وصف مارتن دي الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية العلاقات البريطانية الإماراتية بالممتازة وقال في حوار خص به «البيان الاقتصادي»: إن الحكومة البريطانية تولي السوق الإماراتي اهتماما كبيرا فهو مرشح للنمو وفيه فرص واعدة.
وتوقع دي خروج الاقتصاد البريطاني من الركود الذي يعيشه بفعل الأزمة في الربع الثالث أو الرابع من هذا العام. ولا يرى دي في التأميم تراجعا عن مبدأ السوق الحر مؤكدا أن قاعدة النظام الرأسمالي مازالت قوية رغم الأزمة. وفيما يلي نص الحوار: كيف تصفون العلاقات التجارية بين بريطانيا والإمارات وما أهمية السوق الإماراتية بالنسبة لبريطانيا؟العلاقات التجارية بين بريطانيا ودولة الإمارات ممتازة والصادرات البريطانية للإمارات شهدت تزايدا خلال الخمسة أشهر الأولى من هذا العام بنسبة 13 % لتسجل ما قيمته 446, 1 مليار جنيه إسترليني مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم وهذا دليل على الثقة الكبيرة التي توليها الشركات البريطانية للسوق الإماراتية في حين أن إجمالي الصادرات البريطانية حول العالم شهدت انخفاضا بنسبة 12 %.
ونتوقع أن يزور دبي هذا العام 12 وفدا تجاريا بريطانيا. وهذا دليل على وجود اهتمام بريطاني كبير بالسوق الإماراتية والتي تعد واحدة ضمن 17 سوقا على مستوى العالم توليها بريطانيا اهتماما كبيرا .
حيث ينظر لتلك الأسواق على أنها أسواق مهمة جدا فيها فرص تجارية واستثمارية كبيرة ومرشحة للنمو بشكل كبير خلال السنوات المقبلة وهذه الأسواق هي سوق الإمارات، السعودية، قطر، الصين، الهند، روسيا، البرازيل، المكسيك، ماليزيا، إندونيسيا، سنغافورة، تركيا، جنوب أفريقيا، كوريا الجنوبية، تايوان، تايلاند وفيتنام.
كيف تقيمون أداء الاقتصاد الإماراتي في توقيت الأزمة التي تجتاح العالم؟
السوق المحلية سوف تتجاوز هذه الأزمة وهذا أمر بديهي وأرقام الاقتصاد المحلي لا تزال قوية والحكومة الإماراتية تستثمر المزيد من الأموال في الاقتصاد المحلي.
تسهيلات واستثمار
مؤخرا تم إصدار مرسوم بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي المتعلق بالشركات التجارية، حيث يتيح التعديل للشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة تحديد رأس المال الكافي في حين كان القانون القديم يحدد رأسمال الشركات ب150 ألف درهم كحد أدنى لتأسيسها.برأيكم إلى أي درجة سيسهم هذا التعديل في جذب أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة البريطانية للدولة؟
من الصعب الخوض في تكهنات مستقبلية ولكن بشكل عام مثل هذه التسهيلات بالتأكيد سوف تساهم في جذب أكبر للمزيد من الاستثمارات من الخارج وكذلك للاستثمارات المحلية لتأسيس المزيد من الشركات الجديدة. الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد البريطاني وتلعب دورا كبيرا ومهما جدا في خلق فرص عمل جديدة..الخ.
وبشكل عام فإن السفارة البريطانية في دبي وأيضا سفارتنا في أبوظبي يتابعان عن قرب ولادة أي قوانين جديدة في الإمارات، ونحن دائما نرحب بأية قوانين من شأنها تسهيل الاستثمار في الإمارات.
