انتعش قطاع البتروكيماويات بالسوق السعودي خلال ما مضى من شهر سبتمبر الجاري، حيث ارتفع خلال ال12 جلسة التي مضت من الشهر بما نسبته 8.78%، وهو بذلك تفوق على المعدل الذي سار به المؤشر العام للسوق السعودي خلال نفس الفترة، حيث بلغت نسبة ارتفاع المؤشر العام 5.07% فقط، وعلى الرغم من أن جميع قطاعات السوق شهدت ارتفاعات وبنسب مختلفة في نفس الفترة إلا أن قطاع البتروكيماويات كان له الريادة.

وجاءت ارتفاعات قطاع البتروكيماويات إثر العديد من الأخبار الإيجابية عن التحسن في الاقتصاد العالمي، وخروج بعض الدول من مرحلة الركود التي دخلت فيها منذ سبتمبر 2008، بالإضافة إلى التحسن الملحوظ في أسعار النفط، هذا بالإضافة إلى التوقعات التي صدرت عن العديد من المحللين بأن تحقق شركات القطاع وخاصة سابك نسب نمو معقولة في النتائج المالية التي ينتظرها المستثمرون الشهر المقبل، ويضاف إلى ذلك ما تردد من اتجاه المستثمرين الأجانب إلى الدخول المكثف في شركات القطاع خاصة سابك.

«الصحراء» استثناء

وخلال ال12 جلسة الأخيرة قبل عطلة عيد الفطر حققت شركات القطاع نسب نمو مختلفة فقد ارتفعت جميعا في مستوياتها السعرية عدا «الصحراء» الذي أغلق سهمها يوم 16 سبتمبر على نفس السعر الذي أغلق عليه يوم 31 أغسطس الفترة محل المقارنة. وعاد عملاق البتروكيماويات ليقود شركات القطاع من حيث النمو في مستوياته السعرية، فسابك ارتفعت بنسبة 14.6% بمكاسب بلغت 10 ريالات كاملة خلال تلك الفترة لتأتي على رأس شركات القطاع، تلتها ينساب (التي تمتلك سابك فيها 55.95%) حيث حققت نموا في سعرها السوقي بنسبة 13.93%، وجاءت المتقدمة واللجين في المرتبة الثالثة والرابعة .

ولكن بارتفاعات متقاربة جدا حيث ارتفعت الأولى 9.39% حسبما ذكر تقرير «معلومات مباشر» بينما ارتفعت الثانية 9.22%، وكانت المجموعة السعودية والتي أعلنت مؤخرا عن تراجع أرباحها الشهرية بنسبة 16.24%هي أقل الشركات ارتفاعا حيث ارتفعت بنسبة 1.56% فقط.

أفضل الشركات

ومن الملاحظ أن الشركات الأربع الأكثر ارتفاعا هي الشركات التي واجهت في الفترة الأخيرة اتهامات بعمليات إغراق في أسواق كل من الهند والصين، مما أدى إلى فرض الدولتين رسوما احترازية (يرى البعض أنها حمائية) على هذه الشركات، إلا أن هذه الأخبار يبدو أنها لم تؤثر كثيرا في أداء أسهم تلك الشركات، خاصة أنها جاءت متزامنة مع أخبار إيجابية لتلك الشركات والقطاع وبشكل عام، هذا بالإضافة إلى ما تتمع به هذه الشركات من قوة ذاتية تكسبها مناعة من السقوط وقت الأزمات.

فسابك ورغم الأزمة المالية التي عصفت بكثير من الشركات حول العالم وعلى الرغم من انخفاض المبيعات استطاعت المحافظة على مركز مالي قوي حيث تزيد احتياطياتها عن 100% لما تمتلكه من احتياطيات ضخمة جدا تزيد من حصانتها تجاه الأزمات، ولديها القدرة على زيادة رأس المال حتى الضعف متى ما رأت الشركة حاجة لذلك خصوصا مع توفر الفرص إلا أنه غير متوقع أن تذهب الشركة لهذا في الوقت الحالي لعدم تحميل أرباح الشركة أعباء أكبر نتيجة على زيادة رأس المال.

أما ينساب فعلى الرغم من أن مجمعها بدأ الإنتاج في يوليو من هذا العام، إلا أن الشركة استطاعت الوصول إلى الطاقة الإنتاجية التصميمية في وقت قياسي مع الحفاظ على أعلى مستويات الأداء والسلامة، حيث أكمل المشروع أكثر من 40 مليون ساعة عمل دون إصابات معقدة، لتصبح (ينساب) واحدة من أفضل المشاريع من نوعها على مستوى العالم.

