انتعشت أسواق المال العالمية في تداولات أمس، وإغلاقات أمس الأول مدفوعة ببيانات أميركية إيجابية وتصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) بن برنانكي قال فيها إن أسوأ كساد تمر به الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير انتهى على الأرجح لكن الانتعاش سيكون بطيئاً وخلق فرص عمل جديدة سيستغرق بعض الوقت.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الكبرى 8 .0 في المئة أمس ليكسر حاجز الألف نقطة للمرة الاولى منذ أكتوبر 2008 بدعم من تجدد التفاؤل بشأن انتعاش الاقتصاد العالمي بوتيرة أسرع.
وبلغ المؤشر 75 .999 نقطة بعد ارتفاعه الى أعلى مستوى خلال الجلسة بلغ 37 .1000 نقطة.
وصعد المؤشر حوالي 55 في المئة منذ هبط الى مستوى منخفض قياسي في أوائل مارس غير أنه مازال أقل بنحو 14 في المئة من مستواه في منتصف سبتمبر 2008 قبل انهيار بنك ليمان براذرز.
وكانت البنوك بين أكبر الرابحين أمس حيث ارتفعت اسهم اتش.اس.بي.سي وباركليز وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال ويو.بي.اس بين 5 .1 و4 .2 في المئة.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 للاسهم الاوروبية الكبرى 6 .0 في المئة الى 07 .998 نقطة ليحقق مكاسب للجلسة الثامنة في تسع جلسات.
وارتفع المؤشر 20 في المئة حتى الآن في 2009 غير أنه مازال أقل بنسبة 14 في المئة من مستواه في منتصف سبتمبر 2008 قبل افلاس بنك ليمان براذرز.
وكانت البنوك أكبر الرابحين حيث ارتفعت اسهم مجموعة لويدز المصرفية 5 .1 في المئة كما صعدت اسهم اتش. اس.بي.سي وباركليز ويو.بي.اس بين 9 .0 و3 .1 في المئة.
وارتفعت أسهم شركات السلع الاولية مع بقاء سعر النفط عند 70 دولاراً للبرميل وصعود أسعار المعادن. وزادت أسهم مجموعة بي.جي وبي.بي ورويال داتش شل وتالو اويل بين 4 .0 و7 .2 في المئة. كما صعدت أسهم شركات التعدين انجلو اميركان وانتوفاجاستا وبي.اتش.بي بيليتون ويوراسيان ناتشورال ريسورسز كوربوريشن وريو تينتو واكستراتا 4 .2 الى 6 .3 في المئة.
أسهم البنوك
وأغلقت الاسهم الاوروبية على ارتفاع أمس الأول وقادتها اسهم بنوك مثل اتش.اس.بي.سي حيث اشعلت مبيعات التجزئة الشهرية الاميركية الآمال في انتعاش اقتصادي سريع وساعدت الاسواق في استئناف صعودها على مدى اسبوعين.
وأغلق مؤشر يورفرست 300 للاسهم الاميركية الكبرى مرتفعا بنسبة 1 .0 في المئة عند 37 .992 نقطة ليحقق مكاسب للمرة السابعة في ثماني جلسات.
وواكبت الاسهم المصرفية المكاسب اذ ارتفع سهم اتش.اس.بي.سي 4 .1 في المئة وسوسيتيه جنرال بنسبة 1 .1 في المئة وبانكو سانتاندر بنسبة 2 .1 في المئة.
وقال جاك هنري المحلل في لوي كابيتال ماركتس في باريس الارقام الجيدة للاقتصاد الكلي تتوالى. واضاف لم تكن هناك اشارة سلبية على الصعيد الكلي لفترة والانتعاش الاقتصادي يحدث بسرعة. مستثمرو الشراء يعودون جماعات.
وأظهرت بيانات نشرت أمس الأول ان مبيعات التجزئة الاميركية ارتفعت بأسرع معدلاتها في ثلاث سنوات ونصف السنة الشهر الماضي ووصل مقياس للصناعات التحويلية في ولاية نيويورك الى اعلى قمة في حوالي عامين.
وفي باقي انحاء اوروبا ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 5 .0 في المئة وداكس الالماني بنسبة 2 .0 في المئة وكاك 40 الفرنسي بنسبة 6 .0 في المئة.
أسهم المصدرين
وارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 5 .0 بالمئة أمس مع صعود سهم كانون وغيره من أسهم المصدرين مدعومة بالتفاؤل بشأن الاقتصاد الأميركي بعد بيانات قوية عن مبيعات التجزئة وتوقف ارتفاع الين مقابل الدولار.
