شهد عقار الفجيرة حالة من الخمول الذي زادت حدته في أواخر شهر رمضان وإجازة عيد الفطر المبارك، والتي تمثلت في ضعف حركة التداول اليومي وانخفاض كبير في حركة البيع والشراء وصفها بعض المتعاملين في السوق بالركود واضعين عدة عوامل مؤثرة على الحركة الإجمالية، ما أثر بشكل مباشر على وضع السوق بالإمارة عموما.
وبلغت القيمة الإجمالية للعقارات المتداولة خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 25 سبتمبر انخفاضاً بنسبة 40%.
وبحسب متعاملين آخرين في السوق فإنه عقب إجازة عيد الفطر وفي ظل وقوع شهري أكتوبر ونوفمبر بين العيدين، فالسوق يمر بمرحلة ركود، إلا أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن مشاريع جديدة وصفقات، ويتوقع أن يكون ذلك خلال الربع الأخير من العام الجاري مع مطلع العام الجديد.
وبينت مصادر عقارية مطلعة أن بداية الموسم العقاري الجديد غالبا ما تكون بعد فترة عيد الفطر المبارك، الأمر الذي سيجعل من العيد مساهمة في قراءة تحركات السوق خلال الفترة المقبلة، والحديث عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري.
موضحة بأن السوق فيه حركة بسيطة بين ترتفع وتنخفض بين الحين والحين الآخر ولكن التنفيذ للمستفيد النهائي قليل. بحيث أن الطلب ما زال يعتبر أكثر من المعروض الذي زاد نوعاً ما في ظل توقف الطلب عند حد معين إلى جانب الأسعار المرتفعة.
ولفتت ذات المصادر إلى أن الشركات والمكاتب العقارية العاملة بالإمارة قد هدأ نشاطها كثيرا بوجه عام، فيما بعضها ألغى عمله نهائيا لما شهده من خسارة وركود مستمر.
إضافة إلى أن السوق العقاري متعطش لطرح الجديد، خاصة أن فترة التوقف التي تزامنت مع الإجازة المدرسية ودخول شهر رمضان المبارك ساهمت في طول المدة عن وجود مشاريع أو استثمارات جديدة. الأمر الذي يستدعي الحاجة إلى إيجاد طرق وحلول تعيد نشاط السوق من جديد.
ومن جهة أخرى توقعت المصادر أن يشهد السوق العقاري خلال الفترة المقبلة التي ستعقب عطلة عيد الفطر مفترقا للطرق بين معدل التداولات العقارية خلال السنتين الأخيرتين، ومعدل التداول في الأيام القادمة.
إذ وفي ظل المعطيات السابقة وفي ظل التعطش الكبير الذي يعيشه سوق الفجيرة بعد فترة ركود استمرت أشهر طويلة، فإن السوق بات حالياً على موعد مع الدوران من جديد، وبخاصة في ظل عودة الحياة إلى طبيعتها بعد انتهاء موسم الإجازات وشهر رمضان الكريم وعودة موسم الجد والعمل.
وعلى وقع عودة النشاط لم يستبعد المراقبون أن تشهد أسعار العقارات ارتفاعا من جديد، خاصة وأن رقعة المنتوج العقاري ما زالت محدودة.
لكنهم أكدوا أن الارتفاع المتوقع تبعاً لذلك سيكون محدوداً ومنطقياً، يستغله بالدرجة الأولى أولئك الذين لا يعانون التزامات بنكية.
ويؤكد عقاريون عدم وجود اختلاف كبير بعد الفترة الحالية والمقبلة، فلم يحدث اختلاف في الأسعار رغم الصيام العقاري في رمضان، وحالة الانتظار والترقب من وضع الأزمة المالية الراهنة في النصف الأول من السنة.
حيث أن سوق عقار الفجيرة يعيش حالة من الترقب بسبب ما تردد من تأثيرات في الأزمة المالية، التي تسببت في انخفاض في حجم التداولات العقارية بنسبة تزيد عن 50%. فما زال المستثمرون والراغبون في الشراء يترقبون انخفاض الأسعار، كما هو يتداول خلال الفترة الحالية.
إلا أنهم من جهة أخرى أكدوا أن سوق الفجيرة ما زال بكرا، ويوصف بأنه قليل التأثر بالإحداث المرتبطة حوله، حيث إن الأسعار تنخفض وترتفع في حدود 10 إلى 15 في المئة، وهو الأمر الذي يؤثر في الأراضي أو العقارات الكبيرة، ولا يؤثر في المنتجات الصغيرة.
وإن كان استمرار ارتفاع الأسعار على معدلها السابق هو سيد الموقف بالنسبة للمنتجات العقارية المختلفة، والتي حركتها في تباطؤ وتتحسن بشكل تدريجي، وخصوصا في الإيجارات التي تأخذ أسعارها في الارتفاع.
وقال الوسيط العقاري «بومحمد» تظل المسألة غير محددة المعالم، وعلى الرغم من أن هناك مؤشرات تدل على انتعاش السوق من زيادة في الطلب وبعض التداولات على المستوى المحلي، إلا إن النتائج تأتي على ركود وتراجع أصاب السوق.
مضيفا عن قراءته ومراقبته المستمرة لأوضاع العقار بالإمارة، بأنه اتضح لديه عن وجود عدة عوامل أعاقت انتعاش السوق في الفترة الحالية، تأتي في مقدمتها حالة الترقب لدى أصحاب العقارات لما يؤول إليه الوضع مع بداية المشاريع الحكومية العملاقة والتي سيبدأ التنفيذ لها مطلع العام القادم 2010، بحيث من المؤثرات كذلك زيادة التوقع والترقب من أصحاب العقارات لأسعار البيع.
وأيضا توفير الخدمات اللازمة التي قد تهيأ العقارات الجديدة للعمل بعد طول انتظار دام أكثر من 15 شهرا، مما ساهم في انخفاض كبير بالعرض لتأتي الإجازة الصيفية وما يصاحبها من سفر، إضافة إلى دخول شهر رمضان لإكمال استمرار سلسلة الركود والانتظار.
وتوقع بومحمد عودة تدريجية للسوق العقارية وزيادة التداولات فيها بمعدل تدريجي عقب شهر رمضان الذي شهد «صياما» للقطاع العقاري بشكل كبير على الإطلاق، ـ على اعتبار- أن الموسم العقاري الجديد ينطلق بعد عيد الفطر مباشرة. لافتا إلى أن الربع الأخير من العام الحالي سيظهر بشكل كبير مدى قدرة السوق على التعافي من تلك الأزمة أم لا؟
وذلك لأن السوق العقارية وصلت إلى مرحلة لا يمكن هبوط الأسعار بعدها. مضيفا بأن الارتفاع ممكن أما الانخفاض غير ممكن وغير متوقع، نظرا لأن الأسعار الحالية استقرت على وضع معين مع انخفاض بسيط، ثم ستبدأ في الارتفاع التدريجي بعد ذلك فور عودة المياه إلى طبيعتها نوعا ما.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
