أكد البنك الاسيوي للتنمية أمس أن آسيا أظهرت انها أكثر تماسكا من المتوقع في مواجهة الازمة المالية العالمية اذ انتعش نمو اقتصادها بعد ان طبقت الحكومات سياسات مالية ونقدية داعمة للنمو.
ورفع البنك ومقره مانيلا توقعاته لمتوسط النمو في اقتصادات آسيا النامية الى 9, 3 بالمئة في 2009 بالمقارنة مع توقعه في مارس ان يبلغ 4, 3 بالمئة. ورفع كذلك توقعه لمتوسط النمو في 2010 الى 4, 6 بالمئة من ستة بالمئة قدرها في مارس.
لكن البنك أكد على أن انتعاش المنطقة لا يقف على ارض صلبة بعد وقال ان واضعي السياسات يواجهون خطر اخراج النمو عن مساره اذا اوقفوا سياسات التحفيز في وقت مبكر.
وقال البنك في تقريره السنوي المعدل الانتعاش تدعم نتيجة الطلب الذي ولدته السياسات الداعمة للنمو والاجراءات النقدية التي اتخذتها الحكومات في مختلف ارجاء المنطقة خاصة في الصين والهند. وأضاف ان اندونيسيا وفيتنام تشهدان نموا قويا كذلك.
الاستهلاك والاستثمار
وتابع مما شجع الاستهلاك والاستثمار تخفيضات الضرائب والانفاق العام الكبير والمساعدات الموجهة وتيسير السياسات النقدية.
وأوضح البنك ان النمو في الصين في عام 2009 من المتوقع أن يبلغ 2, 8 بالمئة ارتفاعا من تقديرات في مارس بان يبلغ سبعة بالمئة. وقال ان النمو من المتوقع ان يرتفع الى 9, 8 بالمئة في 2010.
وتعلق العديد من اقتصادات اسيا امالها على انتعاش قوي في الصين نظرا الى الطلب الاستهلاكي الضعيف في الولايات المتحدة واوروبا.
وفيما يتعلق بالهند توقع البنك ان ينمو الاقتصاد بمعدل ستة بالمئة هذا العام وسبعة بالمئة العام المقبل ارتفاعا من توقعات سابقة بنمو بمعدل خمسة بالمئة هذا العام و5, 6 بالمئة العام المقبل.
وقال البنك ان استئناف النمو في المنطقة جاء في ظل معدلات تضخم ضعيفة او حتى انكماش في الاسعار في بعض المناطق. وتوقع ان يبلغ متوسط معدلات التضخم في المنطقة 5, 1 بالمئة في 2009 و4, 2 بالمئة في 2010.
وقال «جونغ وا لي» رئيس قسم الاقتصاد في بنك التنمية الاسيوي في توقعاته انه بالرغم من بيئة اقتصادية عالمية متدهورة، فمن المتوقع ان تساهم الاقتصاديات الاسيوية النامية في اخراج الاقتصاد العالمي من تباطؤه.
لكنه رأى انه ازاء تحسن الافاق (الاقتصادية)، على الدول الاسيوية النامية ان تتجنب الشعور بانها اتمت واجبها، محذرا من ان اي استمرار في تباطؤ الاقتصاد العالمي او اي تسرع في سحب خطط النهوض الاقتصادي قد يضر بالانتعاش الاقتصادي الاقليمي.
الانكماش في كوريا
وذكر التقرير أن من المتوقع أيضا أن يكون الانكماش في كوريا الجنوبية أقل قوة على خلفية إجراءات التحفيز المالي الفعالة.لكنه قال إن من المرجح أن تنكمش اقتصادات هونج كونج وتايوان بدرجة أكثر حدة في ضوء التراجع الشديد في الطلب على صادراتها.وقال البنك إن توقعات النمو لجنوب آسيا تحسنت مع توقع نمو بنسبة 6, 5% هذا العام مرتفعا من 8, 4% في تقديرات سابقة.
