أبدى مسؤولون تخوفهم من أن يؤدي اعلان فرنسا انضمامها المقبل الى مشروع انبوب الغاز ساوث ستريم الذي تقوده روسيا الى إضعاف مشروع نابوكو الاوروبي وعبره سياسة بروكسل في موضوع الطاقة، وسط صعوبات تواجهها اوروبا لاثبات حضورها في المجال الاستراتيجي. وفي الأسبوع الماضي اكدت مجموعة او دي اف الفرنسية العامة نيتها الانضمام الى مشروع ساوث ستريم الى جانب مجموعة او ان اي الايطالية ومجموعة غازبروم الروسية بهدف نقل الغاز الروسي وغاز اسيا الوسطى الى اوروبا. وهو مشروع ينافس نظيره نابوكو الاوروبي والتركي لنقل الغاز والهادف الى تقليص الارتهان الاوروبي لروسيا على صعيد الغاز.
وقال رئيس مجلس ادارة او دي اف بيار غادوني الاربعاء ان فكرة ان نكون الى جانب الايطاليين مع غازبروم هي خبر سار جدا على صعيد تنويع مصادر الامداد، مؤكدا بذلك معلومة اعلنتها موسكو في وقت سابق. وفي استباق لارتفاع كبير للطلب العالمي على الطاقة، تنوي الدول الاوروبية تنويع مصادر امدادها بالغاز.
وتعززت هذه النية في ضوء ازمة الشتاء الفائت بين روسيا واوكرانيا والتي تسببت بازمة غاز ارخت بتأثيرها على العديد من الدول الاوروبية. وتشكل روسيا مصدرا لربع الغاز الذي تستهلكه اوروبا، وتمر ثمانون في المئة من هذه الكمية عبر اوكرانيا. وتريد المفوضية الاوروبية ان تتبنى الدول الاعضاء موقفا مشتركا لارساء استقرار في سوق متقلبة والوقوف في وجه روسيا. لكن المفوضية تصطدم بمصالح الصناعيين والدول.
وشدد جان ارنولد فانوي المتحدث باسم المفوض الاوروبي للطاقة اندريس بيبالغز خلال مؤتمر للغاز عقد مؤخراً في ليون على ان نابوكو مختبر استثنائي للسياسة الاوروبية في مجال الطاقة. لكنه تدارك: ما دام البعض يعطون الاولوية لمصالحهم الخاصة، ليس ثمة فرصة للتحدث الى شركائنا الخارجيين، وتاليا روسيا، بلهجة واحدة.
وبدورها، اكدت كلود فيشر رئيسة مركز مواجهات اوروبا للابحاث ان المنافسات تسلك منحى تصاعديا وتهدد نابوكو. انها معركة ضد كارتلات.
واعتبرت كوليت ليوينر من مجلس ادارة كاب غيميني ان اعلان انضمام مجموعة فرنسية عامة الى مشروع ساوث ستريم يضعف نابوكو بالنسبة الى المفوضية الاوروبية، حتى لو كان صحيحا ان تركيا ابعدت مجموعة الغاز الفرنسية جي دي اف من نابوكو على خلفية معارضة فرنسا لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. كذلك، اقر مسؤول رفيع في قطاع الغاز في فرنسا رافضا كشف هويته بان ما حصل يشكل ضربة للسياسة الاوروبية لانه يظهر ان الفرنسيين يحتذون بالالمان والايطاليين الذين يجرون مفاوضات مباشرة مع روسيا من دون المرور بالاتحاد الاوروبي، وخصوصا ان هذا المشروع تتبناه الحكومة الفرنسية. وقال مصدر اوروبي قريب من الملف ان هذا الاعلان الذي مصدره موسكو يهدف بوضوح الى احداث ضرر، وخصوصا انه لم يأت نتيجة تشاور ويحرج الاوروبيين.
واضاف ان الروس ينظرون بريبة الى منافسة اوروبا لهم في الجمهوريات السوفييتية السابقة. ويشكل مشروع نابوكو الذي يستهدف موارد الغاز في كل من اذربيجان وتركمانستان وصولا الى العراق وايران، عنصرا اساسيا في تأمين حاجات الاتحاد الاوروبي من طريق الجنوب.
ويتفاوض الاتحاد الاوروبي حاليا مع اذربيجان التي ستؤمن كمية كبيرة من الغاز عبر «نابوكو» المقرر انجازه العام 2014.
اما مشروع ساوث ستريم فيتوقع انجازه العام 2013.
(أ.ف.ب)
