يسبب مرض السكري في حال عدم السيطرة على نسبة الجلوكوز في الدم اثارا جانبية كثيرة تخلف نتائج سلبية على صحة مريض السكري وهشاشة العظام هي واحد من تلك الامور. وهشاشة العظام كما هو معروف مرض عام للجهاز العظمي يتميز بوجود كتلة عظمية صغيرة تؤدي إلى اختلال في تركيبة العظم الداخلي والانسجة فيصبح العظم هشا ضعيفا يتطور إلى حدوث كسور عديدة في الجسم كالفقرات وعنق الفخذ ورسغ اليد وغيرها من المناطق الحساسة.

تتميز هشاشة العظام عند مريض السكري بوجود إحباط لمحل الخلايا البانية وهذا ناتج عن النقص في الانسولين، فكما هو معروف ان الانسولين يؤدي وظيفة حيوية للعظم وذلك بتنشيط الخلايا البانية للعظم وكذلك يساهم في تركيب الكولاجين. لذلك فان نسبة زيادة السكر في الدم تؤدي إلى اختلال في توازن وعمل الخلايا العظمية وكذلك الخلايا التي تساهم في تهديم العظم وهذا يؤدي إلى نقص كبير في الانزيمات البانية والهادمة للعظام وذلك بسبب نقص الانسولين.

كذلك يلاحظ لدى مرضى السكري اختلاطات في استقلاب الكالسيوم والفسفور وفيتامين «د» وهي مكونات ضرورية لتركيب وعمل الخلايا العظمية لذلك فان نقص الانسولين يؤثر بشكل مباشر على نشاط الخلايا العظمية وفقا للدكتور عبد الرزاق المدني استشاري الغدد الصماء والسكري رئيس اللجنة الخليجية للسكر.

السكري وقياس هشاشة العظام

وكما هو معروف هناك نوعان من مرضى السكري النوع المعتمد على الانسولين وغير المعتمد على الانسولين فالسكري الذي يعتمد بعلاجه على الانسولين عادة ما يترافق مع نقص في الكثافة العظمية وهذا ما تم اثباته عن طريق قياس هشاشة العظم في عنق الفخذ والفقرات ورسغ اليد لدى الكثير من المرضى وقد وجد ان هناك نقصا في كثافة العظام من 50_51% من القيمة الكلية.

وهناك بعض العوامل التي تساهم ايضا في هشاشة العظام لدى مرضى السكري مثل قدم المرضى واعتلال شبكية العين ووجود الالبومين في الدم _ عدم مراقبة السكري بشكل صحيح _ نقص الوزن وعند النساء بعد توقف العادة الشهرية.

لذلك فان العلاج الصحيح هو وجود توازن سكري صحيح يسمح بعدم تطور هشاشة العظام وبالتالي يؤدي إلى توازن عمل الخلايا العظمية.

اما بالنسبة للنوع الثاني لمرضى السكري غير المعتمد على الانسولين، فان قياس الكثافة العظمية يكون طبيعيا في اغلب الاحيان وبعض الاحيان مرتفع قليلا. هذا الفرق في قياس الكثافة العظمية عند مرضى السكري المعتمدين على الانسولين وغير المعتمدين ناتج على ما يبدو من زيادة الوزن الذي بدوره يمكن ان يؤدي إلى ضياع في الكتلة العظمية بشكل قليل جدا.

وان ارتفاع نسبة الكسور العظمية لدى مرضى السكري أكثر من الناس العاديين ادى إلى اجراء دراسة مطولة على اكثر من 35 الف مريض من النرويج اعمارهم اكثر من 50 عاما ولفترة تسع سنوات.

وتم وجود الخطر النسبي لحدوث كسور لدى مرضى السكري غير المعتمدين على الانسولين مما يؤكد انه على الرغم من وجود كثافة عظمية تقريبا لدى هؤلاء المرضى غير المعتمدين على الانسولين فان نسبة الكسور لديهم مرتفعة.

