ظهرت مؤشرات جديدة على عودة الاقتصاد البريطاني إلى النمو مجددا، بيد أن هذا النمو بطيء ، ولا يكاد يؤثر في طبيعة الركود الذي ضرب أسواق المملكة المتحدة، والذي لا يزال يمارس تأثيراته جراء الأزمة المالية العالمية.
وقال ميرفين كينغ، محافظ بنك انجلترا المركزي «بنك أوف إنجلند» إن النمو عاد إلى الاقتصاد البريطاني، غير أن أي انتعاش محتمل قد يكون بطيئا، مشيرا إلى ضرورة بقاء أسعار الفائدة عند أدنى مستوى لها لبعض الوقت.
وشهدت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأمد هبوطا على وقع تصريحاته، الأمر الذي عكس تصريحات البنك لنظرته الاقتصادية المتشائمة، وتراجع عوائد الذهب إلى انخفاض قياسي بنسبة 74,0%، والانخفاض الحاد للجنيه الإسترليني بحدود 2,1% مقابل عملات شركاء بريطانيا التجاريين الرئيسيين، وإلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة شهور.
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز، إن مضامين كلمات محافظ البنك البريطاني أكدت أنه بالرغم من أن النظرة الاقتصادية قد تفاءلت منذ آخر حديث له حول حالة الاقتصاد في شهر أغسطس الماضي، فإن البنك ما زال بعيدا جدا عن إلغاء برنامج تخفيف الإجراءات الكمية، أو رفع أسعار الفائدة.
وأوضح كينغ في إفادته أمام لجنة الموازنة التابعة لمجلس العموم، أن هناك مؤشرات على أن النمو قد بدأ يعود في الربع الثالث، غير أنه أكد مرارا أن مستويات الناتج الضائعة خلال فترة الركود تؤكد أن التضخم لن ينخفض عن هدف البنك المعلن وهو 2%.
وأشار إلى ضرورة أن لا تغيب عن الناس حقيقة أن معدلات النمو لا تخبرنا الحقيقة كاملة، والمهم في الحقيقة هي مستويات ذلك النمو.
عمق الركود
وقال كينغ إن عمق حالة الركود كان شديدا متوقعا استمراره لبعض الوقت، حتى لو شهدنا مؤشرات نمو إيجابية صغيرة خلال الفصول الربعية القادمة. وقال إن الركود سوف يستمر بالنسبة لبعض الأعمال التجاري والأفراد فترة من الوقت، حيث أنهم سيعانون من مستويات في الطلب والإنتاج بما فيه البطالة، تحت المستويات التي اعتاد الناس عليها.
ويرى البنك أن خسارة الناتج سوف تستمر للإبقاء على التضخم تحت السيطرة لوقت طويل حتى لو كان متقلبا من شهر إلى شهر.
وقال ديفيد ميلز أحد واضعي السياسات في بنك انجلترا المركزي في حديث نشر مؤخرا ان بريطانيا قد تخرج من الكساد خلال ما بين ستة وتسعة أشهر لكن طريق الانتعاش سيكون طويلا وبطيئا.
وقال ميلز لصحيفة اندبندنت: ربما نشهد فصلين قريبا تتحقق فيهما زيادة طفيفة في الناتج المحلي الاجمالي. وبتطبيق هذا التعريف الفني قد نخرج من الكساد في غضون ما بين ستة وتسعة أشهر.
لكنه حذر من مرور بعض الوقت قبل أن يقوى الاقتصاد بما يكفي لوقف ارتفاع مستويات البطالة.وتابع: ستكون هذه فترة تتسم بالتقطع فيما يتعلق بالعودة الى مستويات النشاط الطبيعية.
مستويات البطالة
وقال ميلز اذا سألت متى سيصل النمو الى المستوى الذي تتوقف فيه مستويات البطالة عن الارتفاع أخشى ان هذا سيكون بعد فترة أطول واعتقد ان هذا تعريف أكثر واقعية للخروج من الكساد. وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي ان عدد البريطانيين الذين تركوا عملهم ارتفع الى 47,2 مليون في ثلاثة أشهر حتى يوليو تموز وهو أعلى معدل في نحو 13 عاما.
