دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تأسيس هيئة مراقبة فيدرالية لحماية المستهلكين الاميركيين والمساهمة في ضبط السوق المالية، وتعهد بمواصلة العمل مع قادة العالم لتجاوز الأزمة.

وقال في خطابه الأسبوعي إن الهيئة الخاصة بالحماية المالية للمستهلك ستكون مهمتها تنظيم بطاقات الائتمان والرهون العقارية وغيرها من التعاملات المالية وضمان التزام المؤسسات المالية بالقوانين.

وستعزز الهيئة الوظائف التي تقوم بها الآن الهيئات الفيدرالية الأخرى. وأشار الرئيس الاميركي إلى أن الهيئة ستحمي المقترضين من الممارسات الخطرة للإقراض التي ساهمت في الأزمة الاقتصادية. وأضاف: لا يمكننا السماح للتعطّش إلى البرامج المتهورة التي تعطي مكاسب سريعة ومكافآت كبيرة للمسؤولين التنفيذيين، بأن تهدد أمن نظامنا المالي بأكمله وترك مهمة تنظيم الفوضى إلى دافعي الضرائب.

وبعد أن ذكّر بالجهود التي بذلتها إدارته لمواجهة الأزمة أكد أوباما أن وقف النزيف ليس بالكاد كافياً، وأضاف: عملنا لم يقترب بعد من الانتهاء. نحن نعرف أنه ما زال أمامنا الكثير هنا لنفعله لبناء اقتصاد ينتج وظائف جيدة لجميع الذين يتطلعون إلى العمل اليوم. وتعهد أوباما أيضاً بمواصلة العمل مع قادة العالم للبناء على التقدم الذي تحقق حتى الآن.

وإذ أكد أن الولايات المتحدة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن اندلاع الأزمة، قال : كوننا أكبر اقتصاد في العالم، علينا أن نكون في القيادة ليس بالكلام بل بالفعل، وأن نفهم أنه في القرن الواحد والعشرين لا حدود للأزمات المالية.

وأشار أوباما إلى أنه في 24 و25 سبتمبر الجاري أي في قمة مجموعة العشرين المقررة في بترسبرغ، سيناقش قادة العالم اتخاذ المزيد من الخطوات المطلوبة لحماية النظام المالي العالمي وسد الفجوات في التنظيمات حول العالم التي غذت التهور وقلة المسؤولية التي أدت إلى الأزمة. ودعا مجدداً الكونغرس لتأييد اقتراحه المتعلق بإنشاء هيئة لحماية المستهلك.

وتعهد أوباما بالعمل مع قادة مجموعة العشرين الاسبوع القادم لسد الثغرات في اللوائح المالية، مشدداً على أنه لم يعد من الممكن السكوت عن برامج تدر مكافآت سمان للمسؤولين التنفيذيين. واتفق قادة الاتحاد الاوروبي يوم الخميس على السعي لفرض قيود على مكافآت المصرفيين خلال القمة وقالوا انهم يريدون أدلة على انتهاء الركود قبل وقف الانفاق الذي يهدف الى دعم اقتصاداتهم.

وقبل خمسة أيام من استضافة قمة مجموعة العشرين في بترسبرغ قال أوباما ان الخطوات التي اتخذت منذ اجتماعهم السابق في ابريل في لندن أحرزت تقدما حقيقيا صوب كسر طوق الازمة الاقتصادية العالمية. لكنه أصر في خطابه الاسبوعي عبر الاذاعة والانترنت على أن وقف النزيف لا يكاد يكفي. وأضاف: ندرك أنه مازال أمامنا الكثير مما يجب عمله بالتعاون مع دول العالم لتعزيز القواعد التي تحكم أسواق المال وضمان ألا نجد أنفسنا مجددا في الوضع الحرج الذي وجدنا أنفسنا فيه منذ عام واحد فقط.

وضخت البنوك المركزية في أنحاء العالم بما في ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي مليارات الدولارات في الاسواق المالية لتحرير تدفق الائتمان وتدخلت الحكومات ببرامج انفاق لدعم الاقتصادات.

وفي ضوء علامات التعافي يحتدم النقاش بشأن ما اذا كان ينبغي للسلطات النقدية أن تبدأ سحب بعض الدعم للحيلولة دون التضخم. وكانت مجموعة العشرين اتفقت في لندن على مد نطاق التنظيم الرقابي والاشراف الى كل المؤسسات والادوات والاسواق المالية ذات الاهمية الهيكلية. ويبدي زعماء العالم حساسية خاصة ازاء حقيقة أن كثيرا من الناخبين يعتقدون أن المكافآت الكبيرة أفضت الى تحمل زائد للمخاطر في القطاع المصرفي مما ساهم في تفجر الازمة.

(الوكالات)