رغم تميز جلسات المقاهي بتجميعها للأهل والأصدقاء على أشهى المأكولات وأحاديث الذكريات، إلا أنها تشكل خطورة صحية، حيث تكون وسط ضباب كثيف من الدخان المنبعث من الشيشة المعطرة بمواد معظمها كيماوية، بالإضافة إلى دخان السجائر، كما يزيد خطر الجلسات أنها تقدم وجبات متنوعة غنية معظمها بالعناصر الدسمة والسكريات والدهون التي لها أثرها الضار على الجسم.
«نور الصحة» حاورت الدكتور سليمان النيال أخصائي الأمراض الباطنية والهضمية في دبي الذي تحدث عن معتقدات خاطئة في المجتمع تتعلق بتناول الوجبات في الجلسات وتأثيرها على الجهاز الهضمي وغيره من أعضاء الجسم، إضافة لتأثير تدخين السجائر والشيشة على البصر «على المدى القريب والبعيد»، وعلى الجهاز التنفسي خاصة وقد ثبت أن التدخين هو مسبب رئيسي للعديد من أنواع السرطان.
وقال الدكتور سليمان النيال إن التقاليد والأعراف خاصة الجلسات بعضها يدخل البهجة والسرور إلى القلوب وبعضها يؤثر سلباً على الصحة حيث ترتبط بالمأكولات الدسمة ويستهلك بعض الأفراد كميات كبيرة من الكربوهيدرات مما يؤدي إلى عواقب وخيمة خاصة لدى (مرضى) السكري والضغط والكوليسترول.
وشدد على أهمية التقليل من تناول الطعام وتعلم الزهد والشعور بآلام الفقراء والجياع إلا أنه ومن الناحية العملية فإن معظم الناس يعتبرون أن كثرة الطعام صارت جزءاً لا يتجزأ من المائدة.
ويقدم نصائح عدة بهدف تصحيح بعض الأخطاء الشائعة المتعلقة «بتناول» الأطعمة في الجلسات أهمها: تناول التمر أو الشراب الحلو، حيث إن جسم الإنسان بحاجة إلى بعض السكريات البسيطة ليستعيد نشاطه، أما إذا تناول الفرد كميات كبيرة من الطعام فهو يحتاج إلى عملية هضم قد تستغرق ساعتين ومن ثم إضافة جهد آخر لهضم الطعام وبالتالي تسبب الشعور بالنعاس.
كما نصح الدكتور سليمان بأهمية تناول كمية طعام قليلة الأمر لتفادي تقلصات المعدة لهضم الطعام خاصة لمن يعاني من القولون العصبي، حيث إن من المعلوم أن القولون العصبي عبارة عن اضطرابات معوية لها أعراض مختلفة غالباً ما يكون على شكل انقباضات وآلام مع وجود انتفاخ وعسر في الهضم.
ودعا مرضى القولون العصبي بالتقيد بنوعية وكمية الطعام، حيث إن الإفراط في تناول الحلويات والمواد الدسمة يؤدي إلى الشعور بالمغص والانتفاخ في البطن.
وشدد على أن تكون الوجبات معتدلة لأن الانقباضات في الجهاز الهضمي تتناسب طردياً مع كمية الوجبة المستهلكة، فكلما كبرت الوجبة كلما زادت الأعراض والمعاناة، مشيراً إلى أهمية الانتظام في مواعيد الوجبات وعدم الإفراط فيها.
وأشار إلى أن من الملاحظ أن تقديم الطعام في الجلسات يكون بلا ضوابط حيث يلتقي الأفراد ويتسامرون ويتناولون الطعام بلا حساب، مما يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي في الغالب، إضافة إلى ارتفاع السكر وتدهور الحالة الصحية.