لكن توتر المستثمرين حد من المكاسب، حيث يترقبون لمعرفة سياسات الحكومة اليابانية الجديدة بعد انتخاب يوكيو هاتوياما رئيسا للوزراء.
وارتفع مؤشر نيكاي لاسهم كبرى الشركات اليابانية 15 .53 نقطة ليغلق على 77 .10270 نقطة وان كان مؤشر توبكس الاوسع نطاقا انخفض 1 .0 بالمئة الى 43 .931 نقطة متأثرا بهبوط أسهم البنوك.
وارتفعت الاسهم الاوروبية في بداية التعاملات أمس مدعومة بأسهم البنوك والسلع الاولية مع تعزز الثقة بعد تصريحات بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) التي قال فيها ان الركود انتهى على الارجح.
الصناعات التحويلية
وارتفعت الاسهم الاميركية عند الاغلاق أمس الأول مسجلة مستويات مرتفعة لعام 2009 بعد أن عززت بيانات عن انشطة الصناعات التحويلية ومبيعات التجزئة اسعار السلع الاولية واسهم شركات المواد الخام. وإعلان بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن حالة الركود التي تعاني منها الولايات المتحدة على وشك الانتهاء.
ورفعت مكاسب أمس الأول مؤشر ستاندرد اند بورز 500 فوق مستوى 1050 نقطة للمرة الاولى منذ اوائل اكتوبر.
وساعد تحسن مبيعات التجزئة في أغسطس في طمأنة المستثمرين بشأن انتعاش الطلب في الاقتصاد الاميركي. وكانت زيادة مؤشر اسعار المنتجين مؤشرا على زيادة استهلاك المواد الخام. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الاميركية الكبرى 61 .56 نقطة اي بنسبة 59 .0 في المئة الى 41 .9683 نقطة.
وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 29 .3 نقاط اي بنسبة 31 .0 في المئة الى 63 .1052 نقطة.
وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 86 .10 نقاط اي بنسبة 52 .0 في المئة الى 64 .2102 نقطة
شركات التجزئة
وأظهرت بيانات نشرت أمس الأول ارتفاع مبيعات شركات التجزئة الاميركية في أغسطس بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات ونصف حيث عززت حوافز دعمتها الحكومة لقطاع السيارات الطلب على الشراء. وأظهرت البيانات أيضاً مبيعات قوية في قطاعات أخرى غير قطاع السيارات.
وقالت وزارة التجارة ان اجمالي مبيعات التجزئة قفز 7 .2 في المئة وهي أكبر زيادة شهرية منذ يناير 2006 بعد انخفاضها بنسبة 2 .0 في المئة في يوليو.
وكان محللون قد توقعوا في مسح أجرته رويترز نمو مبيعات التجزئة بنسبة اثنين في المئة في اغسطس. وحصلت المبيعات في أغسطس على دعم من برنامج حكومي يمنح المستهلكين دعماً مالياً مقابل التخلص من سياراتهم القديمة وشراء أخرى جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود. ورفع صعود أسعار البنزين أيضا من الزيادة في المبيعات.
وقفزت مبيعات السيارات وقطع الغيار 6 .10 في المئة في اغسطس مسجلة اكبر زيادة منذ اكتوبر 2001. وانتهى برنامج دعم شراء السيارات في اغسطس.
وأظهر التقرير مؤشرات على قوة المبيعات في جميع القطاعات تقريبا باستثناء قطاعي الاثاث ومواد البناء في دليل على أن انفاق الاسر بدأ يتحسن على الارجح. كما عزز ذلك وجهات النظر القائلة ان الاقتصاد بدأ يخرج من أسوأ ركود في سبعة عقود.
ويشكل انفاق المستهلكين نحو 70 في المئة من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وباستثناء السيارات وقطع غيارها ارتفعت مبيعات التجزئة 1 .1 في المئة في اغسطس بعد انخفاضها 5 .0 في يوليو. وتوقع محللون زيادة بنسبة 4 .0 في المئة.
مبيعات البنزين
وقفزت مبيعات محطات البنزين 1 .5 في المئة في اغسطس - فيما يعكس زيادة أسعار البنزين خلال الشهر - بعد انخفاضها 5 .1 في المئة في يوليو. وباستثناء البنزين ارتفعت مبيعات التجزئة 4 .2 في المئة مقارنة مع انخفاض بنسبة 1 .0 في المئة في يوليو. وتراجعت مبيعات مواد البناء 2 .1 في المئة في أغسطس بعد هبوطها 8 .1 في المئة في يوليو.
وأظهر تقرير حكومي أمس الأول ارتفاع أسعار المنتجين الاميركيين بأكثر من مثلي المتوقع في أغسطس بفضل أكبر زيادة في أسعار البنزين في أكثر من عشر سنوات وانخفضت الاسعار أقل من المتوقع مقارنة مع الفترة نفسها قبل نحو عام.
