قال صندوق النقد الدولي إن استمرار حكومات دول العالم في التمسك بالأصول الخطيرة التي اشترتها خلال الأزمة المالية الحالية سيعرضها لتبعات ومشكلات اقتصادية كبيرة لكنه أشار إلى أن التخلص من الأصول الخطرة سيستغرق مزيداً من الوقت.

وفي ذات الوقت حثت نقابات العمال زعماء مجموعة العشرين على عمل المزيد من اجل مساعدة 59 مليون شخص يقولون انهم سيفقدون وظائهم في الازمة.

ودعا صندوق النقد الحكومات التي ساندت النظام المالي خلال الأزمة المالية العالمية إلى وضع خطط للتخلص من الأصول التي استحوذت عليها وتقليص تعرضها المتعاظم للمخاطر.

وفي حين أكد أنه من المبكر سحب بعض من أشكال الدعم، قال إن الحكومات مدعوة من حيث المبدأ لوضع استراتيجيات واضحة المعالم لإدارة الأصول ومن ثم الشروع في التخلص منها تدريجيا. وأشارت الدراسة إلى إنه على العكس من الاعتقاد الشعبي السائد فإن الدعم الحكومي للقطاع المالي كانت له آثار محدودة على العجز المالي.

وأن هناك حوافز أخرى كانت لها آثار أكثر تأثيرا غير أن التدخلات الحكومية أثبتت أن تعرض الحكومات للمخاطر ازداد حدة. وقالت الدراسة إنه من الممكن تقديم ضمانات، واستخدام تسهيلات معلنة وأن هناك قروضا قد لا تسدد، وقد لا تسترد الأصول قيمها.

وهذا قد يعني أن التكلفة القصوى للتدخلات الحكومية على دافع الضرائب سوف تعتمد على ما ستفعله تلك الحكومات بدءا من الآن. وطالبت الدراسة بأن توازن الحكومات بدقة بين مواصلة دعمها للقطاع المالي لمدة زمنية طويلة كما تقتضي الحاجة وتوفير الأموال عن طريق سد منافذ الوصول إلى الإجراءات المتخذة حتى الآن.

مقاربة عريضة

وقالت الدراسة: حيث لم تكن الحكومات وحدها بل البنوك المركزية ومؤسسات القطاع العام، مثل صناديق الثروة السيادية، تضافرت لدعم القطاع المالي فإن المخاطر التي تواجه الدولة يجب التصدي لها بإطار عمل عريض يتمثل في الموازنة العمومية السيادية.

ودعا واضعو الدراسة إلى إدارة استراتيجية للأصول والالتزامات المترتبة على المكونات الأساسية كافة للقطاع العام، بما فيها البنك المركزي وغيره من المؤسسات المالية العامة والمخاطر ذات الصلة غير المرتبطة بالموازنة العمومية وبصورة رئيسة الضمانات.

ومن جهته قال دومنيك ستروس كان رئيس الصندوق في محاضرة بوندزبانك السنوية السادسة في برلين في الرابع من سبتمبر إن الوقت حان كي يقوم راسمو السياسة بوضع استراتيجيات خروجهم لأن الفشل في توضيح وصياغة تلك الخطط سيؤدي إلى المخاطرة بفقدان الثقة وبعملية استعادة الانتعاش نفسها.

وحث ستراوس كان على زيادة المساعدات للدول الفقيرة التي كانت ضحية بريئة للازمة المالية العالمية. وقال ان الدول ذات الدخل المنخفض تحتاج الى تمويل اضافي بواقع 55 مليار دولار هذا العام والعام القادم.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي يمكنه أن يقدم ثلث التمويل الاضافي اللازم للدول الفقيرة من خلال موارد جديدة تعهدت بها دول اعضاء في الصندوق. وقال: هناك حاجة عاجلة لزيادة أخرى في المساعدات. وناشد الحكومات تقوية قدرة الصندوق على مساعدة تلك الدول في مواجهة العجز المتواصل في الموازنة.

الخطط تعزز المصداقية

وتلخص الدراسة الأولويات القصوى لإدارة الموازنات العمومية للبنوك المركزية والحكومات حيث يتعين على الحكومات توضيح الأطر العامة لإدارة الأصول إما عن طريق شركات إدارة الأصول أو عبر مقاربات غير مركزية.

ووضع قواعد واضحة وشفافة للمشاركة في إدارة الأصول، بما فيها للبيع والشراء والتقييم والنأي بنفسها عن كلفة الضمانات بتحصيل رسوم مناسبة للضمانات للمساهمة في وضع الحوافز المناسبة وتخصيص بنود في الموازنة لسدادها.

كما دعت الدراسة البنوك المركزية إلى التخلص من مخاطر الائتمان من الإقراض المباشر للقطاع الخاص إما بتقليص موازناتها العامة أو بنقل الأصول الخطرة إلى الحكومة كي تتسنى إدارتها في إطار عملية وضع الميزانية.

