أصبحت قيمة رسوم الخدمات (الصيانة وغيرها) التي تفرضها الشركات العقارية على ملاّك العقارات والمستأجرين عاملا مهما في عملية التحكم بأسعار بيع العقار أو قيمته الإيجارية في السوق العقاري بدبي. فلم تعد قيمة تلك الرسوم تقل تأثيراً عن باقي العوامل التي تحرك عمليات البيع والتأجير وأبرزها موقع العقار ومساحته وجودته والخدمات التي يتمتع بها.
وترى شركات التطوير العقاري في تلك الرسوم التي تتقاضها من الملاك بعد شرائهم لعقاراتهم مصدرا جديداً لجني الأموال. وقام العديد من المطورين بتأسيس شركات تابعة لها متخصصة في الخدمات والصيانة لتتولى تلك المهام في المشاريع التي يتم إنجازها.
وعقب صدور قانون الملكية المشتركة الذي سينظم قيمة تلك الرسوم فقد عمد عدد قليل من المطورين إلى منح شركات الصيانة التابعة لها عقود صيانة مشاريعها لسنين طويلة مقبلة في محاولة للالتفاف على القانون. لكن دائرة أراضي وأملاك دبي قطعت الطريق على أولئك المطورين عندما شددت على أنها ستضع آلية عادلة لتحديد تلك الرسوم.
مراجعة ضرورية
ويعتقد المراقبون بوجوب مراجعة قيمة الرسوم المفروضة حالياً مقارنة بنتائج حركة التصحيح التي طالت أسعار البيع والإيجارات وإلا فان تلك الشركات ستواجه المزيد من التحديات في المستقبل القريب بينما يجد ملاّك تلك العقارات صعوبة في إعادة بيع تلك العقارات أو في تأجيرها لتغطية دفعاتهم المالية أو لسداد رسوم الصيانة، ولفتوا إلى أن رسوم الخدمات أصبحت عاملا رئيسا في إعادة بيع الشقق في دبي الجديدة على وجه التحديد.
ويضرب أحد المراقبين مثلاً في اثنين من مشاريع الشقق الضخمة دخلتا السوق خريف العام الماضي وهما- الشقق الشاطئية ضمن مشروع النخلة جميرة و«جميرة بيتش ريزيدنس» - اللذين وفرا أكثر من 7500 وحدة. ويقدم كلا المشروعين مواقع شاطئية ممتازة ولكن أصبحت فروق رسوم الخدمة عاملاً مهماً.
وصُممت جميع الشقق البالغة 950 والواقعة على الشاطئ ضمن الجذع في مشروع النخلة جميرة على شكل سلسلة من بنايات أصغر تضم 10 طوابق ولها مرافق تضم شواطئ خاصة وجمنازيوم ومسبح، وبلغت رسوم الخدمة حينها، 12 درهماً لكل قدم مربع مع إشارات لرفعها إلى 16 درهما .
وهكذا فعندما ترتفع رسوم الخدمة لشقة شاطئية مؤلفة من ثلاث غرف نوم من حوالي 000,27 إلى 000,45 سنوياً، تشمل استخدام النادي ستجعل من المالك غير سعيد باستثماره.
حتى عندما نستمع لأحد الوسطاء العاملين في السوق العقاري وهو يقول ان رسوم هذه الخدمة تعكس أيضاً هيبة المكان الذي يضم 950 شقة شاطئية، والتكلفة المتوقعة لصيانة الشواطئ في الأراضي المستصلحة. وبالذهاب الى المشروع الثاني - جميرة بيتش ريزيدنس- فسنجد أن رسوم الخدمات بلغت حينها 5,9 دراهم للقدم المربع الواحد، بما في ذلك استخدام مرافق النادي، لهذا الفارق في رسوم الخدمات - ويبدو بوضوح أن الفارق في اتساع وليس العكس - تأثير على سوق إعادة البيع.
وكان بالفعل اختباراً صعباً لمعدل امتصاص هذا العدد الكبير من الشقق الفخمة إلى السوق في موقعٍ واحد وفي نفس الوقت كما يقول خبير اميانفو . وأدى اعتماد تقاضي رسوم خدمة مختلفة بشكل كبير إلى انحراف المؤشر لصالح تقاضي رسوم الخدمة قيد الانحراف في السوق لصالح جميرة بيتش ريزيدنس.
إن أصحاب الشقق الشاطئية ليسوا جميعاً سعداء، حيث ان أسعار إعادة البيع لشققهم هي اقل مما كان متوقعا، وحجم المعاملات اقل في الوقت الذي يصل فيه عدد العقارات المتاحة إلى أرقام كبيرة الشيء الذي يمنح المشترين الكثير من الخيارات.
ويعرض مستثمرو الشقق الشاطئية الآن شققهم بإيجارات منافسة للغاية للتأكد من حصولهم على بعض المال في الفترة المقبلة لتغطية تكاليف هذه الشقق المالية ورسوم الخدمة، وهذا يعني بوضوح صفقات إيجار رابحة، حيث أن هذه شقق فخمة مع العديد من المرافق.
والشيء نفسه يمكن أن يقال عن جميرة بيتش ريزيدنس التي يجب على مقيميها التعامل مع نشاط البناء المستمر وراء ظهرهم في «دبي مارينا». ولكن على الأقل فإنهم مرتاحون لمعرفتهم بأن رسوم الخدمة التي يدفعونها هي أقل من تلك التي يدفعها جيرانهم في مشروع على مقربة منهم.
ومن ناحية أخرى، يوفر مشروعا الشقق موقعاً شاطئياً رائعاً في مركز «دبي الجديدة«، وسيكون هذا الموقع عاملاً من عوامل نجاح هذه المشاريع على المدى البعيد.
