ابدى محللون ماليون وخبراء تفاؤلا كبيرا باحتمال حدوث تحسن كبير في اداء اسواق الاسهم المحلية خلال المرحلة المقبلة معتبرين ان الاسواق بدأت الخروج من مرحلة عنق الزجاجة وتتجه الى الاستقرار والتوازن بعد مرحلة من التذبذب وعدم الاستقرار مرت بها الاسواق خلال الاسابيع الماضية. وتوقعوا ان تبدأ اسواق الاسهم المحلية مرحلة انتعاش جديدة عقب عيد الفطر وتمتد خلال الربع الاخير من العام الجاري مستندين في توقعاتهم الى عدة عوامل محلية وخارجية.

تجميد الأموال

وأكد عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية انه اذا استمرمؤشر اسواق الاسهم المحلية في اتجاهه التصاعدي خلال الفترة المقبلة فان هذا سيؤدي إلى تحرير سيولة كبيرة وضخها في الاسواق من جديد معربا عن اعتقاده بأن العامل الرئيسي في شح السيولة باسواق الاسهم المحلية يكمن في تجميد اموال كثيرة منذ ارتفاع القيمة السوقية لمعظم الاسهم المتداولة واعقب ذلك هبوط متسارع في الاسواق مما ادى الى احجام مالكي الاسهم عن تسهيلها لاستخدام هذه السيولة في الشراء من جديد بسبب المستوى المتدني للاسعار الذي كان سيؤدي الى تكبيدهم خسائر كبيرة اذا اقدموا على بيع اسهمهم بهذه الاسعار المتدنية.

وقال إن الأسواق بشكل عام تسير منذ فترة في اتجاه تصاعدي مشيرا الى أن أداء الأسواق جيدا بشكل عام في ظل استمرار الشراء المؤسسي عموما وخصوصا الأجنبي، حيث تتركز التداولات على أسهم محددة ومنها أسهم العقار ومازالت اسهم اعمار تستحوذ على النصيب الأكبر من التعاملات في السوقين.

اتجاه مختلف

وقال كنعان إن معدلات التداول بالاسواق خلال شهر رمضان كانت ممتازة اذا ماقورنت بهذه الفترة من كل عام خلال شهر رمضان المبارك وخلال العطلات الصيفية المتزامنين هذا العام واللذين يتميزان غالبا بهدوء شديد باسواق الاسهم المحلية ولكن الملاحظ هذا العام ان الاسواق كانت تنبض بقوة في شهر الصيام مما يعد مؤشرا على تعافي الأسواق.

وأضاف أن السوق وصل الى نقاط مقاومة جديدة مهمة بالنسبة لسوق دبي تجاوز 2050 نقطة بعد نجاح السوق في تخطي حاجز 2000 نقطة خلال الايام القليلة التي سبقت العيد وبات عند نقطة مهمة للغاية في الوقت الراهن مما سيفتح أمامه آفاقا واسعة في المرحلة المقبلة. وتوقع استمرار التحسن في الأسعار بنسب أعلى مع تواصل زيادة أحجام السيولة المتداولة مشيرا إلى أن من الأمور الايجابية أن الارتفاع كان حقيقا في المؤشر وليس نتيجة تحريك وهمي لسعر سهم معين كما كان يحدث في السابق.

وأعرب عن اعتقاده بان السوق بحاجة الى احجام تداول مرتفعة وثبات المؤشر فوق حاجز 1955 بسوق دبي المالي حتى يتمكن من مواصلة الارتفاع للوصول الى المستويات المرتفعة التي كانت سائدة في شهر يونيو عام 2008 التي كانت تدور حول 2150 نقطة.

توقعات متفائلة

وتوقع كنعان أن يستمر الاتجاه التصاعدي لمؤشرات اسواق الاسهم المحلية خلال الايام المقبلة عقب عطلة عيد الفطر المبارك ويظل عند مستويات مرتفعة مرضية للجميع مؤكدا إن استمرار صعود الأسعار يساهم في زيادة الثقة في التعاملات مما سينعكس ايجابيا على الأداء العام للأسواق. وأضاف أن غالبية المتعاملين في السوق يراهنون على ارتفاع اسعار الاسهم وانتعاش الاسواق بعد العيد مباشرة مشيرا الى ان هذا الرهان كان وراء اتجاه العديد من المستثمرين لشراء اسهم متنوعة خلال الجلسات الثلاث التي سبقت عيد الفطر المبارك.