معتقدات خاطئة
وأوضح أن هناك أطعمة تقدم بشكل خاص في الجلسات تحتوي على نسبة سكريات عالية ولها مضاعفات عدة على صحة الإنسان، في حين يسبب مزج الوجبات التي تحتوي على بروتينات ودهون مع السكريات والفاكهة تخمة وسوء هضم بسبب تداخل طعام لا يهضم جميعه في الوقت نفسه حيث يستغرق هضم الدهون وقتاً أطول مما تستغرقه الفاكهة مثلاً.
وأضاف أن نسبة السمنة المركزية ومحيط البطن يزدادان، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية خاصة لمن يشكو من أمراض القلب والسكري والضغط.
وأشار إلى بعض المعتقدات الخاطئة لدى بعض الأفراد خاصة مرضى السكري خلال شهر رمضان، حيث إن لديهم مفهوماً شائعاً هو أن استخدام السكريات الموجودة في الأغذية أو المواد الطبيعية لا تؤثر في نسبة السكر بالدم مثل العسل والدبس وغيرهما.
وأوضح أن هذا المفهوم خاطئ لأن هذه المواد غنية بالسكريات ويؤدي استخدامها بشكل خاطئ إلى السمنة الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والذي يصيب بشكل عام ذوي العمر المتقدم والبدينين،
وتابع الدكتور النيال حديثه عن مخاطر تناول الأغذية التي تحتوي على نسبة سكر ودهون عالية في الجلسات قائلا: إن تناول السكريات بشكل دائم إلى جانب عدم السيطرة على الوزن وعدم الحركة والرياضة المنظمة يؤدي إلى مخاطر صحية مع تقدم العمر كالإصابة بالسكري والضغط، كما أنه ومع مرور الوقت يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالإصابة بالجلطة القلبية والدماغية، إضافة إلى تأخر عمل الكلى وبالتالي احتمال عجزها.
وشدد على ضرورة أن تكون الأغذية والوجبات المتناولة قليلة الدهون والسكريات، إلى جانب أهمية الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف كالفواكه والخضروات.
وتحدث عن احد مظاهر الجلسات وهو عادة التدخين، مشيراً إلى أن هذه العادة السلبية تسبب أمراضاً عدة حيث تزيد من فرصة الإصابة بأمراض تصلب الشرايين التاجية التي تؤدي إلى النوبة القلبية بنسبة 50 ـ 70.
كما تعد النوبة القلبية، والتي تسبب ألماً شديداً في الصدر وفي بعض الأحيان الوفاة المفاجئة، من أهم وأخطر عواقب التدخين حيث إن هذا يؤدي إلى موت خلايا القلب وقصور مزمن فيه، إضافة إلى أن التدخين يعد مسبباً رئيسياً للسكتة الدماغية والمؤدية إلى الشلل النصفي للجسم.
وتابع قائلا: هناك من يعتقد أن تدخين الشيشة أقل خطراً من السجائر إلا أن الأمر بالعكس حيث إن الماء في زجاجة الشيشة لا ينقي الدخان كما يعتقد الغالبية بل ان التجمع الهائل والكثيف للدخان في الزجاجة هو بمثابة تدخين علبة كاملة من السجائر في جلسة واحدة.
آثار سلبية على البصر
وأكد أن لتدخين الشيشة أو السجائر في الجلسات المغلقة بالتحديد آثارا سلبية لا تحمد عقباها على البصر أيضا، حيث تتأثر العيون بسبب الدخان المتصاعد ويمكن تقسيم ذلك التأثير إلى نوعين وهما:
التأثر السريع: والذي يحدث نتيجة تعرض طبقات العين الخارجية إلى الدخان سواء المباشر أو ذلك الذي يملأ المكان، مما يسبب احمرار العينين والإحساس بالحرقان مع الرغبة في حك العين وازدياد إفراز الدموع أو حدوث جفاف في العينين، كما تزداد هذه الأعراض وخطورتها حدة لدى الذين يستخدمون العدسات اللاصقة حيث يؤدي الدخان إلى تلوث العدسات وجفاف العينين .