وهناك 1400 شركة بريطانية مسجلون كأعضاء في مجلس العمل البريطاني إضافة إلى الشركات البريطانية غير المسجلة في عضوية مجلس العمل البريطاني وهناك ما يقرب من 100 ألف بريطاني يقيمون ويعملون في دبي وحدها، أي إن هناك اهتماماً كبيراً من قبل الشركات البريطانية للاستثمار في السوق المحلية. فعلى سبيل المثال هناك شركة «سيركو» البريطانية تدير المترو وتقوم بصيانة قاطرات المترو في دبي.
البعض يرى بأن الأزمة الراهنة كانت بمثابة جرس تنبيه للشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة للخروج إلى أسواق جديدة خارج حدود بريطانيا هل تشجع هذه الشركات على هذا التوجه؟
إلى حد كبير ولكن على مدى التاريخ وعلى مدى سنوات طويلة كانت ومازالت تعتمد الشركات البريطانية على الصادرات، بريطانيا جزيرة صغيرة في أوروبا ولا يزال الاقتصاد البريطاني قويا وخاصة فيما يتعلق بقطاع الصناعات، حيث لا تزال بريطانيا سادس أكبر دولة مصنعة في العالم. فعلى سبيل المثال الشركات البريطانية تصنع ثلثي طائرات إيرباص طراز ء083 الجديدة من إيرباص حيث ثلثا تلك الطائرات يتم تصنيعها في بريطانيا.
الحكومة البريطانية دائما تشجع الشركات البريطانية على الاستثمار في الخارج والتجارة مع دول ومناطق العالم الأخرى ومثلما قلت سابقا السوق البريطاني المحلي نسبيا صغير ولذلك الشركات البريطانية تحتاج لأسواق خارجية.
بريطانيا والخروج من الركود
الأزمة المالية العالمية الراهنة وجهت ضربة قاسية للاقتصاد البريطاني. هل تتوقعون خروجا قريبا للاقتصاد البريطاني من حالة الركود التي يعيشها؟
نتوقع خروج الاقتصاد البريطاني من الركود الذي يعيشه في الربع الثالث أو الرابع من هذا العام.
ما الذي يدفعكم لهذا التفاؤل هل هناك مؤشرات على إمكانية خروج الاقتصاد البريطاني من حالة الركود التي يعيشها؟
هناك مؤشرات عديدة تدفعنا لتلك التوقعات مثل عودة الحياة إلى قطاع الصناعات في بريطانيا حيث ازداد إنتاج هذا القطاع من الصناعات بمعدل 5, 0 % للشهر الثالث على التوالي، هناك أيضا زيادة في معدلات التوظيف في بريطانيا كما أن البورصة البريطانية تجاوز حاجز 5 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ أشهر عديدة، إلى جانب ارتفاع مؤشرات الثقة في الأوساط المالية في «سيتي أوف لندن».
كما أن الصادرات البريطانية ارتفعت بنسبة 5 % في يوليو الماضي مقارنة بشهر يونيو الماضي من هذا العام، وصناعة المركبات في بريطانيا لا تزال قوية وإنتاج السيارات مازال يرتفع بمعدل 10 % وهذا يرتبط بحزمة التحفيز التي انتهجتها الحكومة البريطانية في قطاع السيارات.
وهذا يشير أيضا إلى نجاح هذه السياسة البريطانية والسياسة المماثلة لها في أوروبا، وكما قال غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني لوزراء المالية لمجموعة العشرين في لندن منذ أسبوع تقريبا إنه في تقدير الحكومة البريطانية فإن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى مزيد من الإجراءات التحفيزية ومن المهم جدا أن تواصل حكومات العالم جهودها للعمل على تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة الراهنة.
قمة العشرين
هل اقترحت بريطانيا خلال هذا اللقاء جملة جديدة من الإجراءات التحفيزية لم تطرح في قمة العشرين الأخيرة؟
بريطانيا تقول إن على دول مجموعة العشرين أن تواصل جهودها وتطبق الإجراءات التي تم الاتفاق عليها خلال قمة العشرين الأخيرة خلال هذا العام والعام المقبل. وقمة العشرين المقبلة ستكون في «بيتسبريغ» في ولاية بنسلفانيا الأميركية وسيتم في القمة المقبلة تقييم الإجراءات التي تم تطبيقها باستمرار ومثل هذه القمة ستراقب وتقيم الإجراءات التي تم تطبيقها.
