كشف الرئيس التنفيذي للمجموعة الخليجية للتجارة العالمية عن بلورة المجموعة رؤية مشروع لتوليد الكهرباء من الهيدروجين بسعة 250 ميجاوات، وهو ما يؤشر على تفاعل القطاع الخاص في الإمارات مع المبادرات الحكومية الضخمة نحو تعظيم الاستفادة من تقنيات الطاقة المتجددة.
ويعتبر خالد محمد إبراهيم المدفع ارتياد المجموعة الخليجية مجالات الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الهيدروجينية بأنه ترجمة على أرض الواقع للتوجهات الصائبة والرؤى السديدة للقيادة في الإمارات. أعرب عن استعداد المجموعة للتواصل مع كافة الجهات المعنية بمثل هذه المشاريع، وتزويدها بالخبرات المتوفرة لديها، وذلك بهدف إنجاز مشروع على أرض الواقع يكون مثالا يحتذى بها. ما أعرب عن اقتناعه بأن الإمارات ستخفض الانبعاث الحراري بنسبة تتجاوز 20% قبل حلول عام 2020، وهو الهدف الموضوع من قبل الأمم المتحدة، وأنه ربما تصل نسبة الخفض إلى ما يزيد على 40%، وذلك بفضل الرؤية الصائبة والحكيمة لقيادتنا، ويعتبر مشروع «مصدر» خير برهان على ذلك.
معالم الرؤية
ويشرح خالد محمد إبراهيم المدفع الرئيس التنفيذي للمجموعة الخليجية للتجارة العالمية المعالم الرئيسية لتلك الرؤية بقوله: يتيح هذا المشروع توليد طاقة كهربائية بسعة 250 ميجاوات اعتمادا على الخلايا الشمسية.
وذلك من خلال تمرير مياه عبر أجهزة للتحليل الكهربائي والتي تقوم بفصل الهيدروجين عن الأوكسجين، ثم، يخزن الهيدروجين في مستودعات تخزين والتي يمكن استخدمها لتموين السيارات التي تعمل بالطاقة الهيدروجينية، ويمكن كذلك بناء موزعات هيدروجين على غرار الموزعات الكهربائية لتزويد المدن الخضراء بالطاقة، وبإمكان تطبيق مثل هذه الرؤية لإنتاج طاقة كهربائية بسعة 250 ميجاوات.
وردا على سؤال حول ما إذا كان قد جرى طرح رؤية هذا المشروع على الجهات المعنية في الدولة، قال خالد المدفع: تم التحدث مع هيئة كهرباء ومياه دبي بخصوص سن التشريعات تتيح بيع الكهرباء إلى الموزع الرئيسي.
فنحن أول من عرضنا فكرة بيع الكهرباء للموزع الرئيسي، وتحدثنا بهذا الخصوص مع سعيد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، وقدمنا له مستشار الحكومة البريطانية لشئون الطاقة المتجددة، وعرضنا فكرة توصيل الخلايا الشمسية للموزع الرئيسي.
بحيث توفر الخلايا الشمسية إمدادات الطاقة للموزع الرئيسي في وقت الذروة، ثم تعاد هذه الإمدادات مرة أخرى في أوقات الليل.
وقد اقترحنا من جانبنا تنظيم ورشة عمل لعرض الخبرات في هذا المجال بغرض الوصول إلى رؤية، وقمنا بالفعل بتنظيم ورشة عمل حول التشريعات والقوانين الموضوعة في بريطانيا في هذا الخصوص، ومن المتوقع بحلول نهاية العام الحالي، أن تقوم هيئة مياه وكهرباء دبي بإصدار تشريعات جديدة تبشر بالخير في المضي قدما في استخدام الطاقة المتجددة.
ويرى خالد المدفع أن سن التشريعات في مجال الطاقة المتجددة أمر بالغ الأهمية، وشرح هذه النقطة بقوله: تفيد التشريعات في مجال الطاقة المتجددة عدة مجالات، من ضمنها، توفير تمويل جزئي للمشروعات القائمة على الطاقة المتجددة، فضلا عن تقديم الدعم المعنوي لمثل هذه المشاريع، حيث تسهم هذه المشاريع في خفض نسبة الانبعاث الحراري.
وتتماشى مع رؤية الدولة، إذ أنه من المكلف جدا شراء البطاريات التي تزن 20 طناً وتجهيز المشاريع بها لتوليد الطاقة، فهذا يمثل عائقا رئيسيا أمام تنفيذ مثل هذه المشروعات، وبناء على ذلك، سنت الدول الأوروبية تشريعات بأن يعطي للموزع الرئيسي فائض الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة، وقد طبق هذا الأسلوب في عدة دول، ويحتاج تطبيق مثل هذا الأسلوب إلى إجراء الدراسات، وسن التشريعات والقوانين، وشراء عدادات.
