قالت سها نشأت، المدير العام لباركليز ويلث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الإمارات تشهد ملامح للتعافي في ظل الجهود الحكومية الإقليمية لمكافحة التباطؤ.

وأكدت أن الإمارات تسير في الاتجاه الصحيح في رحلة التعافي تلك كان ذلك خلال حوار خاص مع «البيان الاقتصادي». وفيما يتعلق بانعكاسات الأزمة المالية العالمية الراهنة على سلوك المستثمرين قالت نشأت إن ركود الاقتصاد العالمي قد غير من سلوك المستثمرين بشكل كبير وأضافت إن هذا الركود قد ساهم في تحويل المستثمرين محافظ أكثر دفاعية تنطوي على خيارات استثمارية أقل مجازفة، مثل سندات الخزينة، كي تساعدهم لتخطي الأزمة. وتنصح نشأت المستثمرين بالعودة مجدداً إلى القواعد الاستراتيجية في تخصيص الأصول التي تتلاءم مع مستوى مجازفتهم. وفيما يلي نص الحوار :

الأزمة وسلوك المستثمرين

برأيكم، هل ساهم الركود الاقتصادي العالمي الذي نجم عن الأزمة المالية في تغيير سلوك المستثمرين؟ كيف أصبحت خصائص هذا السلوك، وكيف ستؤثر على النزعات المستقبلية للمستثمرين ؟

بالطبع، لقد غيّر الركود الاقتصادي العالمي سلوك المستثمر بشكل كبير. فقد تحوّل المستثمرون إلى محافظ أكثر دفاعية تنطوي على خيارات استثمارية أقل مجازفة، مثل سندات الخزينة، كي تساعدهم لتخطي الأزمة. أما الآن، وقد بدأنا نرى «براعم خضراء» للتعافي، بدأت شهية المستثمرين على المجازفة بالتحسن وأصبحوا يدركون أن تكلفة الفرص البديلة قد تكون أكثر بكثير من المجازفة في تعديل آخر في المحفظة.

وننصح عملاءنا بالعودة مجدداً إلى القواعد الاستراتيجية في تخصيص الأصول التي تتلاءم مع مستوى مجازفتهم.

إلى أي حد أثرت أحداث الأزمة الأخيرة على نزعات المستثمرين الأثرياء؟

أصبحت الشريحة الأكبر من المستثمرين الأثرياء أكثر اهتماماً بالحفاظ على الثروة عوضاً عن خلق ثروات جديدة في ظل الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

ولكن الدلائل تشير إلى أن التعافي الاقتصادي قد بدأ، وإن كان بصورة بطيئة، غير أن الوقت قد حان للحدّ من التركيز على الاستثمارات قليلة المجازفات. ويجب على المستثمرين الذين يتبعون محافظ «دفاعية» التفكير بتكلفة الفرص البديلة الموجودة. وعلى المستثمرين أصحاب الثروات الكبيرة أن ينظروا إلى أبعد من ما سيحصل في الأشهر القليلة المقبلة إلى ما سيحصل خلال السنتين المقبلتين. فعند وضع الآفاق الزمنية الملائمة، تصبح التقلبات قصيرة المدى في أسعار السوق أقل أهمية ويمكن حينها تحديد القيمة الحقيقية للفرص الاستثمارية بشكل أكثر موضوعية.

توجهات المستثمرين

كيف ترين توجّه المستثمرين في الإمارات خلال الربع الأخير من هذا العام وخلال العام القادم؟

على المستثمرين في الإمارات وفي أي مكان أن يعتمدوا التنوع في محافظهم. ومن الضروري أيضا أن تكون استثماراتهم متلائمة بالكامل مع أهدافهم الاستثمارية.