تدخل حكومي
وأشار المراقبون إلى أن دائرة أراضي وأملاك دبي تعمل على إيجاد آلية عادلة لتحديد قيمة رسوم الخدمات في إطار قانون ملكية العقارات المشتركة الذي يفتح الباب أمام تأسيس جمعيات ملاك للعقارات التي سيكون لها الكلمة الفصل في التعاقد مع شركات الصيانة التي تقدم أسعاراً تنافسية،لاسيما بعد أن أسقط قرار تأشيرة الزيارة لملاك العقارات ورقة «الإقامة على شركة التطوير» والتي كانت يمكن أن تشكل ضغطاً على تلك الجمعيات في المستقبل بقبول قيمة الرسوم كما يحددها المطور.
لقد تنبهت «اراضي دبي» لما يمكن أن يكون عليه الحال فيما لو أطلقت العنان للمطورين ليحددوا قيمة الرسوم كيفما يريدون، لذلك خرج المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري التابعة للدائرة، بتصريحات في شهر فبراير الماضي وتركزت على:
1- حصر زيادة رسوم الخدمة الخاصة بالسنة الحالية 2009 وتثبيت الرسوم بناء على ما تم دفعه في سنة 2008. ويجب أخذ موافقة المؤسسة على الزيادة.
2- رسوم الخدمات الخاصة بالمباني قيد التسليم أو في صدد عملية التسليم ستكون خاضعة لموافقة رئيسها ومن ثم سيتم التطبيق بعد أول جمعية عمومية سنوية لجمعية الملاك
3- المطلوب من ملاك المباني دفع رسوم الخدمات المذكورة سابقاً حتى يتم تحديد رسوم الخدمات في اجتماع الجمعية العومية السنوي لجمعية الملاك
4- رسوم الخدمات التي دفعت مسبقاً من قبل الملاك لعام 2009 ستعدل وفقاً لرسوم الخدمات التي ستتم الموافقة عليها من قبل جمعية الملاك.
الملكية المشتركة
ويوضح «قانون الملكية المشتركة» العلاقة بين شركات التطوير العقاري ومالكي الأراضي والمستأجرين ويضع قواعد تتعلق بالملكية وإدارة المشاريع أو ما يصطلح عليه باسم «العقارات المشتركة».
ويعرّف القانون العقار المشترك على أنه أما بناية تتألف من وحدات أو مساحة معينة تضم قطعا من الأراضي. وبموجب القانون الجديد الذي يصبح نافذاً منذ الأول من أبريل، يجب أن يكون لكل عقار مشترك جمعية تضم المالكين.
إذ يجب تأسيس الجمعية بعد بيع أول وحدة من المشروع لتضم جميع مالكي الوحدات التابعة للمشروع بالإضافة إلى شركة التطوير العقاري الرئيسة. وبموجب القانون ستصبح كافة جمعيات المالكين هيئات قانونية يتمتع مجموعة المالكين فيها بحسابات مصرفية وعقود.
وسيكون لهم الحق بمقاضاة أصحاب الأرض والمستأجرين عند انتهاكهم لأي نص من نصوص قانون الملكية المشتركة. وستتولى جمعيات المالكين مسؤولية إدارة وتشغيل وصيانة جميع المناطق المشتركة في المشروع.
وتشمل المناطق المشتركة في البناية المصاعد ومواقف السيارات والمداخل والقاعات الرياضية وأحواض السباحة، بينما تتضمن المناطق المشتركة لمساحة معينة تتألف من قطع من الأراضي الطرق والممرات والبحيرات والقنوات والمتنزهات ومساحات الألعاب.
وفي كلتا الحالتين تقع الأمور الخاصة بالبنية التحتية ضمن المناطق المشتركة، بما في ذلك أنابيب المياه وشبكة الصرف وأنابيب الغاز وأسلاك الكهرباء.
وينص القانون على قيام جمعيات المالكين بالتأمين الشامل على العقار المشترك ويكونون هم المستفيدين من هذا التأمين حيث يدفع مالك كل وحدة قسط التأمين للجمعية.
وينص القانون كذلك على أن تكون شركة التطوير العقاري مسؤولة عن أي عيوب هيكلية تظهر في المشروع خلال مدة 10 أعوام، وهي مسؤولة أيضاً عن إصلاح أو تبديل أي واحد من اللوازم الذي يظهر فيه خلل ما لمدة عام بعد شراء الوحدة.
وبموجب هذا القانون على دائرة دبي للأراضي والأملاك الاحتفاظ بسجلات للعقارات المشتركة ومالكيها وإصدار وثائق خاصة بالملكية. وتعمل أيضاً على تنظيم صفقات البيع وعمليات الرهن وأية تعاملات أخرى تتعلق بمثل هذه العقارات.
ويمتلك المشترون الجدد لإحدى الوحدات التابعة لأحد المشاريع حق الإطلاع على السجلات والمخططات والبيانات المالية التي تحتفظ بها جمعية المالكين.
ويجب أيضاً تسجيل عقود الإيجار طويلة الأمد والحقوق المتعلقة بها في دائرة الأراضي والأملاك. ويعد القانون الجديد جزءاً من مراجعة شاملة لقوانين الملكية في الإمارة تهدف إلى فرض النظام في سوق مازال ينقصه الكثير من التنظيم.
2008
ممنوع زيادة الرسوم الحالية 2009 وتثبيتها على ما تم دفعه في سنة 2008 ويجب الحصول على موافقة رسمية عند رغبة المطور بالزيادة
2009
رسوم الخدمات التي دفعت مسبقاً من قبل الملاك لعام 2009 ستعدل وفقاً لرسوم الخدمات التي ستتم الموافقة عليها من قبل جمعية الملاك.
مشرق علي حيدر