وأعلنت الشركة مؤخرا عن تصدير أول شحنة تزن 5000 طن متري من مادة جلايكول الإثيلين، من مجمعها في مدينة ينبع الصناعية لزبائنها في أوروبا. هذا بالإضافة إلى ما يعرف عن شركات البتروكيماويات الخليجية وخاصة السعودية من أنها تتمتع بميزة نسبية في أسعار المواد الخام لديها، حيث تدعم السعودية هذه الصناعة بقوة وبصفة مستمرة.

960 مليون ريال حصيلة الاكتتابات خلال 6 أشهر

بلغت حصيلة الاكتتابات بالسوق السعودي خلال الأشهر ال6 الأولى من العام الحالي 960 مليون ريال. وانقضى النصف الأول من العام ولا تزال الاكتتابات في السوق السعودي تسير سيرا حثيثا، فمنذ أن أطاحت الأزمة العالمية بالأسواق المالية كان من المستبعد أن تدخل الأسواق شركات جديدة، وذلك كنتيجة طبيعة لشح السيولة في أيدي المستثمرين، والناتجة عن ما مني به هؤلاء المستثمرون من خسائر في الأسواق، فقد ظل السوق السعودي لمدة تزيد على ال5 أشهر وهو صائم عن أي اكتتابات جديدة منذ 11 أغسطس 2008.

حيث اكتتاب كيمانول وحتى 21 يناير 2009 حيث اكتتاب عذيب، ثم وما ان تواردت الأخبار عن توقعات بقرب انفراج الأزمة حتى بدأت هيئة السوق تغذي المستثمرين ببعض الاكتتابات، ففي نهاية يناير قامت بطرح اتحاد عذيب ثم توالت الاكتتابات. إلا أنه ومن الملاحظ في اكتتاب النصف الأول من العام الحالي أن رؤوس أموالها صغيرة.

وبالتالي فإن عدد الأسهم المصدرة فيها قليلة وبناء عليه فإن الأسهم التي تم طرحها منها قليلة وبالتالي فإن متحصلات الاكتتاب فيها ضعيفة، فبينما كان رأس مال ال10 شركات التي تم الاكتتاب عليها في النصف الأول من 2008 قد بلغ 41 مليار ريال فقد كان رأس مال ال6 شركات التي تم الاكتتاب عليها في النصف الأول من العام الحالي 2.2 مليار ريال فقط بنسبة تراجع 94.6%، وكان الحال نفسه في الأسهم المصدرة.

أما وعن الأسهم التي تم طرحها للاكتتاب فنجد أنها تراجعت بنسبة أكبر حيث كانت في النصف الأول من العام الحالي 72 مليون سهم بينما كانت 2.08 مليار سهم في النصف الأول من العام الماضي، ووصلت متحصلات الاكتتاب على الأسهم المطروحة في النصف الأول من العام الحالي 960 مليون ريال فيما كانت متحصلات الاكتتاب في النصف المقارن 25.4 مليار ريال، وبنسبة تراجع 96.2%،.

وتمثل حصيلة الاكتتابات في النصف الأول ما يعادل 3.76% من قيم الاكتتابات التي تمت في نفس الفترة من العام الماضي. وعند النظر إلى رؤوس أموال الشركات التي تم الاكتتاب عليها في النصف الأول من العام الحالي نجد أنها صغيرة جدا، حيث إن رؤوس أموالها مجتمعة (ال6 شركات) يساوي فقط 14.7% من رأس مال مصرف الإنماء وهو شركة من 10 شركات تم الاكتتاب عليها في الفترة المماثلة من العام الماضي، وتساوي 15.7% من رأس مال شركة زين منفردة حسبما ذكر تقرير «معلومات مباشر»..

كما تساوي 25% من رأس مال بترورابغ منفردة، ومن هنا يتضح لنا اتساع الهوة بين اكتتابات النصف الأول من العام الحالي مقارنة باكتتابات نفس الفترة من العام الماضي. وتم الاكتتاب في النصف الأول من العام الحالي على 6 شركات في حين لم يدرج منها سوى شركتان فقط، حيث جاء اكتتاب 5 شركات من الستة في نهايات الربع الثاني من العام الحالي، فلم يشهد الربع الأول من العام الحالي سوى اكتتاب واحد (اتحاد عذيب)، بينما كان في الربع الأول من العام الماضي 5 اكتتابات مقابل 5 أخرى في الربع الثاني من العام نفسه.

دبي ـ «البيان»