ومن الممكن أن يتم اقتراح المزيد من الإجراءات الجديدة. دول العشرين تبذل أقصى الجهود للحيلولة دون استمرار الركود العام الذي يعيشه الاقتصاد العالمي.
غوردن براون كان المهندس لسنوات الازدهار التي عاشها الاقتصاد البريطاني في عهد رئيس الوزراء السابق توني بلير، ربما كان البريطانيون يتوقعون أداء أفضل لبراون في مواجهة الأزمة عندما أصبح رئيسا للوزراء؟
باعتقادي أن الحكومة البريطانية فعلت كل ما في وسعها لمواجهة الأزمة الراهنة وقامت بجهود فاعلة في هذا الصدد، ولكن علينا أن نتذكر أنه لا يوجد دولة في العالم لم تتأثر بتداعيات هذه الأزمة. بريطانيا قادت جهود مجموعة دول العشرين حيث انعقدت قمة مجموعة العشرين الأخيرة في لندن وفي تقدير الحكومة البريطانية هذه القمة كانت ناجحة جدا، والإجراءات التي اتخذت في هذه القمة كان نتاجها المؤشرات الإيجابية الأولية على خروج العالم من الأزمة الراهنة.
ما يحتاجه الاقتصاد البريطاني هو تحسين مستويات الإنفاق والاستهلاك الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي ولكن مع ارتفاع تعداد العاطلين عن العمل إلى جانب ضعف العمليات الائتمانية ألا تعتقد أن ذلك سيخلق المزيد من العقبات أمام تحقيق الاقتصاد البريطاني للتعافي وقد يؤدي أيضا إلى ارتفاع مخاطر الانخفاض التضخمي؟
الحكومة البريطانية مقتنعة بأن إستراتيجيتها هي الإستراتيجية الصحيحة، وفي ظل موجة الركود الحاصلة تحتاج الاقتصاديات إلي استثمارات حكومية، لذلك قررت الحكومة البريطانية أن تستثمر أموال عامة في قطاع البنوك وفي إجراءات تحفيزية للاقتصاد البريطاني ومثلما ذكرت مسبقا نتوقع خروج الاقتصاد البريطاني من الركود في الربع الثالث أو الرابع من هذا العام.
بنوك واستقرار
البنك المركزي البريطاني بدأ يطبق سياسة شراء السندات الحكومية منذ أن فشلت السياسة النقدية بتزويد الاقتصاد بالمستويات الكافية من السيولة، هل تتوقعون أن توفر تلك السياسة الاستقرار لقطاع البنوك وهل ستسهل من عمليات الاقتراض للمستثمرين؟
على ما يبدو أن البنوك البريطانية بدأت تعود تدريجيا للإقراض سواء الفردي أو الشركات، البنوك البريطانية بدأت تقلل من تحفظها بشأن الإقراض، وعلينا أن نتذكر بأن جميع البنوك في العالم اتجهت للتحفظ إلى حد ما فيما يتعلق بالإقراض بسبب الأزمة الراهنة. في بريطانيا الآن أسعار العقارات بدأت تعاود ارتفاعاتها بعد أن شهدت انخفاضات بفعل الأزمة وكل المؤشرات تشير إلى عودة النمو والثقة إلى الاقتصاد البريطاني.
توجه البنك المركزي البريطاني إلى تطبيق سياسة شراء السندات الحكومية سيؤدي إلى استقرار قطاع البنوك في بريطانيا، وعلينا أن نتذكر مكانة الاقتصاد البريطاني في قطاع التصنيع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فهي قوية جدا، لذلك نتوقع أن ينمو الاقتصاد البريطاني تدريجيا في المستقبل.