وبسؤاله عن الكيفية التي جرى بها بلورة هذه الرؤية، أجاب خالد المدفع قائلا: نحن نعمل مع علماء متخصصين في هذا المجال، ونقدم التشجيع والدعم لهم، ونحرص على توعيتهم بحقيقة أن الإمارات هي الموقع الإستراتيجي لاستخدام الطاقة المتجددة في العالم.
حيث يتوافر فيها جميع المقومات، بدءا من رؤية القيادة الرشيدة ومرورا بالموارد الاقتصادية ووصولا إلى استقطاب وكالة «إيرينا»، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحفز شركائنا على تركيز جل جهودهم على تطوير هذه الصناعة في الإمارات لتكون مثالا يحتذى به ليس على صعيد المنطقة فحسب، بل على الصعيد العالمي.
ويفضل خالد المدفع توليد الكهرباء من الطاقة الهيدروجينية، ويرى أن أفضل خيار بالنسبة للإمارات، هو استخدام الخلايا الشمسية في إنتاج الهيدروجين، ويشرح هذا الأمر بقوله: من الناحية الجغرافية، تقع الإمارات في أفضل نقطة جغرافية للإشعاع الشمسي، ولا يحتاج مثل هذا المصدر إلى تنقيب وحفر ومصافي تكرير، فهو موجودة بالإمارات بوفرة، ونحن لدينا رؤية مستقبلية يشأن توليد وتخزين وتوزيع الهيدروجين عبر كابلات لكافة البنى التحتية للمدن المستقبلية.
البنية التحتية
وبسؤاله عن عناصر البنية التحتية المفترض توافرها لتعظيم القدرة على استخدام الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائي، رد خالد المدفع قائلا: يجب الاجتماع مع الخبراء المتخصصين بهذا المجال.
بحيث يقومون بتصميم بنية تحتية على غرار تلك الموجودة في أوروبا، بما يمكن من تغذية أوجه الاستخدامات المختلفة، كالاستخدام المنزلي والتجاري، ونحن من جانبنا مستعدون للتعاون مع أي جهة تريد أن تمضي قدما في هذا المجال، حيث نمتلك كادرا من العلماء والتقنيين العالميين الذين لن يدخروا جهدا في تقديم خبرتهم.
حيث إن كل عالم وتقني يريد إدخال التطويرات على تقنيات الطاقة المتجددة، فإذا ما تم توظيف تطبيقات الطاقة المتجددة سوف يكون لها مردود إيجابي على تلك التقنيات بفتح آفاق إدخال المزيد من التطويرات عليها في المستقبل، بحيث تصبح أكثر فعالية وكفاءة وأقل كلفة وسعرا، نظرا لزيادة الطلب عليها.
ويأتي اهتمام المجموعة الخليجية بارتياد مجال استخدام الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائية إستادا إلى خبرته العريضة في مجال تقنيات الطاقة المتجددة، ويسلط خالد المدفع الضوء على مسيرة المجموعة في هذا المجال بقوله: لقد جرى تأسيس الشركة بناء على خطى ورؤى مستنيرة مستوحاة خطى ورؤى القادة التي وجهت إلى ضرورة الحفاظ على البيئة والاعتناء بمصادر الطاقة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة.
وتابع حديثه قائلا: هناك كذلك سبب شخصي لاهتمامي بالطاقة المتجددة، وهو تعلقي بها منذ مرحلة الطفولة.
حيث كان والدي يصطحبني لزيارة معالم وأروقة إمارة الشارقة، وساورني حينذاك مزيج من مشاعر التعجب والدهشة بشأن أساليب حياة الأجداد في التعايش مع بيئة وظروف مناخية شديدة الصعوبة، والتأقلم مع أجواء شديدة الحرارة من دون أجهزة تكييف تقوم بتلطيف حدة الحرارة، ولفت انتباهي ابتكار الأجداد أساليب وتقنيات بالغة البساطة، من بينها البراجيل.
وقد كبر هذا الاهتمام مع دخولي مرحلة الشباب، حيث إنني أنتمي إلى جيل عاصر النهضة والتطور في دولة الإمارات، وبالتالي، تشكلت منظومة أفكاري من واقع زخر برؤى قيادتنا المستنيرة، إذ وجهتنا قيادتنا بشكل واضح نحو ضرورة الاهتمام بالطاقة المتجددة، فضلا عن سياسات وخطط إستراتيجية تخاطب المستقبل.، ومن ثم، وعندما قمنا بتأسيس المجموعة الخليجية للتجارة العالمية، كان ذلك بمثابة تطبيق عملي لرؤى قيادتنا الحكيمة.
انتقاء المنتجات
وتعتبر المجموعة الخليجية الموزع الحصري لعدة منتجات عالمية، وجرى اختيار هذه المنتجات بناء على نظرة متفحصة للمنتجات والشركاء، فعلى سبيل المثال، تمتلك مجموعة هيدروجينكس باعا طويلا في السوق يمتد إلى 60 عاما مضت، إذ تعد شركة رائدة في مجال توليد الهيدروجين وتزويد السيارات بالهيدروجين.