التأثر البطيء: تتأثر العيون بسبب عادة التدخين وذلك حسب طول مدة التدخين وكثافته من حيث عدد السجائر أو عدد مرات تناول الشيشة، حيث ان ارتفاع نسبة النيكوتين والسينايد والقطران داخل الدم يؤدي إلى آثار سلبية على العين خاصة أجزاءها الداخلية، بينما تؤثر مادتي السينايد والقطران داخل الدم على المواد الضارة للأكسدة داخل الجسم مما يؤدي إلى سرعة تلوث المياه البيضاء داخل عدسة العين في سن مبكرة مقارنة بغير المدخنين.
وقال: تعمل مادة أول أكسيد الكربون على منع اتحاد الأكسجين بالكرات الدموية الحمراء مما يؤدي إلى نقص الأكسجين اللازم لحيوية خلايا الشبكية والعصب البصري، كما يتسبب أول أكسيد الكربون في ضيق الأوردة والشرايين الخاصة بالشبكية والعصب البصري، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الإبصار وعدم القدرة على تمييز الألوان، كذلك ضعف الرؤية الليلية وانحسار مجال الرؤية بشكل عام.
مخاطر على الجهاز التنفسي
وفيما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي الناجمة عن الجلسات أوضح أن الدخان يحتوي على مواد تمتص بوساطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة إلى الدم الذي يحملها إلى المخ، وتعتبر مادة النيكوتين التي تنتقل عن طريق الدم إلى خلايا المخ المادة التي تؤدي إلى استمتاع المدخن بالتدخين والتي تجعله يرغب في الإدمان عليه، حيث تدل الدراسات على أن النيكوتين يمتص بسهولة من خلال الأغشية المبطنة للفم وبوساطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة، ويقل امتصاص النيكوتين بوساطة أغشية المعدة والأمعاء.
وأشار إلى أن النيكوتين يصل من الرئة إلى المخ بعد 7 .5 ثوان من جذب أنفاس السيجارة الأمر الذي يفسر سرعة تأثير النيكوتين على المخ، حيث يؤثر على بعض مراكزه ويسبب الاستمتاع وزيادة التركيز الفكري والتغلب على التوتر والقلق والتعب، كما يساعد على ارتخاء العضلات، وينخفض معدل النيكوتين في الدم إلى النصف بعد حوالي 20 دقيقة من إطفاء السيجارة.
وبين الدكتور سليمان أن الأبحاث أكدت أن النيكوتين يساعد على إفراز مورفينات المخ أو الاندورفينات، كما يساعد على إفراز مواد أخرى مثل النور ادرينالين و«الدوبامين».
حيث يسبب إفراز هذه المواد تنشيط مراكز النشوة في المخ وهذا يؤدي إلى استمتاع المدخن بالنيكوتين، وعن أمراض الجهاز التنفسي الناجمة عن التدخين ذكر الدكتور النيال ان من تأثيرات التدخين سواء العادي أو السلبي الشعور بحرقان في الأغشية المخاطية وغثيان وسعال ودوار وحرقان في الحلق.
وبالتالي حدوث وذمة واحتقان في الغشاء المخاطي وتعطيل عمله في تنقية الهواء وكبح الجراثيم نتيجة تأثيره على حركة الأهداب للخلايا المخاطية ومن ثم تباطؤها وتراجع فعاليته مما يؤهب للالتهابات الحادة والمزمنة في الأنف والجيوب والحنجرة.
كما يؤهب للحساسية في الجهاز التنفسي العلوي والسفلي لتأخرها عن إزالة العامل المحسس والمثبت علمياً بشكل قطعي في أعضاء كثيرة من الجسم مثل سرطان الأنف والجيوب الأنفية واللسان والفم عامة، كذلك سرطان الرئة والحنجرة، والالتهاب الشعبي «القصبي» المزمن والامفيزيما «انتفاخ الرئة».
حوار ـ أميرة حبيب
