يجتمع اليوم وغدا في مدينة بيتسبرغ الأميركية قادة مجموعة العشرين لبحث أوضاع الاقتصاد العالمي بعد الأزمة التي عصفت بمكوناته الأساسية، للنظر في إقرار قواعد جديدة.
وقال وزير المالية الالماني بيير شتاينبروك قبل يوم من اجتماع قمة مجموعة العشرين ان مجتمع المال والاعمال في لندن يبذل قصارى جهده لمنع صدور قواعد أشد صرامة للسوق المالية.
وقال شتاينبروك لمجلة «شتيرن» في مقابلة نشرتها أمس انه يأمل في التوصل لاتفاق بشأن قواعد جديدة لمكافات المصرفيين في قمة بيتسبرغ التي تبدأ اليوم الخميس وتستمر يومين.وأضاف أن قطاعات الخدمات المالية في بريطانيا والولايات المتحدة تقاوم فرض قواعد أكثر صرامة.
وتابع من الواضح أن هناك جماعة ضغط في لندن تبذل أقصى ما بوسعها للدفاع عن مميزاتها التنافسية.
ومن الواضح أيضا ان القطاع المالي في الولايات المتحدة يمارس الكثير من الضغوط على الكونجرس برسالة فحواها ..لا تأخذوا الامور بكل جدية فيما يتعلق بالقواعد.
وأضاف أن بريطانيا تمر بوقت صعب للغاية على أقل تقدير في وضع قواعد أشد صرامة لتنظيم عمل صناديق التحوط.
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية ان لندن كانت في طليعة الجهود الدولية الرامية لوضع نهاية ثقافة الاجور والمكافات الخطيرة في القطاع المصرفي العالمي.
المقترحات الخاصة باسترداد المكافآت وتأجيلها بالاضافة الى المزيد من الشفافية أصبحت تمثل الخطة الدولية للاصلاح.
وأضاف سنواصل العمل مع الدول الاخرى ومن بينها شركاؤنا في مجموعة العشرين في بيتسبرغ هذا الاسبوع للتأكد من هيكلة سياسات الاجور لصالح الاستقرار المالي في الامد الطويل.
توازن الاقتصاد العالمي
وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أمس الأول ان هناك تأييدا كبيرا بين دول مجموعة العشرين لايجاد اطار عمل جديد لمعالجة اختلالات الاقتصاد العالمي.
لكن وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد قالت انها تخشى من أن تؤدي الدلالات المتزايدة على الانتعاش الاقتصادي الى تقويض الالتزامات باعادة تنظيم واصلاح النظام المالي العالمي.
وقالت لاجارد في مؤتمر صحفي يشكل هذا الاجتماع تحديا حقيقيا. نرى حاليا وبشكل ملحوظ في الولايات المتحدة دلالات كافية على الانتعاش مما جعل لاعبين كثيرين يقولون ... دعونا نرجع الى عاداتنا القديمة ونمارس أنشطة أعمالنا كما اعتدنا في السابق.
ويقول محللون ان سعي الولايات المتحدة للاتفاق على خريطة طريق لاقتصاد عالمي أكثر توازنا يمكن أن يواجه مقاومة من الصين التي من غير المحتمل أن توافق على اصلاحات يمكن أن تهدد نموها.
وتريد واشنطن أن يناقش اجتماع قادة مجموعة العشرين سبل علاج الاختلالات الاقتصادية التي يعتبرها الكثيرون وراء اندلاع الازمة المالية.
وذكرت وثيقة تحدد الموقف الاميركي قبل قمة 24-25 سبتمبر أن كبار المصدرين وهم الصين وألمانيا واليابان عليهم أن يزيدوا استهلاكهم فيما ينبغي على المدينين مثل الولايات المتحدة زيادة المدخرات.
وقال براون - الرئيس الحالي لمجموعة العشرين - ان التوصل لاتفاقية عالمية جديدة يشكل عاملا أساسيا لحماية الوظائف والنمو.