وبالتالي جاء اختيارها كشريك إستراتيجي للمجموعة بناء على أسس ومعايير قوية، وأعتبر خالد المدفع هذه العلاقة الإستراتيجية بمثابة دليل على نجاح الشركة، وذلك بعدما حصلت على الوكالة الحصرية لتوزيع منتجاتها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، كما نسجت المجموعة علاقات شراكة إستراتيجية مع شركة روماج القابضة البريطانية والتي يعود تاريخ تأسيسها تقريبا إلى عام 1940.
وهي تدرج أسهمها في سوق الأسهم البريطانية، وقد بدأت شركة روماج في تصنيع الزجاج الأمني ضد الحرائق والانفجار والرصاص.. الخ، وتطور إنتاجها الآن إلى الزجاج المضغوط بالخلايا الشمسية.
ورغم الظلال القاتمة التي أسدلتها الأزمة المالية العالمية على مختلف القطاعات في العالم، إلا أن خالد المدفع يرى أن الوقت الحالي هو الوقت المثالي لإطلاق المشروعات وتنفيذها للاستفادة من انخفاض قاعدة التكاليف، ويشرح معالم هذا المنطق بقوله: أثرت الأزمة المالية العالمية في بداية الأمر على قطاع العقارات، ثم توالت تداعياتها لتطول قطاع المصارف، بحكم الترابط القوي والوثيق بين القطاعين، إذ قامت المصارف بتمويل المشاريع العقارية.
واتبعت الدولة سياسات تنهض على نظرة شمولية للمستقبل، حيث أنه في غضون العامين الماضيين اللذين شهدا اشتداد حدة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتصاعد الاهتمام بالطاقة المتجددة.
واستدرك قائلا: لقد صار راسخا مفاهيم تدعو إلى الاقتصاد والتوفير في كيفية استهلاك الطاقة، كما قامت بعض الدوائر الحكومية في الدولة بسن قوانين وتشريعات تسهل استخدام الطاقة المتجددة، كذلك نافست الإمارات دول العالم في استقطاب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، وتكلل جهودها في هذا المضار بالنجاح، وذلك بوقوع الاختيار على إمارة أبوظبي لتكون مقرا لهذه المنظمة الدولية.
تأثير الأزمة المالية
يقر خالد المدفع بأن المجموعة أرجأت تنفيذ مشاريع نتيجة للأزمة المالية العالمية، ولكن عادت مجددا لتنفيذها بعدما أدركت المصارف أنه لا يوجد خيار سوى مواصلة تمويل المشروعات القائمة، ويتحدث خالد المدفع عن هذه التغييرات التي شهدتها مراحل تنفيذ مشروعات المجموعة بقوله: لقد دخلنا مرحلة تصميم المشروعات قبل نشوب الأزمة العالمية.
بيد أن الأزمة أوقفت بعض المشاريع، ووقعنا بخصوص بعض المشاريع اتفاقيات تنص على عدم الإفصاح عن سريتها لبث روح المنافسة بين المهندسين والمطورين في وضع تطبيقات لمثل هذه المشاريع، ووقعنا كذلك عدة اتفاقيات من هذا النوع مع شركات في إمارة أبو ظبي.
وتحدث خالد المدفع عن أسباب التريث في تنفيذ المشروعات بقوله: يعود التريث إلى سبب رئيسي، وهو أن هناك مصارف أوقفت تمويل بعض المشاريع التي جرى إطلاقها في السابق، وهو وضع غير قاصر على دولة الإمارات، بل شمل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي،، إذ لا تمتلك البنوك أية خيارات لاسترداد أموالها سوى مواصلة تمويل استكمال المشروعات التي كانت قائمة.
مرحلة تنفيذ المشروعات
تطرق خالد المدفع إلى المشروعات التي تقوم الشركة بتنفيذها قائلا: هناك مشروعان في إمارة دبي، ومشروع ثالث في إمارة الشارقة عرض أصحابه تزويدهم بمنتجات توليد الطاقة كمساهمة من جانبنا.
ولكننا نقوم بشراء هذه المنتجات من المصانع، ونعرضها للبيع في السوق، وكان عرضهم في الأساس هو عرض اختبار، ولكننا أجرينا اختبارات مع شركة آتكينس التي تعد من كبريات الشركات الاستشارية العالمية، وأجرينا اختبارات مع مبادرة «مصدر» للطاقة، ونفذنا كذلك مشاريع عالمية، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في العاصمة البريطانية لندن ولندن سيتي هول.
وواصل حديثه بقوله: مع إطلاق عدة مشروعات في إمارة أبوظبي تقوم على الطاقة الشمسية، قمنا بتقديم دراسات وعروض سعرية، وهناك عدة مشاريع للشركة في دولة قطر والمملكة العربية السعودية، وتعتمد هذه المشاريع على الطاقة الشمسية، وجرى تصميمها على أساس استخدام الخلايا الشمسية والطاقة الهيدروجينية، وقد تم إنجاز هذه دراسات هذه المشروعات، وجرى تقديمها إلى الشركات.
دبي ـ مجدي عبيد

