أشارت التقارير الأخيرة للأسبوع الماضي بأن سوق العقار بالفجيرة لازال يشهد هدوءا واضحا، إلى جانب ركود ملحوظ على مستوى التداول العقاري عموما. كما وبشكل عام تشير التوقعات إلى أنه ربما تمر السوق بحالة من التباطؤ في التداول في شهر شوال.
وما زال هناك تباين في الآراء حول عودة النشاط الى القطاع العقاري، وإن كان سيركن في زاوية الركود أو يستمر مخالفا للتوقعات. ويبدو أن أكثر العقارات المرغوبة هذه الأيام هي العقارات المطورة والمحسنة وكذلك العقارات السياحية المتمثلة بالشقق الفندقية واستثمار قطاع الفنادق والاستراحات.
وتتوقع التقارير أيضا، استقرارا سعريا خلال الأشهر المقبلة سواء للأراضي والعقارات السكنية والتجارية والاسثمارية في إطار أن الأسعار بشكل عام لم تتعرض لتغيرات جذرية.
كذلك وفي حال توجه السوق إلى موجة من الركود خلال الثلاثة أشهر المقبلة، يصاحبها سيطرة موجة من التخوف على المتعاملين في السوق، نتيجة انتفاء المحفزات في السوق واستمرارها في الاحتفاظ بالأسعار العالية. ولهذا كان النشاط في النصف الأول من هذا العام في معظمه نشاطا عقاريا محليا ومن مستثمرين محليين يعرفون الأسواق ظهرا عن قلب.
توقف وتأجيل
وأوضح عقاريون ومتعاملون في السوق عن توقف وتأجيل بعض عمليات البناء في المشاريع الجديدة الهامة والتطويرية الحديثة، لذا سجلت الأرقام الأخيرة أيضا تراجعا على النشاط الإنشائي والبنائي.
ولم يتعد عدد العقارات الجديدة في الربع الأول أكثر من 20% إذا ما قورن بحجم المشاريع الكلية المطروحة. وكل هذا يأتي بالطبع على خلفية الطفرة التي شهدتها الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية وبسبب أزمة التمويل وما تبعها من أزمات مصرفية وبنكية عامة.
ومع هذا لم تكن التراجعات على الأسعار بنفس الحدة التي شهدتها بعض الأسواق الأخرى، إذ إن السوق لايزال حركته ضعيفة ووهنة نسبة إلى غيرها من الأسواق.
هذا إلى جانب أن حجم التداولات العقارية بشكل عام تراجعت منذ الربع الأول للعام الماضي (2008) حتى الربع الأول للعام الحالي (2009). ومن الأخبار السارة للسوق الواعد، عن مؤشرات على النهوض بعد سنة كاملة من التراجعات غير المعهودة، وتحديدا ابتداءً من مطلع العام الحالي.
جدولة وتسوية للمديونيات
من جانب آخر، ترى مصادر عقارية مطلعة أن قطاع العقار السكني والتجاري والاستثماري كذلك لم يشهد معدل التداول فيه تغييرات ملحوظة خلال الفترة الماضية.
حيث إن أغلب المستثمرين والشركات العقارية أرجأت كل مشاريعها خلال تلك الفترة، نظرا لنقص السيولة وارتفاع تكلفة البناء فى ظل ندرة التسهيلات البنكية. فيما أخذت حاليا تلك الشركات والمكاتب تركز جهودها في إعادة جدولة وتسوية مديونياتها.
موضحة بأن من إيجابيات الأزمة الراهنة عودة الأسعار إلى مستويات سعرية تقارب المستويات الطبيعية بعدما كانت متضخمة بشكل كبير خلال الفترة السابقة. مشيرة إلى أنه مع بداية الأزمة الحالية نتج العديد من الفرص الجيدة في السوق المحلي أو الخارجي. حيث باتت أسعارها مناسبة ومغرية مما جعل قرار اقتناصها في الفترة الحالية قرارا مقبولا.
وأفادت ذات المصادر بأن السوق أوجد فرصا لن تعوض للمستثمرين طويلي الأمد، حيث أن من يمتلك السيولة في الفترة الحالية يمكنه شراء عقارات مميزة بأسعار متدنية في ظل الأزمة المالية العالمية التي أجبرت شركات وأفرادا على بيع ما لديهم من عقارات لسداد ماعليهم من التزامات.
وبدوره، قال عبدالمعطي هارون إن السوق العقاري بالفجيرة يعيش في الوقت الحالي فترة هدوء، عقب مرحلة انتقالية ما بين سنوات الطفرة العالية من 2004 وحتى 2008 وبداية انفجار الازمة المالية في أغسطس من العام الماضي. مشيرا إلى أن السوق حاليا قائم على الإيجارات التي انخفضت قيمتها حاليا بمعدل مابين 10 إلى 15% من الفترة السابقة.
ووفق نوعية العقار وطبيعة بنائه والخدمات المحيطة به. فقد كان على سبيل المثال السعر السائد للشقة المكونة من غرفتين وصالة وتكييف مركزي يتراوح مابين 50 إلى 55 ألف درهم، فقد أصبح حاليا يتراوح مابين 42 ألفا إلى 45 ألفا. لافتا إلى أن الطلب أصبح قليلا بالمقارنة مع حجم المعروض الذي أصبح متوافرا وفي وضع جيد.
مبينا أن الوضع ما بعد العيد سيكون على حاله الراكد دون أن يتغير في معدله حتى مطلع العام القادم 2010، والتي سيعلن فيها عن مشاريع واستثمارات هامة وتتعلق في البنية التحتية، إضافة إلى تسهيلات البنوك التي من شأنها المساهمة في عودة نوعية للنشاط العقاري بالفجيرة.
ومن جهة أخرى، ذكر الوسيط العقاري ( بومحمد) أن الارتفاعات السابقة والحالية لبعض العقارات القائمة دعمتها الندرة الكبيرة التي كان يعاني منها السوق وخاصة في ظل توقف عمليات البناء وعدم الانتهاء من بنايات كثيرة قيد الإنشاء، وإلى جانب عدم التزام تلك البنايات القديمة بالتزامات بنكية، إضافة إلى عدم توفير خدمات الكهرباء والماء للبنايات الجديدة المنجزة.
توقعات
وحول توقعاته المستقبلية للسوق العقاري وأسعار الايجارات فيه قال بومحمد إلى أنه بعد رمضان سوف تظل الاسعار على ثباتها الحالي. وإن كان العرض والطلب سوف يلعبان دورا في الصعود والهبوط خلال المرحلة القادمة.
مشيرا الى أن المرحلة القادمة وتحديدا مطلع العام القادم 2010 ستشهد تغيرا لم يكن موجودا في السابق، لأن المرحلة القادمة سوف تخاطب أذواق المستأجرين وليس حاجاتهم كما كان سائدا في السابق وخصوصا مع ترقب إصدار تعديل بعض بنود قانون الإيجارات في الإمارة.
الفجيرة - ناهد مبارك