وأضاف تحدثت مع دول عديدة في اسيا وأيضا في أوروبا وتحدثت مع الرئيس أوباما وآخرين وأعتقد أن هناك تأييدا لهذا الاطار.
وقال: نتطلع الى كيفية أن نضع في المستقبل الية أو مساراً يمكن أن يقودنا الى اتخاذ قرارات حول أفضل الوسائل لخلق النمو.واستحوذت الفكرة على اهتمامات السوق أمس الأول.لكن محللين يتشككون في امكانية أن ينتج عن قمة بيتسبرغ قرارات قوية.
نحو قرار بشأن العملات
وقال مورايس بومري العضو المنتدب باستراتيجك ألفا في لندن هذه الافكار بأن الولايات المتحدة وأوروبا تستطيعان التوصل لاتفاق لحل الاختلالات هي مجرد أحلام وغير عملية.
وقال بومري عن هبوط الدولار ان قيام مجموعة العشرين باتخاذ قرار بشأن العملات وبصفة خاصة الدولار ليس فقط مناسبا بل انه ضروري اذ ان هذا التحرك (هبوط الدولار) يمكن أن يتسارع.
وقال مسؤولون فرنسيون ان قمة بيتسبرغ من المنتظر أن تمهد الطريق نحو قرار بشأن العملات في وقت لاحق رغم أن هذا الموضوع ربما لن تتم مناقشته بشكل صريح هذا الاسبوع.
واذا كانت غالبية الدول يمكنها أن تقدم دعما ولو كلاميا لفكرة مواجهة الاختلالات فان مدى مضيها قدما في الممارسات الفعلية يظل موضع شك.
وربما تمد الصين المفعمة بالثقة كأسرع الاقتصادات نموا في العالم يد التعاون لكن محللين يتشككون في أن تكون الصين على استعداد للتخلي بسهولة عن سيطرتها على العملة وعن فائضها التجاري.
وقال وانج يونج أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة بكين تريد الصين بلا شك أن تتفهم ما تقترحه الولايات المتحدة قبل أن تقطع أي التزامات.
وتريد الصين التأكد من عدم وجود شروط ملزمة أو فرص لوثيقة يمكن أن تستخدم كذريعة لفرض الحماية التجارية.
وضع الاسواق الناشئة
والموضوع الاخر على جدول اعمال القمة سيكون وضع الاسواق الناشئة واحتياجها للاموال.وتسعى الارجنتين للعودة لاسواق الاقراض الدولية لكن قدرتها على ذلك تقوضت جزئيا بفعل اخفاقها في حل مشكلة تعثرها في سداد ديونها مع نادي باريس.
وقال مصدر فرنسي أمس الأول ان لاجارد لم تتلق طلبا بأن تلتقي مع مسؤولين من الارجنتين على هامش قمة العشرين لمناقشة ديون نادي باريس.
وذكرت وسائل الاعلام الارجنتينية أن وزير الاقتصاد أمادو بودو من المقرر أن يلتقي مع لاجارد في بيتسبرغ في اطار المفاوضات للتوصل الى اتفاق لسداد ديون متعثرة تبلغ 7,6 مليارات دولار لمجموعة الدائنين
الصين تدعم التعاون
وعرضت الصين تقديم بعض الدعم أمس لخطط أميركية لبناء اقتصاد عالمي أكثر توازنا في حين يسعى زعماء العالم للاتفاق على سبل تغذية الانتعاش الوليد ومنع وقوع أزمات جديدة في المستقبل.
وكشف الاتحاد الاوروبي عن مشروعه لتحديث أسلوب مراقبة البنوك وأسواق المال الذي يشمل خططا لاقامة هيئة رقابية عليا على البنوك وجهة رقابية على مستوى أوروبا يأمل الاتحاد باقامة نموذج مماثل لها على مستوى العالم.
ويجتمع زعماء مجموعة العشرين في ثالث اجتماع لهم منذ انهيار بنك ليمان براذرز قبل عام وتحول اهتمامهم الان من مكافحة أسوأ كساد منذ ثلاثينات القرن الماضي الى مناقشة كيفية منع وقوعه مرة أخرى.
