قال تقرير لصحيفة «انترناشيونال هيرالد تربيون» إن كثيرا من المصانع التي أغلقت في الصين في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية عادت تفتح أبوابها من جديد لتعود بالتوظيف إلى سيرته الأولى، مشيرة إلى أن بعض مديري الشركات الصينية يجدون صعوبة في العثور على أيد عاملة ولو كانت مؤقتة لتلبية طلبيات موسم العطلات الشتائية.
وقالت الصحيفة إن صورة عودة العمال الصينيين الذين سرحوا في أوقات سابقة إلى وظائفهم تتناقض بشكل صارخ مع الوضع السائد في الولايات المتحدة حيث تواصل معدلات البطالة اتجاهها نحو أرقام ثنائية العدد رغم ظهور مؤشرات على التحسن.
وقال التقرير إن المصانع الصينية التي كانت الأكثر تضررا والتي تعتمد في صادراتها على الولايات المتحدة وأوروبا شرعت من جديد في استخدام الأيدي العاملة. ولم يعد ثمة حديث عن عودة البطالة.
وكان سوق العقارات من بين القطاعات الاقتصادية التي بدأت في الانطلاق في الصين. . فقد ازدادت مبيعات العقارات في الصين بنسبة 60% في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام تحت تأثير السيولة في السوق وعودة الانتعاش الذي قدره البعض بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2010. وتشير الإحصائيات الصينية إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة 1% في 70 مدينة صينية خلال شهر يوليو الماضي وحده وهي أكبر زيادة شهرية في تسعة أشهر.
منبع الثقة
وتنبع الثقة المتجددة في الاقتصاد الصيني من جهد ثلاثي الشعب تتمثل في الإنفاق التحفيزي والإقراض البنكي السخي والدعم الحكومي الواسع للصادرات. وكان البنك المركزي الصيني قال إن اقتصاد البلاد تحسن بمعدل سنوي بلغ 4, 14% في الربع الثاني فيما انكمش الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ 1% في الربع ذاته.
ومن جهته قال زو زيانونيان الاقتصادي في كلية الصين أوروبا الدولية للتجارة أن الصين والولايات المتحدة غالبا ما كانتا تشتركان في قواسم متشابهة وهذاقطعا خطأ مطبق غير أنه لا يعني بالضرورة عدم وجود روابط مشتركة بين البلدين.
ومن جانب آخر فإن من المؤكد ان عودة الانتعاش للاقتصاد الصيني قد تتباطأ إذا لم ينتعش الاقتصاد الأميركي فالصين بحاجة للولايات المتحدة لشراء سلعها وواشنطن بحاجة لبكين لمواصلة شرا ء دينها. والاعتماد المتبادل يصعب على البلدين السماح للنزاع الراهن حول الإطارات الصينية والدجاج الأميركي وقطع غيار السيارات أن يتطور إلى حرب تجارية. لكن بوجود الاقتصاد الأكثر توجيها في الصين منه في الولايات المتحدة فإن الصين تمكنت من توزيع ميزانية الحوافز بسهولة أكثر محيلة إياها إلى خطوط حديدية جديدة وطرق سريعة.
مشاريع خاصة
وكانت وزارة الاقتصاد الصينية أعلنت في شهر يونيو أن نصف ميزانية الحوافز الصينية المركزية البالغة 18, 1 تريليون يوان او 173 مليون دولار كانت رصدت لمشاريع خاصة وقالت الحكومة الأميركية في شهر يوليو إنها خصصت ريع تفويضها الإنفاقي واقتطاعها الضريبي في خطتها التحفيزية البالغة 789 مليار دولار.
ويقول اقتصاديون إن العاملين الأكثرحسما بالنسبة للانتعاش الصيني هما جهدان حكوميان كان لهما مردود كبير وهماالإقراض اليسير ودعم الصادرات. وكان النظام المالي الصيني الذي خرج بأقل الخسائر من الأزمة المالية العالمية في وقت ترنحت فيه المؤسسات المالية الأميركية ضخ قرابة 6, 8 تريليونات يوان على شكل قروض إضافية إلى المستهلكين الصينيين وأصحاب الأعمال خلال الشهور السبعة الأولى من هذا العام. وهذه المبالغ مولت كل شيء من طفرة في مبيعات السيارات التي ارتفعت 82 % في شهر اغسطس عن عام سابق إلى فورة بناء للمصانع.
