قال الدكتور همّام الشمّاع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، إنه بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق المحلية في الأسبوع قبل الماضي، أثر ارتفاع الأسواق العالمية، كان من المتوقع أن تتم عمليات جني أرباح في بداية الأسبوع الماضي تحت غطاء تراجع مؤشرات الأسواق الأمريكية والعالمية الأخرى نهاية الأسبوع السابق.

وأضاف الشماع في التقرير الأسبوعي للشركة حول أسواق الأسهم المحلية: كانت أسواقنا سباقة في الأسبوع قبل الماضي لتحقيق ارتفاعات أسبوعية قوية لم تشهدها منذ عدة أشهر، حيث ارتفع مؤشر هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة 6 .5% قيما ارتفع مؤشر سوق دبي بنسبة2 .6% وسوق ابوظبي بنسبة 9 .5%. وقد جاءت تلك الارتفاعات بدعم من صافي مشتريات الأجانب غير العرب الذين دخلوا في سوق دبي بما قيمته 365 مليون درهم معظمه يمثل استثمارا مؤسسيا، كما دخلوا في سوق ابوظبي بما قيمته 203 ملايين درهم. وقد شكل دخول الأجانب غير العرب ما نسبة 16 .7% من إجمالي التداول، فيما شكل في ابوظبي نسبة 4 .10%.

وحال الدخول الأجنبي المؤسسي القوي في الأسبوع الماضي لأسباب نفسية وموضوعية دون حدوث عمليات جني ارباح قوية. حيث اقتصر تراجع مؤشر كلا السوقين على قرابة 2% فقط خلال يومي الأحد والاثنين.

ولم يخرج الأجانب من الأسواق بل سجلوا صافي دخول بلغ 58 مليون درهم في كلا السوقين وكانت حصة الأجانب غير العرب من المؤسساتيين 49 مليون درهم.

وتحت تأثير الأجواء النفسية المتفائلة التي يخلقها الدخول الأجنبي المؤسسي عاودت الأسواق ارتفاعاتها القوية يومي الثلاثاء والأربعاء، وذلك بالرغم من تقلب الأسواق الآسيوية وتباين ادائها، وكذلك الأسواق الأوروبية التي تراجعت بعد ساعة واحدة من افتتاحها يوم الثلاثاء.

وأعطى تماسك الأسواق المحلية يوم الثلاثاء مؤشرات على أن الأسواق بدأت تفقد تدريجيا ارتباطها النفسي بالأسواق العالمية ليزداد تأثرها بالمعطيات المحلية والتي يمكن إجمال أهم عواملها بما يأتي:

تغيير الاستراتيجية

تغيير العديد من الشركات المدرجة في السوق المحلي لاستراتيجيتها الاستثمارية، حيث بدأت تتحه نحو إعادة الهيكلة فيما توجه قسم منها نحو الاستثمار في الأسواق المحلية. فقد بدأت هذه الاستراتيجيات تتمحور على إدارة السيولة المتوفرة بأفضل الطرق في العام 2009 عبر تجنب الدخول في مشروعات كبيرة تحتاج إلى استثمار تتطلب تمويلا مصرفيا يواجه تعقيدات في عمليات التمويل.

ولذلك فقد ظهر توجه نحو الاستثمار في الأسواق المحلية الواعدة بفرص جيدة، خصوصاً وأن الأسعار باتت جذابة أثر موجات الانخفاض المتعاقبة كما أن قسماً كبيراً من الشركات يملك سيولة جيدة وأنها تجد أن المرحلة الحالية مقلقة لإطلاق مشاريع كبيرة نظرا لما يمكن أن تواجهه من صعوبات في التمويل نتيجة تشدد البنوك التي تشكل المشكلة الحقيقية في المنظومة الاقتصادية.

لذا فإن هذا التوجه سيجذب جزءاً من السيولة الاستثمارية للشركات المدرجة وسيسهم بتسريع وتيرة ارتفاع مؤشرات الأسواق ويقلل ارتباطها النفسي بالأسواق العالمية التي تتحرك بموجب معطيات لا علاقة لها بأداء اقتصاد الدولة.

