراجعت العملة البريطانية مقابل الين أيضا حيث انخفضت واحدا بالمئة الى 15 .145 ينا.
وارتفع سعر الذهب في أوروبا بعد أن لمس أدنى مستوى منذ أسبوعين في اليوم السابق اذ أعاد تراجع الدولار للمعدن النفيس بعض بريقه كأداة للتحوط من تقلبات العملات.
وكان الذهب هبط لادنى مستوى منذ أسبوعين يوم الخميس مع اقبال المستثمرين على شراء الدولار لتجنب المخاطرة بعد ان أعلنت بنوك مركزية كبرى من بينها مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي عن خطط لتقليص عمليات الاقراض الطاريء. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 55 .996 دولارا للاوقية بالمقارنة مع 75 .993 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك.
وارتفعت الفضة قليلا الى 20 .16 دولارا من 18 .16 دولارا للاوقية. لكن البلاتين تراجع الى 1292 دولارا للاوقية من 50 .1297 دولارا والبلاديوم الى 291 دولارا من 50 .291 دولارا للاوقية.
وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر ان قوة الدولار ضرورية للمصلحة القومية وان الدولار سيحتفظ بدوره كعملة اساسية للاحتياطيات العالمية لفترة زمنية طويلة جدا. وأوضح أن الدولار القوي شيء مهم جدا للولايات المتحدة.
واضاف: لدينا مسؤولية خاصة هنا في الولايات المتحدة للتأكد من اننا في هذا البلد نفعل الاشياء التي تحافظ على الثقة في النظام المالي الأميركي لأن الثقة مهمة جدا لدعم دور الدولار كعملة اساسية للاحتياطيات في النظام المالي الدولي. ونتوقع ان يحتفظ الدولار بذلك الموقع لفترة زمنية طويلة جدا.
وفي ذات الإطار اعتبر هي ديو المدير العام للدائرة الدولية في البنك المركزي الصيني ان استقرار الدولار الذي تراجعت قيمته كثيرا في الوقت الراهن، عنصر اساسي في الانتعاش الاقتصادي العالمي. وقال: بما ان الدولار عملة مهمة للاحتياط وعملة كبيرة للتجارة، فاستقرار الدولار يؤثر تأثيرا كبيرا على استقرار الانتعاش الاقتصادي العالمي.
واضاف ان بنك الصين ودوائر اخرى معنية في الحكومة الصينية تراقب عن كثب الاتجاه الذي يمكن ان يسلكه الدولار وتطور اسعار صرف الدولار.
واوضح المسؤول الصيني نجري ايضا تحليلا للاسباب ونقوم بتوقعاتنا الخاصة على صعيد سعر صرف الدولار.
وكان المسؤول الصيني يرد على سؤال عن تأثير ضعف الدولار الذي بلغ ادنى مستوياته منذ سنة حيال اليورو الاسبوع الماضي على الصادرات الصينية وعلى ال 800 مليار دولار التي تمتلكها الصين اسهما في وزارة الخزانة الاميركية وعلى احتياطاتها بالدولار التي تتجاوز الفي مليار دولار.
ويبحث قادة العالم وضع الدولار المتراجع بعد دعوات الصين المتكررة لاعادة النظر في دوره كعملة الاحتياط العالمية. ويقول البعض ان الازمة المالية العالمية كانت نتيجة الخلل في التوازن بين الادخار والاستثمار لدى الاقتصاديات الكبرى، الامر الذي ادى الى تراكم عجز كبير لدى البعض.
كما نراه الان في الولايات المتحدة، وفائض كبير كما هي الحال لدى الصين. وكانت الصين اول من دعا الى اعتماد عملة احتياط عالمية جديدة مع تفاقم العجز الاميركي. ويتوقع البيت الابيض ان يصل الى تسعة تريليونات دولار خلال عشر سنوات من الان.
واعرب رئيس وزراء الصين وين جياوباو عن قلقه في مارس بشأن المخاطر التي تهدد الاستثمارات الهائلة التي توظفها بلاده في السندات الأميركية وتتجاوز قيمتها اليوم 800 مليار دولار، ما يجعلها اكبر دائني الولايات المتحدة.