الاستثمارات الأجنبية

من جانبه ارجع الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية حالة الانتعاش الكبير التي تعيشها اسواق الاسهم المحلية خلال المرحلة الراهنة الى تدفق الاستثمارات الاجنبية بصورة متلاحقة الى الاسواق خلال الاسابيع الماضية بشكل تدريجي ومدروس بعد ان لوحظ ان اسعار الاسهم وصلت الى مستويات تقل كثيرا عن قيمها العادلة لذلك فقد اصبحت مغرية للشراء.

وأضاف أن الدخول التدريجي لهذه الاستثمارات ادى الى زيادة الطلب الحقيقي على الاسهم المحلية وبالتالي ارتفعت الاسعار بشكل تدريجي ومتوازن وغير مخيف كما كان يحدث في فترات سابقة، حيث كانت الارتفاعات تكون بصورة مبالغ فيها ثم كان يعقبها انهيارات قوية.

الحالة المعنوية

وقال الدكتور همام الشماع ان الحالة المعنوية والنفسية المرتفعة والتفاؤل ساد الجلسات الاخيرة من التداول بعد النتائج الممتازة التي حققتها الاسواق خلال الاسبوع قبل الاخير وادت هذه الاجواء الى حدوث طفرة كبيرة في التداولات وزيادة في اسعار معظم الاسهم نتيجة زيادة الطلب على الشراء وهذا عكس مايحدث في الفترات التي تسبق الاعياد والعطلات غالبا والتي تتميز بالهدوء الشديد.

قواعد جيدة

من جانبه استند هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة في توقعاته لانتعاش أسواق الأسهم المحلية عقب عطلة العيد الى عدة عوامل ابرزها اتجاه الاسواق العالمية الى الاستقرار مشيرا الى ان مايعزز هذه التوقعات كذلك الاستقرار النسبي وتماسك الاسواق خلال الجلسات الاخيرة مما جعل معظم الاسهم تقوم ببناء قواعد جيدة للانطلاق بقوة بعد العيد خصوصا في ظل قرب الافصاح عن نتائج الربع الثالث من العام الحالي والتي يتوقع ان تكون نتائج ايجابية محفزة ومنشطة للاسواق اضافة الى عودة المستثمرين من الاجازات وتوقعات مشاركة فعالة للمحافظ والمؤسسات المالية المحلية.

وأضاف أن زيادة درجة التفاؤل لدى المستثمرين بسبب التحسن الذي حدث في الجلسات التي سبقت عطلة العيد مباشرة سيساعد في تنشيط اسواق الاسهم المحلية بعد العيد مباشرة بالاضافة الى وجود احتمالات لعودة المستثمرين الاجانب للدخول للاسواق خلال الربع الاخير من العام الحالي، كما حدث العام الماضي لان الاسواق الناشئة يمكن ان تحقق معدلات ارباح افضل من الاسواق العالمية التي تكون الحركة فيها بشكل بطيء نسبيا.

التطورات المتوقعة

ورأى هيثم عرابي انه نظرا لان الاسواق المحلية اصبحت مرتبطة بشكل رئيسي بالاسواق العالمية فمن المتوقع ان تتأثراسواق الاسهم المحلية ايجابيا بالتطورات المتوقعة الايجابية المنتظرة بالاسواق الاميركية والاوروبية والآسيوية. وتوقع عرابي أن يبلغ الارتفاع في الاسواق المحلية ذروته خلال الربع الاخير مشيرا الى ان السوق ينتظر نتائج البنوك والشركات المدرجة بعد العيد بالاضافة الى ترقب ومتابعة التحسن المتوقع للاسواق العالمية مما سينعكس ايجابا على الاسواق المحلية.

وأشار إلى أن ما حدث في السوق خلال الايام الماضية يدل على ان الحالة النفسية هي اللاعب الرئيسي المحرك للسوق موضحا انه على الرغم من عدم الارتباط المباشر بين أسواقنا المحلية والأسواق العالمية الرئيسية الا انه بمجرد تعرض الأسواق العالمية لنسبة انخفاض خلال الفترة الماضية تأثرت بها أسواقنا بشكل واضح وبعد عودة الاستقرار للأسواق العالمية بدأت أسواقنا تنشط من جديد.

عبد الفتاح منتصر