قد يعتقد البعض أن المستثمرين أصحاب الثروات الكبيرة ليس لديهم شيء يدعوهم للقلق. ما مدى صحة هذا الاعتقاد وما هي الشؤون التي تهم حقاً الأفراد أصحاب الثروات الكبيرة، وخصوصاً في ظل الأزمة الحالية؟

من الساذج الاعتقاد أن المستثمرين أصحاب الثروات الكبيرة بعيدون عن القلق، فالجميع يتأثر خلال التباطؤ الاقتصادي. وكما ذكرت سابقاً، عندما تسوء الحالة الاقتصادية، يتحول الاهتمام إلى الحفاظ على الثروة، وبالتالي يتخذ سلوك المستثمرين منحيً دفاعياً.

توقعات

هل تتوقعون حدوث تحول جذري في الدورة الاقتصادية جرّاء الأزمة؟

لم نشهد حتى الآن أية علامات تشير إلى أن التعافي سيكون متماسكاً. ويظهر أن فترة النمو البطيء للاقتصاد الضعيف في الأصل تبقى النتيجة الأكثر ترجيحاً، وتبقى إمكانية حصول هبوط ثانٍ مقلقة.

ولكن علينا القول إن نسبة حدوث تعافٍ قوي ومفاجئ قد ارتفعت. وقد تشير بعض الدلائل مثل الانخفاض في نسبة خسائر الوظائف في الولايات المتحدة، والنمو الايجابي في ألمانيا خلال الربع الثاني، والأداء الاقتصادي السليم في دول آسيا النامية سواء إلى تعافٍ مستغرب ضعيف أو تعافٍ دولي طبيعي من الركود.

وتشير توقعاتنا الأساسية إلى أن:

*قيمة الأسواق مقبولة إلى حد ما بحسب التوقعات الربحية التي تتحدد في التقييم. ونتوقع أن نشهد تقدماً إيجابياً في منحنى العائدات مع نسبة خطر 15 ؟ 20% لحصول ركود و15 ؟ 20% لحصول هبوط متبوع بارتفاع.

* آسيا ستحافظ على مكانتها كأكثر المناطق ديناميكية. لذا فنحن ننصح عملاءنا بالاستثمار في آسيا من خلال محافظ مدارة بفعالية في مجال البنى التحتية والسلع على سبيل المثال، واتباع أساليب غير مباشرة مثل الاستثمارات في شركات أجنبية تمتلك مستويات عالية من المنافذ إلى أسواق آسيا مثل التركيز على ألمانيا أو الاستثمار من خلال الصناديق البرازيلية.

* نسب الفائدة قصيرة المدى ستبقى على انخفاضها ولذا ننصح عملاءنا بتحويل أموالهم إلى خارج هذا المنحنى والبدء بالبحث عن استثمارات تدوم من 6 أشهر إلى سنتين، مثل استثمارات السندات العائمة العكسية أو السندات العائمة بحد أقصى التي تمتد لثلثي السنة.

* على الرغم من التوقعات بأن مستوى التضخم سيبقى منخفضاً، لا يزال التضخم مصدراً للقلق.

استثمارات ومناطق

في ظل الأزمة الحالية، هل تعتقدون أن هذه الفترة هي الأفضل لاتخاذ استثمارات جديدة في مناطق جديدة حول العالم؟

نتوقع أن تكون آسيا أكثر المناطق ديناميكية اقتصادياً على الصعيد العالمي.

وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى نتائج جيدة غير متوقعة للشركات في المنطقة، الأمر الذي حفز الاعتقاد بأن آسيا تسير على طريق التعافي وأنها ستسبق أوروبا والولايات المتحدة، وبالتالي يولد قوة اقتصادية وسياسية أكبر. وعلى المستثمرين أن يتابعوا البحث عن الفرص العديدة للاستفادة من نمو هذه المنطقة.

ويعدّ السوق الصيني المحلي سوقاً شديد النشاط وسينافس الأسواق المتقدمة، حيث إن صناع السياسة المالية الصينية ملتزمون بالحفاظ على الحوافز الاقتصادية، وقد شهدت الحكومة الصينية نجاحاً كبيراً في تحفيز النمو، خاصة من خلال التسليف والاستثمار. كما ويقوم صناع السياسة المالية بتحويل اتجاه نموذج النمو الاقتصادي تدريجياً بعيداً عن الصادرات ونحو الطلب المحلي. وفي الهند، هناك دلائل أن الحوافر النقدية والمالية الوافرة بدأت تولد نتائج ايجابية كما يظهر في مؤشرات ثقة الأعمال.

