يعتبر شهر رمضان الكريم فرصة جيدة للإقلاع عن التدخين نهائياً بشكل فعال، خاصةً إذا تم الإقلاع عن تلك العادة مع بداية الشهر حيث ان ذلك يعطي الجسم وقتاً كافياً للتعود على عدم وجود مادة النيكوتين في الجسم.
وقد لا يكون الإقلاع عن التدخين بالأمر السهل حيث سيشعر الجسم بأعراض الانسحاب في كل الأحوال، خصوصاً لدى مدمني التدخين والمدخنين منذ زمن طويل.
حول هذا الموضوع التقت «نور الصحة» الدكتورة فاطمة أنيس أخصائية الطب العائلي وسألناها عن أفضل طرق الإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان فقالت أفضل برامج الإقلاع عن التدخين هي التي تجمع بين سبل متعددة لمساعدة المقلعين على عدم بدء التدخين مرة أخرى. ويعتبر شهر رمضان هو بمثابة فرصة هائلة بقدر ما يضيف سببا آخر للإقلاع وهو الوازع الديني القوي لتعزيز قوة الإرادة في الإقلاع عن تلك العادة غير الصحية. وكلما ازدادت قوة الدافع وراء الامتناع عن التدخين، كلما كان التعامل مع أعراض الانسحاب النفسية أحسن.
كيف يمكن للصائم المدخن التخفيف من أعراض الانسحاب بعد الإقلاع عن التدخين؟
هناك عدة طرق لمعالجة أعراض انسحاب النيكوتين من الجسم، ولكن قبل الحديث عن ذلك، فمن المهم جداً أن يذكّر الشخص نفسه بأسباب إقلاعه عن التدخين واستمرار التمسك بنظرة إيجابية لمساعدته على التغلب على فتور الإرادة. كما يمكن الاستعانة بأحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء للحصول على الدعم المعنوي اللازم.
ويجب تذكير النفس بفوائد التوقف عن التدخين مثل تحسن مذاق الطعام وعدم الاستيقاظ بكحة أو سعال، ويجب التذكير أيضاً بمضار التدخين من الرائحة الكريهة للفم والملابس وبقع وتصبغات الأسنان. دون أن ننسى الآثار المفيدة على الصحة العامة مثل خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية وسرطان الرئة وسرطان المثانة وسرطان عنق الرحم وسرطان البروستاتا...إلخ.
وهناك طرق غير طبية لتخفيف أعراض الانسحاب وهي:
ــ يجب قضاء أكثر وقت ممكن في الأماكن العامة الممنوع فيها التدخين خلال الأيام القليلة الأولى بعد الإقلاع عن التدخين.
ــ إذا افتقد المرء الشعور بالقبض على السيجارة في اليد، فيمكن القبض على شيء آخر مثل قلم أو مشبك ورق أو عملة معدنية أو غيره.
ــ إذا افتقد المرء الشعور بوجود شيء في الفم، فيمكن وضع خلة أو مسواك في الفم.
ــ ويمكن أخذ أنفاس عميقة وإيقاعية للاسترخاء، ومحاولة تصور الرئتين وهما تمتلئان بالهواء النقي. وهناك تمرين جيد على التنفس الصحي: خد نفساً عميقاً وطويلاً تم قم بالعد إلى 10 ومن ثم قم بتفريغ الرئتين. ويمكن تكرار ذلك التمرين خمس مرات وسوف يشعر المرء بالاسترخاء.
ذلك وقد يحتاج المرء إلى مساعدات طبية أو دوائية لو كان مدمن تدخين وكان من المدخنين منذ زمن طويل. وذلك من خلال واحدة من طريقتين: إما مكملات النيكوتين أو الأدوية الموصفة طبياً غير المسببة للإدمان.
ومن الأفضل رؤية طبيب العائلة للمساعدة في تحديد أي من الطريقتين أنسب لكل حالة ووضع نظام يتناسب ومواعيد شهر رمضان.
هل ينصح للمدخنين بالإقلاع تدريجياَ خلال شهر رمضان أم بالإقلاع مرة واحدة نهائية؟
لقد كنت دائماً من مؤيدي الإقلاع النهائي عن التدخين (مرة واحدة)، كما أن هناك أدلة على أن هذه الطريقة فعالة أكثر وعلى أي حال فإن الإقلاع عامةً يكون أسهل خلال شهر رمضان المبارك حيث يقضى الشخص حوالي 14 ساعة في اليوم بدون تدخين. وإذا قسم المرء ال10 ساعات المتبقية بين الصلاة والعبادة والأعمال اليومية العادية والنوم فإنه يبقى مشغولاً ولا يجد الوقت للتفكير في التدخين.
إذا قرر المرء الإقلاع، فعليه أن يقلع نهائياً. لا معنى لإقلاع التدريجي أو غير المصحوب بإرادة قوية. التدخين عادة سيئة جداً ومضرة للغاية وليس بها أي منفعة، ويتوهم المدخنون بأن السيجارة تريحهم ولكن العكس صحيح، فهي ترفع من مستوى الضغط وتزيد من العصبية والتوتر.
ويمكن أن يساعد كتابة الأسباب التي حملت الشخص على الإقلاع عن التدخين، والتذكير بها دائماً أو وضعها على مرآة الحمام، حيث تساعد في تشجيع الشخص على الإقلاع وذلك كل صباح مع بداية اليوم!
كيف يمكن للمرء أن يتمسك بالإقلاع عن التدخين حتى بعد فتور الشعور الروحاني المصاحب لشهر رمضان الكريم؟
هذا سؤال جيد وهام جداً. يجب على المرء تذكر الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك لتكون محفزاً على الإقلاع عن التدخين حتى بعد انتهاء الشهر الكريم. إذا نجح المرء في البقاء من دون سيجارة طيلة شهر رمضان، فلماذا لا بعد رمضان؟
الابتعاد عن السجائر أمر بالغ الأهمية وليس من السهل غالباً.
وتشير الأبحاث إلى أن استمرار الدعم والتشجيع من الأطباء والعاملين بالخدمات الصحية، والأسرة، والأصدقاء وغيرها من المصادر المشجعة مفيدة للغاية. كما يمكن طلب المساعدة من الأصدقاء والأسرة أو شخص ما يمكنه إعطاء التشجيع والتحلي بالإيجابية خاصة أثناء فتور العزيمة.
ويمكن إخبار العائلة والأصدقاء وزملاء العمل عن قرار الإقلاع عن التدخين وطلب الدعم منهم عن طريق عدم التدخين أثناء تواجد الشخص على سبيل المثال أو ترك علب السجائر من حوله.
كما أن هناك منظمات توفر استشارات فردية أو جماعية أو هاتفية في كل منطقة. كما أن هناك برامج ودورات مجانية متوفرة عادةً في المستشفيات والمراكز الصحية المحلية. وتزيد هذه الاستشارات والإرشادات من فرص النجاح في الإقلاع.
بالإضافة إلى إمكانية الحفاظ على جدول زمني على الحائط حيث يمكن للشخص أن يراه كل صباح وشطب يوم واحد كل آخر يوم، فيساعد ذلك على التشجيع والتحفيز ورؤية التقدم والإنجاز المحرز يوم بيوم.
وأخيراً، يجب التحلي بالإيجابية، عند الاستيقاظ كل صباح، يجب التعهد بعدم تدخين ولو سيجارة واحدة فقط في ذلك اليوم. ويكون الأمر كله أكثر سهولة إذا ما بدأ المرء بأخذ خطوات بسيطة وتدريجية.
دبي ـ عماد عبد الحميد
