تلقى رئيس الوزراء الياباني الجديد بعض الانباء الطيبة أمس في أول يوم عمل كامل منذ توليه منصبه اذ قال البنك المركزي ان الاقتصاد الذي يواجه صعوبات بدأ يظهر دلائل على الانتعاش من أسوأ كساد منذ الحرب العالمية الثانية.

وتعهد يوكيو هاتوياما الذي أطاح حزبه الديمقراطي بالحزب الديمقراطي الحر الذي حكم البلاد لفترة طويلة في انتخابات الشهر الماضي بتغيير جذري في أسلوب ادارة البلاد وتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات واقامة علاقات أكثر مساواة مع واشنطن الحليف المقرب للبلاد.

وهو يواجه الان ضغوطا للوفاء بتعهداته بتركيز الانفاق على المستهلكين وخفض الفاقد وتقليل هيمنة البيروقراطية على السياسة مع تغذية الانتعاش الوليد للخروج من الكساد على الرغم من الدين العام الضخم.

وفي بادرة مشجعة للحكومة الجديدة قام بنك اليابان المركزي بتحديث تقييمه للاقتصاد مع انتعاش الصادرات والانتاج من انخفاض حاد بسبب الازمة المالية العالمية. لكن المحللين حذروا من طريق وعر اذ ان انتعاش اليابان الوليد يرجع بدرجة كبيرة الى الاثار المؤقتة لخطط التحفيز الحكومية. وقال يوشيكيو شيمامين كبير الاقتصاديين في معهد داي ايتشي للبحوث الانتاج يتحسن لكن الاستهلاك مدعوم فقط باجراءات التحفيز الحكومية. ومازال انفاق الشركات ضعيفا وسط دلائل قليلة على الانتعاش. وأضاف مازالت هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب ما يعني ان الضغوط الانكماشية مازالت قوية للغاية.

ويتعين على حكومة هاتوياما الجديدة ان تبدأ بسرعة في تنفيذ مهام صعبة بما في ذلك وضع مشروع ميزانية للعام الذي يبدأ في الاول من ابريل المقبل لتمويل تعهداتها بتحفيز الطلب عن طريق تقديم المزيد من الاموال للمستهلكين عن طريق خطوات مثل منح علاوات للاسر التي تضم أطفالا والغاء الرسوم الاضافية على البنزين. وتعتزم الحكومة الجديدة كذلك اعادة توجيه أموال في ميزانية تكميلية يبلغ حجمها 14 تريليون ين (154 مليار دولار) تم اقرارها فعلا للسنة المالية 2009-2010.

وفيما يدل على أن التغيير بات وشيكا قال وزير المواصلات الياباني الجديد انه سيعدل خطط اعادة هيكلة الخطوط الجوية اليابانية مما أثار حالة من عدم التيقن بشأن الدور الذي ستقوم به الحكومة في اعادة هيكلة الشركة.

وجاءت تصريحات الوزير سيجي ميهارا في أول مؤتمر صحفي له أمس بعد أن تقدمت دلتا ايرلاينز وامريكان ايرلينز بعرضين متنافسين للاستثمار في الخطوط الجوية اليابانية.

وقال بنك اليابان المركزي أمس إنه يرى مؤشرات على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يسير بخطى معتدلة على طريق التعافي من أسوأ ركود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأبقى بنك اليابان المركزي سعر الفائدة القياسي بلا تغيير عند 1, 0 في المئة أمس ورفع تقديراته للاقتصاد مع زيادة الفرص لان يتمكن من تحقيق التوقعات لانتعاش معتدل اوائل العام القادم مدعوما بتحسن الصادرات والانتاج.

وأضفى البنك المركزي ايضا سمة ايجابية على رأيه بشأن الاوضاع المالية قائلا انها ما زالت عسيرة لكنها تظهر علامات متزايدة على التحسن. وجاء قرار الابقاء على اسعار الفائدة بلا تغيير بالاجماع. وكان البنك المركزي قد خفض اسعار الفائدة مرتين العام الماضي الى 1, 0 في المئة ونفذ اجراءات غير تقليدية لتخفيف أزمة الائتمان في أعقاب انهيار بنك ليمان براذارز الاستثماري الاميركي في سبتمبر الماضي

وأكد البنك إن الظروف الاقتصادية لليابان تظهر مؤشرات على التعافي وذلك في تصريح أكثر تفاؤلا عن التصريحات السابقة الصادرة الشهر الماضي عندما قال إن أوضاع الاقتصاد توقف تفاقمها.

وقال محافظ بنك اليابان ماساكي شيراكاوا إنه على الرغم من وجود بعض المخاطر ، يتجه الاقتصاد نحو التعافي والمتوقع حدوثه في النصف الثانى من العام المالي الحالي المنتهي في مارس من العام القادم. كان الاقتصاد الياباني قد نما للمرة الأولى خلال عام في الربع الممتد من أبريل إلى يونيو. وقال البنك إن الصادرات المتنامية وتقلص المخزونات كانت مؤشرا على تحسن الأوضاع. لكن ضعف الإنفاق الاستهلاكي وبلوغ معدل البطالة مستوى قياسي جديد عند 7, 5% يظل هاجسا يدعو للقلق.

وارتفع مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 7, 1 بالمئة أمس متشجعا بأسهم المصدرين بعد أن عززت بيانات أميركية ايجابية آمال الانتعاش ودعمت أسهم منتجي الصلب على أمل ارتفاع الطلب.لكن أسهم البنوك حدت من مكاسب السوق. وفقد سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية أكبر مصرف في اليابان نحو اثنين بالمئة كما تراجعت أسهم بنوك أخرى بعد تصريحات شيزوكا كامي الوزير الجديد المختص بلوائح البنوك والسوق والذي يعتبر معارضا للاصلاحات الصديقة للسوق.

وصعد مؤشر نيكاي القياسي لاسهم كبرى الشركات اليابانية 03, 173 نقطة الى 80, 10443 نقطة مسجلا أعلى اغلاق في اسبوع في حين ارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 9, 0 بالمئة الى 52 939. نقطة وكانت الاسهم اليابانية صعدت في التعاملات المبكرة أمس مدعومة بمكاسب لاسهم شركات التصدير مثل شركة صناعة السيارات هوندا موتور بعد ان ساعدت بيانات للناتج الصناعي في رفع الاسهم الاميركية الى مستويات مرتفعة جديدة هذا العام.

(رويترز)