وأضاف ميلز من المتوقع للاسف ان تواصل مستويات البطالة ارتفاعها لبضعة أشهر وأبقى بنك انجلترا (المركزي) أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 5,0 بالمئة للشهر السادس على التوالي الأسبوع الماضي وقال انه سيستمر في برنامج لشراء الاصول قيمته 175 مليار جنيه استرليني.
وتوقع معظم المحللين عدم اجراء تغيير بعد قرار الشهر الماضي الذي أحدث صدمة بزيادة حجم المال الذي يطبعه بنك انجلترا لدعم الاقتصاد - أو ما يعرف بسياسة التيسير الكمي - 50 مليار استرليني.
لكن بعض المحللين توقع فرصة ضئيلة لرفع الاجمالي مجددا - كان محافظ البنك مرفين كينج يريد المزيد من التيسير الكمي الشهر الماضي - أو خفض سعر الفائدة الذي يدفعه للبنوك التي تحتفظ باحتياطيات لديه لتشجيعها على الاقراض بدلا من ابقاء المال في البنك المركزي.
وجاءت أنباء الاقتصاد أفضل بقليل منذ الاجتماع السابق لبنك انجلترا حيث قفزت أسعار المنازل 8,0 في المئة أخرى الشهر الماضي حسبما أظهر مؤشر هاليفاكس كما أن مؤشر فاينانشال تايمز 100 للاسهم القيادية فوق خمسة الاف نقطة للمرة الاولى في 11 شهرا.
قلق صناع السياسات
ولايزال صناع السياسات قلقين بشأن امكانية استمرار أي تعاف من أعمق ركود تشهده بريطانيا منذ عقود.
وتراجع الناتج الاقتصادي في الربع الثاني من العام 5,5 في المئة على أساس سنوي ويتوقع معظم المعلقين نموا بطيئا فحسب في 2010 وارتفاع البطالة لبعض الوقت إلى ذلك قال مسؤول بوزارة الخزانة ان بريطانيا تأمل في تحقيق تقدم هذا الخريف بشأن خطط لاجبار البنوك على كتابة وصاياها التي من شأنها أن تسمح بتفكيكها بشكل أيسر في حالة وقوع أزمة مالية أخرى.
وأوضح بول ماينرز وزير الخزانة أن بريطانيا عازمة على التأكد من كتابة المؤسسات المالية الكبرى لتلك الوصايا - وهي خطط فعلية لتفكيك أنفسها في حالة الافلاس - بغض النظر عما اذا كان هناك اتفاق دولي بشأن ذلك.
وتعمل الوزارة بشأن اعداد جداول زمنية للبنوك غير أن المؤسسات المالية الاكبر حجما قد تحتاج الى اطارات زمنية أكبر وقد تحتاج أخرى الى اعادة هيكلة. وقال المسؤول بوزارة الخزانة نتطلع لاحراز تقدم في الخريف.
تشريع جديد
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن وزير المالية اليستير دارلنج قوله ان المقترح الخاص بالبنوك والذي يهدف لتبسيط هياكلها ووضع خطط لتصفيتها سيكون ضمن تشريع جديد للخدمات المالية هذا الخريف.
وقال دارلنج للصحيفة هذا شيء لا يمكن السماح له بأن يتأخر .. لاننا يمكن أن نرى وضعا (محتملا) يقول فيه أناس .. نعم .. يجب أن نفعل شيئا بشأنه لكن ليس الان.
وتملك بريطانيا حصتين كبيرتين في أكبر بنكين في البلاد هما مجموعة لويدز المصرفية ورويال بنك اوف اسكوتلند بعد عملية انقاذ للقطاع تكلفة مليارات الجنيهات الاسترلينية عقب حدوث الازمة المالية العالمية العام الماضي.
وائل الخطيب