وعلى الاستثمارات في الحقوق الملكية الآسيوية أن تكون أساسية وانتقائية في آن. ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال محفظة أسهم إقليمية مدارة بفعالية أو محفظة حقوق ملكية آسيوية جذرية قد تكون مرتكزة على الاحتياجات الإقليمية للبنى التحتية مثلاً. وقد تكون الاستثمارات في شركات أجنبية تمتلك منافذ كثيرة إلى السوق الآسيوي خياراً مجدياً أيضاً.

ولكن من السذاجة التقليل من أهمية اقتصادات الدول المتقدمة المدروسة بدقة، حيث أن هذه الدول تمتلك اقتصادات جذرية في الكثير من القطاعات. كما وأن اقتصاداتها تشكل نسبة كبيرة من الناتج القومي الإجمالي الدولي وحكوماتها قد اتخذت إجراءات استراتيجية قاسية لمحاربة الأزمة الاقتصادية.

المستهلكون والثقة

ما مدى الفترة التي يحتاجها المستهلكون حول العالم لتعود ثقتهم في السوق، والشركات المالية، والبنوك؟

لا أعتقد أنه من الممكن تحديد مدى فترة استرداد الثقة وذلك لأنها تتفاوت بحسب مدى تأثر كل فرد بالتباطؤ الاقتصادي. ولكننا نعرف أن الهبوط في تدفقات التجارة الدولية بدا وكأنه وصل إلى حدّه، وأسهم الأسواق النامية بدأت تشهد استرداداً ملفتاً، كما وأن الصعوبات في أسواق ما بين البنوك بدأت تنضب. وكل ذلك يشير إلى أن ثقة المستهلكين والأعمال بدأت بالتحسن على صعيد عالمي.

هل تتوقعون أن يرفع المستثمرون في الإمارات نسبة تملكهم في الأصول الأساسية، من أجل تغيير توزيع أصولهم ورفع مشاركاتهم في صناديق التحوّط، خلال الفترة القادمة؟

نمط الانجراف في السلوك الجماعي هو الغالب عالمياً في فترات الازدهار الاقتصادي أو التباطؤ على السواء. ولكن هناك فوارق ظاهرة في شهية العملاء على المجازفة في مختلف الدول. وفي تقرير بصائر باركليز ويلث الأخير: «آفاق جديدة، سلوك جديد»، الذي أجرى مقابلات مع مستثمرين أثرياء من مختلف الدول لمعرفة موقفهم من السوق الحالي، أظهر البحث أن 36% من المشاركين في الإمارات قالوا إنهم سيزيدون مستوى المجازفة في محافظهم خلال الأشهر الـ 12 القادمة ؟ وهي ثاني أعلى نسبة بعد المملكة المتحدة. وأكدّ 31% من المشاركين من الإمارات أنهم سيستمرون بالاستثمار في العقارات إقليمياً ودولياً على الرغم من الهبوط الأخير في سوق العقارات في دبي.

هل أصبحت الجودة والشفافية أكثر أهمية للمستثمر من تحقيق الأرباح المالية خلال الأزمة الحالية؟

بناء على تقرير بصائر باركليز ويلث الأخير: آفاق جديدة، سلوك جديد، لقد أصبحت الشفافية والجودة عناوين بحث للمستثمرين الأثرياء. فالعناية الواجبة ترتفع في قائمة أولويات الأفراد أصحاب الثروات الكبيرة، في حين يعتزم المستثمرون استهلاك وقت أكثر في عملية اختيار استثمارات معيّنة. كذلك عند اختيار المزوّد المالي، تزداد كثيراً أهمية الجودة والشفافية في معلومات المستثمر بصفتها إحدى مقاييس الاختيار إلى جانب الثبات المالي للشركة.

