أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي على ان اقتصاد الدولة خرج من عنق زجاجة الازمة المالية العالمية، بفضل التوجهات والاجراءات التي تم اتخاذها في موجهة هذه الازمة ولكنه اشار في الوقت ذاته الى ان هناك العديد من القطاعات وفي مقدمتها القطاع العقاري تحتاج الى مزيد من الوقت حتى تتعافى بشكل كامل لافتا الى ان الاتجاه النزولي في اسعار هذا القطاع سوف تستمرسواء من حيث القيمة الايجارية أو قيم العقارات.

وقال في كلمة له في المجلس الرمضاني الذي نظمه منتدى الشارقة للتطوير في مقر غرفة التجارة والصناعة مساء امس الاول ان الفترة المقبله سوف تشهد العديد من التطورات والاجراءات والتي ستعمل على الحد من آثار الازمة المالية العالمية.

آفاق النمو

وخلص المحافظ في كلمته إلى القول إن الأزمة المالية العالمية الحالية سوف تخفض آفاق النمو الاقتصادي لدولة الإمارات في العام 2009، من معدل نمو معبر عنه برقم أحادي مرتفع، إلى معدل نمو منخفض أو حتى ربما يكون بالسالب.

كما اشار الى ان السياسة النقدية لدولة الإمارات سوف تظل موجهة نحو الإبقاء على أسعار فائدة رسمية عند مستويات منخفضة كي يتسنى الحفاظ على بعض النمو الاقتصادي الإيجابي خلال السنوات القليلة المقبلة وستركز السياسة الائتمانية والمصرفية على ضمان توسع ائتماني معقول بمعدلات منخفضة، وتوسع بنكي مقيد.

عولمة الخدمات.

كما يرجح أن تؤثر الأزمة المالية العالمية الحالية على عولمة الخدمات المالية والأنظمة الرقابية للأسواق المحلية فالأرجح أن تتباطأ عولمة الخدمات المالية، إذ ستعمد الكثير من الدول إلى وضع بعض القيود مما يجعلنا نضع قيودا مقابلة.

وسوف يكون هنالك توجه يستهدف وضع أنظمة رقابية موحدة ضمن البنوك المركزية. وقال: نتوقع أن نرى التزاما أكثر صرامة بالنسب الاحترازية التي تحددها البنوك المركزية، وتوجها نحو فرض غرامات أكبر قيمة على أي تجاوزات للنسب الاحترازية المحددة، وسيكون هنالك توجه لخلق أنظمة مصرفية تعتمد على التمويل المحلي بنسبة عالية، الأمر الذي من شأنه أن يمنح امتيازا أكبر للبنوك التجارية التقليدية على البنوك الاستثمارية الابتكارية.

وفيما يتعلق بنتائج البنوك المتوقعة لسنة 2009، فتوقع أن تكون أقل من أرباح سنة 2008 بسبب المخصصات التي ستضعها بعض البنوك لمقابلة قروض مجموعة القصيبي ومجموعة معن الصانع في السعودية .

موقف السيولة

وتبدو السيولة مستقرة الآن لدى البنوك، إذ لا يقوم أي بنك حاليا بالسحب على المكشوف من حسابه الجاري لدى المصرف المركزي بقدر يتجاوز احتياطياته الإلزامية كما انخفضت أسعار الفائدة على الودائع ما بين البنوك، وقد اتخذ المصرف المركزي مؤخرا سلسلة من التدابير هدفها خفض أسعار الفائدة على الودائع ما بين البنوك، منها : تأسيس سعر «إيبور» رسمي يشترك فيه (11) بنكاً في الدولة وإزالة شرط المدة الباقية والمحددة بـ 14 يوماً كحد أدنى لخصم شهادات الإيداع الصادرة من المصرف المركزي .

والتي تمتلكها البنوك. وتمديد فترات استحقاق عمليات الريبو من أسبوع واحد إلى شهر بالسعر الرسمي 1% وتخفيض سعر الخصم الرسمي للمصرف المركزي من 5, 2 % إلى 5, 1 %.

