قالت صحيفة ذا ستار الكندية ان أبو ظبي التي تجثم على ثروة نفطية تشكل أكثر من ثلثي ناتجها المحلي الإجمالي، خرجت منذ ثلاث سنوات بخطة عملاقة لتحقيق جهد طموح لتنويع اقتصادها، ببنائها مدينة خضراء من العدم رصدت لها 22 مليار دولار في قلب الصحراء. وأضافت الصحيفة أن مدينة مصدر، كما تسمى، ستكون صغيرة بمقاييس المدن فمساحتها لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة ولن يتجاوز عدد المقيمين فيها الخمسين ألف نسمة.
ولكن في المقابل ستكون لها جامعتها الخاصة، وستحتضن المقر العام لوكالة الطاقة العالمية المتجددة «ارينا» التي أسست مؤخرا والتي رفضت كندا بالمناسبة الانضمام إليها.
وقالت الصحيفة إن مصدر ستكون مدينة خالية من الانبعاث الكربوني والفضلات، وستكون قبلة للتكنولوجيا النظيفة. وستتزود المدينة بطاقتها كاملة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والحرارة الباطنية، لتنطلق بمصنع للطاقة الشمسية قدرته 50 ميجاوات سيمد عملية البناء بالطاقة اللازمة. وستبنى مزرعة للرياح خارج أسوار المدينة، وفي النهاية ومع استمرار عملية البناء ستثبت ألواح خلايا شمسية فوق أسطح المنازل. كما سيتم استخدام بعض من هذه الطاقة المتجددة لتوليد وتخزين الهيدروجين، الذي سيستخدم كوقود خال من الكربون لما يتوقع أن يكون أكبر مصنع في العالم للهيدروجين.
وسيقام مصنع لتحلية المياه يعمل بالطاقة الشمسية لتحويل مياه البحر المالحة إلى مياه صالحة للشرب، الذي سيعاد تدويرها في وقت لاحق أو تستخدم كمياه لري المحاصيل أو استخدامها في أعمال النظافة. ومن المقرر حظر المركبات في محيط المدينة، حيث سيعتمد السكان والزوار بدلا من ذلك على أنظمة نقل شخصية تعمل بالطاقة الكهربائية أو خطوط قطارات خفيفة. وقالت ذا ستار الكندية إن عملية البناء برمتها تخضع لإشراف شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل، ومن المتوقع إنجاز أول ضواحي مدينة مصدر في عام 2013.
وكان وفد رفيع المستوى من مدينة مصدر قام في الآونة الأخيرة بزيارة إلى تورنتو بناء على دعوة من ساندرا بوباتيلو وزيرة التنمية الاقتصادية والتجارة في انتاريو. حيث أجرى لقاءات دامت يومين مع كبرى شركات الطاقة النظيفة والهندسة والتصميم الحضري من تورنتو وسائر لأنحاء كندا.
وصرحت د. نوال الحوسني نائب مدير مؤسسة مصدر للاستدامة في مدينة مصدر، في مقابلة مع الصحيفة أن مصدر بحاجة للحصول على أحدث التقنيات إذا ما أريد لها أن تحقق أهدافها، وهي لن تأتي من أبو ظبي وحدها. وأضاف أن المؤسسة تبحث عن فرص لاستكشاف ما يجري في كل مكان من العالم، مشيرة إلى وجود فرص جمة في كندا. ووصفت الاجتماع بأنه مثمر، قائلة أنها تتوقع رؤية علاقات تجارية جدية.
وقالت الصحيفة انه يجب أن يكون واضحا أن مصدر ليست مجرد مشروع عظيم على الورق. ففي شهر يونيو استكملت انفورمنتا لأنظمة الطاقة في أبو ظبي بناء مزرعة للطاقة الشمسية قوتها 10 ميجا وات تمتد على مساحة 22 هكتارا وتتكون من 777, 87 خلية ضوئية، لتستحق بذلك جائزة أكبر مصنع للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وائل الخطيب