وستتركز المحادثات حول خطة أميركية لتصحيح الاختلالات الاقتصادية العالمية عن طريق تقليص الفوائض لدى الدول المصدرة الكبرى مثل الصين وزيادة المدخرات في الدول المدينة الكبرى ومنها الولايات المتحدة.
ويريد الرئيس الاميركي باراك أوباما وضع اطار عمل للتقييم المشترك يقدم بموجبه صندوق النقد الدولي توصيات بشأن تحقيق التوازن لمجموعة العشرين كل ستة أشهر حسب ورقة عمل حصلت رويترز عليها.
وقالت وزارة الخارجية الصينية نوافق على ان تعزز الدول سياسات تنسيق اقتصادها الكلي وأن تعمل معا على تحقيق تنمية متوازنة ومستمرة في الاقتصاد العالمي.
لكن بدا انها أقل ثقة بشأن عمل سياسي منسق وملموس قائلة إن توصيات المؤسسات المالية العالمية يجب ان تكون مجرد مرجعية وان الدول يجب ان تحدد بنفسها سياساتها الاقتصادية حسب ظروف كل دولة.
معارضة محتملة
ويقول المحللون ان خطة أوباما ستقابل بمعارضة من جانب الصين اذا انطوت على ما يهدد النمو الاقتصادي.وقال الاتحاد الاوروبي ان الهيئة العليا للرقابة على البنوك التي يقترح تأسيسها ستكون لها سلطة تتجاوز سلطات دول منفردة مثل بريطانيا التي تجاهد من أجل الحفاظ على سيطرتها على حي البنوك وأسواق المال في لندن.
وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية في بيان هدفنا هو حماية دافعي الضرائب ومنع تكرار الايام الصعبة في خريف 2008 عندما اضطرت الحكومات لضخ المليارات في القطاع المصرفي.وأضاف: إن النظام الاوروبي يمكنه كذلك أن يلهم النظام العالمي وسنناقش ذلك في بيتسبرغ.
محاولات اوباما
و تعهد الرئيس الاميركي باراك أوباما لنظيره الصيني هو جين تاو بان تبقي الولايات المتحدة ملتزمة بالتجارة الحرة فيما يسعى لتخفيف التوتر بشأن قرار بفرض عقوبات أميركية على اطارات السيارات الصينية.
وأطلع مسؤول أميركي الصحفيين على المحادثات بين الزعيمين على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة قائلا: طرحت مسألة الاطارات. ما زال الصينيون قلقين بشأنها.
وأشار الرئيس الى وجود خلافات بيننا حول القضية وأكد أن الولايات المتحدة لاتزال ملتزمة بشدة بالتجارة الحرة ومقاومة الحماية التجارية.
ووصف المسؤولون الصينيون قرار الاطارات بانه اجراء حماية خطير وقالوا انهم سيتحرون ما اذا كانت أجزاء السيارات وقطع الدجاج الاميركية المستوردة تغرق الاسواق الصينية.
وذكر بعض المنتقدين الاميركيين لقرار فرض رسوم جديدة قيمتها 35 بالمئة على الاطارات الصينية انه يبعث بالرسالة الخاطئة قبل اجتماع مجموعة العشرين .
كما بحث أوباما الذي يعتزم زيارة الصين في نوفمبر مع هو الدعوة الى المزيد من النمو العالمي المتوازن وهي قضية رئيسية مطروحة على جدول أعمال قمة العشرين.وقال المسؤول جرت مناقشة عن أهمية عودة الانتعاش الاقتصادي على أساس أكثر توازنا مما كان عليه في الماضي.
ويعتقد بعض الاقتصاديين ان عدم التوازن في الاقتصاد العالمي بين دول تعتمد على التصدير مثل الصين وأخرى تستهلك بشدة مثل الولايات المتحدة ساعد في تهيئة الاجواء للازمة المالية.وأضاف المسؤول أن واشنطن تريد من الصين التحرك نحو اقتصاد يعتمد على قدر أكبر من الاستهلاك.
«وكالات»
