قالت دراسة أعدَّتها المؤسسة البحثية والاستشارية العالمية «آي دي سي» ، وأعلنت نتائجها أمس «آر إس أيه» ، الشركة المتخصِّصة في أمن وحماية المعلومات والتابعة للشركة العالمية العملاقة إي إم سي، إن الاختراقات والتسريبات الداخلية العَرَضيَّة التي يتسبَّبُ بها موظفو الشركة أنفسهم عن غير قصد تفوق في وتيرتها وآثارها الهجمات الخبيثة والمتعمَّدَة التي يشنها الموظفون أنفسهم عن قصد.

كما أظهرت الدراسة أنَّ غالبية كبار المديرين التنفيذيين يجانبون الصوابَ في ترتيب أولوياتهم الأمنية عندما يعطونَ أولويةً أعلى للحماية من الاختراقات والتسريبات الخبيثة التي يشنها موظفون عن قصد بدلاً من الاستثمار في حلول تقنية للحؤول دون الاختراقات والتسريبات العَرَضيَّة التي يسبِّبها موظفون في الشركة عن غير قَصْد والتي تحدث مراراً وتكراراً وتنطوي على أضرار بالغة تفوق تلك المتعمَّدة منها.

ويناقش تقريرُ المؤسسة الاستشارية العالمية «آي دي سي» - الذي صدرَ مؤخراً تحت عنوان «إدارة مخاطر التسريبات والاختراقات الداخلية: منهجية إطارية في مجال الأمن الداخلي» ورَعَته شركة «آر إس أيه» - على نحو مستفيض المخاطرَ الداخلية، أي التهديدات المحتملة التي يمكن أن تواجهها الشركة بسبب المستخدمين الداخليين الذين يمكنهم النفاذ إلى النظم الحسّاسة والمعلومات السريَّة للشركة.

ورغمَ دراية كبار المديرين التنفيذيين بأنَّ المستخدمين الداخليين قد يتسبَّبون بمخاطر أمنية معلوماتية لشركاتهم، فإنَّ التهديدات الخارجية غالباً على تستحوذ على جُلِّ اهتمامهم وتنسيهم الأهمية البالغة لحماية شركاتهم من التهديدات الداخلية ذات الطبيعة العَرَضيَّة أو غير المتعمَّدة.

وأظهر التقرير الصَّادر مؤخراً مُجانبة كبار المديرين التنفيذيين الصَّواب في أولوياتهم ومخاوفهم من الاختراقات والتسريبات باهتمامهم بالخارجية منها، والإغفال عن الداخلية رغم أن الأخيرة هي الأكثر ضرراً بأعمال الشركة، والتي تتمثَّل، حسبما جاء في التقرير، في اختراقات أمنية معلوماتية عَرَضيَّة ونفاذ الموظفين إلى المعلومات الحسَّاسة والسريَّة وإساءة استخدامها عن غير قصد.

وقال كريس كريستيانسن، نائب رئيس البرامج البحثية في وحدة الحلول الأمنية بالمؤسسة الاستشارية العالمية «آي دي سي»: تنظر الشركات إلى علاقتها مع موظفيها من منطلق الثقة المطلقة، كما أنها تعتبر أن موظفيها هم قوامُ أعمالها ونجاحها.

بيدَ أنَّ الطبيعة الموسَّعة والممتدَّة للبنية التحتية المؤسسية، مقرونةً بوجود قاعدة عريضة من الموظفين المنتشرين محلياً وربَّما عالمياً، وما يُضاف إليهم بطبيعة الحال من مستشارين ومتعهِّدين وشركاء، يجعل مسألة مواجهة مخاطر التسريبات والاختراقات الداخلية تحدياً جدِّياً، بل وتعدُّ في اعتقادنا أهمّ تحدٍ يواجهه كبارُ المديرين التنفيذيين حالياً. وسواءٌ كانت تلك التسريبات والاختراقات مقصودةً ومتعمَّدةً أو غير ذلك فإنها تشكِّل تحدياً حقيقياً ماثلاً أمام الشركات وعليها مواجهته.

بدوره، قال أحمد عبدالله، المدير الإقليمي في «آر إس أيه» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا: أمن المعلومات مهمّةٌ تقع على عاتق كافة الموظفين، ويتعيَّن ألا تنحصرَ تلك المهمّة في فريق أمن المعلومات بالشركة.

ولاشك أن مخاطر التسريبات والاختراقات الداخلية في نمو مطرد، ويتعيَّن على كبار المديرين التنفيذيين أن يغيِّروا منهجيتهم في حماية الأعمال، وأن يوسِّعوا أولياتهم الأمنية لتشملَ الحاجة المُلحَّة لحماية الشركة من المخاطر الداخلية، المقصودة وغير المقصودة على حدٍّ سواء. ولابدَّ أن يعتمدَ كبار المديرين التنفيذيين استراتيجيةً شموليةً للحدِّ من التهديدات الداخلية بحيث تصبُّ اهتمامها على حماية المعلومات الحسَّاسة وذات الأهمية الحاسمة من إساءة استخدامها.

دبي- البيان