نتائج البنوك

وقال السويدي: لقد أظهرت الميزانية المجمعة للبنوك لشهر يوليو 2009 زيادة في القروض والسلف مقارنة بما كانت عليه في ديسمبر 2008 ، أي من 987 مليار درهم في نهاية السنة الماضية إلى تريليون درهم تقريبا كما في 31 يوليو 2009 ، الأمر الذي يعني أن البنوك لا تزال تمنح القروض لمختلف قطاعات الأعمال، على الرغم من أن نمو هذه القروض بقي ضمن نسب متدنية.

وفي المقابل ، فقد ظلت القروض والسلف، على أساس إجمالي، أكبر من ودائع العملاء بحوالي 37 مليار درهم كما في 31 يوليو 2009 ، ولكن ذلك فيه تحسن كبير مقارنة بالفجوة كما في نهاية شهر يناير 2009 التي بلغت في ذلك التاريخ 116 مليار درهم ، وقد تم تجسير هذه الفجوة لدى البنوك باستخدام جزء من رؤوس الأموال والاحتياطيات التي تبلغ حوالي 224 مليار درهم الآن .

أما فيما يتعلق بنتائج البنوك المتوقعة لسنة 2009، فنتوقع أن تكون أقل من أرباح سنة 2008 بسبب المخصصات التي ستضعها بعض البنوك لمقابلة قروض مجموعة القصيبي ومجموعة معن الصانع في السعودية .

واشار الى ان بنوك الدولة لم تدخل في مجال المنتجات المركبة، ومنتجات البنوك الاستثمارية الابتكارية المشابهة ، ومن ثم فإن أصولها وبنود أصولها خارج الميزانية واضحة و سهلة القراءة غير أنه وحتى إذا كانت أصول البنوك من نوعية جيدة ، فإن البنوك تحتاج عادة في أوقات الأزمات إلى وضع مخصصات لاستثماراتها التي انخفضت قيمها. كما ستكون البنوك بحاجة إلى وضع مخصصات مقابل القروض الممنوحة إلى قطاعات الأعمال التي يرجح أن تتأثر تدفقاتها النقدية سلبا نتيجة الأزمة المالية العالمية، أو التي تأثرت نتيجة لارتفاع تكلفة التمويل.

القروض العقارية

أما فيما يتعلق بالقروض العقارية ، فإن بعض التصحيح سوف يستمر في التأثير على هذا القطاع، غير أن ذلك سيعتمد على مستويات الإيجارات، والتي يتوقع أن تنخفض على نحو تدريجي ، وهذا سيؤدي إلى استمرار أسعار العقارات في الانخفاض بسبب توقعات البائعين والمشترين ، بجانب عدم توفر القروض البنكية في بعض الأحيان.

وقال السوديدي: نتوقع أن يتأثر القطاع العقاري، غير أنه يجب علينا أن نتذكر أن هذا القطاع يتسم بقدر كبير من عدم المرونة، ويتفاعل على نحو مختلف نوعا ما عن سوق الأوراق المالية، وذلك لأن جزءا كبيرا من هذا القطاع مملوك لأفراد لديهم قدر من الثراء، و بمقدورهم تحمل معدلات خلو وحدات مستأجرة بنسب عالية كما سبق أن شهدنا في أزمات سابقة. كما يتعين علينا عند تحليل التأثير المحتمل للقروض العقارية على البنوك أن نقارن أرقامنا مع أرقام دول أخرى.

إذ تبلغ كافة القروض العقارية لدى بنوك دولة الإمارات ، أي: القروض مقابل الرهن العقاري، والقروض الممنوحة لمؤسسات الأعمال، والقروض الممنوحة للمطورين العقاريين، ما يعادل 182 مليار درهم كما في 31 ديسمبر 2008، وهو رقم يقل عن إجمالي رأس مال واحتياطات البنوك الذي يبلغ الآن 224 مليار درهم . كما أننا إذا قارنا حجم القروض العقارية للنظام المصرفي محتسبة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول، فإننا نجد التالي:

تعادل القروض العقارية 101% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية، و3, 86% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة، مقارنة فقط بـ 5, 19% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.

الشارقة - مصطفي عويضة