ثم صعد حاكم المصرف المركزي الصيني جو شياوتشوان الذي يشرف على اكثر من تريليوني دولار من الاحتياطي بالدولار، وهو الاكبر في العالم، الموقف من خلال المطالبة باعتماد عملة احتياط جديدة بديلا من الدولار.
وطالب بان تبنى عملة الاحتياط الجديدة على حقوق السحب الخاصة التي استحدثها صندوق النقد الدولي، الامر الذي سارعت روسيا الى تأييده وكذلك البرازيل وغيرهما.
وقال ريتشارد كوبر، استاذ الاقتصاد الدولي في جامعة هارفارد إن هذه الدول تدرك انها ستمنى بخسائر اذا قضى التضخم على قيمة السندات الأميركية بالدولار. لكنه يقول انه لا توجد بدائل مجدية للدولار الأميركي كعملة مستخدمة على نطاق عالمي، مستبعدا حتى حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي والتي تضم سلة من العملات هي الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني.
ويقول ارفين ستلزر مدير بحوث السياسة الاقتصادية في معهد هدسون في واشنطن ان الدولار سيبقى العملة العالمية المسيطرة بفضل استقرار نظامنا السياسي وحكم القانون الذي لا يشكل احدى مزايا الكثير من الاقتصاديات الاخرى.
وقال ان بعض الدول تشتري اليورو وعملات اخرى من وقت لاخر ولكن ليس بكميات تهدد سيطرة الدولار. وحتى الصينيون، يقول سلتزر، مكبلون لانهم يملكون قرابة تريليون دولار من سندات الخزينة الأميركية ومن غير المرجح ان يعملوا على تقليل قيمتها من خلال بيع كميات كبيرة من الاصول المسعرة بالدولار.
ولكن ما يربك المحللين ان احدى الهيئات الرئيسية للامم المتحدة، مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية، انضم الى المطالبين بعملة احتياط عالمية جديدة. وايد تقرير لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية هذا الشهر الاقتراح بان يصدر صندوق النقد الدولي حقوق سحب خاصة يمكن استخدامها في المعاملات الدولية.
وحتى حصول الازمة المالية العالمية الحالية، استخدمت حقوق السحب الخاصة الصادرة عن صندوق النقد الدولي من جانب اعضاء صندوق النقد الدولي كعملة احتياط لتعزيز التعاملات التجارية الدولية، وليس كعملة احتياط دولية بديلة لتسوية تعاملات الديون المعرضة للتآكل على المستوى الدولي، كما يقول المحلل السياسية جيروم كورسي من نشرة (رد اليرت) العالمية المالية.
وتواصل الصين في هذه الاثناء ابراز عضلاتها. فقد اقترحت بكين ان تنشئ مجموعة العشرين تأسيس صندوق للثروة العالمية يقوم باستثمار جزء من الفوائض في الحسابات الجارية لاعضائه، في الدول النامية.
وتقول كاثي لين، كبيرة الاستراتيجيين لدى غلوبال فوركس تريدنغ، ان هذه التعليقات تعزز رغبتهم في التنويع بعيدا عن الدولار وتشجع دولا اخرى على فعل ذلك.
وابرام عدد من الصفقات الصينية في الفترة الاخيرة بعملة المشتري بدلا من الدولار، وخصوصا مع البرازيل، التي تعمل الصين على التقارب معها للحصول على النفط. وبالاضافة الى ذلك، اتخذت الصين، اول بلد يوقع اتفاقا لشراء سندات صندوق النقد الدولي، خطوة غير معتادة عندما استخدمت عملتها اليوان لتسديد 50 مليار دولار، هي قيمة تلك السندات، بدلا من استخدام الدولار الذي تستخدمه بكين في معظم تعاملاتها التجارية والخارجية.
ويقول كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى هاي فريكوينسي اكيكونوميكس، انه فوجيء بحركة الصين تلك لكنه لم يلمس لها اي تأثير على الدولار.
وأوضح: يمكننا الان ان نرى بوضوح تلك الصفقة بوصفها خطوة سياسية قامت بها بكين لتعزيز مكانتها في ادارة صندوق النقد الدولي وليس كمحاولة من المصرف المركزي الصيني لتقليل حصة الدولار في احتياطيه من العملة.