إعفاءات ضريبية
كما منحت بكين إعفاءات ضريبية ضخمة وغيرها من المساعدات إلى المصدرين وتضمنت الجهود الرسمية فرض قيود واسعة على الواردات والتدخل بثقل في أسواق العملات لخفض قيمة اليوان المعروف رسميا باسم الرمبيني للمحافظة على الوضع التنافسي للصادرات الصينية في اقتصاد عالمي متهالك. وقد منحت بلدية ووكسي مؤخرا ما مقداره مليون يوان إلى كل تجارة محلية زادت صادراتها في الشهور الثلاثة الماضية من هذا العام.
لكن والحق يقال فإن بيانات التجارة الأميركية أظهرت أن الواردات من الصين تراجعت بنسبة 2, 14% في الشهور السبعة الماضية من العام، فيما انخفضت الواردات من بقية انحاء العالم بنسبة 6, 32%. وبلغ الفائض التجاري للصين الأكبر في العالم حاليا 108 مليارات دولار خلال الشهور السبعة الأولى من العام. وفي هذا السياق قال جو فونغ مدير المبيعات في بطاريات ووكسي بالولي، أن الصناعة شهدت طفرة كبير في الطلبيات خلال النصف الثاني من هذا العام مقارنة بالنصف الأول.
تسريع عملية الاستثمار
لقد ساهم النظام البنكي المدعم برساميل قوية في تسريع عملية الاستثمار. ودخلت البنوك الصينية معمعة الأزمة المالية بفوائض احتياطية هائلة، حصيلة ثلاث سنوات من القيود التنظيمية الصارمة على الإقراض للحيلولة دون حدوث تخمة في الاقتصاد.
وعندما رفعت تلك القيود، وحثت الحكومة رؤساء البنوك على الإقراض، قفزت القيمة الإجمالية للقروض خلال الشهور السبعة من هذا العام أكثر من الشهور الأربعة والعشرين الماضية. وفي المقابل، فإن القروض الإجمالية في المؤسسات المالية في الولايات المتحدة المدعومة من جانب مؤسسة ضمان الودائع الفدرالية انخفضت 249مليار دولاراو 2, 3% في النصف الأول من العام الحالي.
ورغم استخدام الولايات المتحدة لأموال دافعي الضرائب لدعم البنوك، فإنها لا تمتلك السلطة لمطالبة البنوك بإقراض تلك الأموال إلى رجال الأعمال والمستهلكين. والحقيقة ان ثلث الإقراض البنكي الإضافي في الصين اتجه نحوالمضاربة في القطاع العقاري وفي سوق الأسهم فيما استخدمت حصة الأسد في استثمارات من قبل شركات وحكومات محلية حققت نتائج ملموسة.
ومما تجدر الإشارة له ان العملة الصينية والسياسات التجارية رغم فعاليتها ستكون صعبة التقليد على الولايات المتحدة. فالتدخل الصيني في أسواق العملات على سبيل المثال حال دون ارتفاع قيمة اليوان مقابل الدولار لمدة زادت عن 24 شهرا، وخفض قيمة اليوان بنسبة 18% مقابل اليويو منذ شهر مارس. كما أن الجهود التحفيزية قد تغرس بذور قلاقل مستقبلية.
فبانتشار هذا الكم الهائل من الأموال في النظام البنكي بتلك السرعة، اعربت جهات تنظيمية عن تخوفها من تفشي الفساد في مشاريع الاستثمار الحكومية. كما أن الأموال السهلة قد تكون بؤرة لإحداث فقاعات تضخمية يمكن أن تدمر الاقتصاد الصيني وبنوكه عند تفجرها.
وائل الخطيب