إدارة التوقعات

وقالت الدراسة إن الانتقال من مرحلة التدخلات الكبيرة والحوافز إلى مرحلة التخلص من الأصول تتطلب أن تكون الحكومات واضحة في تحديد أهداف عجوزاتها ودينها للوصول إلى وضع جداول للعودة إلى ظروف أكثر طبيعية. وإن مسار العجز والدين على امتداد الزمن سوف يحدد حاجات الحكومات المالية وإخطار الإدارة بأصولها والتزاماتها.

وفي ضوء المستوى العالي من الحيرة والتردد فإن تقييم المخاطر سيكون جزءا أساسيا من الاستراتيجية ويجب أن تأخذ في حسبانها التكاليف الكامنة المختلفة والصدمات إضافة إلى الافتراضات المختلفة حول الأسعار وأسعار استعادة الأصول.

وقال الصندوق في دراسته إن التقييم الدقيق للأصول والالتزامات مسألة حيوية في سبيل فهم تأثيرات الدعم المالي على الملاءة المالية.

وأكدت الدراسة أن الشفافية والمساءلة هما أمران حيويان في المحافظة على الثقة مشيرة إلى أن كثيرا من البلدان ومنها استراليا والبرازيل وأندونسيا وغيرها من الدول تنشر بيانات كاملة حول المخاطر المالية والضمانات المقدمة من قبل الحكومات وفي بعض الحالات تقديرات للخسائر المحتملة.

وقالت روسيا ان زعماء العالم سيتعهدون بالابقاء على الانفاق لدعم اقتصاداتهم في قمة مجموعة العشرين التي تعقد هذا الاسبوع. وقال المستشار الاقتصادي للكرملين ان زعماء من أكبر 20 اقتصادا في العالم اتفقوا على أن الان ليس الوقت المناسب لسحب تريليونات من دولارات دافعي الضرائب التي استخدمت لمواجهة الركود الاقتصادي وانهم سيقولون ذلك في قمة العشرين.

وقال أركادي دفوركوفيتش في مؤتمر صحفي في موسكو: أعتقد أن الزعماء سيؤكدون مثلما فعل وزراء المالية على أنه من السابق لاوانه التخلي عن هذه الاجراءات وانما من الضروري التفكير في صياغة استراتيجيات للخروج.

ومن المقرر ان تركز قمة بيتسبرج وهي الثالثة منذ أن اثار انهيار ليمان براذرز قبل عام مخاوف من مواجهة كساد عظيم اخر على تطبيق لوائح أكثر صرامة للقطاع المالي وعلى الخطوات التالية بعدما ظهرت الان مؤشرات على بوادر انتعاش. وتقول روسيا التي انفقت مئات مليارات الدولارات على اجراءات لمكافحة الازمة ان مؤشرات الانتعاش هشة جدا وان الاقتصاد مازال يحتاج الى دعم.

كما تشعر بالقلق من أن الانتعاش قد يتعثر اذا بدأت اقتصادات كبيرة مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين واليابان من جانب واحد خفض سياسات التحفيز. وبدأت الازمة عندما انهارت قطاعات الاسكان الأميركية وتعثر قطاع الائتمان المزدهر مما فجر أزمة في الاسواق المالية العالمية في عام 2007 دفعت بالتدريج الاقتصاد عموما نحو الركود.

خطر النسيان

قال مسؤول رفيع بالبنك الدولي ان الدول ذات الدخل المنخفض تواجه مخاطر النسيان في الازمة الاقتصادية العالمية لكن عليها أيضا دورا تؤديه في الانتعاش العالمي. قالت نجوزي أوكونجو ايوالا المدير المنتدب بالبنك الدولي: كثيرون يعانون على الصعيد الانساني و90 مليون شخص اخرين سيسقطون في دائرة الفقر في هذه الدول ذات الدخل المنخفض نتيجة للازمة.

وقالت ان المستثمرين يميلون الى التركيز على العملاقين الصاعدين الصين والهند لكن الدول الاكثر فقرا مهمة ايضا للنمو العالمي. وأضافت: يمكنها ان تصبح جزءا من الطلب العالمي. الاسواق الصاعدة خارج الصين والهند ستؤدي دورا مهما. وفي افريقيا قالت أوكونجو ايوالا ان الدول التي مزقتها الحروب ضعيفة بوجه خاص في مواجهة الازمة.

وقالت: أشعر بقلق بالغ بشأن الدول الاكثر فقرا والتي تأثرت بصراعات. وكانت ليبيريا وسيراليون وتشاد والسودان وأجزاء من اثيوبيا تعاني من قبل والان جاءت الازمة المالية لتضيف الى ذلك.

وقبل قمة مجموعة العشرين لزعماء الدول المتقدمة والاسواق الصاعدة في بيتسبرج الاسبوع القادم قالت انه يمكن عمل المزيد للدول ذات الدخل المنخفض.

وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك هذا الاسبوع ان مجموعة العشرين يجب ان تفوض بعمل تسهيلات طواريء جديدة يمكن ان تعمل بجوار الصندوق القائم للبنك الدولي من أجل الدول الاكثر فقرا في العالم لمساعدتها على تحمل الصدمات الاقتصادية العالمية. وأظهر تقرير جديد للبنك الدولي أن أكثر من 40 دولة فقيرة مازالت تكافح لتمويل احتياجات رئيسية مثل الصحة والتعليم.

وائل الخطيب