اسباب الكسور العظمية لمريض السكري

ــ مخاطر السقوط على الارض او الاصطدام بشيء صلب

ــ نوبات انخفاض السكر التي يفقد المريض فيها التركيز او الوعي

ــ زيادة التبول ليلا وكثرة قيام المريض من سريره وقد غلبه النوم

ــ ضعف الابصار نتيجة لاعتلال الشبكية او المياه البيضاء

ــ اعتلال الاعصاب السكري يؤدي إلى عدم احساس المريض بقدميه مما قد يسبب تعثر اثناء المشي حتى داخل المنزل

ــ وجود قرحة بالقدم تعيق المريض عن الارتكاز على احدى القدمين اثناء المشي

ــ انخفاض ضغط الدم اثناء الوقوف نتيجة لاعتلال الاعصاب اللاارادية في مرضى السكري، وقد يحدث ذلك اثناء النهوض من السرير عند القيام في الصباح او اثناء الليل مما قد يسبب انخفاض مؤقت لتدفق الدم إلى المخ وبالتالي حدوث إغماءة مؤقتة وسقوط المريض على الارض .

نصائح لمرضى السكري لتجنب الوقوع

ــ الانتباه لحدوث الاعراض الانذارية لانخفاض السكر وعلى المريض تناول ملعقة عسل او كوب من عصير الفاكهة وفي حالة تكرار حدوث انخفاض السكر استشر طبيبك لاعادة ضبط جرعة الانسولين بما يمنع حدوث انخفاض السكر في الدم.

ــ اذا كنت تعاني من انخفاض ضغط الدم عند الوقوف تجنب الوقوف بسرعة عند النهوض من السرير في الصباح او لدى الاستيقاظ ليلا للذهاب إلى الحمام.

ــ أجلس على السرير لعدة دقائق وقدميك على الارض ثم انهض بعد ذلك. ربما تحتاج لجوارب مرنة ضاغطة على الساقين في حال عدم وجود قصور بشرايين الساقين

ــ يفضل استخدام اضاءه خافتة ليلا في احد جوانب الغرفة او بجوارها

ــ تمرينات تقوية لعضلات الساقين والفخذين اذا اعتراها بعض الضعف

ــ تجنب استخدام الادوية المهدية او المنومة

العلاج

ــ تعتمد الطريقة المثلى للعلاج على علاج السكري بشكل صحيح ومراقبة المريض والمرضى بشكل دوري لتجنب المضاعفات الجانبية ويمكن استعمال الهرمونات لدى الذكور ولدى الاناث من اجل علاج هشاشة العظام كذلك الكالسيوم وفيتامين «د» .

(الجمعية الخليجية للسكر)

كيف نمنع هشاشة العظام

ــ تناول الكالسيوم وفيتامين د من 400 إلى 800 وحدة دولية يوميا

ــ الرياضة المنتظمة في الهواء الطلق وتحت اشعة الشمس قبل العاشرة صباحا اذ تساعد الرياضة الى زيادة البناء الصحي للعظام والحفاظ على توافق وتوازن العضلات مما يؤدي إلى تقليل مخاطر الوقوع بالإضافة إلى إمكانية السيطرة على ارتفاع السكر وتخفيض زيادة الوزن وتخفيض تصلب الشرايين

نصيحة

التعرض لاشعة الشمس

اثبتت الكثير من الدراسات ان التعرض لاشعة الشمس يساهم في منع هشاشة العظام نظرا لتكوين فيتامين د تحت الجلد بتاثير الاشعة فوق البنفسجية.

وتبلغ الاحتياجات اليومية من فيتامين د 400 وحدة دولية وفي حال عد التعرض للشمس مثل شهور الشتاء او السيدات المسنات اللاتي لا يخرجن من منازلهن كثيرا تزيد الاحتياجات اليومية إلى 1000 وحدة دولية.