وقالت وزارة العمل ان مؤشرها لأسعار المنتجين المعدل على أساس التغيرات الموسمية قفز 7 .1 في المئة الشهر الماضي وانخفض 3 .4 في المئة مقارنة مع اغسطس 2008.
وكان محللون قد توقعوا نمو أسعار المنتجين 8 .0 في المئة مقارنة مع الشهر السابق وانخفاضها 3 .5 في المئة مقارنة مع أغسطس 2008.
انتهاء الانكماش
واعتبر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بن برنانكي ان الانكماش الاقتصادي الاميركي الذي بدأ في ديسمبر 2007 انتهى، وذلك بعد عام من الفوضى المالية التي انطلقت مع افلاس مصرف ليمان براذرز.
وقال برنانكي في مؤتمر صحافي في مؤسسة بروكينغ بواشنطن بعد سنة يوما بيوم من افلاس مصرف الاعمال الاميركي ليمان براذرز من ناحية تقنية من المرجح جداً ان يكون الانكماش انتهى في هذه المرحلة.
واعتبر الافلاس المدوي لهذا المصرف العامل الذي اطلق حالة الذعر المالي التي قادت الى غرق الاقتصاد الاميركي في الانكماش قبل تسعة اشهر وذلك رغم التحرك السريع وغير المسبوق للسلطات العامة لاحتواء الازمة المالية.
وبالنظر الى ما يعرف عن برنانكي من حذر فان تصريحه هذا يساوي الاقرار بأن فترة الانكماش الاطول التي شهدتها الولايات المتحدة منذ 1945، قد انتهت فعلاً كما اظهرته الدقائق القليلة الى استغرقها الاجتماع الاخير للجنة السياسة النقدية في صندوق الاحتياطي الفيدرالي التي نشرت في التاسع من سبتمبر.
وكرر برنانكي توقعات البنك المركزي التي اشارت الى ان الانتعاش قد يكون بطيئا جدا وان نسبة البطالة ستواصل الارتفاع حتى نهاية العام الحالي ولفترة كبيرة من 2010.
واشار برنانكي الى مؤشرات مشجعة بالنسبة للبنوك الاميركية التي قال انها اقل تبعية للبرامج الخاصة التي وضعها البنك المركزي للتصدي للازمة.ويعود امر تحديد نهاية الانكماش بشكل رسمي لمركز بحث خاص هو المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية غير ان هناك اجماعاً بين الخبراء الاقتصاديين على ان الانكماش انتهى في اغسطس 2009.وكان وزير الخزانة الاميركي تيموتي غايتنر اعتبر في بداية سبتمبر ان الانتعاش بدأ بشكل بطيء جدا.
ووضعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الاثنين قواعد تقليص الدعم المخصص للنظام المالي في البلاد. وبدأت عملية انهاء العمل ببعض البرامج التي وضعت خصيصا للتصدي للازمة المالية.
غير ان الوزارة اشارت الى انه لا تزال هناك حاجة شديدة للابقاء على بعض سياسات الدعم الاستثنائية التي اعتمدت في مواجهة الازمة بالنظر الى ان العودة الى الوضع الطبيعي للاسواق المالية لا يزال حتى اليوم جزئيا وهشا كما ان الانتعاش الاقتصادي لا يزال في المهد في افضل التقديرات.
برامج دعم السيولة
ولا تزال برامج دعم السيولة والقروض التي وضعها الاحتياطي الفيدرالي والتي تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات، سارية بل ان بعضها تم تمديد العمل به الى ما بعد نهاية 2009.
ومن المقرر ان تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي يومي 22 و23 سبتمبر ويتوقع ان تتمحور مناقشاتها على افضل وسيلة لتقليص مساعدة البنك المركزي، وبالشكل الاكثر مرونة بالنسبة للاقتصاد، في الوقت المناسب.
واستبعد الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم الاثنين اعتماد خطة انعاش جديدة للميزانية بعد تلك التي بلغت قيمتها 787 مليار دولار وصدرت في فبراير. غير ان السلطات الاميركية مثل الكثير من السلطات في البلدان المتقدمة او الناشئة في مجموعة العشرين، تعتبر انه لا يزال من المبكر ان تترك الدولة الاتحادية الاقتصاد يواجه مصيره بمفرده.
وقال غايتنر أمس الأول لتلفزيون ايه بي سي سنحتاج الى المزيد من الوقت للخروج من الازمة، معتبرا انه لا توجد وصفة فورية تتيح حل كل الامور بشكل سريع وسهل.