تزايد عدد المستثمرين

مع تزايد مخاطر الاستثمار لغير المحترفين في العقار وتراجع فرص الاستثمار فيه نتيجة لاستمرار المصارف في التشدد مع القروض العقارية بحيث يستبعد عودتها لتمويل مفرط في التساهل مع مضاربين عقاريين، فإن من المتوقع أن يتزايد عدد وحجم المستثمرين والمضاربين في أسواق الأسهم خلال الفترة القادمة وخصوصا مع عودة تدفق السيولة في القنوات الاقتصادية كافة، الأمر الذي سيضيف سيولة محلية قوية ترفع مؤشرات الأسواق بغض النظر عن أداء الأسواق العالمية.

أسواق بديلة

مع توقع تأخر عودة الانتعاش إلى الدول الصناعية المتقدمة ومع استمرار التشدد الائتماني للمصارف، فليس من المتوقع أن تحقق أسواق المال فيها ارتفاعات قوية في المتبقي من العام الحالي وحتى خلال العام المقبل 2010.

خصوصا وأن هذه البلدان تواجه مشكلة انكماش التضخم أو الانخفاض التضخمي أي استمرار معدل التضخم في التراجع شهراً بعد شهر، وبما يجعله دون المستوى الآمن لاستقرار الأسعار.

وذلك بالرغم من تطبيق برنامج شراء الأصول أو ما يطلق عليه سياسة التخفيف الكمي، إلا أن هذه السياسة لم تؤد إلى ارتفاع الأسعار.

حيث لا تزال القيود المشددة على عمليات الائتمان وعدم استقرار القطاع المالي والمصرفي فضلا عن ارتفاع معدل البطالة التي تقف وراء انخفاض مستويات الطلب ومن ثم تراجع الأسعار الى جانب استمرار الشركات في خفض الأسعار مما سيؤدي في النهاية الى انخفاض أو تراجع أرباح الشركات المدرجة في أسواق الأسهم العالمية، والذي بدوره سيدفع نحو اتجاه المستثمرين للبحث نحو أسواق بديلة تؤمن عائد معقولا. وهذا أيضا سيكون من بين العوامل المهمة التي بدأت فعلا بفك ارتباط أسواق الدولة عن الأسواق العالمية.

اقتصاد الدولة

الأداء الجيد المتوقع لاقتصاد الدولة بشكل خاص والاقتصاد الخليجي عموما والناجم عن تحسن أسعار النفط وتوقع استعادتها لمستويات الثمانين دولارا مع انحسار الركود التدريجي لاقتصاد الدول الصناعية والآسيوية واستمرار ارتفاع الطلب العالمي، سيسهم في رفع مستويات السيولة وقدرة السياستين المالية والنقدية على ضمان دعم النمو والاستقرار الاقتصادي. والذي بدور سيعزز مستويات السيولة في أسواق الأسهم التي ستستفيد من ذلك بشكل متسارع.

سمات المرحلة القادمة

وبشأن مرحلة ما بعد الأزمة قال التقرير إنها ستكون طويلة وستتسم بالبطء، حيث سيكون الانتعاش خلالها عملية بطيئة متأثرة بالضرر الكبير الذي سببته الأزمة المالية، كما أن الانتعاش سيتم بشكل تدريجي، وستكثر التقلبات فيه للأعلى وللأسفل والتي ستكون متأرجحة. وستكون العلاقات ما بين المجاميع أو المعطيات الاقتصادية الرئيسية مختلفة عما كانت عليه في المرحلة الماضية . مصادر تمويل وحث النمو ستكون هي الأخرى مختلفة.

وفيما يتعلق بالبطء والتقلبات الحادة المتوقعة، فصحيح أن أسوأ أزمة ائتمان منذ الكساد العظيم قد شارفت على النهاية، وبدأت بالفعل عملية الانتعاش في الاقتصاد الأمريكي، حيث لوحظ التحسن التدريجي في مختلف المقاطعات الفدرالية والبلاد بشكل عام.

ولكن لا يزال هناك الكثير من التهديدات المختلفة مثل مخاطر التضخم على المدى الطويل نظرا للكمية الهائلة من الأموال التي ضخها البنك الفدرالي في النظام المالي، وارتفاع معدلات البطالة إلى جانب أوضاع التشديد الائتماني التي تمارسها المصارف.