وأوضح إن المؤشرات الظاهرة للتعافي في ثقة القطاع الخاص واستمرار برامج التحفيز المالي الضخمة المعلن عنها في ميزانية يوليو من هذا العام ساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي المتوقع إلى 6% هذا العام مرتفعة من 5%.ومن المتوقع أن يتباطأ النمو الإجمالي لمنطقة جنوب شرق آسيا إلى 1, 0% هذا العام مقارنة بانكماش نسبته 7, 0% .
وأشار البنك إلى أن تزايد النمو في إندونيسيا وفيتنام فشل في تعويض التراجع في اقتصادات جنوب شرق آسيا الأكثر تأثرا بالتجارة الدولية مثل ماليزيا وسنغافورة وتايلاند.
صادرات كمبوديا
وعدل بنك التنمية الاسيوى من توقعاته بالنسبة لاجمالى الناتج المحلي فى كمبوديا هذا العام بانخفاض قائلا أنه يتوقع أن ينكمش اقتصاد كمبوديا بنسبة 5, 1%.وكان البنك توقع سابقا أن تحقق كمبوديا نموا طفيفا هذا العام.
وأرجع البنك فى تقريره المعدل الذى أصدره أمس توقعاته بحدوث انكماش إلى أن بيانات صادرات كمبوديا من الملابس كانت أسوأ من المتوقع وتضاءل نشاط البناء وانخفاض أعداد السائحين بالاضافة إلى الزراعة حيث تمثل تلك القطاعات الاعمدة الرئيسية للاقتصاد كمبوديا.
ومع ذلك فان البنك يتوقع أن تتحس الامور خلال العام المقبل حتى وإن جاء معدل النمو أقل بكثير من معدل النمو المرتفع الذى حققته كمبوديا خلال معظم سنوات العقد الحالي.
وجاء فى تقرير بنك التنمية الاسيوى المحدث للمستقبل الاقتصادى العام الجارى من المتوقع أن يستمر النمو خلال العام المقبل بنسبة 5, 3 %حيث أن الانتعاش التدريجى للاقتصاد العالمى سوف يعمل على تحفيز صادرات الملابس والسياحة وهذا من شأنه تعزيز نمو الدخول والاستهلاك.
وأضاف البنك أن التراجع فى نشاط البناء يرجع إلى انخفاض الاستثمار الاجنبى المباشر فى هذا القطاع وخاصة من كوريا الجنوبية.وقد استثمرت الشركات الكورية الجنوبية بصورة كبيرة فى قطاع العقارات بمكمبوديا خلال الاعوام الماضية مما ساعد فى ارتفاع أسعار الاراضى لمستوى قياسى وانتعاش اقتصادى كبير تراجع العام الماضى.
التضخم المحلى
وأشار البنك إلى تراجع معدل التضخم المحلى بصورة أسرع من المتوقع وأرجع ذلك إلى انخفاض أسعار الطعام والنفط عالميا.وقال البنك من المتوقع أن يصل معدل التضخم خلال العام الجاري إلى 8, 0 % ومن المرجح أن يرتفع إلى ما يقرب من 5 % خلال العام المقبل مما يعكس ارتفاع أسعار النفط المستورد وتحسن الطلب المحلي.
وتراجع قطاع السياحة بنسبة 3 % خلال شهر إبريل الماضي على الرغم من أن البنك توقع ارتفاع أعداد السائحين الذين يتوجهون لكمبوديا فى وقت لاحق من هذا العام بالتوافق مع توقعات وزارة السياحة فى كمبوديا.
وانخفضت الواردات بنسبة 1, 18 % خلال النصف الاول من العام الحالى كما انخفضت الصادرات بنسبة 3, 10 % على الرغم من أن البنك قال ان وتيرة تراجع الصادرات ربما تتباطأ.
(وكالات)
