فجرت صفقة بيع شركة أوبل لماجنا كما هائلا من المشكلات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي. ودعمت الحكومة الألمانية شركة أوبل المهددة بالإفلاس بمبلغ 5 .4 مليارات يورو على شكل قروض وكفالات مالية.
غير أن دولا أوروبية أخرى بها مصانع لأوبل تشك في أن حكومة برلين ستقدم هذا الدعم لأوبل بشرط الإبقاء على وظائف الشركة في مواقعها الألمانية وذلك على حساب عمال الشركة في المواقع الأوروبية الأخرى.
وكانت كل من بريطانيا وأسبانيا وبلجيكا قد انتقدت دور الحكومة الألمانية في إنقاذ أوبل وعبرت هذه الدول عن خشيتها من أن تؤثر مليارات المساعدات التي قدمتها برلين لأوبل في سبيل إنقاذها سلبا على مصانع الشركة في هذه الدول الثلاث.
وأكدت الحكومة الألمانية أن خططها الخاصة بإنقاذ شركة أوبل المتعثرة للسيارات ليس فيها ما يخالف قواعد الاتحاد الصارمة الخاصة بالدعم المسموح للدولة تقديمه للشركات الوطنية.
وعقب لقائه مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل قال بيتر هينسه وكيل وزارة الاقتصاد الألماني: لقد تم تنسيق جميع الخطوات مع جميع الدول المعنية بصفقة أوبل، لذا فنحن نعتقد بأن هناك توافقا مع قواعد الاتحاد الأوروبي.
وأشار هينسه إلى أن ألمانيا تسلمت قائمة من الاستفسارات من المفوضية الأوروبية بشأن صفقة بيع أوبل وأن برلين سترد بالتفصيل على هذه الاستفسارات. وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج إنه لا يتوقع أن تعارض المفوضية الأوروبية خطة إنقاذ بيع فرع جنرال موتورز الأميركية، أوبل.
وقال جوتنبرج على هامش معرض فرانكفورت الدولي للسيارات: نحن بصدد الحصول على موافقة المفوضية الأوروبية على هذه الخطة. غير أن الوزير الألماني حذر في الوقت نفسه من الربط بين الدعم الحكومي الألماني لأوبل وقرار شركة ماجنا النمساوية الكندية الإبقاء على مصانع أوبل الألمانية قائلا: عندها لن يكون تصرفنا متوافقا مع القواعد الأوروبية.
وتوجه وزير الاقتصاد البريطاني بيتر ماندلسون بخطاب للمفوضة الأوروبية لشئون المنافسة نيلي كوريس يطالبها فيه بإعادة النظر في مدى توافق هذه الصفقة مع قواعد المنافسة الأوروبية. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز الألمانية عن ماندلسون قوله: لا نعتقد أن عرض ماجنا كان هو أفضل العروض الموجودة.
ومن المنتظر أن تتأثر مصانع الشركة في مدينة اليسمر و بورت و لوتون في بريطانيا سلبا بخطط إنقاذ أوبل. ورأى ماندلسون أن بيع الشركة لمستثمر آخر غير ماجنا كان سيعود بالنفع أكثر على الشركة وكان سيعزز فرص نجاتها من الإفلاس.
وحسب ماندلسون فإن بيع أوبل لماجنا سيكلف دول الاتحاد الأوروبي 3 .1 مليار يورو أكثر من بيعها للمستثمر المالي ار اتش جي أي وأن تكلفة هذه الصفقة أكثر بنحو ملياري يورو عن تكلفة إبقائها مع جنرال موتورز.
وجاء رد فعل كارل بيتر فورستر، رئيس مجلس الإشراف على أوبل، على انتقادات ماندلسون هادئا حيث قال: سيلاحظ السيد ماندلسون بعد أن ينتهي من النظر في خطة الإنقاذ أن هذا العرض مجد تجاريا، علينا فقط أن نعطيهم الوقت لقراءة خطة الإنقاذ بالتفصيل. وأضاف فورستر في فرانكفورت: إن الخطة متعددة الجوانب نسبيا ولقد درسنا جميع نواحيها.
وقالت ماود أولفسون وزيرة الاقتصاد السويدية مشيرة للدعم الألماني: ليس لأي شركة أن تضرب الحكومات بعضها ببعض. وشاركت أولوفسون في الاجتماع عن بلادها التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الذي أكدت فيه أولوفسون على ضرورة الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي فإنها أشارت إلى أن وزراء الدول المعنية تلقوا تطمينات من ألمانيا بأن برلين تعتزم التعاون بشكل تام مع المفوضية الأوروبية فيما يتعلق بصفقة بيع أوبل.
وأكدت المفوضية الأوروبية أكثر من مرة أنه من غير المسموح به أن يكون لقرارات دعم الشركات من قبل الدولة أي تأثير على سياسة هذه الشركات مثل إجبار هذه الشركات على الاحتفاظ بالوظائف داخل دولة بعينها.
وقال المفوض الأوروبي لشئون الصناعة، الألماني جونتر فيرهويجن: أوضحنا أنه إذا كانت هناك مساعدات حكومية خلال عملية إعادة هيكلة فرع جنرال موتورز الأوروبي فإن ذلك سيخضع للتمحيص الدقيق من قبل المفوضية.
وأضاف فيرهويجن: تتمثل نتيجة لقاء اليوم في أن القواعد الأوروبية للمنافسة هامة وقيمة بالنسبة لجميع الدول الأعضاء بالاتحاد.