وعلى الرغم من أن البنك الفدرالي قد طمأن الأسواق بأن مستويات التضخم لن تكون بالمسألة الخطيرة في الوقت الراهن، ويجب أن لا تشكل خطرا على الانتعاش الاقتصادي، بسبب استمرار تراجع مستويات الطلب وارتفاع المخزونات مع مبيعات تجزئة متدنية والتي ستستمر في الضغط على الأسعار.

وبالتالي تبقى مستويات التضخم ضمن المستويات المرغوبة في الوقت الحاضر، إلا أن المسألة الأهم تكمن في ارتفاع معدلات البطالة إلى جانب التشديد الائتماني، والذي يشكل عبئا على الدخل الشخصي، وبالتالي يجعل من الصعب بالنسبة للمستهلكين زيادة إنفاقهم، الذي يشكل ما يقارب ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية.

مما يجعل النمو خلال الربع الثالث ضعيفا وبطيئا. وفي المنطقة الأوروبية لا تزال بعض العوائق تقف أمام تحقيق الانتعاش الاقتصادي والتي على رأسها ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة لأعلى مستويات منذ ما يقارب عشرة أعوام عند ما نسبته 5 .9% كنتيجة لاحقة لتعمق الركود الاقتصادي.

حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو خلال الربع الأول من العام الحالي لأعمق نسبة عند 5 .2% وتلاه انكماش بنسبة 1 .0%، وأدى ذلك لتقليص مستويات الإنفاق التي انعكست سلبا على مستويات الطلب فانخفضت مبيعات الشركات وأرباحها وهذا بدوره دفعها لتقليص التكاليف بتسريح الموظفين وتخفيض مستويات الإنتاج.

حيث خسر ما يقارب 22 .1 مليون شخص بمنطقة اليورو خلال الربع الأول وظائفهم بعد أن قامت الشركات التي تكبدت الملايين من الدولارات كخسائر جراء الركود الاقتصادي الأعمق منذ 15 عاما خلال الربع الأول من العام الحالي، بتقليص التكاليف لمواكبة الركود.

ويتوقع أن ترتفع معدلات البطالة خلال الفترة المقبلة لتصل إلى مستويات 9 .9% خلال العام الحالي وبنسبة 5 .11% بحلول العام المقبل نتيجة لقيام الشركات بتخفيض مستويات الإنتاج لمواكبة الأزمة الاقتصادية.

ومن المعوقات الأخرى التي تقف دون تحقيق الانتعاش الاقتصادي المنشود، تراجع أسعار المستهلكين دون المستويات المقبولة عند 0 .2% لتعكس تراجع الأسعار نتيجة لانخفاض مستويات الطلب، فقد أظهرت البيانات استمرار مواجهة معظم الاقتصادات العالمية لمخاطر الانخفاض التضخمي طالما استمر معدل التضخم في التراجع شهر بعد شهر.

حيث لا يزال دون المستوى الآمن لاستقرار الأسعار إذ أنه عند أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وعلى الرغم من تطبيق برنامج شراء الأصول أو ما يطلق عليه سياسة التخفيف الكمي التي تستهدف تحقيق التعافي من خلال توفير السيولة في الأسواق.

ومن ثم دعم حجم الإنفاق وبالتالي محاولة الوصول بمعدل التضخم إلى المستوى الآمن والخروج من حالة مخاطر الانخفاض التضخمي، إلا أن هذه السياسة لم تؤد إلى ارتفاع للمستوى العام للأسعار.

حيث لا تزال القيود المشددة على عمليات الائتمان وعدم استقرار القطاع المالي والمصرفي فضلا عن ارتفاع معدل البطالة وهي العوامل التي تقف وراء انخفاض مستويات الطلب.

ومن ثم تراجع الأسعار الى جانب استمرار الشركات في خفض الأسعار سعيا إلى جذب المستهلكين وهذا أيضا له تأثير سلبي على معدل التضخم فضلا عن انخفاض سعر ضريبة المبيعات وذلك لتشجيع الاستهلاك والإنفاق.