النظام المصرفي والإصلاحات
الأزمة الراهنة انطلقت من النظام المصرفي ولن تحل دون إصلاح النظام المصرفي، أليس العالم بحاجة لأداء أسرع في عملية الإصلاح تلك لخروج أسرع من الأزمة؟
الحكومة البريطانية مقتنعة بصحة إستراتيجيتها كما أنه تم تقوية الرقابة على المصارف والخدمات المالية المقدمة وعلى المستوى الدولي نناقش مع الدول الأخرى في مجموعة العشرين كيفية تحسين وتقوية الرقابة الدولية على المؤسسات المصرفية الدولية وتم بالفعل تقوية المؤسسات الدولية وبالطبع هناك اقتراحات أخرى والقمم القادمة سوف تناقش أية اقتراحات جديدة. قمة مجموعة العشرين الأخيرة في لندن كانت قد ناقشت إن كان هناك حاجة لإعادة صياغة النظام المالي العالمي والقمة المقبلة في الولايات المتحدة ستعيد مناقشة هذا الموضوع، نحتاج لإصلاحات في النظام المالي العالمي وبريطانيا سوف تساهم في هذه المناقشات بجدية في قمة العشرين المقبلة. الأزمة العالمية أظهرت الحاجة إلى إجراء إصلاحات في النظام المالي العالمي.
مجموعة العشرين اتفقت على اتخاذ عدة إجراءات من شأنها حماية وتقوية المؤسسات الدولية ولتحفيز الاقتصادات على مستوى العالم وإلى حد كبير مثل هذه السياسات والإجراءات نجحت للحيلولة دون استمرار الأزمة لسنوات طويلة.
ألا يلغي التأميم فكرة الاقتصاد الحر التي سعت دول متقدمة لسنوات طويلة من أجل تعزيزها عالميا؟
الاقتصاد العالمي يواجه أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية، كان على كل الحكومات بما فيها الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات استثنائية ومناسبة لإنقاذ البنوك من الانهيار من أجل حماية الاقتصاد المحلي وهذا ما فعلته الحكومة البريطانية بتنسيق مع الحكومات الأوروبية ومجموعة العشرين، وكل المؤشرات الأخيرة تشير إلى نجاح مثل هذه الإجراءات بما فيها إجراء التأميم، التأميم ليس تراجعا عن مبدأ السوق الحر.
الإمارات أكبر سوق للصادرات البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
قال مارتن دي الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية للبيان إن الإمارات تعد أكبر سوق للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأضاف إنه في العام الماضي نمت الصادرات البريطانية إلي الإمارات بأكثر من 30%، فيما أن 70 % من الصادرات البريطانية اتجهت إلى دبي و18% منها اتجهت إلى الإمارات الشمالية و12% لإمارة أبوظبي. وتنظر بريطانيا للإمارات على أنها تمتلك بنية تحتية تؤهلها لتكون المركز الإقليمي للمنطقة.
حيث المطارات والموانئ والمناطق الحرة ومستوى المعيشة التي تقدمة الإمارات..الخ من العوامل الأخرى. ويعيش ويعمل في الإمارات حوالي 120 ألف مواطن بريطاني 100 ألف منهم يعيشون ويعملون في دبي، في حين زار دبي العام الماضي مليون سائح بريطاني وبذلك يحتل السياح البريطانيون المرتبة الأولى في قائمة أكثر السياح الأجانب في دبي.
كما يحتل البريطانيون المرتبة الأولى في قائمة ملاك العقارات الأجانب في دبي. فطبقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي فإن المستثمرين البريطانيين يملكون عقارات في دبي تقدر قيمتها بأكثر من 5 مليارات درهم (أي ما يساوي 8, 1 مليار دولار أميركي).ويشكّل المشترون البريطانيون نسبة 12% من إجمالي المستثمرين العقاريين العالميين في الإمارة، حسبما ذكر تقرير لمجموعة هيرميس المالية.
حوار ـ كفاية أولير

