طلب المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان من قادة مجموعة العشرين ان يجعلوا من الاختلالات العالمية واحدة من اولوياتهم خلال قمتهم المقبلة.

وأكد أن من الضروري ان نعيد التوازن الى النمو وزيادة الاستهلاك الى الاسواق الناشئة حتى نحصل على نمو كاف في المدى القصير، مشيراً إلى ان الاختلالات المالية تسبب ارهاقاً كبيراً للاقتصاد العالمي. واضاف ان من الضروري ايضا تحديد نموذج النمو على المدى البعيد. وقال ان على مجموعة العشرين تكريس كل قواها من اجل هذه المسألة.

إمكانية التعافي

وقال ستراوس كان ان الاقتصاد العالمي سيتعافى من الركود في النصف الاول من 2010 لكن تراجع مستويات البطالة سيستغرق وقتا. ورأى ان التعافي قد يحدث في وقت أقرب من ذلك مستشهداً بالارقام الاقتصادية في الآونة الاخيرة والتي وصفها بكونها جيدة. وأضاف: لكن اذا أخذنا في الاعتبار أن الاقتصاد العالمي لن يتعافى بالكامل الا عندما تتراجع البطالة فان الامر سيستغرق مزيدا من الوقت. لانه كما يعلم الجميع هناك بعض التأخير بين توقيت عودة النمو وتوقيت تحسن وضع التوظيف.

ويتوقع صندوق النقد الدولي استمرار ارتفاع البطالة في العام القادم في ظل نمو اقتصادي دون المستوى. وتبعث البيانات الاقتصادية من دول مثل الولايات المتحدة نسبياً على التفاؤل وهي تشير الى تعاف يتبلور. وقال ستراوس كان ان تقدماً كبيراً تحقق صوب تشديد لوائح أسواق المال لكن لا يزال هناك المزيد مما يتعين القيام به. ويلقى باللوم على نقص الرقابة المشددة للاسواق المالية في أسوأ أزمة منذ ثلاثينات القرن الماضي. وقال: تم انجاز الكثير لتحليل أسباب الازمة ومحاولة ايجاد حلول.

والآن للمضي قدماً من هنا لوضع لوائح جديدة وتطبيق اصلاحات في كل بلد لا يزال هناك أشياء كثيرة ينبغي القيام بها. الكل يدرك أنه بعد 18 شهراً من بداية الازمة فإننا لم نعالج بعد نقص اللوائح ليس فقط على صعيد الاجور لكن في ميادين أخرى أيضا.

وقال ستراوس كان ان اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في اسطنبول بتركيا الشهر القادم ستتركز على سياسات ما بعد الازمة ومصادر جديدة للنمو. وأوضح: الوقت غير مناسب لتطبيق استراتيجيات خروج. لكن ينبغي أن نناقشها آخذين في الحسبان أن الاقتصاد العالمي لن يكون كما هو بعد الازمة. سيكون اقتصاداً مختلفاً ربما باختلالات أقل لكن مع نمو أقل.

وقال ستراوس كان ان صندوق النقد يستطيع مساعدة الدول الاعضاء في تنسيق السياسات حتى في غياب اجماع. وأضاف: في اسطنبول نريد أن نظهر أننا اذا أردنا تفادي أزمات أخرى مثل هذه فاننا نحتاج الى تعاون اقتصادي من هذا النوع. وأقر رئيس صندوق النقد الدولي بأن الصندوق لم يكن جيدا كما ينبغي أن نكون على صعيد الانذار المبكر من مخاطر الازمة. نعمل بجد في هذه المسألة ونعيد تشكيل نظامنا للمراقبة لهذا الغرض.

نتائج ملموسة

من جانبها قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل ان على قمة مجموعة العشرين تحقيق نتائج ملموسة تتجاوز الاتفاقات التي جرى التوصل اليها في اجتماع ابريل.

ومن المقرر أن تركز قمة مجموعة العشرين في مدينة بترسبرغ على تشديد اللوائح المالية والخطوات التي تعقب ذلك في ضوء بوادر تعاف اقتصادي. وأبلغت ميركل مؤتمرا صحافيا في برلين: من المهم جدا أن نحصل على نتائج ملموسة تتجاوز ما اتفق عليه في لندن. وقالت انه ينبغي اقامة اطار عمل جديد لقواعد تنظيم أسواق المال بحلول منتصف العام القادم وذلك في اطار الدفع بمبادرة ألمانية لتشديد اللوائح بهدف كبح الرأسمالية مطلقة العنان التي يلقى عليها باللوم في الازمة العالمية.

وتعطي ميركل أهمية خاصة للتوصل الى اتفاق على كبح مكافآت المصرفيين حيث تسعى الى اعادة انتخابها في انتخابات تجرى في 27 من سبتمبر بعد عودتها من بترسبرغ. وقال يواكين ألمونيا مسؤول الشؤون النقدية بالاتحاد الاوروبي انه من المرجح أن تتفق مجموعة العشرين على فرض قيود على مكافآت المصرفيين. وأبلغ اذاعة كادينا سير الاسبانية: من الممكن فرض قيود أو شروط أعتقد أنها النتيجة الارجح لاجتماع مجموعة العشرين.

وأضاف ألمونيا ان فرض ما يسمى ضريبة توبين وهي ضريبة صغيرة على التحويل من عملة الى أخرى على المعاملات المالية العالمية هو فكرة ممتازة لكن تحتاج الى عمل قبل تطبيقها. وكانت ميركل قالت في وقت سابق ان امكانية فرض ضريبة عالمية على معاملات أسواق المال كانت محل نقاش من جانب قادة الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع في بروكسل، مضيفة ان ألمانيا والنمسا عرضتا الفكرة التي دعمتها بريطانيا وفرنسا. وقال وزير مالية ألمانيا بير شتاينبروك انه سيدعو مجموعة العشرين الى دراسة الفكرة في قمة بترسبرغ، لكنه أضاف انه لا يرى اجماعا في القضية.

تعزيز الطلب

ويحاول صناع السياسات معرفة من أين قد يأتي النمو الاقتصادي اذا لم يعد المستهلك الاميركي قادرا على دفع الرخاء وهم يبحثون كيف يمكن للدول التي لديها فوائض مالية أن تعزز الطلب المحلي لديها وكيف يمكن لدول العجز أن تدخر المزيد. لكنهم يدركون أيضاً أن الازمة ربما صعبت بالفعل امكانية اقناع دول الفائض بعدم تكوين احتياطيات نقدية ضخمة لحماية نفسها من أزمات الائتمان في المستقبل. وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ان صندوق النقد الدولي يستطيع المساعدة.

وكتب براون في رسالة الى قادة الاتحاد الاوروبي: يجب أن يملك صندوق النقد والبنك الدولي الادوات اللازمة لمساعدة الدول على ادارة وتأمين نفسها من مخاطر أزمات جديدة. وأضاف: يمكن أن يشمل هذا تطوير تسهيلات صندوق النقد لجعلها أكثر اغراء لنطاق أوسع من الدول وتطوير ودمج ترتيبات تجميع الاحتياطيات النقدية الاقليمية واستخدام بنوك التنمية متعددة الاطراف لتسهيلات جديدة مبتكرة لتقديم الحماية من التعطيلات المفاجئة في تدفقات رؤوس الاموال العالمية.

وكالات