ظلت بيتسبورغ طويلا تثير في الذهن صورا لمصانع الصلب وهي تنبعث منها الأدخنة، لكن المدينة الواقعة في ولاية بنسلفانيا قطعت شوطا طويلا في تاريخها كأحد المراكز الصناعية في الولايات المتحدة.

وواجهت المدينة الركود العالمي الحالي بشكل أفضل عن بقية مناطق الولايات المتحدة واختارها الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستضافة قمة مجموعة العشرين التي تفتتح الخميس المقبل.

وجاء اختياره في جانب منه للتحول المثير الذي قطعته بيتسبورغ بعيدا عن الاقتصاد الصناعي خلال العقود الماضية. وقال أوباما في تصريح معلنا عن مكان انعقاد القمة في وقت سابق من هذا العام إن يتسبورغ تمثل نموذجا قويا عن كيفية خلق فرص عمل وصناعات جديدة وهي تنتقل إلى اقتصاد القرن الواحد والعشرين.

وكان من شأن الموارد الطبيعية من المرتفعات المحيطة وموقع بيستبورغ عند ملتقى أنهار أليغيني ومونونجاهيلا وأوهايو في أقصى غرب بنسلفانيا أن يضعها في مركز صناعات الصلب والفحم بداية القرن التاسع عشر. ووصف الكاتب جيمس بارتون مشهد مداخن المدينة في عام 1868 بأنها جحيم بلا هوادة.

ومن المستبعد الآن أن يعرف المدينة التي أصبحت تصنف ضمن أنظف المدن الأميركية من مجلة فوريس الأميركية عام 2007 وكانت أول مدينة أميركية على قائمة مجلسة الإيكونوميست البريطانية من حيث أفضل الأماكن للعيش فيها. ويغلب على سماء بيتسبورغ ناطحات سحاب تشغلها البنوك وشركات الرعاية الصحية.

ووفقا لمجموعة أعمال محلية فإن أكبر جهة من حيث عدد العمال بها في المدينة هي المركز الطبي لجامعة بيتسسبورغ بعدد عاملين يبلغ 42 ألف شخص يليه الجامعة نفسها بعدد موظفين يبلغ 11 ألفا. كما يوجد في بيتسبورغ جامعة كارنيجي ميلون المعروفة بأبحاثها عن أجهزة الروبوت والتكنولوجيا و35 جامعة وكلية أخرى.

وكل أرباب العمل العشر الكبرى في المدينة يتركزون الآن في مجال الرعاية الصحية والتعليم والبنوك والاتصالات على الرغم من أن قائمة فوربس الأميركية لأكبر 500 شركة بالمدينة لا تزال تتضمن شركة إتش جيه هاينز الأميركية للصلب والأغذية التي كانت تسيطر على السوق في وقت من الأوقات والمشهورة بمعجون الطماطم. وقال محافظ ولاية بنسلفانيا إيد رينديل للصحفيين قبيل انعقاد قمة مجموعة العشرين إن بيتسبورغ هي حقيقة مدينة ناهضة جديدة بعد أن شهدت عصر نهضة عظيم.

وكان الاقتصاد الصناعي للمدينة قد انهار في منتصف القرن الماضي وانكمش اقتصادها منذ ذلك الحين. ووفقا لمكتب الإحصاء الأميركي، وصل عدد سكانها إلى ذروته عند نحو 677 ألف نسمة في عام 1950 ويستقر حاليا عند 335 ألف شخص. ويعيش ما إجماله 2 .1 مليون شخص في مقاطعة أليغيني العظمى التي تتضمن بيتسبورغ.

ولا تزال لصناعة الصلب وجود وإن كان بشكل أكثر حفاظا على البيئة مع وجود أكبر منشأة لإنتاج الفحم في البلاد تديرها شركة يو إس ستيل في كليرتون القريبة فيما لا تزال مقار الشركة في وسط البلد ببيتسبورغ. ويشار إلى إحياء بيتسبورغ باعتباره نموذجا لتحول الاقتصاد من القطاع الصناعي إلى النموذج المعتمد على الخدمات والتكنولوجيا.

وتوقع رينديل أن تركيز المدينة على البيئة وما يطلق عليه بالوظائف الخضراء كان السبب الرئيسي لقرار أوباما بعقد قمة العشرين هناك. والمدينة لم تتأثر بالركود العالمي. وقالت صحيفة بيتسبورغ تريبيون ريفيو إن معدل البطالة بلغ 7 .7% في يوليو في أعلى مستوى له منذ 13 عاما لكنه لا يزال أقل من المعدل الوطني البالغ 7 .9%.

وتظهر الإحصاءات الأخيرة أن الإقليم يواصل خفض الوظائف في القطاع الصناعي لكن فرص العمل تزداد بشكل فعلي في قطاعي التعليم والرعاية الصحية.