هل تخطت الإمارات الأزمة؟

معظم عملائنا في المنطقة ينتمون إلى أعمال عائلية أو عائلات لديها تاريخ طويل في التجارة. تاريخياً، يعدّ النفط المصدر الأساسي للثراء في المنطقة ولكن المنطقة تشهد الآن ظهور جيل ديناميكي من روّاد الأعمال الذين يساهمون بتنويع اقتصادات الشرق الأوسط في مجالات أخرى. معظم العملاء في الشرق الأوسط يتمتعون بالحذاقة والثقافة بما يتعلق بالسياسة والاقتصاد. والكثير منهم قد جالوا حول العالم ويملكون منازل أخرى خارج دولهم وهم يعتبرون أن العقارات تشكل أصولاً مهمة للاستثمار.

وقد نالت منطقة الشرق الأوسط حصتها من الازدهار الاقتصادي لمدة طويلة خصوصاً وأن الاقتصادات في المنطقة تمتلك جذوراً قوية من النفط والغاز الطبيعي. وتمّ استثمار عائدات هذه الموارد بحنكة في التطوير الاقتصادي والعديد من المشاريع التي سرّعت النمو في المنطقة. ولكن، حتى الشرق الأوسط لم يكن في منأى عن أضرار التباطؤ الاقتصادي العالمي.

وفي حين أن الاقتصادات الأكثر قوة وتقدماً كتلك التي في الولايات المتحدة وغرب أوروبا قد واجهت تباطؤا اقتصاديا قاسيا في الماضي، وبالتالي أصبحت على بيّنة من أسلوب التعامل مع هذه الظروف، فإن الحكومات في المنطقة أيضاً قد عملت بجدّ كي تضع استراتيجيات لمحاربة التباطؤ وتحقيق التعافي الاقتصادي.

وكما باقي العالم، لقد بدأت الإمارات تشهد ملامح للتعافي في ظل الجهود الحكومية الإقليمية لمكافحة التباطؤ. هناك حاجة للمزيد من العمل ولكننا متأكدون أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

أصحاب الثروات الطائلة يفضلون الاستثمارات البسيطة والمألوفة

نشر باركليز ويلث ووحدة ايكونوميست للمعلومات مؤخراً تقريراً تحت عنوان: «آفاق جديدة - سلوكيات جديدة». ويسلط هذا التقرير الضوء على مصادر القلق والأمل لدى المستثمرين أصحاب الثروات الطائلة في ظل الحركة الدورية لاقتصادات العالم، وكيفية تأثير ذلك على سلوك المستثمرين. ويقول التقرير ان عدم الاستقرار في السوق الحالي دفع بالمستثمرين للبحث عن فرص استثمارية أكثر بساطة وشفافية.

ويوافق أكثر من 50% من المستثمرين ممن استطلعت آراؤهم بأنهم سيتخذون الاستثمارات المألوفة فقط في ظل البيئة الحالية. ويظهر ان للمستثمرين رغبة أكبر بفئات معينة من الأصول، وهي الأكثر بساطة، حيث تشكل العقارات، والسيولة، وسندات الدولة، والأسهم المحلية أكثر الفئات المرجحة للاستثمار.

ويظهر الاستبيان فروقات إقليمية في التغييرات المتوقعة في توزيع الأصول، حيث يشكل المشاركون من الإمارات العربية المتحدة نسبة 31% وهم الأكثر رغبة بزيادة تخصيص أصولهم في سوق العقارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، بينما يفضل المستثمرون في الولايات المتحدة تخصيص أصولهم في الأسهم المحلية. يمكن تفسير رغبة المستثمرين في الإمارات العربية المتحدة نظراً للميول القوية تجاه الاستثمارات العقارية - بغض النظر عن الهبوط الأخير الذي حصل بسوق العقارات بإمارة دبي.

حوار ـ كفاية أولير

(البيان)